عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
مع آية قرآنية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الثلاثاء, 18 يوليو 2017 18:08

مع آية قرآنية

للدكتور حامد طاهر

ـــــــــــ


بينما كنت أصغى

كعادتى فى السنوات الأخيرة

إلى تلاوة الشيخ الملائكى

عبد الباسط عبد الصمد لسورة (المؤمنون)

إذا بى أتوقف طويلا

أمام تلك الآية الكريمة :

(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ،

وأنكم إلينا لا ترجعون) [115]

والتى يخاطب بها الله تعالى

الكفار والمشركين والملاحدة

بأسلوب الاستفهام الاستنكارى

الذى توصلت إليه البلاغة العربية فيما بعد

وجاء على أعلى درجة من الإيجاز

الذى يستخدم ألفاظا قليلة

لتوصيل معان كثيرة

ـــــــــــــ

ومن الواضح أن الآية الكريمة

تتناول قضيتين من أهم القضايا

التى كانت ــ ولعلها ما زالت ــ

موضع شك وإنكار من غير المؤمنين .

والقضية الأولى هى التى تتعلق

بالغاية من الخلق

وأن هذه الغاية مقدرة تقديرا محكما

اقتضته المشيئة الإلهية

منذ خلْق الإنسان فى الكون

وإنزاله من الجنة إلى الأرض

ليكون خليفة الله تعالى فيها

(إنى جاعل فى الأرض خليفة) [البقرة30]

مع تسخير كل ما فى السماوات والأرض له

وإسباغ نعم الله عليه ظاهرة وباطنة

ومن أهمها نعمة العقل

الذى يميز به بين الحق والباطل ،

وبين الخير والشر ،

وبين الإيمان والكفر ..

ودعوته فى نفس الوقت

ليقابل ذلك بعبادة الله وحده

وعدم جحْده أو الإشراك به

(إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى) [طه14]

ولكى يساعده فى ذلك

أرسل إليه الرسل بالمعجزات الدامغة ،

والحجج الواضحة ، والبيان الشافى

ليأخذوا بيده إلى الصراط المستقيم

وينقذوه من الوقوع فى مهاوى الهلاك

ــــــــــــــــ

ثم بعد ذلك كله

راح أهل الضلال والكفر

يزعمون أن خلْقهم مجرّد من الغاية

خال من الحكمة

كما زعموا أنهم إنما يموتون ويحيوْن

ولا يهلكهم إلا الدهر

(وقالوا ما هى إلا حياتنا

نموت ونحيا

وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية24]

مع أن الدهر هو الزمن الذى يمر عليهم

دون أن أن يكون له دخْل فى إحيائهم أو موتهم !

ـــــــــــــــ

لقد ارتكبوا جريمتين فى حق أنفسهم ،

وكذلك فى حق من اتبعهم :

الأولى أنهم أوقفوا عمل العقل

الذى كرّمهم الله به

وفضّلوا عليه اتباع آبائهم وأسلافهم

الذين كانوا على ضلال مبين .

والثانية أنهم كذّبوا الرسل

الذين جاءوا لمساعدتهم

بل إنهم نكّلوا بهم ، وقتلوا بعضهم أحيانا !

ــــــــــــــــــ

أما القضية الأخرى المشار إليها فى الآية

فهى إنكار البعث

والبعث يعنى ببساطة : الإحياء من الموت

وفيه يجمع الله تعالى جميع الخلْق

ليحاسبهم على ما فعلوه فى هذه الدنيا

من عمل صالح جزاؤه الجنة

أو عمل شرير جزاؤه جهنم .

والدليل على البعث سهل جدا

فالإنسان مثل الكون لم يوجد نفسه

كما لم يوجد من العدم

بل أوجده الله بعد أن لم يكنْ

ويذكر القرآن أن الله خلق السماوات والأرض

فى ستة أيام

(وإن يوما عند ربك

كألف سنة مما تعدوون) [الحج47]

والبرهان على خلْق الإنسان

أوضح من أن نتلمس له الحجج والبراهين

فهو يبدأ من نطفة من ماء مهين

ثم يتدرج فى مراحل التكوين

حتى يستوى شخصا مكتملا

ثم يشيخ فيصبح عجوزا متهالكا

إلى أن تحين لحظة وفاته

فيدفن فى باطن الأرض

التى خلق فى البداية الأولى من بعض عناصرها

والله تعالى هو واضع هذا النظام الذى لا يتخلّف

وهو المهيمن عليه

وكما أنه بدأه .. فهو القادر على إعادته

(أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه

بلى قادرين على أن نسوّى بنانه) [القيامة4]

وهنا يؤكد القرآن الكريم

أن إعادة الإحياء أسهل من البدء به

(وهو الذى يبدأ الخلْق ثم يعيده ،

وهو أهون عليه) [الروم27]

والواقع أن الاعتقاد فى البعث

هو أحد أهم أعمدة الإيمان

ولولاه لما صح وجود نظام أخلاقى

يحافظ على القيم ، ويحول دون الفوضى .

ــــــــــــــــــــ

وهكذا تقررالآية الكريمة

أننا لم نخلق عبثا

وإنما لغاية إلهية محكمة

وأننا لابد راجعون إلى الله

فى حالة بعث كبرى ومؤكدة

(كما بدأنا أول خلْق نعيده

وعدا علينا إنا كنا فاعلين) [الأنبياء104]

وسوف نكون حينئذ فرادى

(وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) [مريم95]

فلا جماعات ، ولا عصبيات

ولا ثروات ، ولا مناصب

(يوم يفر المرء من أخيه ،

وأمه وأبيه .

لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) [عبس34،35]

صدق الله العظيم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy