عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
الحكمة فى شعر شوقى : تصنيف حصرى لمجموع الحكم فى ديوانه صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الأحد, 01 مايو 2016 13:58

 

الحكمة فى شعر شوقى

 

( مع تصنيف حصرى لمجموع الحكم فى ديوانه )

 

أ . د . حامد طاهر

 

تمهيد لازم :


أستطيع أن أقول بكل اطمئنان : إن من يريد أن يختصر الشعر العربى القديم كله فى واحد .. يمكنه أن يكتفى بأبى الطيب المتنبى ، ومن يريد أن يختصر الشعر العربى الحديث كله فى واحد .. يمكنه أن يكتفى بأحمد شوقى .


والواقع أن كلا من هذين الشاعريْن الكبيرين قد أدرك قيمة الموهبة الشعرية الضخمة التى منحها الله تعالى له ، فتعهدها بالرعاية والصقل والاطلاع الواسع على الثقافة العربية من ناحية ، وثقافات العالم المعاصر له من ناحية أخرى ، كما أن كلا منهما فتح عينه جيدا على واقعه وأحوال الملوك والحاشية والناس من حوله ، وتابع صعود الأمم وانحدارها ، وتأمل نزعات النفس وطموحها ، واستطاع أن يسخلص منها القوانين التى تحكمها ، وخرج من ذلك كله بتجربة شعرية مكثفة ، بثها فى ثنايا قصائده كحكمة مأثورة تتناقلها الأجيال من بعده .


وقد سبق لى أن كتبت بحثا عن ( الحكمة فى شعر المتنبى ) استخرجت فيه من ديوانه (كل) صنوف الحكم التى أودعها فى شعره . وهذا البحث منشور فى سلسلة ( دراسات عربية وإسلامية ــ جـ 48)، وتعميما للفائدة وضعته على موقعى بالإنترنت ، وكانت المفاجأة أن عدد زائريه تجاوز حتى الآن عشرين ألفا ما بين قارئ عابر أو ناقل مشارك . ولعل هذا ما شجعنى على أن أقوم ببحث مماثل عن الحكمة فى شعر شوقى .


وهنا لا بد من الاعتراف بأن بحث شوقى كان أكثر إرهاقا لى من بحث المتنبى ، ويرجع السبب فى ذلك إلى أن حجم ديوان شوقى يكاد يمثل ثلاثة أضعاف ديوان المتنبى ، فهو يقع فى أربعة أجزاء من الحجم الكبير( الجزءالأول 293 صفحة ، والثانى 193 ، والثالث 186 ، والرابع 219 ) فإذا أضفنا لذلك أن حياة المتنبى (51سنة ) أقل من حياة شوقى (64 سنة ) ، أدركنا طول الفترة الزمنية التى أتيحت لشوقى ، وبالتالى مدى الجهد الذى يتطلبها متابعة إنتاجه .


لكننى مع ذلك لا أشعر إلا بالسعادة الحقيقية التى حصلت عليها من قراءة هذيْن العمليْن بل ومعايشتهما على مدى عدة أيام بلياليها ، مندهشا فى الوقت نفسه من مدى قدرة كل من الشاعريْن فى امتلاك ناصية اللغة العربية ، وحسن استخدام بل ابتكار أساليب جديدة فيها ، مع النظرة الفاحصة والدقيقة لحركة الحياة والموت ، وتقلب الأحياء بينهما . وهذا كله هو الذى يبدو واضحا من غلبة الحكمة على الكثير من قصائدهما .

 


انطباعاتى على ديوان شوقى :


قرأت ديوان شوقى أربع مرات . كانت الأولى للتعلم منه والتلمذة عليه . وأذكر أننى كنت أغلق على نفسى باب الغرفة وأقرأ منه بصوت عال ، ولعل هذا ما جعلنى أعرف وزن الشعر قبل أن أتعلم قواعد علم العروض . وقد كانت قصائد شوقى تنساب على لسانى كالماء الصافى الذى يندفع من جدول ، كما كانت صوره ومعانيه تكاد تسحر عينى وعقلى معا . وكان يدهشنى تدفقه الشعرى الذى تفوق فيه على كبار شعراء العرب فى هذا المضمار بما فيهم البحترى .


أما المرة الثانية فكانت لمراجعة الاتهامات التى أطلقها ظلما وافتراء ورغبة فى الشهرة أصحاب كتاب ( الديوان ) : العقاد والمازنى وشكرى .وقد حاول هذا الثالوث تلمس بعض الأخطاء فى شعر شوقى لكى يخالفوا (الإجماع) السائد على أن الرجل هو بحق أمير الشعراء . وعموما فقد عاد الثلاثة واعترفوا بمحاولتهم الظالمة ، وبقى شوقى صامدا كالجبل .


وفى المرة الثالثة ، قمت بقراءة الديوان لكى أختار منه بعض القصائد حتى أتولى تدريسها لطلبة أمريكيين جاءوا للدراسة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة . والعجيب أنهم جميعا تقبلوا شعره بحفاوة ، بل إنهم فضلوه على غيره من الشعراء .


أما هذه القراءة الرابعة فالغرض منها استخراج ما فى الديوان من حكم على نحو استقصائى ، . ثم القيام بعد ذلك بتصنيفها حسب قصرها أو طولها .

كما سبق أن فعلت فى ديوان المتنبى . وأنا بهذا أتوجه للقراء بعامة ، مع حرصى على أن يستفيد من مجموع هذه الحكم بصفة خاصة ثلاث فئات :


ــ دارسو الأدب العربى

ــ دارسو الأدب المقارن

ــ دارسو الفلسفة


وبالطبع لا يخلو شعر شوقى من بعض الألفاظ العربية القديمة التى لم تعد مفهومة جيدا فى عصرنا الحالى ، أما فى عصر الشاعر فقد كان هناك من يستطيع فهمها . وذلك بالإضافة إلى أن حصيلة شوقى من اللغة العربية كانت ضخمة جدا فلم يتردد فى استخدام دقائقها وأحيانا غرائبها . وهناك مع ذلك أمر سيكلوجى يرجع إلى أن اصوله غير العربية ( أبوه من الأكراد وجدته شركسية ) كانت تدفعه لإثبات تفوقه الكاسح فى امتلاك العربية .


أمثلة : ( المهند ــ الهندى ــ الخميس ــ الغضنفر ــ الزواجل ــ محدج ــ البيض المواضى ــ المثقفة الصعاد ــ يلبق ــ الغرانيق ــ المخشلب يعنى الزجاج ــ مسقط الآراد أى وقت الضحى ــ القنا المشتجرة ...).


وهذه فقط بعض الألفاظ ، التقطتها بسرعة من بعض القصائد . ولا شك أن غيرها ليس قليلا . وهذ ما اضطر ناشرى ديوان شوقى أن يضعوا له هوامش مخصصة لشرح معانى تلك الألفاظ .


ومع ذلك ، فإن الخبير بألفاظ اللغة العربية يمكنه أن يستوعب هذه الألفاظ لا سيما وأن الشاعر لا يستخدمها بصورة متكلفة أو لكى يحشو بها أبياته حتى ينقذها من الكسر العروضى ، كما يفعل الكثير من الشعراء ، وإنما هى مستخدمة فى أماكنها الصحيحة تماما وبمنتهى الدقة .


لقد خلق شوقى شاعرا . وقد ظل كذلك حتى وفاته ( سنة 1932) وهو يتميز هنا عن المتنبى بأنه استمر يعتبر الشعر رسالة خير لبنى وطنه وللإنسانية كلها . ولم يكن هجّاء بطبعه ، بل إن نقده كان منصبا على الأوضاع العامة ، والأخلاق السيئة ، والعادات الذميمة . فى حين أن المتنبى أهدر جزءا هاما من موهبته الشعرية فى هجاء بعض الأشخاص ، وكان من أهم أمنياته أن يتولى منصبا فى الدولة ، أى دولة ، حتى لو كان يحكمها كافور الإخشيدى ، الذى له فيه صفحتان : صفحة المديح المبالغ فيه والخالى من الروح ، وصفحة الهجاء اللا ذع الذى شوّه الرجل تماما على صفحات التاريخ !


ومما لا شك فيه أن رحلات شوقى إلى أوربا كانت عميقة الأثر فى شعره. فقد ذهب إلى فرنسا فى مطلع حياته متعلما ، ثم بعد ذلك إلى أسبانيا منفيا ، كما زار تركيا عدة مرات . وقد جعلته كل هذه الرحلات يتعرف جيدا على : ما الذى يمكن لبلاده أن تسفيده من التقدم الغربى ؟ وفى نفس الوقت : كيف تقاوم تسلط الغرب عليها وتحكمه فى مصائرها ؟


وعلى الرغم من نصاعة صفحة شوقى ، فقد وجه إليه حاسدوه بعض التهم، منها : أنه كان شاعر القصر ، وليس الشعب . وهذا لا ينطبق إلا على المرحلة الأولى من حياته، فقد نشأ فى أحضان أسرة محمد على ، والخديوى توفيق هوالذى أرسله ليكمل دراسته فى فرنسا .


ولهذا ظل وفيا لهذا الإكرام . ومنها : أنه كان يوالى الأتراك . وهذه تهمة لا محل لها ، لأن كل أبناء جيله تقريبا كانوا مرتبطين بهم روحيا بسبب الخلافة الإسلامية التى كانوا يعتبرونها حينئذ معارضة للاحتلال البريطانى .


وكان من أبرز هؤلاء الزعيم الوطنى الكبير مصطفى كامل . وتلك كانت المرحلة الثانية من حياة شوقى ، أما المرحلة الثالثة والهامة فقد تخلى فيها شوقى عن كل هذه الروابط وخرج من تلك الدوائر ليصبح هو صوت مصر الأصيل ، المرتبط بشعبها وأرضها ونيلها ،والمدافع عن حقوقها ومطالبها ، والحريص كل الحرص على نهضة كل ركن من أركانها .

 

وهنا نجد شوقى يهاجم بأقصى ما يستطيع الفقر والجهل ، والكسل والتخلف ، ويدين الفرقة والتشرذم ، ويعرى هوس الأغنياء بالأوسمة والنياشين ، والصراع المحموم من أجل المناصب .


وفى عصر شوقى ، توالت الاكتشافات الأثرية لتخرج للعالم كنوز الحضارة المصرية القديمة ، والتى ظلت مدفونة تحت الرمال لآلاف السنين . وقد وجدها فرصة مواتية لكى يستعرض من خلالها تاريخ الفراعنة العظام مسجلا بريشتهالمبدعة دقائق تلك الاكتشافات ، ومنبّها الأجيال الجديدة إلى مناطق القوة فى ماضيهم المجيد حتى يواصلوا مسيرتهم فى الوقت الحاضر من أجل مستقبل زاهر. وكانت فكرة شوقى فى هذا المجال : هى أن من له مثل هذا الماضى العريق والحضارة الرائعة لا يمكن أبدا أن يتحمل ذل احتلال أجنبى جاثم على صدره !


إن شعر أحمد شوقى فى غاية الأهمية للأجيال الجديدة ، أطفالا وشبانا . وأقسم لو كان الأمر بيدى لقررت قصائده الوطنية والتى تتغنى بتاريخ مصر وحضارتها على التلاميذ فى مختلف مراحل التعليم لكى تبث فيهم روح الانتماء وحب الوطن .


وأخيرا وليس آخرا فإن شوقى لم يكن شاعر موضوع واحد ، ولا شاعر قضية واحدة ، وإنما كان شاعر أمة بكاملها ، سجل تاريخها ، واستعرض حاضرها ، وأضاء الطريق للسائرين نحو مستقبلها . ومن الجدير بالذكر أن شعر شوقى لا تكافئه دراسة ــ مهما طالت ــ من باحث واحد ، بل إنه يتطلب مدرسة أدبية متكاملة التوجهات لكى تدرس جوانبه المتعددة .


وكنت أتمنى أن يقوم عشاق شعره ــ وهم بحمد الله كثر ــ بإنشاء (غرفة أدبية ) لقراءة أشعاره فيها والاستماع إليها ، كما يحدث فى العديد من عواصم أوروبا . وفى رأيى أن ذلك حين يتم فسوف يؤكد استمرارية أمير الشعراء فى نفوس محبيه ، كما سيجتذب له الكثير من المعجبين الجدد .

 


حول الحكمة فى شعر شوقى :


المفروض أن أترك الحديث عن هذا الموضوع للباحثين الذين أشرت إليهم ، وهم دارسو الأدب العربى والأدب المقارن والفلسفة ، لكننى أود هنا أن أذكر فقط بعض الملاحظات :


الملاحظة الأولى : أن الحكمة عند شوقى لم تكن أبدا مجرد وسيلة عارضة ، وإنما كانت هدفا أصيلا ومقصودا . وقد بثها بكثرة فى معظم قصائده ، بدءا من جملة قصيرة فى شطر بيت حتى عدة أبيات متواصلة .


الملاحظة الثانية : أن الإكثار من الحكمة كان لا بد أن يؤدى بالضرورة إلى وجود بعض الحكم البسيطة أو غير العميقة من مثل القول بأن الحياة بعضها حلو وبعضها مر ، أو القول بأن الحياة والموت هما الأمران الجاريان على كل البشر .


الملاحظة الثالثة : أن بعض الحكم عند شوقى تتميز بالأصالة والابتكار ، وتعد جزءا من التأمل الشخصى ، فى حين أن بعضها الآخر يمكن رده أو مقارنته بحكم مشهورة أو سابقة عليه .


الملاحظة الرابعة : أن الحكمة فى شعر شوقى تكثر وتتكثف فى باب الرثاء ، بينما توجد متناثرة فى أبواب الشعر الأخرى . وهى تقل جدا فى باب الوصف كما أن الحكمة فى الغزل تكاد تكون تقليدية ، ومستمدة فى الغالب من تراث الشعر العربى القديم .


الملاحظة الخامسة : أن مصادر الحكمة عند شوقى تبدأ من القرآن الكريم ،والثقافة الإسلامية والعربية . وهناك بعض الحكم التى يمكن إرجاعها إلى الثقافات الأخرى التى استوعبها جيدا وأهمها : الفرنسية ، والأسبانية، والتركية .


الملاحظة السادسة : أن الحكمة عند شوقى تمثل جوهر فكر الشاعر، وتكشف فى نفس الوقت عن مضمون الرسالة الإنسانية التى كان يريد توصيلها لأبناء الشعب المصرى أولا ثم لأبناء الشعوب العربية والإسلامية ، وبالتالى يمكن الاعتماد عليها عند التقييم العادل والمنصف للدور الحقيقى للشاعر .


الملاحظة السابعة : أن مجموع الحكم عند شوقى يضعه فى الصدارة من جميع الشعراء العرب الذين أنتجوا الحكمة ، وإذا كان المتنبى هو فارس هذا الميدان فى العصر القديم ، فإن شوقى قد فاقه فى عدد الحكم وتنوعها فى اتلعصر الحديث.


الملاحظة الثامنة والأخيرة : أن ما يقدمه هذا البحث من استخراج وجمع وتصنيف للحكم من ديوان شوقى ليس سوى بداية لتحديد " المادة الأولى " التى يمكن الانطلاق منها لعمل دراسات أدبية وفلسفية ، أرجو أن يتولاها عدد من الباحثين الشبان ، وأستطيع أن أعدهم بأن نتائج دراساتهم سوف تكون على جانب كبير من الأهمية العلمية .

 


خطة البحث :


سوف أتبع فيما يلى تصنيف الحكم انطلاقا مما وردت فى ديوان شوقى تبعا لحجمها ومكانها من الأبيات الشعرية على النحوالآتى :


1 ــ الحكمة فى جملة من البيت .

2 ــ الحكمة فى جملة من الشطر الثانى .

3 ــ الحكمة فى الشطر الأول من البيت .

4 ــ الحكمة فى الشطر الثانى من البيت .

5 ــ الحكمة فى بيت مفرد .

6 ــ الحكمة فى بيت مفرد (مدوّر)

7 ــ الحكمة فى بيْتيْن متتالييْن .

8 ــ الحكمة فى عدة أبيات متتالية (3،4،5، 6،7).

**********

 


1 ــ الحكمة فى جملة من البيت :

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كل عين

حجـــــــــــــب الليــــل ضوءها عميــاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وسهـــــل

أن ينـــــــــــــــــال الحقـــائق الفهمـــاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولم تزل

تبني الممـــــــــالك بالدم المسفــــــوك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومــن

يمسك بمــــــفتـــــاح بــــاب الله يغتنم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فمـــا

في العفو عن فاسق فضل ولا كرم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في زمن

منْ لم يكن فيه ذئبا كان في الغنم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ومن عجب الهوي

عـــدوان منكســــــــــــر علي منهـــوك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وإنما

هو القلب كالإنسان يغري ويخــدع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والحب حالة

إذا عرضــــــت للمرء لم يدر ما هيا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وما

في بناء الســـحب الأيدي الشحاح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقد

ضل منْ في مـــــــــدرج السيل رقـــدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكل طول سلامة

قــــدر وكـــل منية بقضــــــــــــــــــــــــاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولم يزل

للـــــــــــدهــــر إنصــاف وحسن جزاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكل محرك

يوما سيــسكن في التــــــــــــــــــــــــراب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومن يـــذق

فـــــــــــقد الأحبـــــــــــــــة يذهــــــــــــــــــــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وطالما

دخل الغرور علي الـــرجال فصغّرا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقـــــد تحكم في رائض السبــــــــــــاع سبــــــــــاعه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والنيـــــــــــل لمـــــــن يقتنيــــه أفريقيــــــــــاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والتمثيــــــــــل يـــــــدني من لا له إدنــــــــــاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومن قبـــل أطــــــاشت أناسهــــــا العليـــــــــاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وإنمـــا

يجـــــــــــــــــــــــزي الخلــــود المتقـــــونْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومن

يحـــــــــــــــــــرزْ ثميـــــــــــــــــــــنا يبخـــــل

 

 

2ــ الحكمة في جملة من الشطر الثاني :

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــ شر الدمع ما ليس يراق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــ وطبع الصبا الغشوم الإباء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــ والصبر للبـــــلاء بــــــلاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــ فحظ الكبير منها الجفـــــاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومــــــــن يسأمْ يذرْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــ ولا يخبأ العذب مثل الحجر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والمحب يداري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــ والعهد في الليالي تقسّي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ كل مليــــحـة بمذاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــ وأسبـــــــاب المنية تعلق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــ إن السيـــــوف قليــــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ وأبنــــاء الكريم كرام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والمرء ما تعــــــوّد

 

 

3ــ الحكمة في الشطر الأول :

 

علي قدر الــــــــــهوي يأتي العتـــــاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما الملك الإ الجيش شأنا ومظهرا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما شـــــــهداء الحرب إلا عمادهـــــا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويســــــــــــأل فى الحوادث ذو صـواب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختلاف النهــــــــــــــار والليـــــل ينسى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

4 ــ الحكمة في الشطر الثاني :

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا امة قد آن أن تستغفرا

كل مولود وإن جل ضئيل

كل نفس بكتـــــاب وسبيل

وكل نجيـــبة ولها لجـــــام

وكل ســـلاح أداة العطــــب

ليس التوسط للنبوغ سبيلا

هيهات يذهب للملوك كلام

قد فطر الطفل على الأنانيهْ

ورب أخى ضلّــــــة يــــعذر

والشعر للحكمة مذْ كان وطنْ

فى العز حسن ليس فى الخيلاء

إن الكرام مشـــــاغل السفهـــاء

والحــــكم للتـــــاريخ فى الآراء

إن الدمـــــاء مهــورة العليــــــاء

الذكــر نعم سلالــــــة العظمــــاء

وجمال العبقريـــات الحيــــــــاء

إن البـــلاء مصــــارع العظمــاء

ولاحظ مثل الشمس حين تسير

ورب ضعيـــف تحتمي فيجيـــر

ولا علموا مصحفا يختصرْ

وما أول النـــــار إلا الشرر

والفضل من حرماته أن يذكرا

والود في الدنيا حديث مفتري

والله يبغض عبـــده المتكبـــرا

يا سعد من صافي وصوفي واستتر

أن المعــــالي قتلت فتـــــاها

ما آفة العمر سوي الآمال

الشــــهد مـــائدة الذبــــاب

نعم السلاح مـــع الصواب

وكل جواد في السياسة كابي

والشعب يهوي الصدق في نوابه

كل حي منتهاه في الترْب

كذلك ترفع الرجل الصفات

وأعمار الكرام مباركات

ومدرسة الرجال التجربات

وأي الناس ليس له هنات

ولكن من الأشياء ما لا يجرب

ومختلف الأنغام للأنس أجلب

علي الكتائب يبني الملك إلا الكتب

وأشأم الرأي ما ألقاك في الكرب

والدهر بالناس من حال إلي حال

ما أبعد الحق عن باغ ومحتال

فرب مصلحة ضاعت بإهمال

ان الغيوب صناديق بأقفال

ولكمْ نعوش في الرقاب زياف

ليس السبيل علي الدليل بخافي

ولكل نفس مدة لا تسبق

ولكنـه الذئب لا يعقـــــــــل

لـــــذة الروح في الصغـــــر

ألا إن عتق الخمر ينسى الأوانيا

كل زيْن منتهاه الموت شيْن

ولرب حى ميت الوجدان

عليا المراتب لم تتح لجبان

إن العلـــــــوم دعائم العمران

إن المنيّة غايـــــة الإنسان

ليس يحيى موكب الدفن الدفينْ

وروائع الإقدام فى العشرينا

فالناس بين نوازل ودواه

كل نفس فى وريديْها رداها

إن الحياة بآمال وأعمال

وما خلق الإقبــــــال إلا لمقدم

ومن يقرض التاريخ يربح ويغنم

ربّ فــرد ســـادت به أقـــــوام

وكـــذا يعــرف الكـــرام الكـــــرامُ

وكم نازع سهما فكان هو السهما

رب عظم أتي الأمور العظــــائم

كل نفس للمنـــايا فرض عينْ

والنفي حـــال من عذاب جهنم

ليس الشبول عن العرين بنوّم

ليس كل الخيل يشهدن الرهانا

ما في الخسوف مع الأهلّة عار

ما عسي يغني غريق عن غريق

قد يشيـــد الدول الشمّ الخُلُق

بيْد أن الدهــر نبّاش بصيــــرْ

وكـــــــذا عمر الأمانىّ قصيرْ

فقد تمسك العينان والقلب يدمع

أجمل الصنع ما يصيب افتقارا

إن الحيــــــاة كغـــدوة ورواح

يا لربى ممـــا تجــــرّ النســــاء

وعقيم من أهل مصر الدعــــاء

والمـــدارة حكمــــة ودهــــــاء

إن العظائم كفؤها العظمـــــاء

واليتم رزق بعضه وذكــــــاء

ومن الحسود يكون الاستهزاء

والناس فى أوهامهم سجناء

وأخف من بعض الدواء الداء

ومن السموم الناقعات دواء

والصالحات ذخـــائر وجزاء

ومن المديح تضرع ودعاء

ونعيم قوم فى القيود بـــلاء

وغايــة كــل صفو أن يشابا

ولكن من أحب الشيء حابى

فإن اليـــأس يخترم الشبابـا

إن الصغائر ليست للعلا أهلا

إن الأبــــــوة مفـــزع الأولاد

إن العمـــار تحية الأمجــــاد

إذا غلا الدر غلا الانتقـــــاد

فالفضل إذا وزع بالعدل زادْ

وقديــما ظلم النــــاس القدرْ

ورأيت العقل فى الناس ندرْ

وأخف العيش ما ساء وسرْ

من يعش يحمد ومن مات أجرْ

وكيف يعــــود الرميم النخـــرْ

فليس يلحق أهل السير مضطجع

جرح الأحبة عندى غير ذى ألم

ورب منتصت والقلب فى صمم

الموت بالزهر مثل الموت بالفحم

ورب أصل لفرع فى الفخار نمى

إن الصغائر ليست للعلا أهبا

ومن يبشّر بسيما الخير يتّسم

وما الأمين على قــول بمتهم

ومن يضم جنــاح الله لا يضم

إن المصائب مما يوقظ الأمما

والفتح يعترض الدولات بالتخم

ما للقـــــــاء وللفــــــراق دوام

والدهــر يقصر والخطوب تنـــام

والعرض لا عز فى الدنيا إذا هانا

وهوى الأوطــــــان للأحرار ديْن

لا يعف النــــاس إلا عـــــــاجزين

هل يذكى الذبح غير الذابحيــــن

ولن ترى كجنود العلم إخوانـــا

ولرب إخـــوان غزواْ إخــــوانــا

والنفس إن قنطت فاليأس مرديها

وحقوق البـــر أوْلى بالوفــــــــاء

لا يؤكل الليث إلا وهو أشـــــــلاء

إن الأديب مســــــامح ومدارى

وخير الوقت ما لك فيـــــه أنس

من يصن مجد قومه صان عرضا

إن العــــروس كثيــــرة المتطلّع

من ذا يميز فى الظلام ويفــرق

والشعب ما يعتــــاد أو يتخلــق

سيف الكريم من الجهالة يفرق

ومرضعة الأبـــــوة لا تعـــقّ

راحة الجسم من وراء الحجامهْ

مات من فى طرقات السيل ناما

والقبــــر فى الدنيــــــــا يخون

فالملك عرس وتجديد وبنيـــان

والنصح خالصه دين وإيمــــان

إن المصائب يجمعن المصابيـنا

خلق الشــــاعر سمحا طربــــا

ليس للغانيـــــات من ميــــثاق

والهوى شعبة من الإشفــــاق

والصدق أليق بالرجال مقالا

والنصح أضيع ما يكون جدالا

آفة النصح أن يكون جدالا

والعقل إن هو ضلّ كان عقالا

والملك إن بطل التعاون زالا

وصادق الحب يملى صادق الكلم

وقيمة اللؤلؤ المكنون فى اليتم

ومن يجد سلسلا من حكمه يحم

وحائط البغى إن تلمسه ينهدم

وهل الممالك راحة ومنام

وقيود هذا العالم الأوهام

إن للشر إلى الشر انجذابا

وقصارى عاجز ألا يهابا

والخز أكفان إذا لم ينزع

لكنّ من يرد القيامة يفزع

والغوانى يغرهن الثناء

فالعذارى قلوبهن هواء

نفار الظبى ليس له عقاب

وقدْما ضاع فى الناس الصواب

أعلى الهوان ينام فى الآجام ؟

والحق نعم مثبّت الأقدام

طالب العون لمصر لا يرد

كل عصر بأساليب جدد

وهل متجزئ ضوء النجوم

ولا تهجر مع الدين العلوم

إنما من ينصر الحق البطل

إن ضيق الرزق من ضيق الخلق

بيد أن العيش درس واطلاع

ما درى اللذة من لم يعشق

ما من العقل أن تروم محالا

إن الحوادث نقلة وقوام

إن العذاب بقدر الذنب والجرم

والحب أسّ نظام الكون والأمم

وما مع الحب إن أخلصت من سأم

وقد يروق العمى للحر والصمم

والظلم تصحبه الأهوال والظلم

فى الحلم ما يسم الأفعال أو يصم

فإن للسيف يوما ، ثم ينصرم

والمرء ذو أثر على أخدانه

ليس الشجاع الرأى مثل جبانه

والحر يصدق فى هوى أوطانه

إن العبادة خشية وتعلق

والحظ إن بلغ النهاية موبق

ومن العقائد ما يلبّ ويحمق

ومن يهو يعدل فى الوصال أوالهجر

إن الصغائر تغري النفس بالصغر

إن الفراق جهنم الأقدار

إن الهوى قدر من الأقدار

والنفس ماضية مع الأقدار

ولكن نفس الحر أزجر للحر

فبعض الموت يجلبه السبات

هيهات فى ريب المنون مزاح

إنما أنت دولة فى فقيد

رب ثكل سمعته من شادى

إن فهم الأمور نصف السداد

موكب الموت موضع الإتئاد

رجل مات فى سبيل البلاد

إن النفوس إلى آجالها تفد

إن السياسة فيها الصيد والطرد

وما كالسياسة داء يكيد

وهل بين حىّ وميْت بريد

ومن الثرى حفر له وقبور

واحد الفن أمة فى دياره

فتعهّد الموتى من الإيثار

إن الخلود الحق بالآثار

وما كل يوم للضعيف نصير

وللطب من بطش القضاء عذير

إن للأخلاق وقعا فى الصغر

ومن القدوة ما توحى الصور

ليس دون الله تحت الليل ستر

ولكل جهد فى الحياة ثمار

إن العقائد بالغلو تضار

ولكل عصر راية وشعار

إن الأناة سبيل كل كفاح

إن الشراع مثقف الملاح

كل عصر بكمىّ وسلاح

وقضاء الله يأتى ويذرْ

هكذا الدنيا إذا الموت حضر

من وقار الليث ألا يحتضر

ومن الأوطان دور وحفر

كل عصر برجال وسير

من يغالط نفسه لا يعتبر

من ضيّع العرض المملوك ما ظلما

إن الشبـــــاب مزلّـــــة الأحكام

لا تطلع الشمس والأنواء فى آن

ومن يهو لا يؤثر على الحب غاليا

والصلح خمس قواعد الإصلاح

ذرع الشباب يضيق بالنصّاح

والعهد فى عمر النسور يطول

والدهر للسر المصون مذيل

أليس الموت أقصى راحة البال

 

 

 

 

5 ــ الحكمة فى بيت مفرد :

 


ربّ إن شئت فالفضاء مضيق ـــــــــــــــــــــــــــــ وإذا شئت فالمضيق فضاء

إنما الأرض والفضـــــــــاء لربى ـــــــــــــــــــــــــــــ وملوك الحقيقة الأنبيـــــاء

هكذا الدهر : حالة ثم ضـــــــــد ـــــــــــــــــــــــــــــ ما لحال مع الزمان بقاء

فكبير ألا يصــــــــــــــــــــان كبيـــــر ـــــــــــــــــــــــــــــ وعظيم أن ينبذ العظماء

ولقد يـــــداس الذئب فى فلواته ـــــــــــــــــــــــــــــ ويهاب بين قيوده الضرغام

إنما ينكــــــــــــــر الديـــــانات قوم ـــــــــــــــــــــــــــــ هم بما ينكرونه أشقيــــاء

وكذا النفوس وهى مـــــــــــراض ـــــــــــــــــــــــــــــ بعض أعضائها لبعض فداء

لم يعاد الله العبيد ولــــــــــــــــكن ـــــــــــــــــــــــــــــ شقيت بالغباوة الأغبياء

وإذا جلت الذــــــــــــــنوب وهالت ـــــــــــــــــــــــــــــ فمن العدل أن يهول الجزاء

قوة الله إن تولت ضعـــــــــــــــيفا ـــــــــــــــــــــــــــــ تعبت فى مراسه الأقوياء

والحسن من كرم النفوس وخيره ــــــــــــــــــــــــــما أوتى القواد والزعماء

والرأى لم ينض المهند دونــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ كالسيف لم تضرب به الآراء

والشعر إنجيل إذا استعملــــــته ـــــــــــــــــــــــــــــ فى نشر مكرمة وستر عوار

وطنى لو شغلت بالخـــــلد عنه ـــــــــــــــــــــــــــــ نازعتنى إليه فى الخلد نفسى

يا فؤادى لكل أمر قــــــــــــــــــــرار ـــــــــــــــــــــــــــــ فيه يبدو وينجلى بعد لبْس

