عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
مصريات معاصرة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الأربعاء, 07 أبريل 2010 15:08

 

 

 

 

 

 

 




 

 

المحتوى


1-
مصر هبة النيل
2-
وظيفة الحكومة
3-
وصفة التقدم
4-
مظاهر تخلف
5-
الشعوب السياحية
6-
مصائب الاقتصاد
7-
عاداتنا الغذائية
8-
النكتة المصرية
9-
الطبقة الوسطى
10-
احزابنا السياسية


11-
السير عكس الاتجاه
12-
مخالفات المبانى
13-
طيبة الشعب المصرى
14-
دوائر الحياة
15-
وفاة الحب
16-
انكسار الطموح
17-
القتل المبرر
18-
المنصب المفرغ
19-
حدائق النساء
20-
الأسد العجوز


21-
حب الخلود
22-
دردشة فى المقهى
23-
الرغبة المحببة
24-
مغالاة الفنادق
25-
الممارسات الحكومية
26-
تسقيع الأراضى
27-
نظرة الخوف والشفقة
28-
مليون الرشوة
29-
نار جهنم
30-
سرقة المرتب


31-
حجر الزاوية
32-
أجرة الزبال
33-
لعبة الناس والحيوانات
34-
عقود الحياة
35-
القطط والكلاب الضالة
36-
الحكومة العريقة
37-
توريث الفن
38-
أغانى العرى
39-
رصيف الخبز
40-
بنديرة التاكسى

41-
طرقات الريف
42-
حمامات السباحة
43-
مطلوب بائعة
44-
امتحان السجين
45-
ربطة البقدونس
46-
مدرسة زمان
47-
القراءة
48-
المرأة المصرية
49-
الأشجار
50-
وفاة المسرح

51-
الترجمة
52-
التعليم الفنى
53-
حقوق الانسان
54-
الاصالة والمعاصرة
55-
ألقاب التفخيم
56-
حب أمريكا
57-
رئيس مؤسسة
58-
الانسان الكربونى
59-
الاسكندرية تحت المطر
60-
الدمايطة

61-
مدينة المنيا
62-
الفيوم
63-
ضحايا البطالة
64-
عضو البرلمان
65-
أبطال الصحراء
66-
النيل حل نفسى
67-
الغش الجماعى
68-
مكتب استيراد
69-
مستشفى الموت
70-
اجتماع عربى

71-
مأساة الاتحاد الأوربى
72-
التاريخ والجغرافيا
73-
القاهرة
74-
مدن رأيتها
75-
الزواج على الطريقة المصرية
76-
أزمة العنوسة
77-
نحن والصيانة
78-
العمال والفلاحون
79-
التنمية المصرية




بسم الله الرحمن الرحيم


تقديم


أتقدم للقارئ بهذا الكتاب المبسط ، محاولاً أن أسجل فى صفحاته ، أهم الملاحظات التى أحتفظ بها عن الحياة المعاصرة فى مصر ، فى مطلع القرن الحادى والعشرين .

بعض هذه الملاحظات ثقافية ، وأدبية ، لكن معظمها اجتماعية وسياسية . وهى تصب جميعاً فى باب الإصلاح ، والارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل .

إن الفروق بين الدول المتقدمة والدول النامية لا تكمن فقط فى الأسس والأصول ، وإنما أيضاً فى الهوامش والتفصيلات . ولا شك أن مصر خطت على طريق التقدم خطوات كثيرة، لكنها مازالت بحاجة ماسة إلى استكمال باقى مقوماته ، وتحقيق بعض المتطلبات التى قد يراها البعض أقل أهمية ، ولكنها فى تصورى غاية فى الأهمية .

إن نظرة فلسفية لمجموع محاولات التقدم فى مصر تشير إلى أن الإصلاح مشروع متراكم التجارب ، متعدد المراحل ، وأن ثغراته لا ترجع فحسب إلى فشل بعض التجارب ، أو توقف بعض المراحل ، وإنما أيضاً إلى غياب النموذج الذى على أساسه توضع الخطط ، وتتحدد الأهداف .

بعض أفكار هذا الكتاب سبق أن دعوت إليها ونشرتها فى وسائل الإعلام ، لكننى ركزتها فى هذا الكتاب بأسلوب أدبى ، وأحياناً شعرى . وهو أسلوب أصبح يتمشى كثيراً مع وضعه على شبكة الإنترنت لقرائه الذين يفضلون القراءة السريعة لمواد مختصرة ، ولا يميلون عادة إلى المطولات . أرجو أن أكون قدمت ما يفيد .

والله ولى التوفيق

يناير 2007 حامد طاهر

 

 

 

مصر . . هبة النيل


هذه عبارة المؤرخ الإغريقى القديم

هيرودوت .

لكنها لم تعد تعجب بعض المصريين

نسمع من وقت لآخر

من يقول بخطئها ،

والصواب هو أن :

مصر هبة المصريين !

لكننى لا أجد دليلاً على ذلك .

فما زال النيل

هو الذى يشكل حياة المصريين .

إنه يجرى فى فرع واحد

من أسوان حتى الجيزة

وبالتالى فإن المزروع به قليل

لكنه عندما ينفتح فى فرعين

بعد القناطر الخيرية

يكوّن دلتا ضخمة تشبه المروحة

كلها مزروعة ،

ومأهولة بعدد أكبر من السكان .

هذا هو النيل

وتأثيره الواضح فى أرض مصر

الذى لا يتجاوز 4% من صحرائها ،

فماذا فعل المصريون فى الـ 96% الباقية

لكى يصح قول بعضهم ،

بأن مصر هى هبة المصريين ؟ !

 


وظيفة الحكومة


للحكومة وظائف كثيرة

لكن أهمها فى تصورى

هى جمع الضرائب ، وتوزيع الخدمات

وقد أدركت البلاد المتقدمة هذه الحقيقة

فلم تعد تمسك كل شئ بيدها

وتركت للمواطنين

حرية العمل ، وتوسيع دائرة الاقتصاد

الحكومة الناصحة

لا تزرع ولا تصنع ولا تتاجر

وإنما تترك ذلك كله للمواطنين

ثم تحاسبهم على ما يكسبونه

وتأخذ فى مقابله الضرائب المناسبة

لكى تستخدمها

فى المواصلات ، والصحة ، والتعليم

إلى جانب الأمن والدفاع .

أما فى البلاد النامية

فمازالت الحكومة

تقوم بدورالأب والأم والأخ الأكبر

وتفتخر بأنها تدعم السلع ،

بدلاً من أن ترفع الأجور

أو تضع نظاماً للتأمين الاجتماعى،

وإعانة محددة للبطالة !

 


وصفة التقدم


كما أن الطبيخ له وصفة

والحلويات لها وصفة

وهذه الوصفة تشمل

الأصناف ، والكميات ،

ثم الخطوات بالترتيب . .

فإن تقدم الأمم والشعوب

له أيضاً وصفة

من حصل عليها

واتبع تعليماتها

وحقق متطلباتها

أصبح من المتقدمين . .

ومن لم يحصل عليها

أو لم ينفذ خطواتها

ومتطلباتها كما ينبغى

ظل من المتخلفين فى الأرض !

. .

وإذا طبقنا ذلك على مصرنا الغالية

وجدنا أنها قد حصلت على تلك الوصفة

على عهد محمد على (1805- 1848)

وأنه بالفعل قام بتطبيقها

وخاصة فى بعض المجالات

فحقق نتائج باهرة

وكادت مصر تخرج من دائرة الدول الصغيرة

لتصبح قوة يُعمل لها ألف حساب

لكن أحفاد محمد على

لم يتمكنوا مع الأسف من الاستمرار

فتفرعت بهم الطرق

ووقعت مصر . . تحت الاحتلال

. .

ومنذ قيام ثورة يولية 1952

حاولت مصر الحصول من جديد

على وصفة التقدم

وبدأت تطبق بعض تعليماتها

لكن الظروف الدولية والإقليمية

اضطرتها للتوقف

ومنعتها من الانطلاق . .

. .

