عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
فرع مقالات الفرق الدينية واهم مصادرها السنية


فرع مقالات الفرق الدينية و اهم مصادرها السنية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الثلاثاء, 06 ديسمبر 2011 00:40

فرع مقالات الفرق الدينية
وأهم مصادرها السُّنية

أ.د. حامد طاهر

تحتل مقالات الفرق الدينية مكانًا هامًا فى تاريخ الفكر الإسلامى القديم، فهى تسجل حركة ذلك النشاط المذهبى الذى بدأ محتدما فى نهاية عصر الخلفاء الراشدين (11-40هـ) واستمر طيلة حكم الدولة الأموية (41-132هـ) ، وحتى وقت متأخر من تاريخ الدولة العباسية (132-656هـ) ومن المعروف أن هذا النشاط المذهبى ، الذى يدور أساسًا حول العقائد الدينية ، قد اختلط – إلى حد الامتزاج أحيانا – بالقضايا السياسية ، والمواقف الفكرية والاجتماعية فى المجتمع الإسلامى.

ومنذ سبعين سنة تقريبا ، أطلق الأستاذ محمود الخضيرى – رحمه  الله – على مجموع هذه المقالات اسم "علم مقالات الفرق" منبهًا إلى اهميته للمؤرخين عموما ، ثم لكل من دارسي الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام ، والفقه، والأصول ، ومشيرًا إلى اهتمام علماء الغرب بهذا الفرع من العلم عندهم ، بل واهتمامهم أيضًا بما كتبه علماء المسلمين من مؤلفات قيمه فيه(1) .

وغرض هذا البحث ينحصر فى محاولة التعرف على أهم المصادر السنية التى يمكن الرجوع إليها حاليا ، تمهيدًا لحصر المادة الضخمة والمتناثرة لفرع مقالات الفرق الدينية . ومن الطبيعى أن نستبعد هنا المصادر الشيعية ، ومصادر الفرق الأخرى ، كالمعتزلة مثلا ، لأنها اهتمت فقط بالتأريخ لنفسها ، دون أن تعطى أى اهتمام لمقالات الفرق المخالفة لها . أما المصادر السنية فإنها تتميز بشمولها معظم المذاهب والأفكار التى ظهرت على مسرح الحياة الدينية لدى المسلمين ، سواء كانت هذه الأفكار خاصة بها، أم تابعة لأصحاب المذاهب الأخرى . صحيح أن المصادر السنية كلها تصدر عن دافع واحد هو الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة إلا أنها قد حفظت لنا الكثير من مواقف خصومهم ، بل إننا لا نتجاوز إذا قلنا إنها قد أحسنت فى معظم الأحيان عرض هذه المواقف بإنصاف وأمانه جديريْن بالتقدير .

وفى البداية ، لابد من التمييز بين نوعين من هذه المصادر :


أولاً : مصادر غير مباشرة ، وهى تتمثل فيما ورد عن الفرق الدينية ومقالاتها فى ثنايا كتب التاريخ الإسلامى (مثل البداية والنهاية لابن كثير ، والمنتظم لابن الجوزى) وكتب الجغرافيا (مثل أحسن التقاسيم للمقدسى ، والخطط للمقريزى) وكتب التفسير (مثل التفسير الكبير للرازى ، والكشاف للزمخشرى) وكتب الأدب العربى (مثل الامتاع والمؤانسة ، والمقابسات لأبى حيان التوحيدى ، والكامل للمبرد ، والمعارف لابن قتيبة) .
وغنى عن التأكيد أن هذا النوع من المصادر غير المباشرة يحتوى على معلومات تاريخية هامة جدًا بالنسبة لنشأة الفرق الدينية وتطورها ، وكذلك بالنسبة إلى تفاعلها فيما بينها ، وصداها فى المجتمعات الإسلامية .


ثانيًا : المصادر المباشرة ، وهى التى تهمنا فى هذا الصدد ، وقد كان الغرض من جمعها وتصنيفها ثم تحليل مضمونها أن نسجل آراء الفرق المختلفة كما نحاول حصر فروعها المتعددة . ولكى يظهر بوضوح "خط التطور" الذى سار فيه هذا الفرع من الدراسات الدينية ، يمكننا الآن – بعد   أن نشرت أهم مخطوطاته – عمل قائمة مرتبة تاريخيا ـ تبعا لوفاة المؤلفين فيه


القرن الهجرى

عنوان الكتاب

المؤلف

سنة وفاته

الرابع

- مقالات الإسلاميين

- التنبيه والرد

الأشعرى

الملطى

330

377

الخامس

- الفرق بين الفرق

- الفصل فى الملل والأهواء والنحل

- التبصير فى الدين

البغدادى

ابن حزم

الاسفراينى

429

456

471

السادس

- الملل والنحل

- الغنية لطالبى طريق الحق

الشهرستانى

عبد القادر الجيلانى

548

561

السابع

- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الرازى

606

الثامن

- المواقـف

الإيجى

756


وإن مجرد نظرة سريعة على القائمة السابقة يبين بوضوح أن التأليف المنهجى إنما بدأ فى القرن الرابع الهجرى ، أى بعد ظهور وتطور الفرق الدينية خلال القرون الثلاثة الأولى ، وأن القرن الخامس هو أكثر الفروق اهتماما بالتاريخ لتلك الفرق حيث يحتوى على ثلاثة مصادر مهمة للبغدادى وابن حزم والاسفرايينى ، مع ملاحظة أن مواقف الإيجى الذى يظهر فى القرن الثامن لم يكن سوى مختصر شديد التركيز للفرق الدينية ، ويمكن اعتباره بداية النهاية لهذا الفرع فى تاريخه القديم عند المسلمين .

وتقودنا الملاحظة السابقة إلى تقرير أن ذروة خط التطور فى فرع مقالات الفرق الدينية يكاد يتزامن مع انحسار موجة هذه الفرق فى المجتمع الإسلامى . ويبدو أن القرن الخامس كان هو النهاية الفعلية للصراع المذهبى الحاد بين تلك الفرق ، خاصة وأننا نشهد فى هذا الوقت ، وبالتحديد سنة (408هـ) تدخلاً حاسمًا من جانب الخلافة العباسية بإلزام الناس عقيدة واحدة، حظيت بموافقة الفقهاء حينئذ ، وصدر بها مرسوم عام فى عهد الخليفة العباسى القادر (381-422هـ) عرف باسم "الاعتقاد القادرى"(2) .

وسوف نعرض فيما يلى لتلك المصادر التى وردت فى القائمة السابقة، عارضين لكل منها على أساس تحليلى ونقدى ، محاولين فى نفس الوقت أن نسجل استمداد بعضها من بعض ، أو تميزه عن غيره .


1-
مقالات الإسلاميين للأشعرى


يمكن القول بأنه مع مقدمة الأشعرى لكتابه (مقالات الإسلاميين) يبدأ التأليف (المنهجى) فى فرع مقالات الفرق الدينية . وهو يستهله ببيان هذا الفرع باعتبار أن الإلمام به شرط أساسى لمعرفة الديانات بصفة عامة ، والتمييز الصحيح بينها(3) ، ثم يسجل بعد ذلك عددًا من الملاحظات النقدية الهامة على المؤلفين قبله فى هذا الفرع ، فيأخذ عليهم خمسة عيوب ، بعضها خطير جدا ، وهى :
-
التقصير فى عرض المسائل .
-
الغلط فى ذكر آراء الخصوم .
-
تعمد الكذب على الخصوم بقصد التشنيع عليهم .
-
عدم التقصى الكامل فى تتبع آراء المختلفين .
-
إضافة آراء لم يقل بها الخصوم لإلزامهم الحجة(4) .