ليس الحجاب لمن يعز مناله ـــــــــــــــــــــــــــــ إن الحجاب لهيّن لم يمنع

والمجد عند الغانيات رغيبـــــة ـــــــــــــــــــــــــــــ يبغى كما يبغى االجمال ويعشق

ما أجمل الإيمان لولا ضلّــــــة ـــــــــــــــــــــــــــــ فى كل دين بالهداية تلصق

والفتح بغى لا يهوّن وقعــــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا العفيف حسامه المترفق

وللمستــــــــــــعمرين وإن ألانوا ـــــــــــــــــــــــــــــ قلوب كالحجارة لا ترقّ

والشعر إن لم يكن ذكرى وعاطفة ـــــــــــــــ أو حكمة فهو تقطيع وأوزان

صـــور تريــــك تحـــــــــــــــــــركـــا ـــــــــــــــــــــــــــــ والأصل فى الصور السكون

هل ترى فى الأرض إلا حسدا ـــــــــــــــــــــــــــــ ورياء ، ونزاعا ، وخصاما

ثقْ بمن شئت من زمانك إلا ـــــــــــــــــــــــــــــ صحبة العيش أو جوار السلامهْ

وإذا احتمى القوم باستقلالهم ـــــــــــــــــــــــــــــ لاذوا بركن ليس بالمدكوك

والحرب لا عقل لها فتسومها ـــــــــــــــــــــــــــــ ما ينبغى من خطة وسلوك

وإذا أراد الله إشـــــــــقاء القرى ـــــــــــــــــــــــــــــ جعل الهداة لهادعاة شقاق

وأفّ على العلم الذى تدّعونه ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا كان فى علم النفوس رداها

وما العشق إلا لذة ثــــم شقوة ـــــــــــــــــــــــــــــ كما شقى المخمور بالسكر صاحيا

والقول إن عفّ أو ساءت مواقعه ــــــــــــــــــــ صدى السريرة والآداب يحكيها

وإذا النفس أنهضت من مريض ــــــــــــــــــــــــ درج البرء فى قوى جثمانه

آفة النصح أن يكون لجاجا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأذى النصح أن يكون جهارا

أجريح الغرام يطلــــــب عطفا ـــــــــــــــــــــــــــــ وجريح الأنام يطلب ثارا

وإذا النفوس تطوحت فى لذة ـــــــــــــــــــــــــــــ كانت جنايتها على الأجساد

ومن عبث الدنيا وما عبثت سدى ــــــــــــــــــشببنا وشبنا والزمان وليد

جربى الدنيا تهن عندك، ما ـــــــــــــــــــــــــــــ أهون الدنيا على من جربا

وربّ معاتب كالعيش يشكى ـــــــــــــــــــــــــــــ وملء النفس منه هوى وعتبى

وقلت صبرا فكل أخى هوى ـــــــــــــــــــــــــــــ على يد من يهوى غدا سيتوب

وجواهر التيجان ما لم تتخذ ـــــــــــــــــــــــــــــ من معدن الدستور غير صحاح

موقف التاريخ من فوق الهوى ـــــــــــــــــــــومقام الموت من فوق الهذر

وإذا الدنيا خلــــــت من خيّر ـــــــــــــــــــــــــــــ وخلت من شاكر هانت قوانا

من ملك الخصم ونام عنه ـــــــــــــــــــــــــــــ يصبح يلقى ما لقيت منه

وما الشرق إلا أسرة أو عشيرة ـــــــــــــــــــ تضم بنيها عند كل مصاب

وما علمت رفيقا غير مؤتمن ـــــــــــــــــــــــــ كالموت للمرء فى حل وترحال

قد تفسد المرعى على أخواتها ــــــــــــــــــــــ شاة تند عن القطيع وتمرق

من يخلع النير يعش برهة ـــــــــــــــــــــــــــــ فى أثر النير وفى ندبه

وليس بالفاضل فى نفسه ـــــــــــــــــــــــــــــ من ينكر الفضل على ربه

وشافى النفس من نزغات شر ــــــــــــــــــ كشاف من طبائعها الذئابا

ولولا البخل لم يهلك فريق ـــــــــــــــــــــــــــ على الأقدار تلقاهم غضابا

ومن يعدل بحب الله شيئا ـــــــــــــــــــــــــــــ كحب المال ضل هوى وخابا

ولم أر مثل جمع المال داء ـــــــــــــــــــــــــــ ولا مثل البخيل به مصابا

ولا ينبيك عن خلق الليالى ــــــــــــــــــــــــــــ كمن فقد الأحبة والصحابا

وكل بساط عيش سوف يطوى ــــــــــــــــــــوإن طال الزمان به وطابا

أمن أكل اليتيم له عقــــاب ـــــــــــــــــــــــــــــ ومن أكل الفقير فلا عقابا

ولولا البر لم يبعث رسول ـــــــــــــــــــــــــــــ ولم يحمل إلى قوم كتابا

وإن المجد فى الدنيا رحيق ـــــــــــــــــــــــــ إذا طال الزمان عليه طابا

وليس بعامر بنيــــــان قوم ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا أخلاقهم كانت خرابا

ومن شكر المناجم محسنات ــــــــــــــ ــــ إذا التبر انجلى شكر الترابا

والحق والإيمان إن صبا على ـــــــــــــــــــــ برد ففيه كتيبة خرساء

والحرب يبعثها القوى تجبرا ــــــــــــــــــــــــ وينوء تحت بلائها الضعفاء

والحرب من شرف الشعوب فإن بغواْ ــــ فالمجد مما يدّعون براء

إن الشجاعة فى الرجال غلاظة ــــــــــــــما لم تزنها رأفة وسخاء

ومن العقول جداول وجلامد ــــــــــــــــــــــ ومن النفوس حرائر وإماء

ينال باللين الفتى بعض ما ـــــــــــــــــــــــ يعجز بالشدة عن غصبه

قد أسقط الطفرة فى ملكه ـــــــــــــــــــــــــــــ من ليس بالعاجز عن قلبه

واليأس لا يجمل من مؤمن ــــــــــــــــــــــــ ما دام هذا العيب فى حجبه

لا تثبت العين شيئا أو تحققه ــــــــــــــــ إذا تحيّر فيها الدمع واضطربا

والظلم يظلم فى عينيك ناصعه ـــــــــــ ـ إذا سدلت عليك الشك والريبا

إذا طلبت عظيما فاصبرنّ له ــــــــــــــــــ أو فاحشدنّ رماح االخط والقضبا

إن الرجال إذا ما ألجئوا لجأوا ـــــــــــــــ إلى التعاون فيما حلّ أو حزبا

ولن ترى صحبة ترضى عواقبها ــــــــــ كالحق والصبر فى أمر إذا اصطحبا

لا تعدم الهمة الكبرى جوائزها ـــــــــــــــــ سيان من غلب الأيام أو غلبا

وكل سعى سيجزى الله ســاعيه ـــــــ هيهات يذهب سعى المحسنين هبا

كم صعّب اليوم من سهل هممت به ـــــ وسهّل الغدفى الأشياء ما صعبا

إذا رأيت الهوى فى أمة حكما ــــــــــــــــــــــــ فاحكم هنالك أن العقل قد ذهبا

علمت أن وراء الضعف مقدرة ـــــــــــــــــــــ وأن للحق لا للقوة الغلبا

ألا هكذا الدنيا وذلــــك ودها ـــــــــــــــــــــــــــــ فهلآّ تأتّى فى الامانىّ خاطبه

ما مات من حاز الثرى آثاره ـــــــــــــــــــــــــــــ واستولت الدنيا على آدابه

الروح للرحمن جل جلال ـــــــــــــــــــــــــــــ هى من ضنائن علمه وغيابه

ولا خير فى الدنيا ولا فى حقوقها ــــــــــــــ إذا قيل : طلاب الحقوق بغاة

ومن يك فى برد النبى وثوبه ــــــــــــــــــــــــــــ تجزه إلى أعدائه الرميات

ومن يسس الدنيا ثلاثين حجة ـــــــــــــــــــ ـ تعنه عليها حكمة وأنــــاة

ومن تضحك الدنيا إليه فيغترر ـــــــــ ـــــــــ يمت كقتيل الغيد بالبسمات

وإذا أخذت العلــــــم من أمية ـــــــــــــــــــــــــــــ لم تعط غيى سرابه اللماح

إن المغالط فى الحقيقة نفسه ــــــــــــــــــــــ باغ على النفس الضعيفة عاد

مجد الأمور زوالـــه فى زلة ـــــــــــــــــــــــــــــ لا ترج لاسمك بالأمور خلودا

الهدم أجمل من بناية مصلح ـــــــــــــــــ ـــــ يبنى على الأسس العتاق جديدا

والشعر فى حيث النفوس تلذه ـــــــ   ـــــ لا فى الجديد ولا القديم العادى

إن الذى ملأ اللغات محاسنا ـــــــــــــــــــــــــــــجعل الجمال وسره فى الضاد

أيطلب المجد ويبغى العــــلا ـــــــــــــــــــــــــــــ قوم لسوق العلم فيهم كساد

ماأصعب الفعل لمن رامــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ وأسهل القول على من أراد

إن القضــــــــــــــــــاء إذا رمى ـــــــــــــــــــــــــــــ دك القواعد من (ثبير)

فصـــــــــــــبا الخلد كثير دائم ـــــــــــــــــــــــــــــ وصبا الدنيا عزيز مختصر

خلق الله من الحب الورى ـــــــــــــــــــــــــــــ وبنى الملك عليه وعمر

فمصاب الملك فى شبانه ـــــــــــــــــــــــــــــ كمصاب الأرض فى الزرع النضر

فلك جار ودنيــــــــا لم تدم ـــــــــــــــــــــــــــــ عندها السعد ولا النحس انحسر

روّحوا القلب بلذات الصبا ـــــــــــــــــــــــــــــ فكفى الشيب مجالا للكدر

قاتل النفس وإن كانت له ـــــــــــــــــــــــــــــ أسخط الله ولم يرض البشر

والملك يؤخذ أو يرد ولم يزل ــــــــــــــــــــــــ يرث الحسام على البلاد حسام

الصبر والإقدام فيه إذا هما ـــــــــــــــــــــــ قتلا فأقتل منهما الإحجام

ومن البهائم مشبع ومدلل ـــــــــــــــــــــــــــــ ومن الحرير شكيمة ولجام

لا تحفلنّ من الجراح بقية ـــــــــــــــــــــــــــــ إن البقية فى غد تلتام

تقضى على المرء الليالى أو له ـــــــــــــ فالحمد فى سلطانها والذام

المال حلل كل غير محلل ـــــــــــــــــــــــــــــ حتى زواج الشيب بالأبكار

فتشت لم أر فى الزواج كفاءة ـــــــــــــــــ ككفاءة الأزواج فى الأعمار

عسى الأيام تجمعنى فإنى ـــــــــــــــــــــــــــــ أر العيش افتراقا واجتماعا

ألا ليت البلاد لها قلوب ـــــــــــــــــــــــــــــ كما للناس تنفطر التياعا

لا يعجبنكم ساع بتفرقة ـــــــــــــــــــــــــ  ــــ إن المقص خفيف حين يقتطع

ما الجاه والمال فى الدنيا وإن حسنا ـ إلا عوارىّ حظ ثم ترتجع

وأجملوا الصبر فى جد وفى عمل ــــــــ فالصبر ينفع ما لا ينفع الجزع

وكل بنيان قوم لا يقوم على ــــــــــــــــــــــــــدعائم العصر من ركنيْه ينصدع

وما الرزق مجتنب حرفة ــــــــــــــــــــــــــــ ـ إذا الحظ لم يهجر المحترف

أما العتاب فبالأحبة أخلق ـــــــــــــــــــــــــــــ والحب يصلح بالعتاب ويصدق

هل دون أيام الشبيبة للفتى ـــــــــــــــــــــــــ صفو يحيط به وأنس يحدق

بالواجب التمس الحقوق وخاب من ــــــ طلب الحقوق بواجب متروك

لا فرق بين مسلّط متملك ـــــــــــــــــــــــــــــ ومسلط فى غير ثوب مليك

شر الحكومة أن يساس بواحد ــــــــــــــــ فى الملك أقوام عداد رماله

لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم ــــــــــــــ ــ فمصيبة الإسلام من جهّاله

والمرء ليس بصادق فى قوله ــــــــــــــــ حتى يؤيد قولـــه بفعالــــه

الله يحكم فى الملوك ولم تكن ــــــــــــــــ دول تنازعه القوى لتدولا

اسمـــع فــــــــــربّ مفصّــــــل ـــــــــــــــــــــــــــــ لك لم يفدك كمجمـــــل

مستجمـــــــــــــــع كالليث إنْ ـــــــــــــــــــــــــــــ يجهل عليـــه يجهــــل

إن الشجاعة فى الرجال كثيرة ــــــــــــ ووجدت شجعان العقول قليلا

الجهل لا تحيا عليه جماعة ـــــــــــــــــــــــــــــ كيف الحياة على يدىْ عزريلا

وإذا أتى الإرشاد من سبل الهوى ـــــــــــــــ ومن الغرور فسمّه التضليلا

وإذا أصيب القوم فى أخلاقهم ــــــــــــــــــــــ فأقمْ عليهم مأتما وعويلا

وإذا النساء نشأن فى أميّة ـــــــــــــــــــــــــــــ رضع الرجال جهالة وخمولا

ناشدتكم تلك الدمــــــاء زكيّة ـــــــــــــــــــــــــــــ لا تبعثوا للبرلمان جهولا

إن أنت أطلعت الممثل ناقصا ــــــــــــــــــــــــ لم تلق عند كماله تمثيلا

إن المقصّر قد يحول ولن ترى ــــــــــــــــــــــ لجهالة الطبع الغبىّ محيلا

فلربّ قول فى الرجال سمعتم ـــــــــــــــــــــ  ـ ثم انقضى فكأنه ما قيـــلا

ولكم نصرتم بالكرامة والهوى ـــــــــــــــــــــــــــــ من كان عندكم هو المخبولا

والعدل فى الدولات أس ثابت ـــــــــــــــــــــــــــــ يفنى الزمان وينفذ الأجيالا

لو أن أبطال الحروب تفرقوا ـــــــــــــــــــــــــــــ غلب الجبان على القنا الأبطالا

وتضاع البــلاد بالنوم عنها ـــــــــــــــــــــــــــــ وتضاع الأمــــور بالإهمــــال

وإلى اللـــه من مشى بصليب ـــــــــــــــــــــــــــــ فى يديْه ومن مشى بهـــلال

رزقت أسمح ما في الناس من خُلق ــــــــ إذارزقت التماس العذر في الشيم

ما كنت أعلم حتي عنّ مسكنه ـــــــــــــــــــــــ أن المني والمنايا مضرب الخيم

يا لائمي في هواه والهوي قدر ـــــــــــــــــــــــــ لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

والشر إن تلقه بالخير ضقت به ـــــــــــــــــــــ ذرعا وإن تلقه بالشر ينسحم

والجهل موت فإن أوتيت معجزة ـــــــــــــــــــ فابعث من الجهل أو فابعث من الرحم

لولا مواهب في بعض الأنام لما ــــــــــــــــ ـ تفاوت الناس في الأقدار والقيم

واترك رعمسيس إن الملك مظهره ــــــــــــــ في نهضة العدل لا فى نهضة الهرم

وأصبح العلم ركن الآخذين به ــــــــــــــــــــــ من لا يقم ركنه ، العرفانُ لم يقم