واليوم

مازالت أمام مصر الفرصة

لالتقاط وصفة التقدم

والالتزام بكل ما جاء فيها

لكن ذلك يتطلب

إرادة صادقة من الجميع ،

وليس فقط من طرف واحد !

 


مظاهر تخلّف


مازالت فى مصر

بعض مظاهر التخلف

التى يمكن بقرار جرئ

إزالتها من حياتنا ،

ومن ذلك :

ترك عربات الكارو

تتجول فى شوارع المدن

بجوار مختلف السيارات

من أرقى الماركات العالمية

واستمرار أسلوب بيع اللحوم

التى يعلقها الجزارون

على أبواب محلاتهم

وهى معرضة لكل أنواع التلوث

وإهمال إزالة التراب

من الشوارع والحارات

وتركه يتراكم ، ويثور ،

ويحط على الناس والأشياء

وعدم مكافحة الذباب

الذى أصبح يظهر بإلحاح

على وجوه المتحدثين

فى التلفزيون !

أما ما يغيظنى شخصياً

فهو رش الشوارع بمياه الشرب

بدلاً من تخصيص حنفيات لذلك . .

والسماح لميكرفونات المآتم

بأن تقلق راحة المرضى فى بيوتهم

وتشوش على التلاميذ مذاكرتهم

وأخيراً . . مناداة الأراذل لبعضهم

بكلاكس السيارة !

 


الشعوب السياحية


يخطئ من يظن

أن السياحة تتوقف فقط

على وجود المعالم السياحية

أو القرى والفنادق الفخمة

إنها تتطلب قبل ذلك

شعباً يؤمن بالسياحة ،

وينسجم سلوكه مع مقتضياتها

فهناك استقبال سياحى

ومعاملة سياحية

ووداع سياحى

أما الذى ينبغى أن يختفى تماماً

فهى الخدمة السيئة

والكذب الرخيص

والفهلوة !

فى البلاد السياحية الناجحة

يدركون أنك تزورها

للراحة ، والمشاهدة ، والاستمتاع

وهم يتركونك تتجول حراً

ولا يفرضون عليك شيئاً من عاداتهم

أو معتقداتهم !

 


مصائب الاقتصاد


ثلاث مصائب كبرى

حرّمها الدين فى مجال الاقتصاد :

الربا والغش والاحتكار

وقد أثبتت تجارب الأمم

أنه ما تفشت هذه الثلاث فى مجتمع

إلا وحاقت به الكوارث ،

ولحقه الخراب .

ولو تأملت الثلاثة

لوجدت كلاً منها عبارة عن :

استغلال فرد أو أكثر لحاجة الناس جميعاً

فالربا . .

استغلال صاحب المال للمحتاج إليه

بأخذ زيادة لا يستحقها

فتصبح فى ميزانه : قطعة من جهنم !

والغش . .

استغلال طيبة الناس

من خلال بيعهم سلعاً فاسدة ،

أو بأعلى من سعرها الحقيقى

وهى تخرج المسلم من دائرة المسلمين

أما الاحتكار . .

فهو تفرد شخص أو شركة واحدة

فى الحصول على سلعة ما

وبيعها للناس بأغلى من قدرها

وأؤكد لكم . .

أن هذه المصائب الثلاث

أخطرعلى الاقتصاد

من سوء التخطيط ،

وضعف الإدارة ،

والتهاون . . فى تطبيق القوانين !

 


عاداتنا الغذائية


تكاد تنحصر فلسفة الطعام عند المصريين

فى أنهم لا يأكلون ليعيشوا

وإنما يعيشون ليأكلوا !

وهذا هو السبب

فى أننا نهتم بكمية الطعام

أكثر مما نهتم بنوعيته

ونظل نأكل

حتى نصاب بالتخمة

ونأمل فى نفس الوقت

أن نقلل أوزاننا

انظر مثلاً :

عندما تقيم ربة البيت وليمة لضيف

تضع على المائدة كميات كبيرة

من اللحوم والسمك والدجاج

إلى جانب كل أنواع المحشى

بالإضافة إلى صوانى البطاطس

والرقاق وأصناف المخللات !

ثم يلى ذلك كله

الحلويات والفواكه

مع الانتهاء بالشاى والقهوة

. .

قولوا ، بالله عليكم ،

مَنْ يأكل من هذه الوليمة

ولا يصاب بتلبك معوى ،

لا ينهيه سوى الإسهال

. .

فى الصين

لديهم أيضاً أصناف كثيرة

وهم يتناولون من كل منها

بمقدار ملعقة صغيرة أواثنتين

ويظلون على المائدة حوالى ساعتين

يتحدثون ويضحكون ويتوادّون . .

وعندما سألتهم ، قالوا لى :

- الطعام عندنا ثقافة !

والملاحظة الهامة

أنه لا يوجد لديهم إنسان واحد

له كِرْش ! !

 


النكتة المصرية


أحياناً تكثر

وأحياناً أخرى . . تقل

لكنها فى كل الأحوال

موجودة ، وساخنة ، وطازجة

ويقال إن الذى يصنعها هم الحشاشون !

ويقال إنهم مبدعون محترفون

لكن أحداً لا يعرف من هو مؤلفها بالضبط !

والعجيب أن النكتة المصرية

تشبه الطلقة

التى تخرج من مسدس السخرية

فى الزمان والمكان المناسبين ،

وتتجه إلى رأس الشخص المقصود

فتوجعه ، ولا تقتله !

- لماذا تغضب النكتة المسئولين ؟

- لأنها تكشف العيوب من أقصر الطرق

وتعبر عن السخط الشعبى

فى كبسولة مركزة .

وعلى الرغم من أنها تثير الضحك

فإنها تستثير الأشجان

وتعبر عما لا يستطيع أشجع الكتّاب

أن ينشروه على الناس

وقد كانت النكتة

حتى قبل ظهور الإعلام المعاصر

أسرع المواد الشعبية

للانتقال من شخص لآخر

والانتشار بسرعة البرق بين الأماكن

ويظل أروع ما فيها

أنها تؤلف بين من يستمعون إليها

فتضحكهم جميعاً ، وتقرب بين قلوبهم

ومن هنا فهى خطر اجتماعى

وبالتالى سياسى . .

عليك أن تسمعها ،

وتضحك

ثم تتخلص منها سريعاً !

 


الطبقة الوسطى


فى كل المجتمعات

الطبقة الوسطى هى التى تحفظ التوازن ،

وعليها تقع مسئولية العمل والازدهار ،

وإليها تتجه خدمات الحكومة الرئيسية .

أما فى مصر

فقد كان هناك دائماً طبقتان

الأولى غنية جداً

والثانية فقيرة جداً

وليس بينهما وسط

وعندما قامت ثورة يولية 1952

حاولت أن تبنى هذه الطبقة المفقودة

فأنشأت جيشا ًجراراً من الموظفين

الذين كان من الممكن

أن تتكون منهم الطبقة الوسطى

وظهرت الحال فى بدايتها مبشرة

لكنها ما لبثت أن تدهورت

وأصبح الموظفون فى مصر

ينتمون إلى طبقة الفقراء

أو ما أصبح يطلق عليها تجملاً :

طبقة محدودى الدخل . .

. .

لكن مصر معذورة

فنشأة الطبقة الوسطى وتطورها

يحتاجان إلى زمان طويل

وقوانين اجتماعية واقتصادية وسياسية

متواصلة ، وليست متقطعة !

ولا يوجد مجتمع

قرر أن ينشئ لنفسه طبقة وسطى

بل إنها تنشأ فى داخله

تبعاً لصيرورة معينة .

وعندما تنمو تدافع عن حقوقها ،

وتصون منجزاتها ومكاسبها ،

ولا تسمح لأى قوة ، مهما كانت ،

أن تنال منها أو تقف فى طريقها !

 


أحزابنا السياسية


أحزابنا السياسية

باستثناء الحزب الوطنى الذى تدعمه الدولة

ضعيفة ،

ولا يوجد لها أى تأثير فى المجتمع

والسبب الرئيسى

أن الذين أنشأوها هواة سياسة ،

وعشاق رئاسة ،

وأصحاب مصالح خاصة ، ومطامح شخصية !

فقط الحزبان اللذان كانا يصلحان

للحياة السياسية

هما حزب الوفد ، والحزب الاشتراكى

لأن كلا منهما نشأ

برغبة جماهيرية ، إما واسعة أو محدودة

وارتبط بقضايا المجتمع ، وكان لهما توجهات محددة

أما الأحزاب السياسية الكثيرة المسجلة عندنا

فهى من صنع أفراد ،

رغب أصحابها أن يكونوا رؤساء أحزاب

دون أن تكون لها قواعد جماهيرية ،

ولا مشاركة حقيقية فى حياة الناس . .

. .

إن تكوّن الحزب السياسى من أصعب الأمور

وهو يبدأ بفكرة يلتف الناس حولها

ويتمسكون بها ،

ويدافعون عنها

وينفقون من أجلها . .

وحين يقال لهم :

اخرجوا للتظاهر أو للاعتصام

يفعلون ذلك دون مقابل . .

. .

وهناك إلى جانب ذلك

الجماعات التى تريد أن تقطف ثمار السياسة

باسم الدين ، وتلك ينتهى أمرها دائماً

بأنها تخسر السياسة

كما تخسر الدين !

 


السير عكس الاتجاه


أسافر كثيراً

على طريق مصر - اسكندرية ، الصحراوى

وبالمناسبة ، لم يعد صحراوياً تماماً

بل إنه امتلأ بالمزارع الخضراء

على الجانبين

لكن ما يصدمنى بحق

هو مشاهدة سيارة

تسير فى عكس الاتجاه

متحدية بذلك كل قوانين المرور

فى العالم كله

وليس فى مصر وحدها

أين الرقابة المرورية ؟

وأين الرادار

الذى يمسك المخالفين للسرعة ؟

وأين ؟ وأين ؟

الواقع أنه فى غياب الإجابة عن ذلك

تقع حوادث مروعة

وتضيع أرواح بريئة

ولا تتحقق استجابات شافية !

 


مخالفات المبانى


ينص القانون المحترم فى مصر

على أنه لا يجوز

أن يرتفع البناء فى الشارع

أكثر من عرض الشارع مرة ونصف

يعنى لو عندنا شارع

عرضه ستة أمتار

فإن أى مبنى يقام فى نفس الشارع

لا ينبغى أن يزيد ارتفاعه عن 9 أمتار

والسؤال الآن :

من الذى سمح لأصحاب العمارات والأبراج

بتجاوز هذا القانون ؟ !

وما الذى فعلوه بالضبط

لكى يرموا به عرض الحائظ ؟ !

وأخيراً . .

ما الذى يمكن أن نفعله معهم ؟

ومن الذين سمحوا لهم بذلك ؟

من المؤكد

أن الأمور فيها تلاعب ورشوة وفساد

وأن الجهات المنوط بها الرقابة

تغمض عينيها عن ذلك !

أو تسجل ، ولا يُسمع لها !

قال لى أحد الأجانب :

- المسئولية عندكم تقع على سكان المنطقة أنفسهم

- كيف ؟

- عليهم إذا رأوا مخالفة

أن يذهبوا فوراً للجهات المسئولة

ويعلنوا رأيهم فيها

ثم أضاف :

- وعلى وسائل الإعلام

أن تساعدهم فى ذلك

قلت لنفسى :

- وهل مخالفات المبانى سرية

حتى يكشفها السكان للمسئولين ؟ !

 


طبيعة الشعب المصرى


الطيبة ، والقناعة ، والإيمان

هى أهم ثلاث صفات

يتميز بها الشعب المصرى

وتعتبر فى نفس الوقت

جزءاً لا يتجزأ . . من طبيعته

أما الطيبة ،

فهى ترجع لاستقرار المصريين

منذ آلاف السنين

على شواطئ النيل

وامتهانهم الزراعة

التى كفتهم متاعب البحث المرهق

عن الرزق فى الصحراء

وبذلك توافر لهم المسكن والمطعم

وأصبحوا على استعداد

لتقديمه إلى المحتاجين والغرباء

وأما القناعة

فقد اكتسبوها من مهنة الزراعة نفسها

التى تعلم الإنسان

أن ثروته محصورة بقطعة الأرض

التى يمتلكها ، أو يزرعها

وعلى قدر الجهد المبذول

تخرج الأرض الثمر المأمول

وهو قد يزيد بفعل البركة

لكنه غالباً يكفى

وبذلك أصبح الفلاح المصرى

مطمئناً على غده

راضياً بمحصوله

قانعاً بكميته !

وأما الإيمان

فقد استقر فى قلوب المصريين

من خلال تأمل طويل

فى عظمة السماء

وخيرات الأرض !

وقبل أن يعتنقوا الأديان السماوية

كانوا قد آمنوا بالبعث ،

وبالثواب والعقاب الأبديينن

وبخلود النفس !

 


دوائر الحياة


كيف يمكن للإنسان فى العصر الحاضر

أن يعيش سعيداً ؟

فإذا لم يتحقق له ذلك ،

كيف يمكن له أن يكون مرتاح البال ،

آمنا على نفسه وأهله ،

مطمئناً على مستقبله ؟

إن الواقع

بتركيبته المعقدة ،

وضغوطه المتراكمة ،

وانغلاق أبوابه ونوافذه فى كثير من الأحيان

يلتف بخيوطه التى تشبه خيوط العنكبوت اللزجة

فيعطل الكثير من طاقته

ويكاد يوقف حركته

حتى ينتهى به المطاف أحياناً . .

إلى الاعتراف بالهزيمة ، والاستسلام

وهكذا يجد نفسه ،

بعد أن كان مليئاً بالتفاؤل والأمل ،

ضحية ملقاة على تراب اليأس والإحباط .

لكن الكثير من الناس

الذين تقابلهم فى الشارع

أو فى العمل

يحاولون التغلب على تلك الحقيقة

ويرفضون قبول النهاية الموجعة

فيلجأون إلى الانشغال بأعمالهم

أو بهواياتهم .

ويسعى كل منهم بشتى الوسائل

مع بذل مزيد من الجهد

لتحقيق قدر من المتعة لنفسه

كتعويض عما فقده منذ البداية . .

ولكن هيهات !

فالرغبات كثيرة ومتنوعة

والتطلعات طويلة وعريضة

أما العمر فإنه للغاية محدود

والحوادث واردة

والأمراض متربصة

كما أن الشيخوخة

تنتظر الجميع . . قبل نهاية النفق .

 


وفاة الحب


يتعلق الشاب بالفتاة

وتتعلق الفتاة بالشاب

وتنمو العواطف ، ثم تقوى ، وتشتعل

ويصبح اللقاء ضرورة لا مناص منها . .

يهدأ فى لحظاتها القلب المضطرب

وترتاح المشاعر المتأججة

ويغمض كل منهما عينيه عن الواقع الجاف . .

محلقاً فى سحائب الهوى ،

ومتجولاً فى بساتين العشق

وفجأة . .

يحدث ما لم يكن فى الحسبان

حيث يصحو العقل من نومه الثقيل

وتنفتح العينان على كثير من العيوب

ويسرى الملل فى الأعضاء

وتحاول الذاكرة أن تتمسك ببعض المشاهد ،

فلا تستطيع !

أما الحلْق ،

فتظل فيه غُصّة تلسعه من وقت لآخر

وتستمر فى الروح . . بعض الجروح

وبمرور الأيام . .

يتكاثف الغبار على النافذة المغلقة

ولا ينفذ منها سوى بعض الأشعة الخافتة !

 


انكسار الطموح


يتكون الطموح فى بدايته

من رغبة شديدة فى تحقيق هدف كبير

مثل تكوين ثروة ، أو الحصول على منصب

ويقوم صاحب الطموح بالاستعداد لذلك . .

فيتخذ كل الوسائل التى يراها ضرورية

أو مناسبة . .