ولا شك أن مثل هذه الملاحظات تعكس الجو العلمى والثقافى الذى كتب فيه الأشعرى . ويبدو منه بوضوح ما شاع لدى مؤرخى الفرق الدينية من تحامل ، وقصور ، وتشويه متعمد للخصوم إلى حد نسبة أفكار إليهم لم يقولوا بها ، لذلك فإنه يعقب على تلك العيوب قائلا : "وليس هذا سبيل الربانيين ، ولا سبيل الفطناء المميزين ، فحدانى ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات ، واختصار ذلك ، وترك الإطالة والإكثار"(5) .

وفى البداية ، يؤكد الأشعرى أن أول خلاف وقع بين المسلمين عقب وفاة الرسول ، r ، مباشرة ، كان حول مسألة الإمامة . لكنهم تداركوا الأمر بسرعة ، وأجمعوا على تولية أبى بكر الصديق ويذكر الأشعرى أنه لم يحدث خلاف فى عهد أبى بكر ، وكذلك فى عهد عمر بن الخطاب . أما الخلاف الثانى فكان هو الذى وقع فى نهاية عهد عثمان بن عفان ، حيث أنكر عليه البعض بعض أفعاله ، كما اختلفوا أيضًا فى أمر مقتله ، فرأى البعض أنه لم يقتل ظلما وعدوانا(6) .

أما الخلاف الأهم ، والذى كانت له آثاره الحاسمة على تاريخ المسلمين كله واستمر حتى اليوم ، فهو الذى بدأ مع خلافة على بن أبى طالب. ومن المعروف أن جيشه خاص حربيْن ضد المسلمين أنفسهم . الأولى فى موقعة الجمل ضد طلحة والزبير ، وناصرتهما السيدة عائشة ، والثانية فى موقعة صفين ضد معاوية وعمرو بن العاص . وإذا كان انتصار علىّ بن أبى طالب قد تأكد فى الموقعة الأولى ، فإن الموقعة الثانية كانت نهاية حقيقية لأتباعه . وفيها حدث الانشقاق الخطير فى صفوف بعضهم ، وهم الذين أطلق عليهم اسم "الخوارج"(7) .

وفى الجزء الأول من كتاب "مقالات الإسلاميين" ، يحدد الأشعرى أمهات الفرق الدينية بالعشرة التالية وهى :
الشيعة – الخوارج – المرجئة – المعتزلة – الجهمية - الضرارية – الحسينية – البكرية – العامة – أصحاب الحديث .

ويذكر الأشعرى أن أقسام الشيعة ثلاثة هى :
*
الغالية (15 فرقة)
*
الإمامية (24 فرقة)
*
الزيدية (6 فرق)

ويلاحظ أن الحديث عن الشيعة يبلغ حوالى مائة صفحة ، وهو أكبر حيز تشغله فرقة دينية ، وكما نرى فإن عدد فروعها يبلغ (35) فرقة .
أما الخوارج فإن الأشعرى يذكر لهم (14) فرقة يتفرع من الثالثة (15) فرعا . وتتفرع من السادسة (4) فروع ، ومن الثامنة (فرعان) وهكذا يصل المجموع إلى (35) فرقة . ويستغرق الحديث عن الخوارج حوالى أربعين صفحة .

أما المعتزلة ، فلا يذكر لهم الأشعرى أى فرقة ، لأنه يركز اهتمامه على أقوالهم وآرائهم التى كانت تقسمهم أحيانا إلى فرقتين أو أكثر ، لكنهم كانوا يحتمعون على مسائل أخرى فى شبه إجماع . ويستغرق الحديث عن آراء المعتزلة حوالى سبعين صفحة .

وبالنسبة إلى الجهمية ، يقسمها الأشعرى إلى قسمين : قسم ينفرد بأتباع جهم بن صفوان نفسه ، والقسم الآخر يتبع ضرار بن عمر ويسمى الضرارية . ولا يتجاوز الحديث عن الجهمية أكثر من ثلاث صفحات .

وكذلك التجارية ، التى تستغرق صفحتين فقط ، والبكرية أيضا لا تأخذ أكثر من صفحتين .
ثم تحت عنوان "حكاية قولى قوم ينتحلون النسك" يتحدث عنهم الأشعرى فى صفحة واحدة ، ويطلق عليهم اسم "العامة" . ومن الواضح أنه يقصد المتنسكين أو الزهاد أو الصوفية .

وأخيرًا يذكر الأشعرى الفرقة العاشرة ـ وهى فرقة أهل الحديث مفصلا بعض الشىء اعتقاداتهم التى يخالفون بها سائر الفرق الأخرى ويستغرق الحديث عنهم خمس صفحات .
وإلى هنا ينتهى الجزء الأول من "مقالات الإسلاميين" أما الجزء الثانى فإنه يختص بذكر اختلاف الفرق فى كثير من مسائل علم الكلام . والواقع أن التركيز يتم هنا على الآراء والأفكار أكثر مما يدور حول الفرق ذاتها .

ونلاحظ على الأشعرى أنه لم يبدأ – كما فعل غيره من مؤرخى الفرق الدينية – من الحديث النبوى الذى يتنبأ بافتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة ، ولذلك فإن إحصاء الأشعرى للفرق يبلغ (76) فرقة . أما الآراء أو الأفكار فإنها تتجاوز الألف ، وكلها معروضة باختصار ووضوح.

لكن العيب المنهجى الذى يمكن أن يؤخذ على "مقالات الإسلاميين" يتمثل فى أنه لم يعط الفرق العشرة الرئيسية نفس الاهتمام ، وبالتالى نفس المساحة ، أو ما يقرب منها . فبينما نجد فرقة تشغل سبعين صفحة لا تتجاوز فرقة أخرى خمس أو ثلاث صفحات ، وأحيانا صفحة واحدة !

ومهما يكن من شىء فإن كتاب الأشعرى فى مقالات الفرق الدينية يعتبر أقدم مصدر مطبوع لدينا حتى اليوم . وفيه نعثر على معلومات قيمة لا نجدها فى مصادر أخرى ، وكذلك معلومات هامة منقولة عن مصادر أصبحت مفقودة ، ومما ينبغى أن يحسب للأشعرى أنه – وهو صاحب مذهب رئيسى – قد التزم الحياد والموضوعية فى عرض آراء المخالفين لمذهبه ، كما أنه اهتم ببيان سبب تسمية كثير من الفرق ، مما يلقى الضوء على نشأتها الأولى ، التى قد تغيب عن الباحثين المعاصرين .


2-
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطى


هذا هو المصدر الثانى بعد "مقالات" الاشعرى ، الذى ألفه الملطى المتوفى سنة (377هـ) أى بعد الأشعرى بـ (47) عاما ، وفى نفس القرن الرابع الهجرى . وقد ضاع من الكتاب مع الأسف الجزءان الأول والثانى ، ولم يتبق سوى الثالث والرابع . يقول محمد زاهد الكوثرى : "وقد رتب المؤلف كتابه على أربعة أجزاء ، ونسخة (المكتبة) الظاهرية تبتدئ من الجزء الثالث. ويظهر من إحالات المؤلف فى القسم الموجود أن معظم بحوث الجزئين الأول والثانى عن فرق اليهود والنصارى وما إلى ذلك . ولم نجد هذين الجزئين فى فهارس الخزانات ، مع بحث مديد ، ويكفى القسم الموجود منه فى بيان الفرق"(8) .

