عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
دليل عملي لطلاب الدراسات العليا صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الثلاثاء, 10 مارس 2015 11:51

دليل عملي لطلاب الدراسات العليا

فى المجالات العربية والاسلامية

 

أ . د . حامد طاهر

 


أصبَح مِن المتعارَف عليه أنَّ مصطلح "الدِّراسات العليا" يُطلق على الجهْد العِلمي الذي يبذله الباحثون بعدَ انتهائهم من مرحلة "الليسانس" أو "البكالوريوس"؛ بهدفِ إعداد رسالة ماجستير، ثم دكتوراه.


وقبل الدخول مباشرةً في هذه المرحلة، يجرى إعدادُ الباحِث لها عن طريق دِراسات متخصِّصة في المجال الذي يَنوي التخصُّصَ فيه، ويستغرق هذا الإعدادُ سنةً دراسيَّة كاملة (بعض الجامعات تَجعلها سنتين) تُسمَّى سنَة تمهيديَّة.

 


السَّنة التمهيديَّة :


وخلال السَّنة التمهيديَّة، يتابع الطالِبُ بانتظامٍ مجموعةً مِن المحاضرات المختلفة لعددٍ مِن أساتذة القِسم العلمي الذي الْتحق به، وفيها يَجري التركيزُ على أهمِّ قضايا التخصُّص المعيَّن، ومناهج البحْث فيه، وأبرز أعلامه، وبعض مُشكلاته.


وتتميَّز المحاضرات - عن مرحلة الليسانس - بإفساح قدْر كبيرٍ مِن المناقشة والحوار مع الطلاَّب، وأحيانًا تتضمَّن قيامَ بعضِ الطلاَّب بإلقاء محاضرات حولَ بعض الموضوعات المحدَّدة، ثم يقوم زملاؤُهم بمناقشتهم فيها تحتَ إشراف الأستاذ.


كما يتمُّ تكليفُ كلِّ طالب بعمَل بحْث مصغَّر، أو التعريف بكتاب ذي أهمية خاصَّة في مجال التخصُّص، وفي كلا الحالين تتمُّ إعادةُ البحث أو التعريف إلى الطالب بعدَ تصحيحه مع الأستاذ، بحيث يُمكنهما معًا مناقشةُ الأخطاءِ التي يمكن أن تقَع، والتوجيهات التي يمكن الأخْذُ بها في المستقبل.


وفي السَّنة التمهيديَّة، يتعرَّف الطالِبُ على أساتذة المجال الذي يدرُسه، كما يَسعَى هو أيضًا لتعريفهم بقُدراتِه وإمكاناته؛ ولذلك لا بدَّ أن يُظهِر لهم الجدَّ والمثابرة، والرَّغبةَ الحقيقيَّة في مواصلةِ التعلُّم، ومِن المستحسن أن يحمل معه دائمًا مفكِّرةً يكتُب فيها كلَّ ما يسمع مِن عناوين الكتُب، أو أسماء المؤلِّفين.


وأخيرًا: فإنَّ السَّنة التمهيديَّة تُعتبر فرصةً جيدة لطالب الدِّراسات العُليا، يَنبغي استغلالُها في تحسينِ اللُّغة الأجنبيَّة، التي سبَق له تعلُّمها؛ فقدْ أصبحنا في عصر لا بدَّ فيه مِن الاعتماد على لُغة أجنبيَّة عالميَّة، تساعِد في التعرُّف على ما تَمَّ إنجازه في العالَم الغربي؛ إمَّا حول ثقافتنا العربيَّة والإسلاميَّة، أو في مجال التقدُّم العِلمي والبَحْثي بصِفة عامَّة.


دوافع الطلاَّب في التوجُّه للدِّراسات العُليا :


تتباين دوافعُ الطلاَّب الذين يتَّجهون إلى الدِّراسات العُليا بصورةٍ واضحة، وفي كلِّ عام، كنتُ أتَّجِه إلى طلاَّبي بهذا السؤال: ما هو دافعك الحقيقي في المجيء إلى هُنا؟ وفي البداية، كان مُعظمهم يتردَّد؛ نتيجةَ عدَم بلورة إجابة محدَّدة، ولكنَّهم مع الاطمئنان إلى حُسنِ النيَّة في السؤال، والرَّغبة الحقيقيَّة في معرفة مختلف الدوافِع، كانوا يتكلَّمون... وسوف أعرِض فيما يلي إجاباتِ الطلاَّب بقِسم الفلسفة الإسلاميَّة لسنة 1993؛ حتى يتبين منها بعض هذه الدوافع:


حبُّ الدِّراسات الإسلاميَّة بعامَّة.