وفى طريقه ، قد يصطدم بعقبات

أو يواجَه بأشخاص معاندين له

فيعمل بكل الطرق على تجاوز العقبات ،

ويحاول بأى شكل التخلص من خصومه

أو على الأقل وضعهم فى موقف محايد

وكلما اقترب من الهدف ،

زادت لديه الرغبة ، وتوترت الأعصاب

وراودته أحلام اليقظة

وتمكنت منه كوابيس الليل

وفجأة . . ينهار المشروع من أساسه

لسبب أو آخر

لم يكن ضمن التوقعات ،

ولا حتى التخيلات !

حينئذ . . لا يسع صاحب الطموح

سوى أن يبكى ،

أو يضحك ،

أو يمشى فى الطرقات

محدثاً نفسه . . بصوت عال !

 


القتل المبرَّر


عندما تخطط دولة قوية

لتوسيع دائرة نفوذها

والحصول على مكتسبات أكثر

فإنها تمتد خارج حدودها

وتتطلع ببصرها . . إلى الدول الصغيرة والضعيفة

تماماً مثلماً يحلق النسر

ليرصد الفرائس المناسبة

ثم ينقض عليها فى لمح البصر

فتصبح تحت مخالبه غنيمة سائغة

لكن الدولة القوية

تحتاج دائماً إلى مبرر لعدوانها

فتسوق ما تشاء من الحجج

وتخترع ما تقدر عليه من أجل "مصالحها العليا"

وأحياناً من أجل استراتيجيتها المتكاملة

أما فى الداخل

فإنها تعبّئ شعبها بالحقد والكراهية

وتحمل جيشها فى السفن والطائرات

لكى يفتح النيران بلا هوادة

على صدور أعداء الوطن

والإنسانية !

 


المنصب المفرغ


ظل يحلم بالحصول عليه سنوات طويلة

وعندما حان الدور عليه

صدر القرار ، فتوافد المهنئون

وارتفعت معنويات الأسرة

وتهامس الجيران بالحسد والغيرة

وكان ينبغى مرور عدة شهور

قبل أن يتكشّف له المنصب عن حقيقته

فهو ينحصر فى اعتماد أجازة أو نقل موظف

ولا يدخل فيه تعديل الميزانية ،

أو رسم الاستراتيجية

لكنه فى كل يوم

وقبل خروجه من المكتب

يدخل الساعى فيحمل له الحقيبة

ويوصلها بدوره إلى السيارة

التى يفتح سائقها الباب

وينطلق به . . إلى المنزل ،

حيث مشكلات الشغّالة

أو النادى ، حيث تتناثر المجاملات

أما أصدق اللحظات ،

فكانت هى الساعات الأخيرة من الليل

حيث يصفو الفكر من أى غيم

ولا يقطعه سوى . . أذان الفجر

 


حدائق النساء


من قال :

"عند المساء . . تتساوى النساء "

هذا خطأ كبير

فلكل امرأة شخصيتها المستقلة

ومذاقها الخاص

إن الأخوات لا يتشابهن على الإطلاق

وحتى البنت . .

لا تكون أبداً مثل أمها

والواقع أن أقرب وصف للنساء

هو وصف الورود فى الحديقة

لكل منها : وضع وشكل ورائحة

بل إن ورود حديقة فى لندن

لا تتشابه أبداً مع مثيلاتها فى باريس

كما أن ورود القاهرة

لا تتطابق مع ورود دمشق أو مراكش

الشئ الوحيد الذى تلتقى فيه جميع النساء

هو الذبول

حين تختفى الحيوية من العروق

ويجف الماء من العود

ولا يبقى من الوردة . .

سوى بعض الأوراق الجافة !

 


الأسد العجوز


لم يكن يجرؤ أن يقترب حيوان واحد

من العرين

وكانت زمجرته

تهز أشجار الغابة

فترتعش فى أعشاشها الطيور

وتتجمد فى أماكنها الحيوانات

وكان إذا اقترب من فريسة

تصلبت أطرافها . .

قبل أن تغوص فى عروقها أنيابُه

أما نساؤه . .

فكنّ يتقربن إليه بكل صنوف الدلال

واليوم . .

لم يعد يجلس فى العرين

وأصبح يفضل الجلوس

تحت شجرة سنديان . . عتيقة

وحول عينيه

تزايد طنين الذباب

أما الحيوانات التى كانت تخشاه

فقد راحت تتهادى من حوله

وهى آمنة تماماً من سطوته

لكنه بين الحين والآخر

كان يرمقها بنظرة طويلة

مليئة بالذكريات !

 


حب الخلود


أراد أحد السلاطين

أن يخلّد نفسه فى التاريخ

فأمر وزراءه أن يبحثوا الأمر

وأن يهيئوا الوسائل

وعلى الفور . .

اجتمع المؤرخون من سائر البقاع

فى أحد أجنحة القصر

وراحوا يسجلون مآثر السلطان

فى كتاب ضخم

بلغ ثلاثة وثلاثين مجلداً

مليئة بالخطب المطوّلة

والأقوال المأثورة

والتصاوير الملونة

فرح السلطان كثيراً

وكافأهم على هذا العمل العظيم

ثم راح يقرأ الكتاب . .

فى كل يوم عدة صفحات ،

ثم صفحة ،

ثم عدة سطور ،

كانت صحته قد اعتلت

وبصره قد ضعف

ومات قبل أن يكمل الكتاب !

 


دردشة فى المقهى


جلس رواد المقهى يتسامرون

قال أحدهم

- أنا لم أر أبرد من هذا الشتاء !

ورد الثانى

- لكن قسوته أفضل عندى

من رزالة أيام الحر التى لا تطاق !

وعلق الثالث :

- المصيبة أننا لم نعد

نتغلب على البرد والحر . .

إلا بالفلوس

- تقصد استهلاك الكهرباء ؟

- طبعاً . . الدفايات فى الشتاء ،

والتكييف فى الصيف

- والمصيبة أن أسعار الكهرباء أصبحت نار !

- يا عم اعملوا مثلى

طاقية قطن على رأسك

وشراب صوف فى رجلك

وادخل تحت اللحاف

- هذا كله يؤدى إلى النوم . .

- تصوروا . . أننى أحياناً أتمنى

أن أموت وأنا نائم

- عموماً . . الأيام المقرفة

ليس لها إلا النوم !

 


الرغبة المحببة


- أرغب فى شراء سيارة

- السوق ملآن : كاش وبالتقسيط

- لكن إمكانياتى الحالية لا تسمح

- كم معك ؟

- أقل من نصف مبلغ أى سيارة

- إذن أمامك المستعمل

- أخشى من الإصلاح وتكاليف التجديد

- لم يعد إلا أن تنتظر قليلاً

- ولكن ظروفى تتطلب فعلاً وجود سيارة

- قل لى : كيف أساعدك ؟

- تتحدث مع معارفك عن طلبى

- وماذا سيفيد ذلك ؟

- لعل واحداً منهم

يكون لديه سيارة مناسبة

- رأيى أن تنتظر

حتى تتحسن أحوالك

- لكن بالله عليك

لا تحرمنى لذة الحديث

عن رغبتى فى اقتناء سيارة !

 


مغالاة الفنادق


يصل سعر زجاجة المياه المعدنية

فى بعض الفنادق

إلى 12 جنيهاً

بينما تباع فى المحلات المجاورة للفندق

بجنيه ونصف فقط

ما هذا ؟ !

. .

أما الشاى

الذى يباع المائة باكو منه بسبعة جنيهات

فإنه يقدم فى الفندق

مع باكو واحد . .

بسبعة جنيهات ! !

. .

وعندما يخطئ نزيل الفندق

ويفتح الثلاجة الصغيرة

ليأخذ منها كيس فول سودانى

من الذى يباع بجنيه واحد

يجده محسوباً عليه بثمانية جنيهات

فما هذا ؟

. .

وعندما استضافتنى إحدى الهيئات

فى أحد الفنادق

حددت لى سعر كل من الغذاء والعشاء

بخمسين جنيهاً

لم أتناول سوى وجبة واحدة منهما

بمبلغ 65 جنيهاً

فجعلنى الفندق المحترم أدفع من جيبى

15 جنيهاً : فرق الوجبة

قلت له :

لماذا لا تحسب الوجبتين

أجابنى بكل برود :

- هكذا اللوائح !