ومن عنوان الكتاب ، يبدو أن الملطى يعلن عن موقفه من الفرق الدينية المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة ، ولذلك يشيع فى الكتاب الهجوم عليهم ، مع تفتيد آرائهم ، ووصفهم بأشنع الأوصاف .

يبدأ الملطى بذكر حادثة صلح الحديبية ، وما لاقاه الرسول ، r ، فى بداية أمر الدعوة الإسلامية من عنت المشركين ، واستفزازهم ، وتضييقهم الخناق عليه وعلى المسلمين الأوائل ، منبهًا بذلك إلى خطورة الخروج من جماعة المسلمين ، أو الانفراد برأى لا يستند إلى أساس من إجماع عام(9).

ثم يستشهد الملطى بحديث الرسول ، r ، عن افتراق اليهود والنصارى فى الماضى ، وتنبؤه بافتراق المسلمين بعد ذلك ، بقوله :
"
افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة : فرقة ناجية ، وسبعون فى النار .
وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة : فرقة ناجية ، وإحدى وسبعون فى النار.
وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة : واحدة ناجية ، واثنتان وسبعون فى النار. فقيل : مَنْ الناجية يا رسول الله ؟ قال : ما أنا وأصحابى عليه اليوم" (10) .

ويقول الملطى : "وأنا أذكر لك فى هذا الجزء الثالث الفرق الاثنتين والسبعين فرقة ، ومَنْ هى بأسمائها ، وما تنتحل من كفرها وعدوانها ، وأنها بانتحالها وفعالها فى النار.."(11) ومن الواضح أن اهتمام الملطى الأكبر كان هو الرد على أصحاب هذه الفرق ، أو معظمها ، وتفنيد أقوالهم ، لأنه لم يستخدم منهجًا إحصائيًا دقيقًا لحصر الـ 72 فرقة التى التزم ببيانها .

والملطى فى البداية يقدم لنا احصاء (غير حصرى ولا مفصل) للفرق الدينية الإسلامية وهى :

المعتزلة (5 فرق) ، المرجئة (بدون تعداد لفرقهم) الخوارج        (10 فرق).
ثم يعدد بعد ذلك فرقًا أحدى (عددها 6 فرق) لكى يخرج منها العدد (72) وهى : الزنادقة (5 فرق) ، الجهمية (8 فرق) ، القدرية (7 فرق) ، المرجئة (12 فرقة) الرافضة (15 فرقة) ، الحرورية (25 فرقة) .. وبذلك يصير العدد (72 فرقة) كما أشار إليها الحديث النبوى .
وإذا كان الأشعرى قد أعطى أكبر مساحة فى كتابه "مقالات الإسلاميين" للشيعة ، فإن الملطى يعطى أكبر مساحة لديه للجهمية (حوالى خمسين صفحة) لكنه يعتمد فى سرد أقوال فرقهم على أبى عاصم بن خشيش، وكذلك على الكثير من ردوده عليهم ، دون أن تكون له فضيلة هنا سوى النقل، كما فعل نفس الشىء فى نقله الشبهات التى أوردها الخصوم على القرآن الكريم من مقاتل بن سليمان نقلاً يكاد يقرب من ثلاثين صفحة(12) .

ونلاحظ على الملطى عدم الدقة فى تعداد الفرق ، كما حدث عندما ذكر أن الحرورية تبلغ (25 فرقة) ثم لم يذكر منها سوى (16 فرقة) تفرعت إحداها إلى (أربع فرق) . وبذلك لا يزيد العدد عن (20 فرقة) !

وكذلك عندما ذكر أن المرجئه تبلغ (12 فرقة) ولم يذكر منها سوى (11 فرقة) ، وأيضا عندما ذكر أن الروافض (15 فرقة) لم يذكر منها سوى (11 صنفا) ، وبالنسبة إلى القدرية ، ذكر أنها (7 فرق) لم يذكر منها سوى (6 فرق) فقط !

إن مشكلة كتاب الملطى تكمن فى المنهج الذى لم يتم التخطيط الجيد له قبل الشروع فى تعداد الفرق الدينية ، وكذلك فى جانب آخر ، لا يقل عن ذلك أهمية ، وهو اهتمام المؤلف الشديد بالرد على المخالفين ، ودحض آرائهم ، وهو الأمر الذى جعل "بعض" المادة العلمية تتناثر أحيانا من بين يدية .


3-
الفرق بين الفرق للبغدادى


عنوان الكتاب بالكامل هو "الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم" وهذا يشير منذ البداية إلى صدور البغدادى من الحديث النبوى الذى تنبأ بافتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا واحدة ..
وقد ذكر البغدادى أنه قسم مضمون كتابة إلى خمسة أبواب هى :
1-
فى الحديث المأثور فى افتراق الأمة ثلاثا وسبعين فرقة .
2-
فى بيان فرق الأمة على الجملة ، ومَنْ ليس منها على الجملة .
3-
فى بيان فضائح كل فرقة من فرق الأهواء الضالة .
4-
فى بيان الفرق التى انتسبت إلى الإسلام وليست منها .
5-
فى بيان الفرقة الناجية وتحقيق نجاتها ، وبيان محاسن دينه(13) .

لكن ناشر الكتاب يشير إلى أن النسخة المنقول منها الكتاب تنقص ثلاثة فصول هى :
-
فصل فى بيان عصمة الله أهل السنة عن تكفير بعضهم بعضا .
-
فصل فى فضائل أهل السنة وأعلام علومهم وذكر أئمتهم .
-
فصل فى بيان آثار أهل السنة فى الدين والدنيا وذكر مفاخرهم فيها (14).

والواقع أنه مع غياب هذه الفصول ، يبقى أن الباب الأخير من الكتاب يشير إلى ما يمكن أن تتضمنه من حقائق وأسماء لشخصيات تفصح عن الهدف الذى كان البغدادى يسعى إلى تأكيده ، وخاصة بالنسبة إلى مذهب أهل السنة وأبرز أعلامهم وأتباعهم .

وفى البداية يذكر البغدادى أن الحديث الوارد في افتراق الأمة له أسانيد كثيرة فقد رواه عن الرسول ، r ، جماعة من الصحابة : كأنس بن مالك ، وأبى هريرة ، وأبى الدرداء ، وجابر ، وأبى سعيد الخدرى ، وأبى بن كعب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبى أمامة ، وواثلة بن الأسقع ، وغيرهم . ثم يتطرق إلى أن المقصود بافتراق الأمة ليس هو خلاف الفقهاء حول مسائل الحلال والحرام فهؤلاء مجتهدون فى الفروع ، ولكن الاختلاف المقصود هو الذى ينصب على مسائل أصول الدين مثل العدل والتوحيد والوعد والوعيد ، والقدر ، والاستطاعة ، والهداية والضلالة ، وفى باب صفات الله وأسمائه وأوصافه ، وأبواب النبوة وشروطها .. فهذه المسائل وأمثالها هى التى كانت مثار الخلاف العنيف الذى وصل بالفرقاء إلى حد تكفير بعضهم بعضا .

وقبل أن يقوم البغدادى بتفصيل القول فى الفرق الدينية المفارقة لملة الإسلام ، يقوم بمحاولة لتحديد معتقدات الفرقة الناجية التى وردت الإشارة إليها فى الحديث النبوى . يقول : "والصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم ، وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله وحكمته ، ونفى التشبيه عنه ، وبنبوه محمد ، r ، ورسالته إلى الكافة ، وبتأييد شريعته ، وبأن كل ما جاء به حق ، وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة ، وأن الكعبة هى القبلة التى تجب الصلاة إليها .. فكل من أقر بذلك كله ولم يشبّه ببدعة تؤدى إلى الكفر فهو السنّى الموحّد"(15) .

ولكى يصل البغدادى إلى العدد الذى افترقت عليه الأمة ، يبدأ من الخلافات البسيطة الأولى التى وقعت فى تاريخ المسلمين ، وهى تتوالى على النحو الآتى :
-
الاختلاف حول موضع دفن الرسول ، r : فى مكة موطنه الأول أم فى المدينة حيث توفى ؟
-
الاختلاف حول من أهم أحق بالإمامة من بعده : الأنصار أم المهاجرون؟
-
الاختلاف فى موضوع فدك وتوريث التركات عن الأنبياء ؟
-
الاختلاف فى ما نعى وجوب الزكاة ، وشأن قتالهم ؟
-
الاختلاف بقتال طليحة حين تبنّى وارتد حتى انهزم فى الشام ؟
-
الاختلاف بقتال مسيلمة الكذاب ، وأمر سماح المتنبئة ، وأمر الأسود العنسى؟
-
الاختلاف بقتل سائر المرتدين ؟

وقد انشغلوا بعد ذلك بقتال الروم والفرس ، حتى تم لهم الفتوح ، وكانوا متفقين حينئذ على أصول الدين وانحصر خلافهم فقط فى فروع الفقه كميراث الجد مع الإخوة ، والأخوات مع الأب والأم .. الخ وظل ذلك طوال عهد أبى بكر (سنتين) وعمر(عشر سنوات) وست سنوات من خلافة عثمان .
-
ثم اختلفوا  بعد ذلك فى أمر عثمان لأشياء نقموها منه .
-
ثم اختلفوا بعد قتله : فى قاتليه وخاذليه .
-
ثم اختلفوا فى شأن على بن أبى طالب  ، وأصحاب الجمل ، وموقعة صفين، وحكم الحكميْن ..


وفى زمن المتأخرين من الصحابة حدث :
-
خلاف القدرية فى القدر والاستطاعة (معبد الجهنى ، وغيلان الدمشقى ، الجعد بن درهم) وقد وقف منهم المتأخرون من الصحابة موفقًا حاسمًا : لا يسلمون عليهم ولا يعودون مرضاهم ، ولا يصلون على جنائزهم .
-
خلاف واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد فى أيام الحسن البصرى حول القدر ، والمنزلة بين المنزلتين ، ولذلك طردهما الحسن من مجلسه ، فاعتزلا عند سارية من مسجد البصرة وقالا بأن الفاسق لا هو مؤمن ولا كافر، ومنذ ذلك الوقت بدأ عهد المعتزلة .

وفى عهد على بن أبى طالب ظهرت السبأية التى قالت بألوهتيه فأحرقها ونفاها ، وهى ليست من فرق المسلمين ، ثم بعد عهده افترقت الرافضة إلى زيدية – إماميةكيسانية – غلاة . وكل من هذه الأربع افترقت فرقا يكفر بعضها بعضا .
أما الغلاة فخارجة تمامًا من الملة ، وكذلك الباطنية التى ظهرت بعد ذلك فى عهد المأمون .
الزيدية ثلاث فرق : الجارودية والسليماتية والبترية (ويجمعها القول بإمامة زيد بن على بن الحسين) .
والكيسانية ترجع إلى فرقتين : احداها تقول : محمد بن الحنفية لم يمت وهو المهدى المنتظر ، والثانية نقول بموته وتختلف فيمن جاء بعده .
والأمامية خمس عشرة فرقة : المحمدية – الباقرية – الناوسية – الشميطيةالعمارية – الإسماعيلية – المباركية – الموسوية – القطعية – الإثنا عشريةالهشامية - الزرارية – اليونسية – الشيطانية – الكاملية .

وهكذا فإن مجموع فرق الروافض عشرون فرقة .


الخوارج : بعد اختلافها صارت هى الأخرى عشرين فرقة :
المحكمية الأولى – الأزراقة – النجدات – الصفرية – العجاردة : [الخازميةالشعيبية – المعلومية – المجهولية – المعيدية – الرشيدية – المكرميةالحمزية – الإبراهيمية – الواقفة] – الإباضية [الحفصية – الحارثيةاليزيدية أصحاب طاعة لايراد بها الله] .
لكن كلا من الزيدية والميمونية خرجتا من الإسلام (ويلاحظ أن الميمونية منشقة عن العجاردة. وإذا أحكمنا التعداد هنا وجدناها (21 فرقة) إذا استبعدنا منها فرقتين لم يتبق سوى (19 فرقة) .


المعتزلة : ويسميهم البغدادى "المعتزلة عن الحق" ، وهم عشرون فرقة :
واصلية – عمريه – هذيليه – نظامية – أموارية – عمرية – ثمامية- جاحظيةحائطية – حمارية – خياطية – سجامية – أصحاب صالح قبة – مويسية – كعبيةجبائية – بهشمية .
والواقع أن هذه (17 فرقة فقط) ومع ذلك سوف يستثنى البغدادى منها كلا من الحايطية والحمارية ليخرجها من الملة الإسلامية .. فيبقى اذن (15 فرقة) من المعتزلة) .
وكان من الممكن اعتبار هذا الخطأ راجعًا إلى سقط فى النسخة المنقول عنها المطبوعة ، لكننى وجدته يتكرر عند تفصيل أراء المعتزلة ، وفرقهم التى لا تزيد هناك عن (15 فرقة فقط) كما هى مذكورة هنا ، وليست 20 فرقة .


المرجئة : يقسمهم البغدادى إلى ثلاثة أصناف :
-
صنف قالوا بالإرجاء ، وضموا إليه القول بالقدر ، فهم مرجئة قدرية .
-
صنف قالوا بالإرجاء ، ومالوا إلى رأى الجهمية فى الأعمال والكسب ، فهم مرجئة جهمية .
-
صنف اقتصروا على الإرجاء وحده ، وهؤلاء خمس فرق :
اليونسية ، والغسانية ، والثوبانية ، والتومنية ، والمريسية .


وبهذا التقسيم والتفريع يصبح العدد (سبع فرق) وليس عشرا ، كما يؤكده البغدادى هنا(17) ، ولكنه حين يعود بعد ذلك لشرح أدلتهم يذكر أنهم (خمس فرق) فقط !!(18)
النجارية والبكرية والضرارية والجهمية والكرامية :
وبالنسبة إلى النجارية يذكر البغدادى أنها على عصره تصل إلى عشر فرق لكنها ترجع إلى ثلاث : البرغوثية والزعفرانية والمستدركة . وكذلك بالنسبة إلى الكراميه التى بخراسان إلى ثلاث فرق : الحقاقية والطرايقية والاسحاقية .

ثم يعقد البغدادى على هذا التقسيم ، وتفريعاته ، قائلا : فهذه الجملة التى ذكرناها تشتمل على ثنتين وسبعين فرقة . منها :
عشرون روافض ، وعشرون خوارج ، وعشرون فدرية ، وعشر مرجئة ، وثلاث : نجارية وبكرية وضرارية ، وجهمية وكرامية (كذا !!) فهذه ثنتان وسبعون فرقة (كذا !!)(19) .

وأهم ما يلاحظ على تقسيم البغدادى وتفريعاته للفرق الدينية هو عدم الدقة فى العدد من ناحية ، وغياب الحديث تمامًا عن بعض الفرق المذكورة من ناحية أخرى . لكنه يسجل آراء الفرق ، ويقوم يدحض أفكارها المخالفة لمذهب أهل السنة ، ولا يخلو نقده لها من استخدام أقسى العبارات كالجهل والغش والتكفير . ويمتاز الكتاب بمعاصرة المؤلف للكثير من هذه الفرق ، والدخول مع بعض أتباعها فى مناظرات حية ، كان يلزمهم فيها الحجة فلا يستطيعون إجابة !


4-
الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم


يبدأ ابن حزم كتابه الضخم (خمسة أجزاء فى أكثر من ألف صفحة ) ببيان أخطاء المؤلفين السابقين عليه فى مقالات الفرق الدينية مسجلاً عليهم المآخذ الثلاثة التالية


أولاً : أن بعضهم أطال وأسهب وأكثر وهجر واستعمل الأغاليط والشغب ، فكان ذلك شاغلاً عن الفهم قاطعًا دون العلم .


ثانيًا : وبعضهم حذف وقصر وقلل واختصر وأضرب عن كثير من قوىّ معارضات أصحاب المقالات فكان فى ذلك غير منصف لنفسه ، وظالمًا لخصمه فى أن لم يوفه حق اعتراضه ، وباخسًا حق من قرأ كتابه ، إذْ لم يغنه عن غيره .


ثالثًا : وكلهم عقد كلامه تعقيدًا يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم ، وحلق على المعانى من بُعد ، حتى صار يُنسى آخر كلامه أوله .. فكان هذا منهم غير محمود فى عاجله وآجله (20) .


ويخصص ابن حزم الجزء الأول لنقد التوراة التى بأيدى اليهود(21) ، ومعظم الجزء الثانى لنقد الأناجيل المحرفة ، فى حين يبدأ الجزء الثالث من الكتاب فى ذكر نحل (جمع نحلة) أهل الاسلام ، وافتراقهم فيها ، وايراد  حججهم ، والقيام بإبطالها كما جرى عليه الحال بالنسبة إلى الملل (جمع ملة) يقول ابن حزم : "فرق المقرين بملة الإسلام خمسة هم :
-
أهل السنة .
-
المعتزلة .
-
المرجئة .
-
الشيعة .
-
الخوارج .

ثم افترقت كل واحدة من هذه الفرق الكبرى إلى فرق ، بعضها يقترب من أهل السنة (كالمرجئة) وبعضها يبعد (مثل الجهمية والكرامية والأشعرى).
وهنا نلاحظ أن ابن حزم لا يسعى إلى تعداد الفرق الدينية ومحاولة إيصال هذا التعداد إلى (72) فرقة) كما فعل المؤلفون فى مقالات الفرق قبله(22) ويبدو بوضوح أن تركيزه الأساسى كان منصبا على آراء هذه الفرق، والقيام بالرد عليها وتفنيدها . وهو يحدد لنا جوهر المذهب الرئيسى الذى تبتته كل فرقة من الفرق الخمس فيما يلى :
فالمرجئه عمدتهم التى يتمسكون بها الكلام فى الإيمان والكفر : ما  هما ؟ والتسمية بهما ؟ والوعيد . ثم اختلفوا فيما عدا ذلك .
والمعتزلة عمدتهم الكلام فى التوحيد ، وما يوصف به الله تعالى ، وقد يزيد بعضهم الكلام فى القدر ، والتسمية بالفسق أو الإيمان ، والوعيد .  
والخوارج عمدتهم الكلام فى الإيمان والكفر ، ما هما ؟ والتسمية   بهما ؟ والوعد ، والإمامة ، ثم التحكيم .
والشيعة عمدتهم تفضيل على بن أبى طالب بعد رسول الله  ، على كل الناس ، وهو كان الأحق بالإمامه من بعده مباشرة ، ثم يفترقون فى تسمية الأئمة من نسل على بن أبى طالب .
أما أهل السنة فهم أهل الحق ، ومن عداهم فأهل البدعة ، وهم الذين يمثلهم الصحابة ، رضى الله عنهم ، وكل من سلك نهجهم من خيار  التابعين، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا ، ومَنْ اقتدى بهم من العوام فى شرق الأرض وغربها(23) .

ويذكر ابن حزم أنه تناول بالعرض والدحض أيضا كل آراء الفرق الدينية المخالفة لأهل السنة . يقول : "وقد أوضحنا شنع (جمع شنعة) جميع هذه الفرق فى كتاب لنا لطيف اسمه "النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبايح المردية من أقوال أهل البدع ، من الفرق الأربع : المعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة" ثم أضفناه إلى آخر كلامنا فى النحل من كتابنا هذا – يقصد كتاب الفصل"(24) .
والواقع أن ابن حزم لا يركز على الفرق وأسمائها وتفرعاتها إلا بقدر ما يتصدى لآرائها (الشنيعة) على حد تعبيره ، لكى يدحضها ويفندها بأسلوبه القاطع ، ومنهجه الجدلى الصارم ، معتمدًا فى ذلك على ظاهر القرآن الكريم، وأحاديث الرسول ، r ، المقطوع بصحتها .
ويبقى أن كتاب "الفصل" لابن حزم يظل هو أكبر موسوعة تحتوى على آراء وأفكار ومذاهب الفرق الدينية منذ نشأتها وحتى القرن الخامس الهجرى ، كما أن ردوده على ذلك كله تمثل حججًا قوية فى الرد عليها وتفنيدها .


5-
التبصير فى الدين للاسفرايينى


اسم الكتاب بالكامل "التبصير فى الدين ، وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين" .
يسير الاسفرايينى على خطى الملطى فى كتابه "التنبيه والرد" فيستعرض الخلافات التى وقعت للمسلمين بعد وفاة الرسول r (25) ثم يورد الحديث النبوى الذى يتنبأ بافتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة(26) ، ويحاول أن يقسمها ، ويسمى فروعها حتى تصل إلى هذا العدد ، وهى عنده على النحو التالى :
الرافضة أو الشيعة ومن جملتهم الزيدية وهم ثلاث فرق (الجارودية والسليمانية والأبترية) وكذلك من جملتهم الكيسانية وهم فرقتان .

أما الامامية من الشيعة فهم (15 فرقة) : (المحمدية – الباقرية – الناووسيةالشميطية – العمارية – الاسماعيلية – المباركية – الموسومة – القطعيةالاثنا عشرية – الهشامية – الزرارية – اليونسية – الشيطانية – الكاملية) .

