عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
رحلتى إلى قطر صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الثلاثاء, 09 يونيو 2015 23:10

رحلتى إلى قطر

 


لم تكن رحلة واحدة ، وإنما عدة رحلات على مدى الست سنوات التى قضيتها هناك أستاذا بجامعة قطر . أما الرحلة الأولى فكانت فى عام 1986 . واستغرقت أكثر من أربع ساعات، حل فى آخرها المساء ، ودارت الطائرة دورة فوق مياه الخليج الذى كانت اضواء شواطئة قد انتشرت فى ظلمة مياهه، لكنها أضواء منتظمة تمتد فى مستطيلات ومربعات حول منازل ، أو بالأحرى قصور مربعة . كانت الإضاءة باهرة . وهبطت الطائرة بسلام ، فإذا نحن فى الدوحة .


الدوحة عبارة عن كف انسان مفرودة فى عمق الخليج . وقريبًا منها تقع جزيرة البحرين المكتظة هى الأخرى بالأضواء والنخيل . وعندما وصلت إلى جامعة قطر بالدوحة أنزلونا مؤقتا فى فندق شيراتون ، وهو أفخم الفنادق بها ، كنا حوالى أربعين أسرة مصرية وسورية وبعض السودانيين والفلسطنيين ، وحسبنا الإقامة تستغرق أسبوعًا أو اثنين حتى يوفروا لنا مسكنا ، لكنها امتدت إلى حوالى خمسة أشهر . مدير الفندق ألمانى ، ويعمل بنشاط ودقة لا يفترقان عن عقارب الساعة . والعمال معظمهم من الهند أو تايلاند، والبوفية مفتوح طوال الليل والنهار. والخدمات على أعلى مستوى ، وهى لنا جميعا بالمجان .


فى الجامعة ، ألزمونا بارتداء البدلة والكرافتة – رغم حرارة الجو وارتفاع الرطوبة . وتضايقت فى البداية ، لكننى أحسست بفائدة ذلك فيما بعد ، ففى أى مكان أذهب إليه فى الدوحة يعرفون على الفور أننى أستاذ بالجامعة وبالتالى يزيد الاحترام ..


فى الدوحة – فى ذلك الوقت – عدة مساجد مفروشة بثراء ، ويؤمها الجميع عند الصلاة ، وفى يوم الجمعة كنت مع زملائى نظل ندور بالسيارة حتى نتخير المسجد الذى لا يطيل إمامه فى خطبة الجمعة ، ويكون أكثر تركيزا.


أهل الدوحة طيبون للغاية . وهم عموما متحفظون بالنسبة للأجانب ونحن منهم ، لكنهم عند العزومة كرماء إلى حد الاسراف . فالعزومه لابد أن تشمل عدة خراف . والضيوف الرجال يأكلون أولاً ثم تحمل المأدبة إلى قسم السيدات ، وأخيرًا الخدم الذين يتجاوز عددهم عدد الضيوف بأضعاف مضاعفة.


أما عن الأمانة ، فقد سقطت منى بسبب الحر الشديد حقيبتى التى أضع فيها أوراق التدريس ، وأسماء الطلبة ، والبسبور ، ونقودى القطرية ، وحوالى ألفى دولار .. وكدت أوقن بأنها ضاعت بسبب ما فيها من أموال . لكنى عند العصر فوجئت بشابين قطريين يحملانها لى ، بعد أن بذلا جهدًا فى التعرف على عنوانى من البنك الذى أتعامل معه .. وأحضرا الحقيبة لى دون أن تمس!


وعندما حكيت للحلاق عن هذه الحادثة أخبرنى بأنه يترك محله أحيانا وفيه درج النقود بدون مفتاح ويذهب للتبضع من السوق ، ثم يعود فيجد المحل على حاله .


كان أمير قطر حينها الشيخ خليفة بن حمد يمر صباحًا على الفيلا التى أقيم فيها، وهو جالس بجانب السائق ،مرتديا نظارة سوداء ، ويده اليمنى خارج شباك السيارة ، ولا توجد فى حراسته سوى موتوسيكل أمامه ، وعربة أو اثنان فقط خلفه ، ويعبر الموكب – إذا كنا نسميه كذلك – بدون أى ضجيج أو تعطيل المرور للسيارات الأخرى ..


أقمت فى الدوحة ست سنوات ، كان أخرها سنة حرب الخليج الثانية (91) ولم أجد من أهلها وطلابها إلا كل احترام وتقدير. وحتى ذلك الوقت كانت فى حالها لا تؤذى أحدًا ولا يؤثر بها أحد .. ثم بدأ الايذاء يقع عليها من بعض شقيقاتها ، فكتمت حزنها ، لكنها قررت أن تحمى نفسها بالتحالف مع القوى الكبرى فى العالم ، وأهمها أمريكا التى احتضنتها وساندتها حتى جعلت منها دولة ذات صوت مسموع فى المنطقة العربية والإقليمية .

 


عودة

 

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث السبت, 20 يونيو 2015 20:41