 

 

الممارسات الحكومية


يتلخص نظام الممارسات الحكومية فيما يلى :

"إذا أرادت جهة حكومية

شراء سلعة مهما صغر أو كبر ثمنها

فإنها تلزم بالبحث عن ثلاثة عروض على الأقل

ثم تشكل لجنة لاختيار أرخص الأسعار"

القانون فى صيغته العامة مقبول ،

من حيث العقل ،

فهو يهدف إلى التوفير ،

وعدم استئثار موظف واحد بالعملية

حتى لا يحدث تلاعب

لكن القانون شئ ،

وما يحدث فى الواقع شئ آخر

فاللجان المشاركة فى الممارسات عادة متفاهمة،

بل هى متواطئة !

والبحث عن الأسعار الثلاثة أصبح صورياً

لأنهم إذا أرادوا سلعة من بائع معين

بحثوا عن مثيلاتها بسعر أقل

لكى ينتهى الأمر باختيارها

ومن العجب العجاب

أن الجهات الحكومية تعلم ذلك جيداً

والجهات الرقابية تعلم هى الأخرى

وإذا قلت : امسكوا الحرامى

قالوا : الأوراق مضبوطة

والأسعار مرتبة

والتوقيعات صحيحة ! !

 

 

تسقيع الأراضى


هذه العبارة لا توجد فى القواميس العربية

لكنها توجد فى حياة المصريين

حيث يسعى أصحاب الحظوة

إلى شراء الأراضى البور ،

وأحياناً الصحراوية ، أو حتى الزراعية

ثم يتركونها مهملة لعدة سنوات

حتى يأتى الوقت المناسب

فيقومون ببيعها

على أساس أنها أراض سكنية

وبالطبع يرتفع السعر كثيراً

بل إنه يصل إلى مبالغ فلكية

المسألة من حيث القانون البشرى مشروعة

لكنها فى حساب الضمير الدينى . . حرام

لأنها تتضمن استغلالاً للنفوذ ،

واضماراً للهدف الحقيقى ،

ومزايدة على حاجة الناس

ولو أن العملية طرحت للجميع

وتساوى فيها القريب والبعيد

لزال عنها بعض الحرام

لكنها عادة تجرى فى الدهاليز

وتتم فى الظلام

ولا يشارك فيها سوى قلة قليلة

توصف بأنها " محظوظة "

لكن حسابها عند الله . . عسير !

 


نظرة الخوف والشفقة


قرأ ذات مرة

أن المدينة التى يعيش فيها

أدنى من مستوى سطح البحر ،

بعدة مئات من الأمتار . .

لم تفارقه المعلومة أبداً

وأصبحت معه قلقاً بالنهار ،

وهما بالليل !

فهو يفكر فيها مع أصدقائه . .

بصوت مسموع ،

وتهاجمه فى النوم

كوابيس الطوفان

الذى يغمر الأرض ،

كما حدث على عهد سيدنا نوح !

وأحياناً كان يصحو مضطرباً

وهو يشهق

من كَرْشة نَفَس

يحسبها غرقاً تحت الماء

فيقف على السرير

محاولاً استنشاق الهواء ،

ونافضاً عن نفسه قطرات الرذاذ !

عندما أكد له أحد العارفين

أنه لا خوف على الإطلاق . . من تلك الحقيقة

رمقه بنظرة ، ملؤها الخوف والشفقة !

 


مليون الرشوة


أكد له كبير مهندسى الحى

أن المليون

الذى سوف يُمرّر به الصفقة

لن يعرف به مخلوق ،

وأنه اتفق مع المقاول على كل شىء

إما أن يوضع فى حسابه بالبنك ،

أو يتسلمه كاش ؟

فضّل الحل الثانى

ووقّع القرار

وصلت الحقيبة إلى المنزل

سألته زوجته عن محتواها ،

فلم يرد

وتساءل الأولاد والبنات عنها ،

فتجاهلهم

وضع الحقيبة فى ركنه الخاص بالدولاب

أغلق الضلفة ، وأخذ المفتاح

خرج إلى الشرفة

طلب فنجان قهوة

راح يرشفه ببطء

أحس بمرارة فى حلقه

لكنه حاول أن يتغلب عليها !

 


نار جهنم


أطال خطيب الجمعة

عن عذاب النار

وأن الشمس الحارقة فى شهر يونيه

لا تعادل لسعة واحدة

من صَهْد حر جهنم

كما أن جلود المعذبين فيها

سوف تشوى

ثم يعاد نباتها

لكى تشوى من جديد . .

خرج من الصلاة وهو يرتعد

فى البيت ،

وجد الغداء معدّا

لم يستطع أن يضع اللقمة فى فمه

قالت له زوجته :

- مالك لا تأكل ؟ !

فلم يرد

نظر إلى الأولاد والبنات من حوله

وراح يفكر :

أيّهم سوف يصلى بعذاب جهنم ؟ !

وهل سيتحمل هؤلاء الصغار

تلك النار

التى تحدّث عنها خطيب الجمعة ؟ !

 


سرقة المرتب


لم يكن يتوقع أن الشخصين

اللذين مرّا بجواره

بتلك السرعة فى الأوتوبيس

هما اللذان سرقا محفظته !

كان المرتب فيها

وقد حرص على أن يضع العشرات فى جانب

وأن يرتب على التوالى الخمسات ،

ثم الجنيهات

أما الفكة فقد و ضعها فى جيب البنطلون

عندما تحسس مكان المحفظة الخالى

أدرك على الفور هول الكارثة

ولم يكن بمقدوره أن يصرخ أو يستنجد

فمن الذى سوف يسمعه ؟

وإذا سمعه أحد ، ماذا يفعل له ؟

لقد رأى الشخصين ،

وهما يغادران المكان ،

وينزلان فى المحطة السابقة

إنه يتذكر الوجهين جيداً

أحدهما كان متجهما

والآخر ابتسم له

وهما معاً قد سرقا المرتب

وضع يده فى جيبه

تحسس الفكة المتبقية

ثم وجد نفسه يقول بصوت خافت :

- حسبى الله ونعم الوكيل !

 


حجر الزاوية


كانت الأم

هى بالفعل حجر الزاوية ،

فى لم شمل الأسرة ،

وتجميع الأبناء والبنات حتى بعد زواجهم

وبعدما توفيت . .

أصبح الأب وحيداً وكئيباً ومتجهماً

ثم فى ذات يوم ، فاجأ الجميع

بنبأ زواجه من فتاة صغيرة

اجتمع الأولاد والبنات وأزواجهم

ليبحثوا الكارثة

ويناقشوا مصير الثروة

التى سوف تستولى عليها بالتأكيد

تلك الوافدة الغريبة !

طالب البعض بضرورة التطليق

وهدد البعض

بالحجْر على العجوز الخَرِف

ولمّح البعض بالتخلص من الزوجة الجديدة ،

ولو بالقتل!

بلغ الأب ما قيل فى الاجتماع

هددهم جميعاً بالحرمان من الميراث

ولم تعد الأسرة أبداً . . كسابق عهدها !

 


أجرة الزبّال


امتنع عدد من السكان

عن أن يدفعوا للزبال أجرته

انتشرت القمامة فى الممرات

وعلى السلالم .

غضب بقية السكان

ممن التزموا بدفع الأجرة .

تراكمت أكوام الزبالة ،

وجذبت العديد من القطط والكلاب ،

وانتشر النمل ، وكثرت الصراصير !

تعالت نبرة السخط

لدى دافعى الأجرة

وراحوا يشتمون الممتنعين عن دفعها

سمع هؤلاء الشتائم ،

فلم يردوا

تفاقم الأمر ،

فأصابت الميكروبات بعض أطفال العمارة بالمرض

ثم انتقلت العدوى إلى رفقائهم فى الحى

وبلغت زملاءهم فى المدارس !

تحركت وزارة الصحة

فأخرجت الأمصال ، وبدأت التطعيم

حين اقتحم المسئولون العمارة

وفتحوا بالقوة شقق الممتنعين ،

عن دفع أجرة الزبال

لم يجدوا فيها أحداً . .