وكيف ينال عون الله قوم ـــــــــــــــــــــــــــــ سراتهمُ عوامل الانقسام

إذا الأحلام في قوم تولت ـــــــــــــــــــــــــــــ آتي الكبراء أفعال الطغام

والناس باني بناء أو متممه ـــــــــــــــــــــــــ وثالث يتلافي منه ما انهدما

فما علي المرء في الأخلاق من حرج ـــــــــإذا رعي صفة في الله أو رحما

إذا كان الرماة رماة سوء ـــــــــــــــــــــــــــــ أحلّوا غير مرماها السهاما

فالسيف يهدم فجرآ ما بني سحرا ـــــــــــــــ وكل بنيان علم غير منهدم

قد مات في السلم من لا رأي يعصمه ـــــــ وسوت الحربُ بين البهم والبُهم

والدين ليس برافع ملكا إذا ـــــــــــــــــــــــــــــ لم يبد للدنيا عليه نظام

ما السفن في عدد الحصي بدوافع ــــــــــــــ حتي يهزّ لواءها مقدام

والدهر لا يألو الممالك منذرا ـــــــــــــــــــــــــــــ فإذا غفلن فما عليه ملام

الملك مرتبة الشعوب فإن يفتْ ـــــــــــــــــــــ عز السيادة فالشعوب سوام

يحب المرء نبش أخيه حيا ـــــــــــــــــــــــــــــ وينبشه ولو في الهالكينا

لم تغادر قلما في راحة ـــــــــــــــــــــــــــــ دولةُ ما عرفت إلا الحرابا

إن تسلْ : أين قبور العظما ــــــــــــــــــــــــــ فعلي الأفواه أو في الأنفس

والنفس إن كبرت رقّت لحاسدها ــــــــــــــــ واستغفرت كرما منها لشانيها

إن الشجاع هو الجبان عن الآذي ــــــــــ وآري الجريء مع الشرور جبانا

كل يصيد الليث وهو مقيدّ ـــــــــــــــــــــــــــــ ويعزّ صيد الضيغم المفكوك

الملك والدولات ما بيني القنا ــــــــــــــــــــــــ والعلم ، لا ما ترفع الأحلام

تخلّقْ الصفح تسعد في الحياة به ـــــــــــــ فالنفس يسعدها خلْق و يشقيها

لا يقولن أمرؤ : أصلي فما ـــــــــــــــــــــــــــــ أصله مسك وأصله الناس طينْ

هكذا الدهر حالةٌ ثم ضدّ ـــــــــــــــــــــــــــــ ما لحال مع الزمان دوام

والحق ليس ، وإن علا ، بمؤيّد ــــــــــــــــــ حتي يحوّط جانبيه حسام

قد تعيش النفوس في الضيم حتي ــــــــــــ لتري الضيم أنها لا تضام

البر من شعب الإيمان أفضلها ــــــــــــــــــــــ لا يقبل الله دون البر إيمانا

إن منْ فرق العباد شعوبا ـــــــــــــــــــــــــــــ جعل القسط بينها ميزانا

يصلح الملك علي طائفة ـــــــــــــــــــــــــــــ هم جمال الأرض حينا بعد حينْ

جلال الملك أيام وتمضي ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا يمضي جلال الخالدينا

يُضر أخو الحياة ، وليس شئ ــــــــــــــــــ بضائره إذا صحب المنونا

العلم يجمع في جنس وفي وطن ـــــــــــــــ شتي القبائل أجناسا وأوطانا

نور الحضارة لا تبغي الركاب له ـــــــــــــــ لا بالنهار ولا بالليل برهانا

أعلي الممالك ما كرسيّه الماء ــــــــــــــــــــ وما دعامته بالحق شمّاء

لؤم الحياة مشي في الناس قاطبة ــــــــــــــ كما مشي آدم فيهم وحواء

صفو أتيح فخذ لنفسك قسطها ـــــــــــــــ فالصفو ليس علي المدي بمتاح

وليس بجــــــــــــــار ولا واقع ـــــــــــــــــــــــــــــ سوي الحق مما قضاه المريدْ

لي في الهوي سر أبيت أصونه ـــــــــــــــــــــــــــــ والله مطلع علي الأســــرار

ربّ بان لهادم ، وجموع ـــــــــــــــــــــــــــــ لمشتّ ، ومحسن لمخسّ

إمرة الناس همة ، لا تأتّي ـــــــــــــــــــــــــــــ لجبان ولا تسنيّ لجبس

فمن خدع السياسة أن تغرّوا ـــــــــــــــــــــــــــــ بآلقاب الإمارة وهي رقّ

وكم صيد بدا لك من ذليل ـــــــــــــــــــــــــــــ كما مالت من المصلوب عنْق

فتوق الملك تحدث ثم تمضي ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا يمضي لمختلفين فتق

وللأوطان في دم كل حر ـــــــــــــــــــــــــــــ يد سلفت وديْن مستحق

ومن يسقي ويشرب بالمنايا ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا الأحرار لم يُسقوا ويسقوا

ولا يبني الممالك كالضحايا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا يدني الحقوق ولا يُحق

ففي القتلي لأجيال حياة ـــــــــــــــــــــــــــــ وفي الأسري فدي لهم وعتق

وللحريه الحمراء باب ـــــــــــــــــــــــــــــ بكل يـــــد مضرّجة يــــدق

إن منْ يحمل الخطوب كبارا ـــــــــــــــــــــــــــــ لا يبالي بحملهن صغارا

لم نفق منك يا زمان لنشكو ـــــــــــــــــــــــــــــ مدمن الخمر لا يُحسّ الخمارا

صوني جمالك عنا إننا بشر ـــــــــــــــــــــــــــــ من التراب وهذا الحسن روحاني

أذن الفتي فــــي قلبـــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ حينـــــــــا وحينـــا في نهـــاه

صوت الشعوب من الزئير مجمعا ـــــــــــــــــــــــــــــ فإذا تفرق كان بعض نباح

وإذا منحت الخير من متكلف ـــــــــــــــــــــــــــــ ظهرت عليه سجية المنّاح

ان عزا لم يظلل في غد ـــــــــــــــــــــــــــــ بجناحبك ذليل مستباح

ليس من يركب سرجا لينا ـــــــــــــــــــــــــــــ مثل من يركب أعراق الرياح

وقد أنسي الإساءة من حسود ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا أنسي الصنيعة والفعالا

وليس الحرب مركب كل يوم ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا الدم كل أونة حلالا

لا يوم للأقوام حتي ينهضوا ـــــــــــــــــــــــــــــ بقوادم من أسهم وخوافي

شرف العصاميين صُنع نفوسهم ـــــــــــــــــــــــــــــ منْ ذا يقيس بهم بني الأشراف

قاضي القضاة جرت عليه قضية ـــــــــــــــــــــــــــــ للموت ليس لها من استئناف

والجبن في قلم البليغ ، نظيره ـــــــــــــــــــــــــــــ في السيف منقصة وسوء سماع

ومن يتجــــــرع الألام حيـــا ـــــــــــــــــــــــــــــ تسُغْ عند الممات له اجتراعا

والذي تحرص النفوس عليه ـــــــــــــــــــــــــــــ عالم باطل قليل متاعه

ذهب الشباب فلم يكن رزئي به ـــــــــــــــــــــــــــــ دون المصاب بصفوة الألاّف

وقصاري أولي النهي ـــــــــــــــــــــــــــــ يتلاقوْن في الفكرْ

من مات في فزع القيامة لم يجد ـــــــــــــــــــــــــــــ قدما تشيع أوحفاوة ساعي

خل الجنائز عنك ، لا تحفل بها ـــــــــــــــــــــــــــــ ليس الغرور لميت بمتاع

ومن يعط من جاه الملوك وسيلة ـــــــــــــــــــــــــــــ فلا يصنع الخيرات لم يعط غاليا

وقد تأتي الجداول في خشوع ـــــــــــــــــــــــــــــ بما قد يعجز السيل الأتيّا

ولرب أعراس خبّأن مأتما ـــــــــــــــــــــــــــــ كالرقط في ظل الرياض تُقيل

والمجد في الدنيا لأول مبتن ـــــــــــــــــــــــــــــ ولمن يشيّد بعده فيطيل

لولا نفوس زلن في سبل العلا ـــــــــــــــــــــــــــــ لم يهد فيها السالكين دليل

والناس باذل روحه أو ماله ـــــــــــــــــــــــــــــ أو علمه ، والآخرون فضول

والنصر غُرته الطلائع في الوغي ـــــــــــــــــــــــــــــ والتابعون من الخميس حجول

ومن العجائب في زمانك أن يفي ـــــــــــــــــــــــــــــ لك في الحياة وفي الممات خليل

والعدل يرفع للممالك حائطا ـــــــــــــــــــــــــــــ لا الجيش يرفعه ولا الأسطول

إن كانت الأولى منازل فرقة ـــــــــــــــــــــــــــــ فالسمحة الأخري ديار لقاء

رتب الشجاعة في الرجال جلائل ـــــــــــــــــــــــــــــ وأجلهن شجاعة الآراء

وما انفكت الدنيا وإن قل لبثها ـــــــــــــــــــــــــــــ لسان ثواب أو لسان عقاب

إن الجواهر أسناها و أكرمها ـــــــــــــــــــــــــــــ ما يقذف المهد لا ما يقذف الزبد

إن المدافع لم يُخلق لصحبتها ـــــــــــــــــــــــــــــ جنُد السلام ، ولا قواده المجد

عظيم الناس من يبكي العظاما ـــــــــــــــــــــــــــــ ويندبهم ولو كانوا عظاما

فلو كان الدوام نصيب ملْك ـــــــــــــــــــــــــــــ لنال بحد صارمه الدواما

تلك الحياة ، وهذه أثقالها ـــــــــــــــــــــــــــــ وزن الحديد بها فعاد ضئيلا

ومــــن المـــدح مـــا جزا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأذاع المنـــــــاقبـــــــــا

الناس جار في الحياة لغاية ـــــــــــــــــــــــــــــ ومضلل يجري بغير عنان

فاصبر علي نعمي الحياة وبؤسها ـــــــــــــــــــــــــــــ نعمي الحياة وبؤسها سيّان

خلُق ودين في زمان لا تري ـــــــــــــــــــــــــــــ خلقا عليه ولا تصادف دينا

وبعض المنايا تنزل الشهد في الثري ـــــــــــــــــــــــــــــ ويحططن في الترب الجبال الرواسيا

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ـــــــــــــــــــــــــــــ فإن تولّت مضواّ في إثرها قدما

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ـــــــــــــــــــــــــــــ فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولو أن الجهات خلقن سبعا ـــــــــــــــــــــــــــــ لكان الموت سابعة الجهات

هو الدهر ميلاد فشغل فمأتم ـــــــــــــــــــــــــــــ فذكر كما أبقي الصدي ذاهب الصوت

أليس الحق أن العيش فان ـــــــــــــــــــــــــــــ وأن الحي غايته الممات

إذا الثقة اضمحلت بين قوم ـــــــــــــــــــــــــــــ تمزقت الروابط والصلات

وما السيف إلا آلة الملك في الوري ــــــــــــ ولا الأمر إلا للذي يتغلب

كذا الناس بالأخلاق يبقي صلاحهم ــــــــــــ ويذهب عنهم أمرهم حين تذهب

ومن شرف الأوطان ألا يفوتها ـــــــــــــــــــــــــــــ حسام مُعز أو يراع مهذب

ومن كان منسوبا إلي دولة القنا ـــــــــــــــــــــــــ فليس إلي شىء سوي العرُ ينسب

وكيف تلقي نجاحا أمة ذهبت ـــــــــــــــــــــــــــــ حزيبْن ضدين عند الحادث الحزب

ولا المصائب إذ يرمي الرجال بها ـــــــــــــــــــــــ بقائلات ، إذا الأخلاق لم تصب

إن الذي جعل القــــــــــلوب أعنة ـــــــــــــــــــــــــــــ قاد الشبيبة للهوي بزمام

وإذا القلوب استرسلت في غيها ـــــــــــــــــــــــــــــ كانت بليتها علي الأجسام

لا تأخذنّ من الأمـــــــور بظاهر ـــــــــــــــــــــــــــــ إن الظواهر تخدع الرائينا

وما زلت في ريع الشباب وإنما ـــــــــــــــــــــــــــــ يشيب الفتي في مصر قبل أوان

لو لم يكن قتلي وجرحي في الوغي ــــــــــ  ــ لم يعل هام الظافرين الغار

وانظر الناس تجد من سلــــــما ـــــــــــــــــــــــــــــ من سهام الدهر شجتّه القسيّ

ومن النفس ومن أهــــــــــوائها ـــــــــــــــــــــــــــــ ما يؤديه عن الأصل الفروع

وإذا الأخلاق كانـــــــــــت سلّما ـــــــــــــــــــــــــــــ نالت النجم يدُ الملتمس

الأماني حلُــــــــــــــــم في يقظة ـــــــــــــــــــــــــــــ والمنايا يقظة في حلم

وإذا الموت إلي النفس مشي ـــــــــــــــــــــــــــــ وركبت النجم ، بالموت عثرْ

والحق أرفع ملة وقضــــــــــــيه ـــــــــــــــــــــــــــــ من أن يكون رسوله الإصرار

ومن المجدد بالآناة سلامة ـــــــــــــــــــــــــــــ ومع المجدد بالجماح عثار

وإذا الداء كان داء المنايا ـــــــــــــــــــــــــــــ صعّبته لأهلها الأحلام

وإذا كانت العقـــــــــــول كبارا ـــــــــــــــــــــــــــــ سلمت في المضايق الأجسام ؟

ان الذي خلق الحياة وضدها ـــــــــــــــــــــــــــــ جعل البقاء لوجهه إكراما

وما الحكم إلا أولي البأس دولة ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا العدل إلا حائط يعصم الحكما

من لم يطببه الشباب فداؤه ـــــــــــــــــــــــــــــ حتي يغيّبــــــه بغير دواء

وأري بناة المجد يثلم مجدهم ـــــــــــــــــــــــــــــ ما خلفوه من طالح وغثاء

إن البنات ذخائر من رحمة ـــــــــــــــــــــــــــــ وكنوز حب صادق ووفاء

وأبيك والدينا سوي معروفها ـــــــــــــــــــــــــــــ والبرّ ، كل صنيعة بجزاء

ما كل ذي ولد يسمي والدآ ـــــــــــــــــــــــــــــ كم من أب كالصخرة الصماء

قلبي يحدنني وليس بخائني ـــــــــــــــــــــــــــــ إن العقول ستقهر الأهواء

ما أضل الناس ، حتي الموت لم ــــــــــــــــ يخلُ من زور لهم أو من رياء

إنما يُبكي شعـــــــــــــــاع نابغ ـــــــــــــــــــــــــــــ كلما مر به الدهر أضاء

وإذا الفن علي الملك مشي ـــــــــــــــــــــــــــــ ظهر الحسن عليه والرواء

إن البطولة أن تموت من الظما ـــــــــــــــــ ليس البطولة أن تعب الماء

والسن تعصف كل قلب مهذب ـــــــــــــــــــــ عرف الجدود وأدرك الآباء

ويبقي الناس ما داموا رعايا ـــــــــــــــــــــــ ويبقي المقدمون هم الرعاة

الجد غايـــــة كل لاه لاعب ـــــــــــــــــــــــــــــ عند المنية يجزع المفراح

كل عــــــــود ومنبر وسرير ـــــــــــــــــــــــــــــ باطل غير هذه الأعواد

يموت في الغاب أو في غيره الأسد ــــــ كل البلاد وساد حين تتسد

كل اغتراب متاع في الحياة سوي ـــــــــ يوم يفارق فيه المهجة الجسد

هيهات لو وجدت للموت عاطفة ــــــــــــــ لم يبك من آدم أحبابة أحد

والشعر دمع ووجدان وعاطفة ـــــــــــــــــ ياليت شعري هل قلت الذي أجد

ولولا البلي في زوايا القبور ـــــــــــــــــــــــ لما ظهرت جدة في المهود

ومن طلب الخُلْق من كنزه ـــــــــــــــــــــــــــــ فإن العقيدة كنز عتيد

كلّ وإن شغفته دنياه هوي ـــــــــــــــــــــــــــــ يوما مطلقها طلاق انوار

والعقل غاية جريه لأعنة ـــــــــــــــــــــــــــــ والجهل غاية جريه لعثار

والباسلان : شجاع قلب في الوغي ــــ وشجاع رأي في وغي الأفكار

العلم لا يعلي المراتب وحده ـــــــــــــــــــــــــــــ كم قدم العمل الرجال وآخرا