ثم هناك بعد ذلك (ست فرق) خارجة عن الإسلام وهى (البيانية – المغيرية – المنصورية – الجناحية – الخطابية – الحلولية) .
الخوارج وهم : المحكمة الأولى ، والأزارقة ، والنجدات والصفرية والعجاردية والإباضية. ومن العجاردة تتفرع (9 فرق) : الخارجية – الشعبية – الشيبانيةالمعيدية – الرشيدية – المكرمية – الحمزية – الابراهيمية – الواقفية .
ومن الأباضية (أربع فرق) : الحفصية . الحارثية . الزيدية . أصحاب طاعة لا يراد بها الله تعالى . لكن الزيدية والميمونية تخرجان من الإسلام بمذاهبهما الصارخة .
القدرية أو المعتزله وهم عشرون فرقه : الواصلية – الهذليةالعَمْروية – النظامية – الأسوارية – المعمرية – الاسكافية – الجعفريةالبشرية – المردارية – الهشامية الثمامية – الجاحظية – الخابطيةالحمارية – الخياطية – الشحامية – أصحاب صالح قبة – المؤنسية –   الكعبيةالجبائيه – البهشمية .
ومن الفرق الخارجة منها عن الإسلام كل من الخابطية والحمارية
المرجئه وهم ثلاث فرق تصبح مع التفصيل سبع فرق : فرقة تجمع بين الإرجاء والقدر مثل الخالدية ، وفرقة تجمع بين الإرجاء ومذهب الجهمية، وفرقة ثالثة جوزت الإرجاء ولم تقل بالقدر وهى خمس فرق (اليونسية)، الغسانية . الثوبانية . التومنية . المريسية) .

ثم هناك بعد ذلك ثلاث فرق هى البكرية المقيمون بالرى وهم أكثر من عشر فرق . والضرارية ، ثم الجهمية ، وفرقة يطلق عليها كرامية خراسان وهم ثلاث فرق : الحقائقية والطرائقية والإسحاقية ويعدون فرقة واحدة .

ونلاحظ أنه على الرغم من اضطراب هذا التعداد بأصوله وتفريعاته فإن الاسفراييتى ينهى حديثه عنه قائلا : "فهؤلاء الذين ذكرناهم اثنتان وسبعون فرقة" (27) ثم يأخذ بعد ذلك فى عرض مقالات الفرق والرد عليها مستعينا بالمعلومات التاريخية المتوفرة لديه من المصادر السابقة عليه ، لكنه يتميز بالاختصار والوضوح معا . يقول الشيخ الكوثرى الذى قدم بمقدمة مركزة ورائعة للكتاب : "والمصنف رحمه الله استوفى فى هذا الكتاب – من غير إملال ولا إخلال – بيان عقائد أصحاب الملل والنحل ببعض عنف فى بعض المواقف ، حيث كان يرى ذلك أجدى فى ترصين السياج حول معتقد أهل الحق فى عهد استفحال شرور أهل الزيع"(28) ومع ذلك فهو يعود فيعتذر عن الروح العلمية المحايدة أو الموضوعية التى كان ينبغى أن يتحلى بها المؤلف قائلا إنه "للتاريخ المجرد شأن ، ولحراسة الحق شأن آخر" (29) .

إن من مميزات الطبعة التى رجعنا إليها أنها تحتوى بالإضافة إلى مقدمة الشيخ الكوثرى البالغة أهمية ، تقديمًا آخر للكتاب بقلم المرحوم محمود الحضيرى ، والذى أشار فيه إلى أهمية فرع مقالات الفرق الفرق الدينية فى الإسلام ، وأطلق عليه مصطلح "علم مقالات الفرق" .


6-
الملل والنحل للشهرستانى


هذا كتاب يكاد يكون فريدًا بين مصادر الفرق الدينية ، بسبب أن مؤلفه أكد فى مقدمته أنه سوف يلتزم بإيراد أقوال الفرق دون الرد عليها ، أو دحض حججهم ، ولا شك أن هذا المنهج أقرب إلى الموضوعية ، لأن التركيز يكون منصبا فيه على الفرق ومقالاتها دون التشتت فى الرد عليها ، أو استخدام ألفاظ التكفير والتفسيق التى قد تشوش على القارئ الوصول بسهولة إلى الآراء الحقيقية ، وهذا ما يجعل فرع مقالات الفرق الدينية "يتميز عن علم الكلام" الذى يعتبر هو الساحة الطبيعية لإيراد آراء المخالفين والرد عليها .
وفى المقدمة الثانية للكتاب ، يأخذ الشهرستانى على المؤلفين فى مجال مقالات الفرق الدينية أمرًا منهجيًا هاما ، وهو خلطهم أحيانا بين أصحاب المقالات الأساسية ، وأصحاب المقالات أو الآراء الفرعية ، واعتبار كل من هؤلاء أصحاب فرق تستحق الوصف بهذه التسمية . يقول : "ومن المعلوم الذى لامراء منه أن ليس كل من تميز عن غيره بمقالة ما ، فى مسألة ما ، عُدّ صاحب مقالة وإلا فتكاد تخرج المقالات عن حد الحصر والعد" (30) .
كذلك يأخذ على سابقيه مأخذاً آخر لا يقل عن ذلك أهمية ، وهو استرسالهم فى إيراد مذاهب الأمة كيف اتقف ، وعلى الوجه الذى وجد ، لا على قانون مستقر ، وأصل مستمر"(31) لذلك فإنه يقوم بحصر هذه المذاهب فى أربع قواعد هى الأصول الكبار ، وهى
1-
الصفات والتوحيد .
2-
القدر والعدل فيه .
3-
الوعد والوعيد والأسماء والأحكام .
4-
السمع والعقل ، والرسالة ، والإمامة(32) .
ثم يقول : "فإذا وجدنا انفراد واحد من أئمة الأمة بمقالة من هذه القواعد ، عددنا مقالته مذهبا وجماعته فرقة . وإن وجدنا واحدا انفرد بمسألة فلا نجعل مقالته مذهبا وجماعته فرقة ، بل نجعله مندرجا تحت واحد ممن سواها مقالته ، ورددنا باقى مقالاته إلى الفروع التى لا تعد مذهبا مفردا ، فلا تذهب المقالات إلى غير النهاية .."(33) .
وهكذا يخلص الشهرستانى إلى تحديد كبار الفرق الإسلامية فى الأربع التالية
1-
القدرية     2- الصفاته      3- الخوارج      4- الشيعة

ثم يتركب بعضها مع بعض ، ويتشعب عن كل فرقة أصناف ، فتصل إلى (73 فرقة)(34) .
وعلى الرغم من هذا النقد المنهجى المتميز لدى الشهرستانى ، ومحاولته إقامة تعداده للفرق الدينية على مبدأ الحساب (الغامض إلى حد ما) فإنه يعود فيتابع المؤلفين السابقين على ابن حزم ، الذين التزموا بإيصال عدد الفرق الدينية إلى (73 فرقة) كما ورد فى الحديث النبوى ، والذى نقده البعض من حيث الإسناد ، كما ذهب البعض الآخر إلى أن العدد السبعينى فيه يعنى مجرد الكثرة(35) .

