عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
رؤيتى للشعر صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الخميس, 21 سبتمبر 2017 15:50

رؤيتى للشعر

للدكتور حامد طاهر

ــــــــــــــ

· الشعر من بين جميع الفنون هو الذى يعبر عن المشاعر باللغة التى يتكلمها كل الناس ، وقد تكون الموسيقى هى الأقرب له لكنها تستخدم النغم الذى لا يتذوقه كل الناس .

· والشعر لمسة إلهية لا تمس إلا بعض البشر . ودرجاتها متفاوتة لأنها تقسمهم إلى ثلاثة أقسام : شعراء كبار ، وشعراء متوسطين ، وشعراء زعارير.

· والدليل على أن الشعر إلهام : أن الشاعرلا يستطيع أن يكتب قصيدة فى أى وقت ــ كما يفعل الناظم ــ لكنها تفرض عليه فرضا . وحينما يحدث ذلك ، ينكمش الشاعر على ذاته ويظل يستقبل أبيات القصيدة التى تتوالى عليه فى مشهد أقرب ما يكون إلى زخات المطر .

· والواقع أن إنتاج القصيدة يشه كثيرا ولادة طفل من امرأة حامل . بعد التعب والجهد والإرهاق والمعاناة ، يستلقى كل منهما مفكك الأعصاب ، لكن ما يدفعه إلى التماسك من جديد أنه يجد إلى جواره مخلوقا حيا يتحرك ولا شك أن سعادة كل منهما به لا تدانيها أى سعادة فى الدنيا .

· وكما تنهض المرأة لتتفحص وليدها ، يقوم الشاعر بقراءة قصيدته لنفسه وربما فعل ذلك بصوت عال حتى يستمتع بسماعها ، وفى هذه الأثناء يحاول أن يخلصها من الزوائد أو الشوائب التى تكون قدعلقت بها ، ويتساءل : هل ستكون موضع إعجاب من القراء والنقاد أم لا ؟ وغالبا ما يتصل بصديق حميم لكى يتعرف على رأيه فيها .

· وكما يسمى الناس أبناءهم ، يقوم الشاعر بإطلاق اسم أو عنوان على قصيدته ، وهو الاسم الذى سوف يظل ملازما لها فى حياة الشاعر وبعد وفاته . وهنا يتفاوت الشعراء فى اختيار الاسم الجيد إو الدقيق أو حتى الرديء .

· ومن الأمور المؤكدة أن الشاعر هو أدرى الناس بمزايا قصيدته وكذلك بعيوبها .ومهما بلغ ذكاء النقاد فإنه يعجز عن إدراك ذلك ، لأن الشاعر هو الى أنتج القصيدة ، وهو الذى قام بالترميمات الخفية التى كانت تحتاج إليها قبل نشرها .

· وموقف الشاعر من النقاد ينقسم فى الغالب إلى قسمين : أحدهما لا يعطى أى اعتبار لكلامهم ، والآخر يجاملهم بابتسامة زائفة فى حالتى مدحه أو انتقاده . وعموما فهو يراهم غير مؤهلين لتقييم عمله ، لأنهم لم يعيشوا تجربة ألمه ومعاناته . والواقع أن النقاد جميعا مثل سائر البشر : فيهم الصادق الأمين ، وفيهم الجاهل المدعى ، وفيهم الحاقد الغيور ..

· وقد يشاع أن كثرة الثقافة تساعد الشاعر على تجويد شعره . وهذا خطأ. فكثرة الثقافة مثل قلتها تماما ضارتان بالشعر ، وخاصة الشعر الطازج الذى ينبع مباشرة من مشاعر النفس وخلجات الروح ونبضات القلب، وهذا هو المستوى الذى يتلاقى فيه جميع البشر ، وليس نخبة منهم فقط . وما

· أصدق الرسام العالمى بيكاسو حين قال : إننى عندما تقدمت فى فن الرسم بدأت أرسم كالأطفال ــ وهذا معناه أنه عاد إلى بساطة الفن وطزاجته .

· هناك مجموعة من القصائد الأروع فى العالم لشعراء كبار ، وبعضها مترجم إلى العربية . وكنت أتمنى أن نقدمها لأبنائنا فى مختلف مراحل التعليم أو نبثها فى وسائل الإعلام لكى يتذوق الناس عندنا جمال هذا الفن اللغوى ، لكن الذين (يختارون) للتلاميذ النماذج الشعرية يقدمون لهم الأسوأ والأقبح والأكثر تعقيدا مثل نفوسهم المريضة تماما !

· وقبل أن أختم هذه الرؤية ، أود أن أقول إن الشعر العربى خلال تاريخه الطويل قد مر بمراحل متنوعة ــ وهى ليست متناقضة ــ فمن الشعر العمودى ــ إلى الموشحات ــ إلى الشعر الحر ــ إلى قصيدة النثر .. وهذه المراحل لم تنف واحدة منها الأخرى ، بل أصبحت تعيش معنا ، وأصبح لكل شاعر أن ينتقى منها ما يتناسب معه ، وكذلك كل قارئ محب للشعر فى جوهره ، وليس فقط فى شكله .

· وأخيرا .. تحياتى لكل الشعراء الحقيقيين ، وكذلك لأولئك الذين يتفاعلون مع الشعر ، فهم فى رأيى أصحاب المشاعر الإنسانية الراقية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الخميس, 21 سبتمبر 2017 15:54