والعلم أشبه بالسماء رجاله ـــــــــــــــــــــــــــــ خلطت جهاما في السحاب وممطرا

لا تشكون الضر من حشراته ـــــــــــــــــــــــــــــ حشرات هذا الناس أقبح منظرا

ما تصنع اليوم من خير تجده غدا ــــــــــ الخير والشر مثقال بمثقال

وبعض المنايا همة من ورائها ـــــــــــــــــــــــــــــ حياة لأقوام ودنيا لأجيال

ومن يعط في هذى الدنية فسحة ــــــــــــــــــــــ يعمر وإن لاقي الحروب ويسلم

انظر الكون وقل في وصـــــفه ـــــــــــــــــــــــــــــ كل هذا أصله من أبوين

يا أبي والمــــــــــوت كأس مرة ـــــــــــــــــــــــــــــ لا تذوق النفس منها مرتين

والسيف آرحم قاتــــــــــــــــــــــلا ـــــــــــــــــــــــــــــ من علــــة في مقتـــــل

كم همة دفعت جيلا ذري شرف ـــــــــــــــــــــــــــــ ونومة هدمت بنيان أجيال

ولولا المحسنون بكل أرض ـــــــــــــــــــــــــــــ لما ساد الشعوب ولا استقلوا

ما كل أهل الزهد أهل الله ـــــــــــــــــــــــــــــ كم لاعب فى الزاهدين ولاهى

وخير ما ينصب للأديب ـــــــــــــــــــــــــــــ ما نطقته ألسن التجريب

إياك أن تغتــــــــر بالزهاد ـــــــــــــــــــــــــــــ كم تحت ثوب الزهد من صياد

بلابل الله لم تخرس ولا ولدت ـــــــــــــــــــــــــــــ خرسا ولكنّ بوم الشؤم رباها

إن القديم ذخيرة من صالح ـــــــــــــــــــــــــــــ تبنى المقصر أو تحث المقتدى

لا تمنح المحبوب شكرك كله ـــــــــــــــــــــــــــــ واقرن به شكر الأجير المجهد

لا يقيمن على الضيم الأسد ـــــــــــــــــــــــــــــ نزع الشبل من الغاب الوتد

وخلا من شهوة ما خالطت ـــــــــــــــــــــــــــــ صالحا من عمل إلا فسد

سر النجاح وركن كل حضارة ـــــــــــــــــــــــــــــ همم من المتطوعين كبار

ما اليأس إلا من جناحىْ خاطف ـــــــــــــــــــــــــــــ فى البر والبحر اسمه الطيّار

وإذا نظرت إلى الحياة وجدتها ـــــــــــــــــــــــــــــ عرسا أقيم على جوانب مأتم

كم نستعير الآخرين ونجتدى ـــــــــــــــــــــــــــــ هيهات ما للعاريات دوام

ومن لقى السباع بغير ظفر ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا ناب تمزق أو تفادى

وليس الحظ إلا عبقريا ـــــــــــــــــــــــــــــ يحب الأريحية والسدادا

ولا ترجى المتانة فى بناء ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا البنّاء لم يعط اتئادا

من ليس فى ركب الزمان مغيّرا ـــــــــــــــــــــــــــــ فاعدده بين غوابر الأقوام

همم الرجال إذا مضت لم يثنها ـــــــــــــــــــــــــــــ خدع الثناء ولا عوادى الذام

كيف يهزا بخالق الطير من لم ـــــــــــــــــــــــــــــ يعلم الطير هل بكى أو تغنى

كل حى ما خلا الله يموت ـــــــــــــــــــــــــــــ فاترك الكبر له والجبروت

ما جل خطب ثم قيس بغيره ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا وهوّنه القياس وصغّرا

وأعد من حزم الأمور وعزمها ـــــــــــــــــــــــــــــ للنفس أن ترضى وألا تضجرا

جناية الجهل على أهله ـــــــــــــــــــــــــــــ قديمة فالجهل بئس الدليل

العبقرية من ضنائنه التى ـــــــــــــــــــــــــــــ يحبو بها سبحانه من شاء

إن التعاون قوة علوية ـــــــــــــــــــــــــــــ تبنى الرجال وتبدع الأشياء

اجمع القرش إلى القرش يكن ـــــــــــــــــــــــــــــ لك من جمعهم مال لبد

ومن يصبر يجد طول التمنى ـــــــــــــــــــــــــــــ على الأيام قد صار اقتراحا

ولا تستكثرنّ من الأعادى ـــــــــــــــــــــــــــــ فشر الناس أكثرهم خصوما

طلب المحروم للعلم سدى ـــــــــــــــــــــــــــــ ليس للأعمى على الضوء هدى

إن للعلم جميعا فلسفهْ ـــــــــــــــــــــــــــــ من تغب عنه تفته المعرفهْ

كل ما أتقنت محبوب وجيهْ ـــــــــــــــــــــــــــــ متقن الأفعال سر الله فيهْ

إن للإقدام ناسا كالأسدْ ـــــــــــــــــــــــــــــ فتشبهْ إن من يقدم يسدْ

جامل الناس تحزْ رق الجميعْ ـــــــــــــــــــــــــــــ ربّ قيد من جميل وصنيعْ

نحن فى صورة الممالك ما لم ـــــــــــــــــــــــــــــ يصبح العـــلم والمعلم منا

 

 


6 ــ الحكمة فى بيت مفرد (مدوّر) :


ظمأ الحر للديار وإن كان على منهل من الخلد دائمْ

وأهْيب ما كان بأس الشعوب إذا سلّح الحق أشبالها

وليس اللآلئ ملك البحـــور ولكنها ملك من نالهـــا

وإذا الروح لم تنفس عن الجسم فبقراط نافخ فى رماد

فى الرأى تضطغن العقول وليس تضطغن الصدور

عصر العباقرة النجـــوم بنوره تمشى العصــــور

حائط الملك بالمدارس إن شئت وإن شئت بالمعاقل يبنى

أسرة الشاعر الرواة وما عنّوه ، والمرء بالقريب معنّى

لا تنادوا الحصون والسفن وادعوا العلم ينشئ لكم حصونا وسفنا

ومن يعدم الظفر بين الذئاب فإن الذئاب به تظفر

والدمع مروحة الحزين وواحة المتململ

من فاته ظل الشبيبة عاش غير مظلل

ليس الغنىّ من البرية غير ذى البال الخلى

تعلم بالصبر أو بالثبات جليد الرجال وغير الجليد

إنما من كتابه يتوفى المرء ، لا من شبابه واكتهاله

ربّ ثكل أساك من قرحة الثكل ورزء نسّاك رزءا جليلا

تأكل الهرة الصغار إذا جاعت ولا تأكل اللباة الشبولا

ما السبْل بيّنة ولا كل الهواة بها بصير

ولولا البلى فى زوايا القبور لما ظهرت جدة فى المهود

وقد يقتل المرء همّ الحياة ، وشغل الفؤاد ، وكدّ الفكرْ

تغابيت حتى صحبت الجهول وداريت حتى صحبت الحسود

يا طير ، والأمثــــال تضرب للبيـــــب الأمثـــــل

ومن نسى الفضل للسابقين فما عرف الفضل فيما عرف

ما فى الحيـــــاة لأن تعـــاتب أو تحـــاسب متسع

فدع كل طائفة للزمـــان فإن الزمان يقيم الصعر

فياربّ وجه كصافى النمير تشابه حامله والنمر

ومن عبث العشق بالعاشقين حنين القتيل إلى القاتل

أبا الهول ماذا وراء البقاء إذا ما تطاول غير الضجر

إنما العـــــاقل من يجعل للدهـــــر حسابا

إن للمتقين عند الله والنـــــاس ثوابـــــا

وكم منجب فى تلقى الدروس تلقى الحياة فلم ينجب

تخذتها روما إلى الشر تمهيدا وتمهيده بأنثى بلآء

والعلم ( بدرىّ ) أحل لأهلـــــه ما يصنعـــون

وإذا فاتك التفات إلى الماضى فقد غاب عنك وجه التأسى

سنّة الله فى الممالك من قبل ومن بعد ، ما لنعمى بقـــــاء

والشــــح تحدثــــه الضـــــرورة فى الجــــواد المجــــزل

 


7 ــ الحكمة فى بيتين مترابطيْن :


هيهات من سفر المنية أوبة ـــــــــــــــــــــــــــــ حتى يهيب الصبح بالسارينا

ويقال للأرض الفضاء تمخّضى ـــــــــــــــــــــــــــــ فترد شيخا أو تمج جنينا

ـــــ

وإن النفس تهدأ بعد حين ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا لم تلق بالجزع انتفاعا

إذا اختلف الزمان على حزين ـــــــــــــــــــــــــــــ مضى بالدمع ثم محا الدماعا

ـــــ

ما رأى النـــاس شاعرا ـــــــــــــــــــــــــــــ فاضل الخلْق طيبا

دسّ للناشقيــــــن فى ـــــــــــــــــــــــــــــ زنبق الشعر عقربا

ـــــ

وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى ـــــــــــــــــــــــــــــ روح العدالة فى الشباب ضئيلا

وإذا المعلم ساءلحظ بصيرة ـــــــــــــــــــــــــــــ جاءت على يده البصائر حولا

ـــــ

إن الذى خلق الحقيقة علقما ـــــــــــــــــــــــــــــ لم يخل من أهل الحقيقة جيلا

ولربما قتل الغرام رجالها ـــــــــــــــــــــــــــــ قتل الغرام كم استباح قتيلا

ـــــ

والشعب إن رام الحياة كبيرة ـــــــــــــــــــــــــــــ خاض الغمار دما إلى آماله

شكر الممالك للسخى بروحه ـــــــــــــــــــــــــــــ لا للسخى بقيله أو قالـــــه

ـــــ

أسّ الممــــالك فيــــه همة وحجى ـــــــــــــــــــــــــــــ لا الترهات لها أس من الخـــدع

يعطى الشعوب على مقدار ما نبغوا ـــــــــــــــــــــــــــــ وليس يبخسهم شيئا إذا برعوا

ـــــ

دفعت بنيّتها لأشأم مضجع ـــــــــــــــــــــــــــــ ورمت بها فى غربة وإسار

وتعللت بالشرع قلت كذبته ـــــــــــــــــــــــــــــ ما كان شرع الله بالجـــــزار

ـــــ

كم غلام خامل فى درسه ـــــــــــــــــــــــــــــ صار بحر العلم أستاذ العصرْ

ومجدّ فيه أمسى خاملا ـــــــــــــــــــــــــــــ ليس فيمن غاب أو فيمن حضر

ـــــــ

لو عصيتم كاذب اليأس فما ـــــــــــــــــــــــــــــ فى صــباها ينحر النفس الضجر

تضمر اليأس من الدنيا وما ـــــــــــــــــــــــــــــ عندها عن حـــادث الدنيــــا خبر

ــــــ

لا أري الأيام إلا معركا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأري الصنديد فيه منْ صبرْ

ربّ واهي الجأش فيه قصف ـــــــــــــــــــــــــــــ مات بالجبن وأودي بالحذر

ــــــــ

ألحق سهم لا ترشْه بباطل ـــــــــــــــــــــــــــــ ما كان سهم المبطلين شديدا

والعبْ بغير سلاحه ، فلربما ـــــــــــــــــــــــــــــ قتل الرجال سلاحُه مردودا

ــــــــ

وإذا سبي القرد المسلط مجلسا ـــــــــــــــــــــــــــــ ألفيت أحرار الرجال عبيدا

ورأيت في صدرالنديّ منوّما ـــــــــــــــــــــــــــــ في عصبة يتحركون رقودا

ـــــــــ

الحق أولي من وليك حرقه ـــــــــــــــــــــــــــــ وأحق منك بنصرة وكفـــــاح

فامدح علي الحق الرجال ولمهمو ـــــــــــــــــــــــــــــ أوخلّ عنك مواقف النصّاح

ـــــــــ

فإذكروا يــــــوم مشـــــيـب ـــــــــــــــــــــــــــــ فيه تبكون الشــــــــــبابا

إن للســــــــــن لهمّـــــــا ـــــــــــــــــــــــــــــ حين تعـــــــــلو وعذابـــــا

ــــــــ

ما آب جبار القرون وإنما ـــــــــــــــــــــــــــــ يومُ الحساب يكون يوم إيابه

المستبد يطاق في ناووسه ـــــــــــــــــــــــــــــ لا تحت تاجيْه وفوق وثابه

ــــــــ

وما نيل المطالب بالتمني ـــــــــــــــــــــــــــــ ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصي علي قوم منال ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا الإقدام كان لهم ركابا

ـــــــ

ولم أر مثل سوق الخير كسبا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا كتجارة السوء اكتسابا

ولا كأولئك البؤساء شاء ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا جوعتها انتشرت ذئابا

ـــــــ

افي الوغي ورحي الهيجاء دائرة ـــــــــــــــــــــــــــــ تحصون منْ مات أو تحصون ما سُلبا

خلّوا الأكاليل للتاريخ ، إن له ـــــــــــــــــــــــــــــ يــدآ تؤلفــــهـــا درا ومخشلبـــــــا

ـــــــ

وللناس في الماضي بصائر يهتدي ـــــــــــــــــــــــــــــ عليهن غاو أو يسير رشيد

إذا الميْت لم يكرمُ بأرض ثناؤه ـــــــــــــــــــــــــــــ تحير فيها الحي كيف يسود

ــــــ

قضاء ومقدار وآجال أنفس ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا هي حاتت لم تؤخر ثوانيا

نبيد كما بادت قبائل قبلنا ـــــــــــــــــــــــــــــ ويبقي الأنام اثنين ميتا وناعيا

ــــــ

نبض الحضارة في الممالك كلها ـــــــــــــــــــــــــــــ يجري السلامة أو يدق الداء

إن صح فهي مع الزمان صحيحة ـــــــــــــــــــــــــــــ أو زاف كانت ظاهرا وطلاء

ـــــــ

لولا ابتسام الفن فيما حوله ـــــــــــــــــــــــــــــ ظل الوجود جهامة وجفاء

جرّدْ من الفن الحياة وما حوت ـــــــــــــــــــــــــــــ تجد الحياة من الجمال خلاء

ــــــــ

والفن ريحان الملوك وربما ـــــــــــــــــــــــــــــ خلدوا علي جنباته أسماء

لولا أياديه علي أبنائنا ـــــــــــــــــــــــــــــ لم نُلف أمجد أمـــة آبـــــاء

ــــــــ

ولم يبعد علي نفس مرام ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا ركبت له الهمم البعادا

ولم أر بعد قدرته تعالي ـــــــــــــــــــــــــــــ كمقدرة ابن آدم إن أرادا

ـــــــ

هنيئا للعدو بكل أرض ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا هو حل في بلد تعادي

وبعدا للسيادة والمعالي ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا قطع القرابة والودادا

ــــــ

العلم فى سبل الحضارة والعلا ـــــــــــــــــــــــــــــ حاد لكل جماعة وزمــــام

بانى الممالك حين تنشد بانيا ـــــــــــــــــــــــــــــ ومثابة الأوطان حين تضام

ـــــــ

والمال لا تجنى ثمار رؤوسه ـــــــــــــــــــــــــــــ حتى يصيب من الرؤوس مدبّرا