 


لعبة الناس والحيوانات


كنا ونحن صغار ،

نلعب لعبة مسلية جداً ،

ولا تخلو من ذكاء .

كنا نقوم بتشبيه الكبار من حولنا

بمختلف أنواع الحيوانات .

فهناك من يشبه الأسد ، أو الثعلب ،

أو الفيل ، أو الخرتيت . .

وقد كان من الطبيعى

أن نتوقف عن تلك اللعبة

بعدما كبرنا

لكننى ظللت أمارسها

بينى وبين نفسى

وكثيراً ما فسرتْ لى غموض بعض الشخصيات

وفتحت لى باب التعامل معهم

أو الابتعاد تماماً عنهم

فهناك الشخص الذى دائماً يخطف ، مثل الضبع

وهناك المحتال على ما يريد . . مثل الثعلب

وهناك الذى لا يهاجمك إلا إذا جاع ،

مثل الأسد

وهناك من لا يهتم إلا بنفسه ،

مثل الحمار الملون .

وهناك من ينتهز الفرصة للانقضاض

مثل النسر . .

أما الإنسان - الإنسان

فقد بحثت عنه كثيراً

فلم أجده !

 


عقود الحياة


منذ يأتى الإنسان إلى الحياة ،

وهو يوقع عقوداً مع من حوله ،

حتى يدركه الموت !

فالطفل لكى يحصل على ما يريد

لابد أن يوقع عقداً ضمنياً

مع والديه : الطعام لقاء الطاعة

وعندما يكبر

يوقع عقداً مع صاحب العمل :

الأجر مقابل الإنتاج

وإذا أراد الزواج

وقع عقد مؤداه

أن الإنفاق مقابل الاستقرار

وإذا أراد أن يوسع دائرة معارفه

وقع عقداً يقضى بأن المهادنة

لقاء الاستمرار .

ومع رؤسائه ،

لابد أن يوقع عقد النفاق !

أما مع الدولة ،

فعليه أن يوقع عقد الانصياع الكامل

بدون معارضة .

ويلاحظ أنه كلما زادت بنود العقد

حقق الإنسان لنفسه الكثير من المكاسب

فى الوقت الذى يفقد الكثير من الحرية .

 


القطط والكلاب الضالة


تكاثرت فى الحى

القطط والكلاب الضالة

حتى أصبحت تقوم بينها المعارك الطاحنة

فى وضح النهار ،

وليس بالليل فقط !

ومن الغريب أن الجيران كلهم كانوا مستاءين

لكننى لم أقابل أحداً منهم بدأ بالشكوى

فقط عندما كنت أفاتحه فى الموضوع

أجده يندفع كالبركان

معبراً عن غضبه واستنكاره

وحين أقول له :

- ماذا نفعل ؟

أجده قد عاد مرة أخرى لهدوئه وقال :

- الحل عند المسئولين .

مع مروف الوقت ،

واستمرار الحال على ما هو عليه

صار من المعتاد

أن نسمع فى كل يوم

عن أن شخصاً عقره كلب

أو طفلاً خربشته قطة

وكانوا يسرعون بنقل الشخص المصاب

إلى المستشفى

ولم يعد أحد يهتم . .

بوجود القطط والكلاب فى الحىّ ،

بل إنهم لم يعد يسمونها "ضالة" !

 


الحكومة العريقة


عرفت مصر نظام الحكومة

منذ آلاف السنين

وقد كان تنظيماً رائعاً ومحكماً

لكنه بمرور الزمان

لم يعد يساير المتطلبات الجديدة

كما أنه لم يطور نفسه مع المستجدات

وقد ظهرت مجتمعات أخرى حديثة

اخترعت وأبدعت أنظمة أكثر حداثة

راحت تنظر إليها مصر بحسرة

وهى ما زالت متمسكة بنظامها العتيق

وحينما كانت تحاول

اقتباس بعض العناصر الأجنبية

كان هناك من يرفض

بحجة أن نظامنا أكثر عراقة

ويبدو أن كلمة (عراقة)

أسكرت بسحرها العقول

فمنعت أى تطور أو تحديث

وهكذا ظلت السواقى الخشبية العجوز

تدور ببطء وتثاقل

على نهر النيل (العظيم) !

وما زال الفلاح بجلبابه الأزرق الباهت

ينحنى على الأرض (الطيبة)

ويزرع نفس النباتات

 


توريث الفن


بلغ الممثل أعلى مستويات الأداء

وتلقى أرقى أوسمة التكريم

لكن أمراً واحداً ظل يؤرقه

أن يحقق رغبة ابنه

ليكون ممثلاً

حاول أن يختصر له الطريق

فظهر الابن فى عدة أفلام

لم يحظ بالقبول

أنتج له الأب فيلماً خاصاً به

لكنه فشل فشلاً ذريعاً

أصيب الأب بالكآبة

وظل الابن راغباً فى التمثيل

بدأ النقاد يقولون :

- إن الممثل القدير فقد قدرته

على اتخاذ القرار الصحيح

وتجرأ بعضهم فانتقد بعض أدواره

وبدأ التلفزيون يتردد فى عرض أعماله

وتوقفت الصحافة عن متابعة أخباره

دخل فى دائرة النسيان

وقيل أن ابنه أصبح يمتلك مطعماً

لكنه أيضاً . . قليل الزبائن !



أغانى العرى


أصبحنا أنا وأنت من الجيل الماضى

نتحسر على أيام أم كلثوم وعبدالوهاب

وحتى على أيام فايزة أحمد وعبدالحليم حافظ

فقد كان للغناء مكانته

وللمطرب احترامه وقيمته

وكانت تعرية جزء من الذراع أو الصدر

موضع استنكار واستهجان !

أما اهتمام المستمع

فقد كان منصباً على الكلمات واللحن والأداء

ثم حدث الزلزال

فبدأ الرقص بالتنطيط

ثم تبعه الرقص بالعرى

وأصبحت المطربة

تغنى وهى متمددة على السرير

وبقميص النوم

أو فى الحمّام !

ثم تطوروا بها أكثر

فأصبحت تغنى وهى شبه عارية

حتى اضطرت بعض المطربات المحترمات

إلى خلع العذار

لكى تجارين العصر ، وتسابقن غيرهن

وإلا شطبن من لائحة الغناء

بحثت عن السبب

فقيل : إنها مسايرة الغرب

وقيل : إنه التطور الطبيعى للغناء الحديث

كما قيل ، وهو الأخطر :

إنها مؤامرة على المجتمعات العربية

يخطط لها بعض المجهولين

وينفذها على القنوات الفضائية

بعض المليارديرات العرب ! !

 


رصيف الخبز


لم تعد توجد محلات

لبيع رغيف الخبز

أصبح مكان بيعه على الرصيف

حيث تمر عليه السيارات بدون توقف

ويندفع منها العادم الخانق والملوث

فيحط على الرغيف الساخن

بحيث لا يمكن تخليصه منه بأى شكل !

أما المصريون ،

فإنهم يقبلون بهذا الوضع . .

يشترون الرغيف من فوق الأرصفة

ويلتهمونه بدون تفكير فى العواقب !

ومَنْ الذى يفكر

فى أن نسبة من الرصاص

سوف تمتزج بدمه

أو تعلق بكبده

أو تترسب بعد ذلك .

فى كليته ؟ !

مازلت أذكر بائع الخبز فى حى الدرب الأحمر

أو فى حى الحسين . . أيام زمان

وهو يضع الأرغفة حسب تصنيف معين

الطرى ، والملدّن ، والمفقع ،

ثم الرجوع !

وكان يغطى الخبز بملاءات بيضاء

وبيده منشة

لا تتوقف عن طرد الذباب من المحل

كان هذا يحدث فى زمن

لم توجد فيه وزارات نشطة

للتموين والصحة ،

ولا منظمات أهلية

لحقوق الإنسان ، وحماية المستهلك ! !

 


بنديرة التاكسى


كتبت أكثر من مرة

عن هذا الموضوع

وأن ترك أجرة التاكسى

لتقدير السائق

ومفاصلة الركاب

عمل غير حضارى على الإطلاق !