لذلك فإنه يعددها على النحو التالى :
المعتزلة (12 فرقة) الجبرية (3 فرق) الصفانية (3 فرق) الخوارج (8 فرق ، يتفرع من إحداها 7 فرق) ومن واحدة أخرى (3 فرق) المرجئه (6 فرق) الشيعة (5 فرق كبرى يتفرع منها 4 ، 3 ، 7 ، 10) فهذه (37 فرقة كبرى) بالإضافة إلى (34 فرقة صغرى) وبذلك يكون المجموع (71 فرقة) وليس (72 فرقة) كما أراد المؤلف أن تكون !!
وعلى الرغم من الوقوع فى مشكلة العدد ، الذى يمكن نقضه بظهور فرق أخرى بعد عصور جميع المؤلفين فى مقالات الفرق الدينية ، فإن كتاب الشهرستانى يظل من أوضح وأصفى المصادر فى مقالات الفرق الدينية ، ويرجع السبب الرئيسى فى ذلك إلى خلوه من الرد والدحض والهجوم على المخالفين ، كما ركز على ذلك معظم من تناولوا هذا المجال .
7-
الغنية لطالبى طريق الحق للجيلالى

المؤلف هنا من أعلام التصوف الإسلامى . وعنوان كتابه يدل على الغرض منه ، وهوكما يقول فى المقدمة – "معرفة الآداب الشرعية من الفرائض والسنن والهيئات ، ومعرفة الصانع ، عز وجل ، بالآيات والعلامات، ثم الاتعاظ بالقرآن والألفاظ النبوية فى مجالس تذكرها ، ومعرفة أخلاق الصالحين .. ليكون عونا له على سلوك طريق الله ، عز وجل ، وامتثال أوامره ، وانتهاء نواهيه"(36) .
أما الفرق الدينية ، والتى يطلق عليها "الفرق الضالة عن طريق الهدى"، فيشغل اثنى عشر فصلاً من الجزء الأول من الكتاب" والذى دفعه إلى ذلك محاولته تحصين المسلم من أهل البدع ، الذين انحرفوا بمقالاتهم عن المفهوم الصحيح للدين . وهذا المفهوم هو الذى يتمسك به أهل السنة ، وهم فرقة واحدة ، بينما يتفرع من الفرق الأخرى المبتدعة فرق كثيرة ، تصل إلى اثنتين وسبعين فرقة ، كما حددها الحديث النبوى
ويرجع الجيلانى تلك الفرق الكثيرة إلى أصولها العشرة التالية :
الخوارج (15 فرقة) ، المعتزلة (6 فرق) ، المرجئة (12 فرقة) الشيعة (32 فرقة) ثم الجهمية والنجارية والضرارية والكلابية ، وأخيرا المشبهة (3 فرق) فهذه اثنتان وسبعون فرقة ، إذا أضفنا إليها أهل السنة صار العدد (73 فرقة) كما ورد فى الحديث النبوى .
والواقع أن الجيلانى يذكر باختصار ووضوح أيضا آراء كل فرقة من أمهات هذه الفرق ، مبينا فى الغالب سبب تسميتها ، ومحددًا أسماء زعمائها ، وأماكن تواجدها . وهو يقوم عقب ذكر آراء الفرق بالرد عليها ، ونقدها أو دحضها فى معظم الأحوال ، وهو يقول فى نهاية عرضه لها : "وإنما لم نشر إلى إبطال كل مذهب من مذاهب هذه الفرقة الضالة خوفًا من إطالة الكتاب ، وإنما أوردنا ذكر مقالاتهم مجردة للتحذير منها (37) ثم يدعو قائلا : "أعاذنا الله وإياكم من شر هذه المذاهب وأهلها ، وأماتنا على الإسلام والسنة فى الفرقة الناجية برحمته"(38) .
ونلاحظ أن الجيلانى لم يكن قصده الأساسى إلى وضع مؤلّف خاص بالفرق الدينية ، بقدر ما كان حريصا على ذكرها لكى يحذر منها المسلم ، الصحيح العقيدة والإيمان ، وهو على امتداد كتابه الضخم يقوم بتحديد العناصر الدينية الصحيحة من القرآن والسنة وإجماع الصحابة وسيرة السلف الصالح ، لكى يتبين من ذلك تمييز الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ .


7-
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازى


هذه رسالة مختصرة للغاية فى تعداد الفرق الدينية وذكر بعض مقالاتها ، وليس كلها . وهو يحدّد عدد هذه الفرق على النحو التالى :
-
فرق المعتزلة (17 فرقة) .
-
فرق الخوارج (21 فرقة) .
-
فرق الروافض : (3 طوائف : الزيدية 3 فرق ، الإمامية 13 فرقة ، الغلاة 15 فرقة ، ثم الكيسانية : (فرق كثيرة منها يكتفى منها بذكر 4 فرق فقط).
-
فرق المشبّهة (5 فر ق) .
-
فرق الكرامية (7 فرق) .
-
فرق الجبرية (4 فرق ، منها البخارية التى تفترق إلى 4 فرق أصغر).
-
فرق المرجئة (5 فرق) .
-
فرق الصوفية (6 فرق) .

إن هذه الفرق التى ذكرها الرازى تبلغ (104 فرقة) . وهو عدد يتجاوز بكثير (الرقم 73) الذى ورد فى الحديث النبوى . وقد تنبه الرازى لهذا فأورد سؤالاً من مجهول يقول : "فإن قيل إن هذه الطوائف التى عددتهم أكثر من ثلاث وسبعين ، ورسول الله ، r ، لم يخبر بأكثر ، فكيف ينبغى أن يعتقد فى ذلك ؟

والجواب عن هذا – كما يقول الرازى : "أنه يجوز أن يكون مراده ، عليه الصلاة والسلام ، ذكر الفرق الكبار . وما عددنا من الفرق ليست من الفرق العظيمة . وأيضا فإنه أخبر أنهم يكونون على (73 فرقة) لم يجز أن يكونوا أقل منها . وأما إن كانت أكثر فلا يضر ذلك  . كيف ولم نذكر فى هذا المختصر كثيرًا من الفرق المشهورة . ولو ذكرناها كلها مستقصاة لجاز أن يكون أضعاف ما ذكرنا ، بل ربما وجد فى فرقة واحدة من فرق الروافض – وهم الإمامية – ثلاث وسبعون فرقة"(39) !

وهكذا فإن الرازى يفهم الحديث النبوى بصورة خاصة . وهى أن العدد المذكور فيه ليس حصريا ، وإنما هو لمجرد التكثير ، بمعنى أن عدد الفرق الدينية يمكن أن يزيد عنه بكثير .