والملك بالأموال أمنع جانبا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأعز سلطانـــا وأصدق مظهرا

ــــــ

إن الحجاب سماحة ويسارة ـــــــــــــــــــــــــــــ لولا وحوش فى الرجال ضوارى

حهلوا حقيقته وحكمة حكمه ـــــــــــــــــــــــــــــ فتجاوزوه إلى أذى وضرار

ـــــــ

وقد يموت كثير لا تحسهم ـــــــــــــــــــــــــــــ كأنهم من هوان الخطب ما وجدوا

ثكل البلاد له عقل ونكبتها ـــــــــــــــــــــــــــــ هى النجابة فى الأولاد لا العدد

ــــــ

إن أوهى الخيط فيما بدا لى ـــــــــــــــــــــــــــــ خيط عيش معلق بالوريد

مضغة بين خفقة وسكون ـــــــــــــــــــــــــــــ ودم بين جرية وجمود

ــــــ

ربّ محمول على المدفع ما ـــــــــــــــــــــــــــــ منع الحوض ولا حاط العرين

باطل من أمم مخدوعة ـــــــــــــــــــــــــــــ يتحدوْن به الحق المبين

ــــــ

نظرة فابتسامة فسلام ـــــــــــــــــــــــــــــ فكلام فموعد فلقاء

ففراق يكون فيه دواء ـــــــــــــــــــــــــــــ أو فراق يكون كنه الداء

ــــــ

يجلّ الخطب فى رجل حليل ـــــــــــــــــــــــــــــ وتكبر فى الكبير النائبات

وليس الميْت تبكيه بلاد ـــــــــــــــــــــــــــــ كمن تبكى عليه النائحات

ــــــ

من عادة الذكرى ترد من النوى ـــــــــــــــــــــــــــــ من لا يدين لنا بطى غيابه

حلم كأحلام الكرى وسناته ـــــــــــــــــــــــــــــ مستعذب فى صدقه وكذابه

ــــــ

كل امرئ غاد على عوّاده ـــــــــــــــــــــــــــــ وسؤالهم ما حالـــــه ماذا بـــه

والمرء فى طلب الحياة طويلة ـــــــــــــــــــــــــــــ وخطى المنية من وراء طلابه

ــــــ

بني دمياط ، ما شئ بباق ـــــــــــــــــــــــــــــ سوي الفرد الذي احتكر البقاء

تعالي الله ، لا يبقي سواه ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا وردت بريتــــه الفنــــــاء

ـــــــ

إني رأيت يد الحضارة أُولعت ـــــــــــــــــــــــــــــ بالحق هدما تارة وبناء

شرعت حقوق الناس في أوطانهم ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا أباة الضيم ، والضعفاء

ـــــــ

ثكل الرجال من البنين وإنما ـــــــــــــــــــــــــــــ ثكل الممالك فقدُها العلماء

يجزعن للعلم الكبير إذا هوي ـــــــــــــــــــــــــــــ جزع الكتائب قد فقدن لواء

ـــــــ

والرأي إن أخلصت فيه سريرة ـــــــــــــــــــــــــــــ مثل العقيدة فوق كل مراء

وإذا الرجال علي الأمور تعاقبوا ـــــــــــــــــــــــــــــ كشف الزمان مواقف النظراء

ـــــــ

والمرء يذكر بالفضائل بعده ـــــــــــــــــــــــــــــ فارفع لذكرك بالجميــــل بنــــاء

وأعلم بأنك سوف تذكر مرة ـــــــــــــــــــــــــــــ فيقال : أحسن ، أو يقال : أساء

ـــــــ

إذا جفا الحق أرضا هان جانبها ـــــــــــــــــــــــــــــ كأنها غابة من غير رئبال

وإن تحكّم فيها الجهل أسلمها ـــــــــــــــــــــــــــــ لفاتك من عوادي الذل قتال

ـــــــ

سرْ في الهواءولذْ بناصيه السها ـــــــــــــــــــــــــــــ الموت لا يخفي عليه سبيل

واركب جناح النسر لا يعصمك من ـــــــــــــــــــــــــــــ نسر يرفرف فيه عزرائيل

ـــــــ

قم ابن الأمهات علي أساس ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا تبن الحصون ولا القلاعا

فهن يلدن للقصب المذاكي ـــــــــــــــــــــــــــــ وهن يلدن للغاب السباعا

ــــــ

ولم تكن الحقوق محل شك ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا الآجال تحتمل النزاعا

ولكن صُيّد ولهــــــا بزاة ـــــــــــــــــــــــــــــ تري السرطان منها والصواعا

ــــــ

في الفقر حيّات يسيبها به ـــــــــــــــــــــــــــــ حاوي القضاء وفي الرياض أفاعي

ولرب بؤس في الحياة مقنع ـــــــــــــــــــــــــــــ أربي علي بؤس بغير قناع

ــــــ

من ضاق بالدنيا فليس حكيمها ـــــــــــــــــــــــــــــ إن الحكيم بها رحيب الباع

هي والزمان بأرضه وسمائه ـــــــــــــــــــــــــــــ في لجة الأقدار نضو شراع

ـــــــ

وللأشياء أضـــداد إليها ـــــــــــــــــــــــــــــ تصير إذا صبرت لها مليا

ومنقلب النجوم إلي سكوت ـــــــــــــــــــــــــــــ من الدوران يطويهنّ طيا

ــــــ

ومن يفجع بحرّ عبقري ـــــــــــــــــــــــــــــ يجد ظلم المنية عبقريـــــا

ومن تتراخ مدته فيكثر ـــــــــــــــــــــــــــــ من الأحباب لا يُحصي النعيّا

ـــــــ

ومنْ سابق التاريخ لم يأمن الهوي ـــــــــــــــــــــــــــــ ملجّا ولم يسلم من الحقد نازيا

إذا وضع الأحياء تاريخ جيلهم ـــــــــــــــــــــــــــــ عرفت المُلاحي منهم والمحابيا

ـــــــ

للمرء في الدنيا وجمّ شئونها ـــــــــــــــــــــــــــــ ما شاء من ربح ومن خسران

فهي الفضاء لراغب متطلع ـــــــــــــــــــــــــــــ وهي المضيق لمؤثر السلوان

ـــــــــ

دقات القلب المرء قاتله له ـــــــــــــــــــــــــــــ إن الحيـــــاة دقائق وثواني

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها ـــــــــــــــــــــــــــــ فالذكر للإنسان عمر ثاني

ــــــــ

المجد والشرق الرفيع صحيفة ـــــــــــــــــــــــــــــ جعلت لها الأخلاق كالعنوان

وأحب من طول الحياة بذلة ـــــــــــــــــــــــــــــ قصر يريك تقاصر الأفران

ــــــــ

أتي الدهرُ من دون الهناء ولم يزل ـــــــــــــــــــــــــــــ ولوعا ببنيان الرجاء إذا تما

إذا جال في الأعياد حل نظامها ـــــــــــــــــــــــــــــ أو العرس أبلي في معالمه هدما

ـــــــــ

إنما الملك صارم ويراع ـــــــــــــــــــــــــــــ فإذا فارقاه ساء الطغام

ونظام الأمور عقل وعدل ـــــــــــــــــــــــــــــ فإذا وليّا تولّي النظام

ـــــــــ

ومن الرأي ما يكون نفاقا ـــــــــــــــــــــــــــــ أو يكون اتجاهه التضليلا

ومن النقد والجدال كلام ـــــــــــــــــــــــــــــ يشبه البغي والخنا والفضولا

ـــــــ

ولا يصلح الفتيان لا علم عندهم ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا يجمعون الأمر أنصاف جهال

وليس لهم زاد إذا ما تزودوا ـــــــــــــــــــــــــــــ بيانا جزاف الكيل كالحشف البالي

ـــــــ

لم تثرْ أمه إلي الحق إلا ـــــــــــــــــــــــــــــ بهدى الشعر أو خطا شيطانه

ليس ترس النحاس أوقع منه ـــــــــــــــــــــــــــــ في شجاع الفؤاد أوفي جبانه

ــــــــ

كلنا وارد السراب وكل ـــــــــــــــــــــــــــــ حمل في وليمة الذئب طاعم

قد رجونا من المغانم حظا ـــــــــــــــــــــــــــــ ووردنا الوغي فكنا الغنائم

ــــــــ

لا بد للحريه الحمراء من ـــــــــــــــــــــــــــــ سلوي ترقّد جرحها كالبلسم

وتبسم يعلو أسرتها كما ـــــــــــــــــــــــــــــ يعلــو فم الثكلي وثغر الأيّـــم

ــــــ

وكونوا حائطا لا صدع فيه ـــــــــــــــــــــــــــــ وصفا لا يرقع بالكســالي

وعيشوا في ظلال السلم كدّا ـــــــــــــــــــــــــــــ فليس السلم عجزا واتكالا

ـــــــ

وقفات حق لم تقفها أمة ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا انثنت آمالهـــا بنجـــــاح

وإذا الشعوب بنواْ حقيقة ملكهم ـــــــــــــــــــــــــــــ جعلوا المآتم حائط الأفراح

ـــــــ

وما الحب إلا طاعة وتجاوز ـــــــــــــــــــــــــــــ وإن أكثروا أوصافه والمعانيا

وما هو إلا العين بالعين تلتقي ـــــــــــــــــــــــــــــ وإن نوّعوا أسبابه والدواعيا

ــــــــــ

عرفتْ قلوب الناس قبلك ما الجوي ـــــــــــــــــــــــــــــ وأذاقها قـــدر له أحكـــام

تجري العقول بأهلها فإذا جري ـــــــــــــــــــــــــــــ كبت العقول وزلت الأحلام

ـــــــ

إذا كان في الأجال طول و فسحة ـــــــــــــــــــــــــــــ فما البين إلا حادث متوقّع

وما الأهل والأحباب إلا لآلئ ـــــــــــــــــــــــــــــ تفرقها الأيام والسمط يجمع

ـــــــ

خلعت عليك حياءها وحياتها ـــــــــــــــــــــــــــــ أعز من هــذين شئ ينفـــق

وإذا تناهى الحب واتفق الفدا ـــــــــــــــــــــــــــــ فالروح في باب الضحية أليق

ــــــــ

والحب ليس بصادق ما لم يكن ـــــــــــــــــــــــــــــ حسن التكرم فيه والإيثار

إن الصنيعة لا تكون كريمة ـــــــــــــــــــــــــــــ حتي تقلدهـــا كريـــم نجــــار

ـــــــ

سنون تعاد ودهر يعيدْ ـــــــــــــــــــــــــــــ لعمرك ما في الليالي جديدْ

أضاء لآدم هذا الهلال ـــــــــــــــــــــــــــــ فكيف تقول : الهلال الوليد ؟

ـــــــ

ومن الأيام ما يبقي وإن ـــــــــــــــــــــــــــــ أمعن الأبطال في الدهر احتجابا

هي من أي سبيل جئتها ـــــــــــــــــــــــــــــ غاية في المجد لا تدنو طلابا

ـــــــ

منصف ما لم يرضْ عاطفة ـــــــــــــــــــــــــــــ أو يعالج لهوي النفس غلابا

وإذا الحيّ تولي بالهوي ـــــــــــــــــــــــــــــ سيرة الحيّ بغي فيها وحابي

ـــــــ

مثل الناس نسواْ تاريخهم ـــــــــــــــــــــــــــــ كلقيط ، عيّ في الناس انتسابا

أو كمغلوب علي ذاكـــرة ـــــــــــــــــــــــــــــ يشتكي من صلة الماضي انقضابا

ـــــــ

والناس صنفان : موتي في حياتهمُ ـــــــــــــــــــــــــــــ وآخرون ببطن الأرض أحياء

تأبي المواهب ، فالأحياء بينهمُ ـــــــــــــــــــــــــــــ لا يستوون ، ولا الأموات أكفاء

ــــــ

واحكموا الدنيا بسلطان فما ـــــــــــــــــــــــــــــ خُلقــــت نضرتُهـــا للضعفــــاء

واطلبوا المجد علي الأرض فإن ـــــــــــــــــــــــــــــ هي ضاقت فاطلبوه في السماء

ــــــــ

هل علمتم أمة في جهلها ـــــــــــــــــــــــــــــ ظهرت في المجد حسناء الرداء

باطن الأمة من ظاهرها ـــــــــــــــــــــــــــــ إنما السائل من لـــون الإنـــــاء

ـــــــــ

أحرام علي بلابلــــه الدوح ، حــلال للطيــر من كل جنس

كل دار أحق بالأهل إلا ـــــــــــــــــــــــــــــ في خبيث من المذاهب رجس

ـــــــــ

وما البطولة إلا النفس تدفعها ـــــــــــــــــــــــــــــ فيـــما يبلغهــــا حمدا ، فتندفـــــع

ولا يبالي لها أهل إذا وصلوا ـــــــــــــــــــــــــــــ طاحوا علي جنبات الحمد أم رجعوا

ــــــــ

سُخّر الناس وإن لم يشعروا ـــــــــــــــــــــــــــــ لقوىّ أو غنىّ أو مبيــــــنْ

والجماعات ثنايا المرتقي ـــــــــــــــــــــــــــــ في المعالي وجسور العابرين

ــــــــــ

نمتمُ ثم تطلبون المعالي ـــــــــــــــــــــــــــــ والمعالي علي النيام حرام

شر عيش الرجال ما كان حلما ـــــــــــــــــــــــــــــ قد تسيغ المنية الأحلام

ـــــــــــــ

من عادة التاريخ ملء قضائه ـــــــــــــــــــــــــــــ عدل وملء كنانتيْه سهام

ما ليس يدفعه المهند مصلتا ـــــــــــــــــــــــــــــ لا الكتْب تدفعه ولا الأفلام

ــــــــــ

صور العمي شتي وأقبحها إذا ـــــــــــــــــــــــــــــ نظرت بغير عيونهنّ الهـــــام

ولقد يقام من السيوف وليس من ـــــــــــــــــــــــــــــ عثرات أخلاق الشعوب قيام

ــــــــ

ما مات من نبل الرجال وفضلهم ـــــــــــــــــــــــــــــ يحيا لدي التاريخ وهو عظام

يمضي ويُنسي العالمون وإنما ـــــــــــــــــــــــــــــ تبقي السيوف وتخلد الأقلام

ــــــــــــــ

نحنو عليكم ولا ننسي لنا وطنا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا سريرا ولا تاجا ولا علما

هذي كرائم أشياء الشعوب فإن ـــــــــــــــــــــــــــــ ماتت فكل وجود يشبه العدما

ــــــــــــــ

ساءت ظنون الناس حتي أحدثوا ـــــــــــــــــــــــــــــ للشك في النور المبين مجالا

والظن يأخذ في ضميرك مأخذا ـــــــــــــــــــــــــــــ حتي يريك المستقيم محالا

ــــــــــ

رفعوا علي السيف البناء فلم يدم ـــــــــــــــــــــــــــــ ما للبناء علي السيوف دوام