وأذكر يومها أن أحد المحافظين المحترمين

كاد يستجيب لما كتبت

وقرر تحديد البنديرة

ثم حدث ما لم يكن فى الحسبان

ظهر ما يسمى بتاكسى العاصمة

وهو مشروع خاص

بأجرة عالية لا يقدر عليها كل المواطنين

وظل التاكسى الأزرق فى القاهرة الكبرى

وأمثاله فى سائر المحافظات

بدون (تفعيل) للبنديرة الموجودة فيه

وكأنها مبخرة من العصور الوسطى ! !

أو تميمة من أيام قدماء المصريين ! !

وقد سبق أن قلت :

إن التاكسى وسيلة مواصلات هامة

تقف بين السيارات الخاصة والأوتوبيس العام

ولا ينبغى أن يستقلها سوى راكب واحد

إلى اتجاه واحد

وأن ركوب أكثر من راكب ضد طبيعته أساساً

لكننا لا نريد أن نتبع الأصول

فنفسد نظام أى شئ

وهكذا ضاعت قيمة التاكسى

بجانب سيارات السرفيس

وقريباً يظهر التوك توك

ومن يدرى

فربما استوردنا من الهند

العجلة التى يجرها إنسان

يسمونه هناك : الحصان ! !

 


طرقات الريف


لو حسبنا الضرائب

التى جمعتها الحكومات المتعاقبة

من الفلاح المصرى

منذ عهد الفراعنة

حتى اليوم

لوجدناها كانت كافية وزيادة

لكى تسفلت بها تلك الحكومات

جميع الطرقات التى يمشى عليها الفلاح

وزوجته وأولاده

وحيواناته

من البيت إلى الحقل

ومن القرية إلى القرى المجاورة ! !

أرجو أن تكون هذه الإشارة

كافية فى التنبيه لحق الفلاح

ولحقوق الريف عموماً

على المدن التى بنيت من خيراته

وأن يرفع أعضاء مجلس الشعب

أصواتهم مطالبين بعودة هذه الحقوق

التى ضاعت منذ زمن بعيد

ومازالت ضائعة .. حتى اليوم !

 


حمامات السباحة


أليس من عجائب مصر

أن تقام فيها بعض الفلل

التى تحتوى على حمامات سباحة

مليئة بالماء العذب

فى حين . .

توجد مناطق فى العاصمة

لا تتوافر بها حنفيات مياه للشرب ؟ !

إننى عندما أشاهد إعلاناً

عن تلك الفيلات

وحماماتها التى تملأ وتفرغ ثم تملأ بالماء . .

أستحضر على الفور

أولئك المصريين ،

الذين يعيشون فى الأحياء الشعبية

وينقلون مياه الشرب فى حِلل وزجاجات

وكذلك عربات الكارو

التى تبيع جراكن المياه للسكان !

أليس هذا كله من ماء النيل ،

النيل الخالد ،

الذى غنت له أم كلثوم ،

والذى تريد كل موجه فيه ،

أن تطول الموجه السابقة عليها ! !

 


مطلوب بائعة


حدثنى أحد أصحاب المصانع الناجحة

عن عدم وجود معهد

لتدريب وتخريج البائعات

اللاتى يقمن بالبيع فى محلات الملابس وغيرها

وأن إنشاء مثل هذا المعهد

متعدد الفوائد

فهو أولاً يقوم بتخريج بائعات مؤهلات

وثانياً يضمن جودة خريجاته

وثالثاً سوف يسهم فى تنشيط السوق الراكد

لأن بائعة المحل

يمكنها أن تشجع المشترى على الشراء

وهناك وسائل حديثة

إذا استخدمتها نجحت

فى جعل من يدخل فى المحل

لا يخرج منه إلا وقد اشترى شيئاً . .

تأملت طويلاً فى الفكرة

فوجدتها صائبة

وعندما عرضتها على بعض أصحاب المحلات

لم أجد لديهم الحماسة لتطبيقها

قال أحدهم :

- يا عم

البنات بيتعلموا بسرعة

والتجربة أفضل كثيرا ًمن التعليم ! !

 


امتحان السجين


من حق السجين

أن يكمل تعليمه إذا أراد

لكن ليس من حقنا

أن ننقله يوم الامتحان

فى عربة السجن

وحوله الحراس ،

وفى يديه القيود

لكى يؤدى امتحانه فى كليته

بينما باقى الطلاب ينظرون له ،

وهو ينظر إليهم !

المفروض أن تنقل إليه لجنة الامتحان

وحتى لو كان الامتحان شفوياً

فلابد أن يذهب إليه الممتحنون

أما أن نقيم هذا العرض الكئيب

فى ساحة الجامعة

فإن هذا يتنافى مع حقوق السجين

وكذلك حقوق الإنسان

اللهم إلا فى حالة واحدة

إذا كنا نريد ترويع باقى الطلاب ! !

 


ربطة البقدونس


تعجب كثير من زملائى فى الجامعة

حين وجدونى أكتب ذات مرة

عن ربطة البقدونس !

وأنها مازالت تربط بنفس الطريقة

التى كانت تربط بها

أيام قدماء المصريين

يحضرون خوصة من خوص النخيل

ويربطون بها عدة أعواد من البقدونس

ومن خلال ذلك ،

يتم خداع الزبون

فيستخدمون البقدونس القليل

وأحياناً المعطوب

ويخفونه تحت عقدة خوص النخيل

لماذا كتبت عن ذلك ؟

لأن تغليف المنتجات الزراعية

أصبح صنعةَّ وفناً . .

وقد شاهدت فى أسواق فرنسا

أكياساً بلاستيكية

مغلّفة بعناية

وهى تحتوى على رؤوس الفجل الأحمر !

والناس مقبلون على شرائها

وعندما حصلت على واحدة

وجدت مكتوباً عليها

"صنع فى إسرائيل " !

 


مدرسة زمان


كانت المدرسة

مكاناً فسيحاً بحق

يحتوى على ملعب تنس

وأشجار باسقة

وحجرات مخصصة ،

للأشغال والرسم والموسيقى

وكانت الفصول مصممة

ليدخل إليها الضوء وتنعم بالتهوية

ولا يوجد بها سوى عدد محدود

من التخت (جمع تختة)

أما السبورة ،

فكانت دائماً جديدة

وعلى جدران الفصل

علقوا بعض اللوحات

والأعمال الفنية

التى قام التلاميذ أنفسهم بتنفيذها

وإلى جانب تحصيل العلم

كانوا يكلفوننا

بعمل نُول

أو تربية دودة القز

أو زراعة الفول والحلبة فى أوانى

كما كانوا يعقدون لنا المسابقات

فى الخطابة

والإذاعة

وكتابة الخواطر والشعر

وأذكر أن أيام العطلة

كانت كلها مليئة برحلات

إلى القناطر أو الهرم أو حديقة الحيوان

أو المتحف المصرى ، أو القلعة . .

وهكذا كانت حياتنا سعيدة

بالمدرسة وأنشطتها

والصداقات الحلوة التى ازدهرت فيها

ولعل هذا هو الذى جعل المدرسة

بالنسبة إلينا : مكان جذب

وموطن ذكريات جميلة

. .

أنا شخصياً

مازلت أذكر الكثير

من وجوه المدرسين

والزملاء

والمواقف التى تعلمت منها

أولى خطواتى على الدرب . .

 


القراءة


أيام زمان ،

خرج الفيلسوف الإغريقى ديوجين

فى عز النهار ،

وبيده مصباح

وعندما سألوه

- عن ماذا تبحث يا ديوجين ؟

أجابهم :

- أبحث عن إنسان !

والواقع أننى لولا الملامة

لخرجت بهذا المصباح

فى عصرنا الحاضر

أبحث عن (قارئ) ! !