أما الملاحظة الأخرى الهامة فهى أن الرازى – من بين كل مؤرخى مقالات الفرق – قد أدرج جماعات الصوفية(40) وهذا ما لم يفعله عبد القادر الجيلانى نفسه الذى كان من كبار الصوفية – وقد قسمهم الرازى إلى       (6 فرق) .
1-
أصحاب العادات ، وكل همهم تزيين الظاهر كلبس الخرفة وتسوية السجادة.
2-
أصحاب العبادات ، وهم يشتغلون بالزهد والعبادة مع ترك سائر الأشغال.
3-
أصحاب الحقيقة ، وهم إذا فرغوا من أداء الفرائض لم يشتغلوا بالنوافل ، بل بالفكر وتجريد النفس عن العلائق الجسمانية ، وعدم خلو سرهم عن ذكر الله ، وهؤلاء خير فرق الآدميين.
4-
النورية : الحجاب نوعان نورى ونارى . الأول كالتوكل والشوق والأنس والوحدة .. الخ ، والنارى كالشهوة والغضب والحرص والأمل .
5-
الحلولية الذين يدعون حلول الجناب الإلهى فى الإنسان .
6-
المباحية الذين يذهبون إلى حد رفع التكليف ، وهؤلاء أشر الطوائف .
8-
المواقف فى علم الكلام للإيجى :
هذا الكتاب من أهم وأكبر مؤلفات علم الكلام (430 صفحة). تناول الإيجى فى ثناياه الكثير من آراء المتكلمين والفرق الدينية لكنه خصص فى آخر الكتاب (تذييلا) فى ذكر الفرق التى أشار إليها الرسول ، r ، بقوله "ستفترق أمتى ثلاثا وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا واحدة ، وهى ما أنا عليه وأصحابى" – ثم يعقب الإيجى قائلا : "وكان ذلك من معجزاته ، حيث وقع ما أخبر به"(41) .
يقول الإيجى : "اعلم أن كبار الفرق الإسلامية ثمانية : المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية"(42) ثم يتبين بعد ذلك أن فروعها كالتالى :
1-
المعتزلة (20 فرقة) .
2-
الشيعة (22 فرقة) ، ومنها الزيدية (3 فرق) .
3-
الخوارج (7 فرق) منها الاباضية (4 فرق) والعجاردة (10 فرق) والثعالبة (4 فرق) .
4-
المرجئة (5 فرق) .
5-
النجارية (3 فرق) .
6-
الجبرية .
7-
المشبهة ، ومنهم مشبهة الحشوية ، ومشبهة الكرامية .
8-
الفرقة الناحية وهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة(43) .
ومن الواضح أن هذه الفرق تزيد عن الثلاث والسبعين فرقة المذكورة فى الحديث النبوى ، ومع ذلك فإن الإيجى – كما رأينا – يؤكد على مفهوم العدد الوارد فيه ، بل إنه يعتبره معجزة للرسول r  .
ومهما يكن من أمر ، فإن كتاب الإيجى الذى توفى سنة 751هـ ، يعد آخر مصدر فى قائمتنا التى أوردناها فى مقالات الفرق الدينية والتى تبدأ من مطالع القرن الرابع الهجرى وتستمر حتى منتصف القرن الثامن الهجرى، الأمر الذى يدل على أن الاهتمام بمقالات الفرق الدينية ظل مستمرا لدى علماء هذا المجال ما يقرب من أربعة قرون ونصف ، ولا شك أن هذا الاهتمام كان يعكس حاجة المجتمع الإسلامى إلى التعرف على حقيقة هذه الفرق : نشأتها وتطورها والنتائج التى ترتبت عليها ، أو بالأحرى ، خطورة ما روّج له الكثير منها على عقيدة المسلمين خلال تلك الفترة الطويلة .


نتائج البحث :


أولاً : أن عدد الفرق الدينية التى ظهرت ثم تفرعت فى المجتمعات الإسلامية يفوق عدد الاثنتين والسبعين فرقة التى حاول كثير من مؤرخى هذه الفرق أن يصلوا إليه . فإذا أضفنا إلى ذلك ما ظهر بعدهم ، أى بعد القرن الثامن الهجرى حتى الآن لبلغ العدد أكثر من مائة فرقة .
ثانيًا : أن بعض مؤرخى الفرق الدينية قد فهم العدد الوارد فى الحديث النبوى على أنه لمجرد التكثير على عادة اللغة العربية مع الرقم سبعة أو الرقم سبعين ، ولذلك لم يتكلفوا إيراد فرق دينية قد تكون مجرد فروع بسيطة داخل فرق أكبر ، كما أن بعضهم شكك فى صحة الحديث وخاصة من حيث سنده .
ثالثًا : أن الخلافات والاختلافات لم تكن تحدث بين الفرق الكبرى وبعضها البعض ، وإنما كانت تجرى داخل الفرقة الواحدة ، الأمر الذى يجعلها تضم عدة فرق متنافرة ، قد يكفر بعضها بعضا .
رابعًا : أن بعض هذه الفرق الدينية قد ابتعدت كثيرا عن صريح القرآن الكريم ، وصحيح المعقول ، فتبنت آراء غاية فى الغرابة والشذور . ومما يدهشنا اليوم هو كيف أن زعماء هذه الفرق قد استطاعوا أن يقنعوا أتباعهم بمثل هذه الآراء ، ومنها على سبيل المثال : إباحة زواج الجد من حفيداته !
خامسًا : إن القيام بتحليل مضمون لمقالات الفرق الدينية يكشف مبدئيا – حقيقة الاهتمامات أو الاتجاهات التى سادت المجتمعات الإسلامية فى عصورها المختلفة ، كما ينبغى الأخذ فى الاعتبار العلاقة الجدليه بين السلطة الحاكمه وممثلى الفكر الدينى ، وزعماء تلك الفرق ، وهى علاقة تستحق إلقاء مزيد من الضوء عليها .
سادسًا : إن الكثير من مؤرخى الفرق الدينية قد قاموا بدور هام ومشكور للغاية فى الرد على مقولاتها وتفنيدها ، وإن كانت لهجتهم قد اتسمت أحيانا بالقسوة ، فقد كان الغرض من ذلك هو حماية المسلمين من مخاطرها على عقيدتهم ومن التشويش على تصورهم المعتدل للإسلام .
سابعًا : إننا نوصى شباب الباحثين فى علم الكلام الإسلامى أن يتنبهوا لهذا المجال الذى ظل مهملاً لفترة طويلة ، وهو مجال (مقالات الفرق الدينية) والتى أطلق عليه المرحوم الخضيرى مصطلح "علم" لكى يقوموا بدراسته دراسة تاريخية من ناحية لبيان تسلسل الأفكار وتناسلها بين الفرق ، وكذلك دراسة تحليلية لبيان مدى اقترابها أو ابتعادها من المفهوم الصحيح للإسلام .
ثامنًا : أن دراسة مقالات الفرق الدينية فى الماضى ينبغى أن يفتح الباب لدراسة مثيلاتها فى العصر الحاضر . ويمكن القول بأن بعض الفرق الدينية المعاصرة تستمد الكثير من عناصرها من تلك الفرق القديمة ، وتعيد إنتاجها من جديد ، وهذا ما يجعل من هذه الدراسة مجالاً قديمًا – جديدًا فى نفس الوقت .
تاسعًا : إن العصر الحاضر يموج بالفرق الدينية ، والاتجاهات التى تقترب من بعض الفرق القديمة ، ويكفى أن أشير هنا إلى الساحة المصرية وحدها وما يوجد بهاحاليا – من فرق وتيارات إسلامية وغير اسلامية ، ويمكن تحديدها فيما يلى :
1-
مؤسسة الأزهر الرسمية .
2-
مدرسة (كلية دار العلوم) .
3-
المسيحيون (طوائف مختلفة) .
4-
جماعة الإخوان المسلمين .
5-
السلفيون (جماعات متعددة) .
6-
الجماعة الإسلامية .
7-
جماعة الجهاد .
8-
البهائيون (قلة) .
9-
الشيعة (قلة) .
10-
مفكرون إسلاميون مستقلون .

ولا شك أن لكل تيار أو فرقة من هذه الفرق الدينية مقالاتها الخاصة ، التى قد تقرب أو تبتعد من جاراتها ، لكنها فى نهاية الأمر تؤذن بالصدام الفكرى الذى قد يتطور بفعل العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية إلى صراع واضح وصريح ، تمامًا كما حدث فى الماضى . وهذا ما يلقى على دارسي الفلسفة الإسلامية المعاصرين مسئولية رصد مقولاتها الدينية من ناحية، والعمل فى نفس الوقت على دعوتها إلى الحوار بالأفكار ، بدلاً من التصارع بالسلاح كما كان يحدث فى الماضى . ومن هنا تتبين أهمية وخطورة هذا الفرع المحدد من فروع علم الكلام الإسلامى .

آخر تحديث الجمعة, 30 يناير 2015 22:49