أبقي الممالك ما المعارف أسّه ـــــــــــــــــــــــــــــ والعدل فيه حائط ودعام

ـــــــ

شهد الحياة مشوبة بالرق مثل الحنظل

والقيد لو كان الجمان منظما لم يُحمل

ـــــــ

وما في الشجاعة حتف الشجاع ولا مدّ عمر الجبان الجبُن

ولكن إذا حان حيْن الفتي ـــــــــــــــــــــــــــــ قضي ، ويعيش إذا لم يحن

ــــــــــ

يحسب الظالمون أن سيسودون ، وأن لق يؤيد الضعفاء ؟؟؟؟؟

والليالي جوائر مثلما جاروا ، وللدهر مثلهم أهواء

ـــــــــــ

هرمت دولة القياصر والدولات كالناس ، داؤهن الفناء

ليس تغني عنها البلاد ، ولا مال الأقاليم إن أتاها النداء

ــــــــــــ

أبا الهول ، ويحك لا يستدل مع الدهر شئ ولا يحُتـقـر

تهزّأت دهرآ بديك الصباح ، فنقـــّر عينيك فيما نقــــر

ـــــــــ

وفي الرجال كرم الضعف ولؤم المقدره

وفتنة الرأي ، وما وراءها من أثره

ـــــــــــ

فإن السعادة غير الظهور وغير الثراء وغير الترف

ولكنها في نواحي الضمير ، إذا هو باللؤم لم يُكتنف

ـــــــــــ

ان ملكت النفوس فابغ رضاها ـــــــــــــــــــــــــــــ فلها ثورة وفيها مضاء

يسكن الوحش للونوب من الأسر فكيف الخلائق العقلاء

ـــــــــ

والعــــــلم بّناء المآثـــــر والممالك من قديم

كسروا به نير الهوان ، وحطموا ذل الشكيم

ــــــــــــ

فإن الليالي عليها يحول شعور النفوس ووجدانها

ويختلف الدهر حتي يبين رعاة العهود وخوّانها

ــــــــــ

وما الفن إلا الصريح الجميل إذا خالط النفس أوحي لها

وما هو إلا جمال العقول إذا هي أولته إجمالها

ــــــــــ

وإباء الرجال أمضي من السيف علي كف فارس مسلولا

رب قلب أصاره الخُلْق ضرغاما ، وصدر أصاره الحق غيلا

ـــــــــــ

أتحسب شهدا إناء الزمان وطينته الصاب والحنظل

وما كان من مرّه يُعتلي ـــــــــــــــــــــــــــــ وما كان من حلوه يسفل

ـــــــــــ

إنما الشرق منزل لم يفرق ـــــــــــــــــــــــــــــ أهله إن تفرقت أصفاعه

وطن واحد علي الشمس والفصحي وفي الدمع والجراح اجتماعه

ــــــــــــ

دون النبوغ و أوجه ـــــــــــــــــــــــــــــ ما لا تعد من الصعاب

فإذا بلغت الأوج كنت الشمس تهزأ بالضباب

ــــــــــــــــ

 

 


8- الحكمة في عدة أبيات :

 

أولا : ثلاثة أبيات


ولم تضق الحياة بنا ولكن ـــــــــــــــــــــــــــــ زحام السوء ضيّقها محالا

ولم تقتل براحتها بنيها ـــــــــــــــــــــــــــــ ولكن سابقوا الموت اقتتالا

ولو زاد الحياة الناس سعيا ـــــــــــــــــــــــــــــ وإخلاصا لزادتهم جمالا

ـــــــ

صـــلاح أمرك للأخلاق مرجعـــه ـــــــــــــــــــــــــــــ فقــوّم النفس بالأخلاق تستـــــقم

والنفس من خيرها فى خير عافية ـــــــــــــــــــــــــــــ والنفس من شرها فى مرتع وخم

تطغى إذا مكّنت من لذة وهوى ـــــــــــــــــــــــــــــ طغْى الجياد إذا عضت على الشكم

ــــــ

لا تلتمس غلبا للحق فى أمم ـــــــــــــــــــــــــــــ الحـــق عندهم معنى من الغـــــلب

لا خير فى منبر حتى يكون له ـــــــــــــــــــــــــــــ عود من السمرأوعود من القضب

وما السلاح لقوم كل عدتهم ـــــــــــــــــــــــــــــ حتى يكونوا من الأخلاق فى أهب

ـــــــ

تجد الكتْب على النقد كما ـــــــــــــــــــــــــــــ تجد الإخوان صدقا وكذابـــــا

فتخيرها كما تختارهم ـــــــــــــــــــــــــــــ وادّخر فى الصحب والكتب اللبابا

صالح الإخوان يبغيك التقى ـــــــــــــــــــــــــــــ ورشيد الكتب يبغيك الصوابا

ـــــ

فلو طالعت أحداث الليالى ـــــــــــــــــــــــــــــ وجدت الفقر أقربها انتيابا

وأن البر خير فى حياة ـــــــــــــــــــــــــــــ وأبقى بعد صاحبه ثوابا

وأن الشر يصدع فاعليه ـــــــــــــــــــــــــــــ ولم أر خيّرا بالشر آبا

ـــــ

أخا الدنيا أرى دنيانا أفعى ـــــــــــــــــــــــــــــ تبدّل كل آونة إهابا

وأن الرقط أيقظ هاجعات ـــــــــــــــــــــــــــــ وأترع فى ظلال السم نابا

ومن عجب تشيّب عاشقيها ـــــــــــــــــــــــــــــ وتفنيهم وما برحت كعابا

ــــ

فهل رأيت النحل عن ـــــــــــــــــــــــــــــ أمــــانة مقصــــّرهْ

ما اقترضت من زهرة ـــــــــــــــــــــــــــــ أو استعارت زهرهْ

أدت إلى الناس به ـــــــــــــــــــــــــــــ سكّرة بســــكّرهْ

ـــــ

عجبت للقمان فى حرصه ـــــــــــــــــــــــــــــ على لبد والنســــور الأخرْ

وشكوى لبيد لطول الحياة ، ولو لم تطل لتشكى القصر

فإن الحيــــاة تفل الحديــــد إذا لبسته ، وتبلى الحجـــر

ـــــ

إنى نظرت إلى الحياة فلم أجد ـــــــــــــــــــــــــــــ كالجهل داء للشعوب مبيدا

الجهل لا يلد الحياة مواته ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا كما تلـــد الرمــام الدودا

لم يخل من صور الحياة وإنما ـــــــــــــــــــــــــــــ أخطاه عنصرها فمات وليدا

ــــ

اهجروا الخمــــر تطيعوا الله أو ترضوا الكتـــــــابا

إنها رجــس فطوبى ـــــــــــــــــــــــــــــ لامرئ كفّ ، وتـــــابـــا

ترعش الأيدى ومن يرعش الصنــــــاع خـــــابـــا

ــــــ

وما القتل تحيا عليه البـــــلاد ولا همة القول عمرانها

ولا الحكم أن تنقضى دولة ـــــــــــــــــــــــــــــ وتقبل أخرى وأعوانها

ولكن على الجيش تحـا البلاد ، وبالعلم تشتد أركانها

ــــ

لا تجعلوا الدين باب الشر بينكم ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا محل مباهاة وإذلال

ما الدين إلا تراث الناس قبلكم ـــــــــــــــــــــــــــــ كل امرئ لأبيه تابع تالى

ليس الغلو أمينا فى مشورته ـــــــــــــــــــــــــــــ مناهج الرشد قد تخفى على الغالى

ــــــ

والمال مذْكان تمثال يطاف به ـــــــــــــــــــــــــــــ والناس قد خلقوا عبّاد تمثـــــال

يا طالبا لمعالى الملك مجتهدا ـــــــــــــــــــــــــــــ خذها من العلم أو خذها من المال

بالعلم والمال يبنى الناس ملكهم ـــــــــــــــــــــــــــــ لم يبن ملك على جهـــل وإقلال

ـــــ

تشرى الممالك بالدم استقلالها ـــــــــــــــــــــــــــــ قوموا اشتروه بفضة ونضار

بالعلم يبنى الملك حق بنائه ـــــــــــــــــــــــــــــ وبه تنال جلائل الأخطــــــار

ولقد يشاد عليه من شمّ العلا ـــــــــــــــــــــــــــــ ما لا يشاد على القنا الخطّــار

ــــــ

والعلم يفعل فى الأرواح فاسده ـــــــــــــــــــــــــــــ ما ليس يفعل فيها طب دجال

وربّ صاحب درس لووقعت به ـــــــــــــــــــــــــــــ رأيت شبه عليم بين جهّال

وتسبق الشمس فى الأمصار حكمته ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى كهول وشبان وأطفال

ــــــ

وجدت العلم لا يبنى نفوسا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا يغنى عن الأخلاق شيّا

ولم أر فى السلاح أضل حدا ـــــــــــــــــــــــــــــ من الأخلاق إن صحبت غويا

هما كالسيف لا تنصفه يفسدْ ـــــــــــــــــــــــــــــ عليك وخذه مكتملا سويا
ــــــ

والجهــــل حظــك إن أخـــذت العلم من غير العليــم

ولربّ تعليـــــم سرى ـــــــــــــــــــــــــــــ بالنشئ كالمرض المنيـم

أيقنت أن الجهـــــل علــــة كـــل مجتمـــع سقيــــم

ــــــ

من يرد حقه ، فللحق أنصار كثيــر وفى الزمان كرام

لا تروقنّ نومة الحق للباغى ، فللحق هبّــــة وانتقام

إن للوحش والعظام متاعا لمنايا ، أسبابهن العظام

ــــــ

قيل : غال فى الرأى قلت:هبوه قد يكون الغلوّرأيا أصيلا

وقديـــما بنى الغلـــــوّ نفوسا ـــــــــــــــــــــــــــــ وقديــــما بنى الغلو عقولا

وكم استنهض الشيوخ وأذكى ـــــــــــــــــــــــــــــ فى الشباب الطماح والتأميلا

ــــــ

ليس اليتيم من انتهى أبواه من ـــــــــــــــــــــــــــــ همّ الحيـــاة وخلّفـــاه ذليلا

فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما ـــــــــــــــــــــــــــــ وبحسن تربية الزمان بديلا

إن اليتيم هو الذى تلقى له ـــــــــــــــــــــــــــــ أمّـــا تخلّت ، أو أبـا مشغولا

ــــ

وأجهد مؤت فى الحياة ثماره ـــــــــــــــــــــــــــــ وأجهد بعد الموت غير مضـــاع

فإذا مضى الجيل المريض صدوره ـــــــــــــــــــــــــــــ وأتى السليم جوانب الأضلاع

فافزع إلى الزمن الحكيم فعنده ـــــــــــــــــــــــــــــ نقد تنزّه عن هــــوي وخداع

ــــــ

إذا أنت لم ترع العهود لهالك ـــــــــــــــــــــــــــــ فلست لحىّ حافظ العهد راعيا

فلا يطوين الموت عهدك من أخ ـــــــــــــــــــــــــــــ وهبْه بواد غير وادك نائيا

أقام بأرض أنت لاقيه عندها ـــــــــــــــــــــــــــــ وإن بتما تستبعدان التلاقيا

ـــــ

إنما العلم الذى منه جئنا ـــــــــــــــــــــــــــــ ملعب لا ينوّع التمثيــــــلا

بطل الموت فى الرواية ركن ـــــــــــــــــــــــــــــ بنيت منه هيكلا وفصولا

كلما راح أو غدا الموت فيها ـــــــــــــــــــــــــــــ سقط الستر بالدموع بليلا

ــــــ

كأس المنيـــة فى يد ـــــــــــــــــــــــــــــ عسراء ما منهــا فرارْ

تجري اليمين ، فمن تولى يسرة جرت اليســار

أودى الجرىء إذا جرى ـــــــــــــــــــــــــــــ والمستميت إذا أغار

ــــــ

ما أنت يا دنيا : أرؤيا نائم ـــــــــــــــــــــــــــــ أم ليل عرس أم بساط سلاف

نعماؤك الريحــــان إلا أنه ـــــــــــــــــــــــــــــ مسّت حواشيــه نقيع زعاف

ما زلت أصحب فيك خلْقا ثابتا ـــــــــــــــــــــــــــــ حتى ظفرت بخلقك المتنامى

ــــــ

نعيش ونمضى فى عذاب كلذة ـــــــــــــــــــــــــــــ من العيش أو فى لذة كعذاب

ذهبنا مع الأحلام فى كل مذهب ـــــــــــــــــــــــــــــ فلما انتهينا فسّرت بذهــــاب

وكل أخى عيش وإن طال عيشه ـــــــــــــــــــــــــــــ تراب لعمر الموت وابن تراب

ـــــــ

 


ثانيا : أربعــة أبيــات :


عالجوا الحكمة واستشفوا بها ـــــــــــــــــــــــــــــ وانشدوا ما ضل منه فى السير

واقرأوا آداب مـــن قبلكمــــو ـــــــــــــــــــــــــــــ ربمـــا علّـــم حيــا من غبـــر

واغنموا ما سخّر الله لكم ـــــــــــــــــــــــــــــ من جمال فى المعانى والصور

واطلبوا العلم لذات العلم لا ـــــــــــــــــــــــــــــ لشهــــادات ، وآراب أخـــــر

ـــــ

أنا من بدّل بالصحب الكتابا ـــــــــــــــــــــــــــــ لم أجد لى وافيا إلا الكتــــابا

صاحب إن عبته أو لم تعب ـــــــــــــــــــــــــــــ ليس بالواجد للصاحب عابـــا

كلمــــا أخلقتــــــه جدّدنى ـــــــــــــــــــــــــــــ وكسانى من حلى الفضل ثيابا

صحبة لم أشك منها ريبة ـــــــــــــــــــــــــــــ ووداد لــــم يكلفنى عتــــابــــا

ــــــ

إن الأمــــور همــــة ـــــــــــــــــــــــــــــ ليس الأمــــر ثرثرهْ

ما المــــلك إلا فى ذرى الألويـــــة المنشّـــرهْ

عرينــــه مذْ كان لا يحميـــــه إلا قســـــوره

رب النيــــوب الزرق ، والمخالب المذكّــره

ــــــــ

الملك أن تعملوا ما اسطعتمو عملا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأن يبين على الأعمال إتقان

الملك أن تخرج الأموال ناشطة ـــــــــــــــــــــــــــــ لمطلب فيه إصلاح وعمران

الملك تحت لســــان كلــــه أدب ـــــــــــــــــــــــــــــ وتحت عقل على جنبيْه عرفان

الملك أن تتلاقواْ فى هوى وطن ـــــــــــــــــــــــــــــ تفرقت فيه أجنــــاس وأديــان

ــــــ

من العزم ما يحيى فحولا كثيرة ـــــــــــــــــــــــــــــ وقدّم كافور الخصىّ الطواشيا

وما حط من رب القصائد مادحا ـــــــــــــــــــــــــــــ وأنزله عن ربة الشعر هاجيا

فليس البيان الهجو إن كنت ساخطا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا هو زور المدح إن كنت هاجيا

ولكنه هدى الله الكريم ووحيه ـــــــــــــــــــــــــــــ حملت به المصباح فى الناس هاديا

ــــــ

سلوا صاحب الملكيْن هل ملك القوى ـــــــــــــــــــــــــــــ وأسْد الشرى تعنو له وتسابقه

وهل رفع الداء العضال وزيره ـــــــــــــــــــــــــــــ وهل حجب الباب الممنع حاجبه

وهل قدمت إلا دعاة شعوبه ـــــــــــــــــــــــــــــ وساعف إلا بالصلاة أقاربه

هنالك كان العلم يبلى بلاءه ـــــــــــــــــــــــــــــ وكان سلاح النفس تغنى تجاربه

ــــــ

حصنوا ما شئتمو موتاكمو ـــــــــــــــــــــــــــــ هل وراء الموت من حصن حصينْ

ليس فى قبر وإن نال السها ـــــــــــــــــــــــــــــ ما يزيد الميْت وزنا ويزين

فانزل التاريخ قبرا أو فنم ـــــــــــــــــــــــــــــ فى الثرى غفلا كبعض الهامدين

واخدع الأحياء ما شئت فلن ـــــــــــــــــــــــــــــ تجد التاريخ فى المنخدعين

ـــــ

يا أيها السجناء فى أموالهم ـــــــــــــــــــــــــــــ أأمنتمو الأيــــام أن تتغيرا

لا يملك الإنسان من أحواله ـــــــــــــــــــــــــــــ ما تملك الأقدار مهما قدّرا