لكننى لا ألوم الشباب كثيراً

على عدم القراءة

لأن مشاغلهم أصبحت متعددة

ووسائل الإعلام من حولهم

صارت تشدهم فى كل اتجاه

وملاهى العصر . . زادت بنسبة كبيرة

ولم يعد يوجد لديهم الوقت الملائم

للجلوس بهدوء لقراءة كتاب

حتى ولو كان رواية مشوقة

وكيف يبذل الإنسان جهده فى القراءة

وأمامه التلفزيون ، يعرض له الدنيا بما فيها

ويجذب اهتمامه بغرائبها

ثم ما فائدة القراءة بالنسبة إليه ؟

- الحصول على معلومات

إنها متوافرة فى وسائل الإعلام

وعلى شبكة الإنترنت .

وبعض الشباب يلزمنى الحجة قائلين :

- بماذا تفيدنا القراءة

ما دمنا نعيش حياتنا بدونها ! !

وأنا من جانبى

أحاول أن أقول لهم :

- إنها تصقل الشخصية ،

وتطور ملكة النقد ،

وتغرس فى الإنسان الكثير من القيم

التى ربما لا تقدمها له الأسرة !

 


المرأة المصرية


تتميز المرأة المصرية

عن غيرها من نساء العالم

بعدة خصائص وخصال

أهمها الرغبة الشديدة فى تكوين أسرة

والحرص على تماسكها حتى آخر العمر

ولعل هذا أحد أسباب تمسكها

بتجميع الأولاد والبنات حولها

وتسكينهم بعد الزواج بالقرب منها

كذلك تتميز المرأة المصرية

بالغيرة الشديدة على زوجها

وهذا ما يجعل زواجه من امرأة أخرى

رغم مشروعيته الدينية

محفوفاً غالباً بالفشل

لكن المرأة المصرية صلبة فى طبيعتها

فهى تتماسك أكثر من الرجل عند المصائب

وكثيراً ما شاهدنا سيدات أرامل

يواصلن تربية أبنائهن بكل عزم وثبات

حتى يصلن بهم إلى أعلى الدرجات

والمرأة المصرية فى الريف

تعمل أطول من الوقت الذى يعمله الرجل

وتتحمل مسئوليات أكثر منه

لكنها تفضل أن تقف فى خلفية المشهد

حتى تعطيه بعض ما يرضى غروره !

وحين تم إقرار قانون الخلع

وأصبح من حق الزوجة الكارهة

أن تنفصل عن زوجها

تخوف الكثير من الرجال فى مصر

ومنهم برلمانيون ومثقفون

لكن المرأة المصرية أثبتت خطأ الجميع

فقد ظلت متمسكة بكيان الأسرة

دون أن تستخدم حقها فى الخلع . .

إلا بحكمة !

على عكس ما يستخدم الرجل

حقه فى الطلاق . .

بدون مسئولية ! !

 


الأشجار


ماذا تكلف الأشجار ؟

وما هو العائد منها

سواء على صحة الناس

أو جمال المكان ؟

إن كثيراً من الأشجار فى مصر

تم استيرادها من بلاد أجنبية

وقد حدث ذلك فى زمان

كان بعض الأمراء يدركون قيمتها

وينفقون بسخاء لشرائها

إننى أتمنى أن تمتلئ بها

شوارع العاصمة !

وأن تنتشر على الترع والمصارف

ولا يكاد يخلو منها مكان

على أرض مصر

فالشجرة رئة للتنفس

ومصنع للأكسجين

كما أنها راحة للأعين

ومظلة من أشعة الشمس

وما أروع وصية الرسول ،

صلى الله عليه وسلم ،

لجيشه بألا يقطع فى طريقه . . شجرة !

 


وفاة المسرح


المسرح

من أشكال الأدب والفن

التى رفض العرب نقلها

أثناء حركة الترجمة

من الثقافة الإغريقية

إلى اللغة العربية

فى العصر العباسى الأول

وقد ظل الحال على ما هو عليه

حتى قام بعض الفنانين اللبنانيين

فى مطلع العصر الحديث

باقتباس بعض المسرحيات الأوربية

وتمثيلها على خشبة المسرح المصرى

لاقت المسرحيات قبولاً

وكان بعضها فكاهياً أسعد الناس

وجذب الجماهير

وبعد فترة تمصير المسرحيات الأجنبية

بدأت الترجمة الدقيقة

لبعض المسرحيات العالمية

ثم أقدم بعض أدبائنا الكبار

على كتابة مسرحيات مصرية خالصة

وفى الستينات

ازدهر المسرح المصرى الجاد

ثم ظهر الانفتاح الاقتصادى فى السبعينات

فاتجه المسرح نحو الكوميديا

وأصبح نجاح أى مسرحية

مرتبطاً بكمية النكت فيها

ثم انتهت النكت وأصبحت ماسخة . .

ولم يعد هناك : لا مسرح كوميدى

ولا مسرح جاد !

 


الترجمة


لا يوجد تواصل بين المجتمعات المختلفة

إلا من خلال الترجمة .

ولا يوجد تطوير للمعرفة المحلية

إلا من خلال الترجمة .

والواقع يثبت

أن التقدم العربى

تحقق فى مرحلتين

من خلال الترجمة :

الأولى فى العصر العباسى

والثانية فى عهد محمد على

وفى كل منهما . .

قام العرب أولاً والمصريون ثانياً

بترجمة روائع الأعمال العالمية

فى العلوم والآداب

إلى اللغة العربية

ومن المعروف

أنه بعد الترجمة

تبدأ عملية التأليف

وكل منهما يتفاعل مع الآخر ،

ويغذّيه

العرب مقصرون جداً فى الترجمة

رغم أن الأصوات تعلو فيهم بأهميتها

وأحياناً بضرورتها

ولو أنهم استجابوا . .

لتغيرت أحوالهم العلمية

وازدهرت ثقافتهم ،

وزادت استفادتهم من العالم

ولابد من الاعتراف

بأن هناك مشاريع متناثرة للترجمة

لكنها جميعاً تنتهى بالزوال

ولا تقوى على الاستمرار !

 


التعليم الفنى


هو عصب الحياة العملية

وهو الذى يخرج الكفاءات

المدرّبة على العمل اليدوى

الذى تقوم على أساسه

حركة التنمية فى كل مجالاتها

وقد بدأ فى مصر بصورة جيدة

لكنه ما لبث أن انتكس

والسبب

أننا نظرنا إليه نظرة متدنيّة

وأهملنا ورشه وأجهزته وأدواته

ولم نرفع رواتب خريجيه

وأخيراً . .

فتحنا لهم أبواب الجامعة

فأصبحوا يدخلونها

ليكونوا مهندسين ومنِّظرين

وهكذا اختفت الأيدى العاملة المؤهَّلة

التى تدير المصانع باقتدار

وتشغل الكمبيوتر بوعى

وتمارس الزراعة

بأسلوب علمى حديث

وحدث الصراع الرهيب

بين خريجى الجامعة

والذين ينفذون أفكارهم

. .

عندما زرت الصين

وجدت تلاميذ التعليم الفنى

يدفعون مقابلاً يزيد

عما يدفعه تلاميذ الثانوى العام

وعندما سألت

قيل لى :

- هؤلاء يستهلكون أدوات

كما أنهم سوف يعملون

بعد ثلاث سنوات فقط

من حصولهم على الإعدادية !

 


حقوق الإنسان


العالم المتقدم يتفاخر بحقوق الإنسان

وهو يعاير البلاد النامية

بعدم تطبيقها لهذه الحقوق .

بل إنه يدعى أنها لا تعرفها ،

ولذلك راح يؤكد ويلح

على أن تصبح جزءاً لا يتجزأ

من المناهج الدراسية

فى المدرسة والجامعة

والواقع أن حقوق الإنسان

أمور طبيعية جداً

تتمشى مع العقل ،

وتدعو إليها الأديان السماوية.

والمشكلة

أن المجتمعات تتفاوت فيما بينها

فى فهمها ، وتنفيذها . .

وكل منها يحسب أنه هو وحده

الذى يطبقها

دون أن يلاحظ

أن غيره يطبقها حسب ظروفه

تشتمل وثيقة حقوق الإنسان

على ديباجه من صفحة واحدة

يليها ثلاثون بنداً

تقع فى حوالى ست صفحات

يعنى المجموع كله سبع صفحات

وليس عيباً أبداً

أن يتم طبعها ، وتوزيعها ،

بل ولصقها على واجهات الم