لا يبطرنك من حرير موطئ ـــــــــــــــــــــــــــــ فلربّ ماش فى الحرير تعثرا

وإذا الزمان تنكرت أحواله ـــــــــــــــــــــــــــــ لأخيك فاذكره عسى أن تذكرا

ــــــ

والعلم فى فضله أو فى مفاخره ـــــــــــــــــــــــــــــ ركن الممالك صدر الدولة الحالى

إذا مشت أمة بين العالمين به ـــــــــــــــــــــــــــــ أبى لها الله أن تمشى بأغــــــلال

يقل للعلم عند العارفين به ـــــــــــــــــــــــــــــ ما تقدر النفس من حب وإجلال

فقف على أهله واطلب جواهره ـــــــــــــــــــــــــــــ كنــــاقد ممعـــــن فى كف لآل

ـــــ

وأعلم أن الغدر فى الناس شائع ـــــــــــــــــــــــــــــ وأن خليل الغانيات مضيّع

وأن نزاع الغى والرشد حالة ـــــــــــــــــــــــــــــ تجىء بأحلام الرجال وترجع

وأن أمانىّ النفوس قواتل ـــــــــــــــــــــــــــــ وكثرتها من كثرة الزهر أصرع

وأن دعاة الخير والحق حربهم ـــــــــــــــــــــــــــــ زمان بهم من عهد سقراط مولع

ــــــ

ولكل نفس ساعة من لم يمت ـــــــــــــــــــــــــــــ فيها عزيزا مات وهو ذليل

أإلى الحياة سكنت وهى مصارع ـــــــــــــــــــــــــــــ وإلى الأمانى يسكن المسلول

لا تحفلن ببؤسها ونعيمها ـــــــــــــــــــــــــــــ نعمى الحياة وبؤسها تضليل

ما بين نضرتها وبين ذبولها ـــــــــــــــــــــــــــــ عمر الورود ، وإنه لقليـــــــل

ــــــ

المنايــــا نوازل الشعر الأبيض ، جـــارات كــــل أسود فاحـــمْ

ما الليـــالى إلا قصــار ولا الدنيـــا سوى ما رأيت أحلام نـــائم

انحســار الشفـــاه عن سن جذلان وراء الكرى إلى سن نــادم

سنة أفرحت وأخرى أساءت ـــــــــــــــــــــــــــــ لم يدم فى النعيم والكرب حالم

ـــــ

لم يمت من له أثرْ ـــــــــــــــــــــــــــــ وحيـــاة من السيرْ

إنما الميْت من مشى ـــــــــــــــــــــــــــــ ميّت الخير والخبر

من إذا عاش لم يفد ـــــــــــــــــــــــــــــ وإذا مات لم يضر

ليس فى الجاه والغنى ـــــــــــــــــــــــــــــ من ظل ولا ثمـــر

 


ثـــالثأ : خمسة أبيات :


الناس للدنيا تبعْ ـــــــــــــــــــــــــــــ ولمن تحالفه شيعْ

لا تهجعنّ إلى الزمان فقد ينبّـــــه من هجع

واربأ بحلمك فى النوازل أن يلم به الجــزع

لا تخل من أمل إذا ـــــــــــــــــــــــــــــ ذهب الزمان فكم رجع

وانفع بوسعك كله ـــــــــــــــــــــــــــــ إن الموفّــــق من نفع

ــــــ

وربّ معلم تلقــــاه فظــــــا ـــــــــــــــــــــــــــــ غليظ القلب أو فدما غبيا

إذا انتدب البنون لها سيوف ـــــــــــــــــــــــــــــ من الميـــلاد ردهم عصيّا

إذا رشد المعلم كان موسى ـــــــــــــــــــــــــــــ وإن هو ضل كان السامريا

وربّ معلمين خلواْ وفاقوا ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى الحريـــة انساقوا هديا

أناروا ظلمة الدنيا وكانوا ـــــــــــــــــــــــــــــ لنــــار الظالمين بهــا صليّا

ـــــ

وليس الخلد مرتبة تلقّى ـــــــــــــــــــــــــــــ وتؤخذ من شفاه الجاهلينا

ولكن منتهى همم كبار ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا ذهبت مصادرها بقينا

وسر العبقرية حين يسرى ـــــــــــــــــــــــــــــ فينتظم الصنائع والفنونا

وآثار الرجال إذا تناهت ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى التاريخ خير الحاكمينا

وأخذك من فم الدنيا ثناء ـــــــــــــــــــــــــــــ وتركك فى مسامعها طنينا

ــــــ

يظهر المدح جوهر الرجل الماجد كالسيف يزدهى بالصقال

ربّ مدح أذاع فى الناس فضلا وأتـــاهم بقدوة ومثـــــال

وثناء على فتى عمّ قوما ـــــــــــــــــــــــــــــ قيمة العقد حسن بعض اللآلى

إنما يقدر الكرام كريم ـــــــــــــــــــــــــــــ ويقيم الرجـــال قدر الرجــــال

وإذا عظّم البلاد بنوها ـــــــــــــــــــــــــــــ أنزلتــهم منـــــازل الإجــــلال

ـــــــ

الحـــــال باقية كمأأأا صوّرتها ـــــــــــــــــــــــــــــ من عهد آدم ما بها تغييــــر

البؤس والنعمى على حاليْهما ـــــــــــــــــــــــــــــ والحــــظ يعدل تارة ويجــــور

ومن القوىّ على الضعيف مسيطر ـــــــــــــــــــــــــــــ ومن الغنىّ على الفقير أمير

والنفس عاكفة على شهواتها ـــــــــــــــــــــــــــــ تأوى إلى أحقـــــادها وتثــور

والعيش آمال تجدّ وتنقضى ـــــــــــــــــــــــــــــ والموت أصدق ، والحياة غرور

ـــــ

بنو الدنيا على سفر عقيم ـــــــــــــــــــــــــــــ وأسفـــــار النوابغ مرجعـــات

أرى الأموات يجمعهم نشور ـــــــــــــــــــــــــــــ وكم بعث النوابغ يوم ماتــــوا

صلاح الأرض أحياءوموتى ـــــــــــــــــــــــــــــ وزينتـــها وأنجمها الهـــــداة

قرائحهم وأيديهم عليها ـــــــــــــــــــــــــــــ هدى ، ويسارة ، ومحسّنــات

فلو طلبت لهم دية لقالت ـــــــــــــــــــــــــــــ كنوز الأرض نحن هى الديات

ـــــ

كم قبور زيّنت جيد الثرى ـــــــــــــــــــــــــــــ تحتها أنجس من ميْت المجوسْ

كان من فيها وإن جازوا الثرى ـــــــــــــــــــــــــــــ قبل موت الجسم أموات النفوسْ

وعظــــــــــام تتزكّى عنبرا ـــــــــــــــــــــــــــــ من ثناء صرن أغفال الرمـــوسْ

فاتخذْ قبرك من ذكر فمـــــا ـــــــــــــــــــــــــــــ تبن من محموده لا يطمس

هبك من حرص سكنت الهرما ـــــــــــــــــــــــــــــ أين بانيــه المنيع الملمس

ــــــ

ولم أر كالأحداث سهما إذا جرى ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا كالليالى راميا يبعد المرمى

ولم أر حكما كالمقادير نافذا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا كلقاء الموت من بينها حتما

إلى حيث آباء الفتى يذهب الفتى ـــــــــــــــــــــــــــــ سبيل يدين العالمون بها قدما

وما العيش إلا الجسم فى ظل روحه ـــــــــــــــــــــــــــــ ولا الموت إلا الروح فارقت الجسما

ولا خلد حتى تملأ الدهر حكمة ـــــــــــــــــــــــــــــ على نزلاء الدهر بعدك أو علما

ــــ

فى الموت ما أعيا وفى أسبابه ـــــــــــــــــــــــــــــ كل امرئ رهن بطىّ كتابه

أسد لعمرك من يموت بظفره ـــــــــــــــــــــــــــــ عند اللقاء كمن يموت بنابه

إن نام عنك فكل طبّ نافع ـــــــــــــــــــــــــــــ أو لم ينم فالطب من أذنابه

داء النفوس وكل داء قبله ـــــــــــــــــــــــــــــ همّ نسين مجيــئه بذهــــابه

النفس حرب الموت إلا أنها ـــــــــــــــــــــــــــــ أتت الحياة وشغلها من بـابه

ــــــ

غاية المرء وإن طال المدى ـــــــــــــــــــــــــــــ آخـــذ يأخـــذه بالأصغريْـــن

وطبيـــب يتولى عـــــاجزا ـــــــــــــــــــــــــــــ نافضا من طبـــه خفىْ حنيْن

إن للموت يدا إن ضربت ـــــــــــــــــــــــــــــ أوشكت تصدع شمل الفرقديْن

تنفذ الجو على عقبانــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ وتلاقى الليـــــث بي الجبلين

وتحط الفرخ من أيكتـــــه ـــــــــــــــــــــــــــــ وتنـــــال الببغـــا فى المئتين

ــــــــ

بلى كل ذى نفس أخو الموت وابنه ـــــــــــــــــــــــــــــ وإن جر أذيال الحداثة والخال

وليس عجيبا أن يموت أخو الصبا ـــــــــــــــــــــــــــــ ولكنْ عجيب عيشه عيشة السالى

وكل شباب أو مشيب رهينة ـــــــــــــــــــــــــــــ بمعترض من حادث الدهر مغتال

وما الشيب من خيل العلا فاركب الصبا ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى المجد تركب متن أقدر جوّال

لسن الشباب البأس والجود للفتى ـــــــــــــــــــــــــــــ إذا الشيب سنّ البخل بالنفس والمال

 


رابعا : ستة أبيات :


الدين لله من شاء الإله هدى ـــــــــــــــــــــــــــــ لكل نفس هوى فى الدين داعيها

ما كان مختلف الأديان داعية ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى اختلاف البرايا أو تعاديهتتا

الكتْب والرسْل والأديان قاطبة ـــــــــــــــــــــــــــــ خزائن الحكمة الكبرى لواعيها

محبة الله أصل فى مراشدها ـــــــــــــــــــــــــــــ وخشية الله أسّ فى مبانيــــها

وكل خير يلقّى فى أوامرها ـــــــــــــــــــــــــــــ وكل شر يوقّى فى نواهيهـــــا

تسامح النفس معنى من مروءتها ـــــــــــــــــــــــــــــ بل المروءة فى أسمى معانيها

ـــــ

إذا لم يكن للمرء عن عيشه غنى ـــــــــــــــــــــــــــــ فلا بد من يسر ، ولا بد من عسر

ومن يخبرْ الدنيا ويشربْ بكأسها ـــــــــــــــــــــــــــــ يجدْ مرها فى الحلو والحلو فى المر

ومن كان يعزو بالتعلات فقره ـــــــــــــــــــــــــــــ فإنى وجدت الكـــدّ أقتـــــل للفقـــــــر

ومن يستعن فى أمره غير نفسه ـــــــــــــــــــــــــــــ يخنه الرفيق العون فى المسلك الوعر

ومن لم يقم سترا على عيب غيره ـــــــــــــــــــــــــــــ يعش مستباح العرض منتهك الستر

ومن لم يجمّل بالتواضع فضله ـــــــــــــــــــــــــــــ يبن فضلـــه عنه ويعطـــلْ من الفخـــر

ـــــــ

( فاطم ) من يولد يمت ـــــــــــــــــــــــــــــ المهد جسر المقبرهْ

وكـــل نفس فى غــــد ـــــــــــــــــــــــــــــ ميّتــــة فمنشـــــره

وإنه من يعمـــــل الخيـــــر أو الشــــــر يــــره

وإنمــــا ينبّــــه الغـــــافل عنــــد الغرغــره

يلفظهـــــا حنظـلة كــــانت بفيــــه سكّره

ولن تزال من يـــد ـــــــــــــــــــــــــــــ إلى يد هذى الكره

ــــــ

يا طير لا تجزع لحادثة ـــــــــــــــــــــــــــــ كل النفوس رهائن الضر

فيما دهاك لو اطلعت رضى ـــــــــــــــــــــــــــــ شر عليك أخف من شر

يا طير كدْر العيش لو تدرى ـــــــــــــــــــــــــــــ فى صفوه والصفو فى الكدْر

وإذا الأمور استصعبت صعبت ـــــــــــــــــــــــــــــ ويهون ما هوّنت من أمر

يا طير لو لذنا بمصطبر ـــــــــــــــــــــــــــــ فلعل روح الله فى الصبر

وعسى الأمانىّ العذاب لنا ـــــــــــــــــــــــــــــ عون على السلوان والهجر

 


خامسا : سبعة أبيات


خلقنا للحياة وللممات ـــــــــــــــــــــــــــــ ومن هذين كل الحادثات

ومن يولد يعش ويمت كأنْ لم ـــــــــــــــــــــــــــــ يمر خياله بالكائنات

ومهد المرء في أيد الرواقي ـــــــــــــــــــــــــــــ كنعش المرء بين النائحات

وما سلم الوليد من اشتكاء ـــــــــــــــــــــــــــــ فهل يخلو المعمّر من أذاة

هي الدنيا : قتال نحن فيه ـــــــــــــــــــــــــــــ مقاصد للحسام وللقناة

وكل الناس مدفوع إليه ـــــــــــــــــــــــــــــ كما دفع الجبان إلي الثبات

نرّوع ما نروع ثم نرُمي ـــــــــــــــــــــــــــــ بسهم من يد المقدور آتي

ـــــــ

كم في الحياة من الصحراء من شبه ـــــــــــــــــــــــــــــ كلتاهما في مفاجاة الفتي شرع

وراء كل سبيل منهما قــــــدر ـــــــــــــــــــــــــــــ لا تأمن النفس ما يأتي وما يدع

فلست تدري وإن كنت الحريص متى ـــــــــــــــــــــــــــــ تهب ريحاهما أو يطلع السبع

ولست تأمن عند الصحو فاجئة ـــــــــــــــــــــــــــــ من العواصف فيها الخوف والهلع

ولست تدري وإن قدرت مجتهدا ـــــــــــــــــــــــــــــ متي تحط رجــــالا أو متي تضـــع

ولست تملك من أمر الدليل سوي ـــــــــــــــــــــــــــــ أن الدليــــل وإن أرداك مثتّبـــــع

وما الحياة إذا أظمت وإن خدعت ـــــــــــــــــــــــــــــ إلا ســـراب علي صحراء يلتمع

ــــــــــــــــــــــــــ

 

التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة یعقوب یوسف د., نوفمبر 18, 2016
إنّ الأدب لدی هذا الشاعر الحکمي ، نشأ کثمرة لحاجة الإنسان الی تعبیر عن عقله وشعوره ،شأنه في ذلک شأن الفنون الرفیعة التي إهتدی علیها الناس وإتخذوها وسائل مختلفة لتصویر ما في نفوسهم من أفکار وعواطف لنقلها الی غیرهم من القرّآء والسامعین الذین یعیشون معهم او یخلفون معهم في الحیاة .
فالأدب هو کل ریاضة محموده یتخرج بها الإنسان في فضله من الفضائل ، وهذه الریاضة کما تکون بموازاة الأقوال الحکیمة التي تضمنتها لغة .
هو التعبیرا لجمل عن معاني الحیاة والتصویر البارع والمعاني الرقیقة والمثقف للسان والمرهف للحس والمذهب للحیاة الإنسانیة والمعبّر في النفس من عواطف وأفکار.
وهو من الفنون الجمیلة التي ترسم جوانب الحیاة وتصورها الأشیاء کما نجدها ونحسُّ بها ، بل من القلب الرفیع الذي یصوّر عن طبع الکاتب او الشاعرفي کلمة یرسلها او قصیدة ینظمّها ،فتثیر في النفس الحماسة .
والإسلوب الرائع الذي یصورالحقائق الأدبیة والعواطف الإنسانیة .
وضرورة من ضرورت المجتمع ومظاهر الحیاة ووسیلة من وسائل الکمال.

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الأحد, 08 مايو 2016 17:23