الدِّفاع عن الإسلامِ ضدَّ المستشرقين أو المعادين للإسلام.

التعمُّق في دِراسة الفلسفة الإسلاميَّة.

دِراسة عِلم مقارنة الأديان.

تصحيح الأخطاء الفِكريَّة الموجودة في المجتمع.

الرَّغبة في الاطِّلاع المتزايد على مجالِ التصوُّف الإسلاميِّ.

تمييز الصحيح مِن الخاطِئ في مجال الفِكر الدِّيني.

دِراسة العقيدة الإسلاميَّة.

دِراسة عِلم الأخلاق.

محاولة إقْناع الناس عَقليًّا بالاتجاه نحوَ الإسلام.

معرفة آراء مُفكِّري الإسلام، والوقوف على آراء المستشرقين.

معرفة المزيدِ مِن عقائدِ الدِّيانات الأخرى.


ومِن الواضح أنَّ هذه الإجاباتِ لا تمثِّل الواقع تمامًا، كما أنَّ بعضها يتَّسم بالعموميَّة، وبعضها الآخر يَستعير شعاراتٍ إعلاميَّةً مطروحة؛ لذلك فإنَّنا سوف نحاول هنا بلورةَ أهمِّ دوافع الإقبال على الدِّراسات العُليا فيما يلي :


1- الرَّغبة في الارتفاعِ بالمستوى العِلمي والثقافي، وعدَم الاكتفاء بما حصَّلَه الطالبُ في مرحلة الليسانس.

2- الحصولُ على الدكتوراه؛ للعَمَل في الجامعات، وبالتالي تغيير المستوى الاجتماعي.

3- بحْث قضيَّة معيَّنة في مجال معيَّن، تَشغَل البال، وتستحوذ على الفِكر.

 


شروط طالب الدِّراسات العُليا :

مِن استعراض الدوافع السابقة، يمكن التركيزُ على ضرورة توافُر "رغبة صادقة وحقيقيَّة" في الاشتغال بالبَحْث العِلمي، وما يتَطلَّبه مِن قُدرة على الصَّبر، ومواصلة الجهْد، والطُّموح، تتقوَّى بالنماذج التي يَضعها الطالب أمامَه لمحاكاتها، مثل بعض الشخصيات العِلميَّة المتميِّزة، أو التي حقَّقتْ إنجازًا مهمًّا في مجالها.


إنَّ طالب الدِّراسات العُليا يختلف - إلى حدٍّ ما - عن طالب مرحلة الليسانس أو "البكالوريوس" في عِدَّة أمور: أهمها أنه أصبح ينحصِر في مجالٍ واحد بعدَ أنْ كان موزعًا بين عدَّة مجالات، كما أنَّه أصبح يَبحث عن المعلوماتِ بنفْسه وفي أيِّ وقتٍ بعد أن كانت تُلقَى إليه مِن الأساتذة في أوقاتٍ محدَّدة، وأخيرًا، فإنَّه أصبح مُطالَبًا بترتيب وتصنيف وتقييم ما يقرؤه بعدَ أنْ كان مطالَبًا باستذكار ما يُفرَض عليه في مناهج الدِّراسة الجامعيَّة.


وباختصار، فإنَّه الآن أصبح وحيدًا بعدَ أنْ كان ضِمنَ مجموع، ومتميزًا بنفسه بعدَ أنْ كان مجرَّد رقْم في وسط أعداد كبيرة، إنَّه الآن على أعتاب مرحلة تؤهِّله ليكونَ له اسمُه الخاصُّ، ورأيُه الخاص، ومنهجُه الخاص.


لكنَّنا إذا قصَرْنا حديثنا هنا على الدِّراسات العربيَّة والإسلاميَّة، كان مِن اللازم أنْ نتذكَّر مجموعةً مِن الشروط الواجب توافرُها في طالب الدِّراسات العُليا، وهي :


1- التفرُّغ للبَحثِ قدْرَ الإمكان، وفي حالة الاشتغال بعملٍ كسْبي آخَر، يُفضَّل أن يكونَ قريبَ الصِّلة مِن بيئة البَحْث العِلمي ومجاله، كالتدريس أو الإعلام.

2- توافُر القُدرة اللُّغويَّة الضروريَّة لفَهم ما يقرأ، وللإفصاح عمَّا يُريد التعبيرَ عنه.

3- الاستطاعة الماليَّة الكافية لشِراءِ الكتُب، وتصوير المخطوطات، والاشتراك في بعضِ المكتبات؛ للاستفادةِ من خِدماتها.

4- القُدرة على إنشاء وتطوير العَلاقات العلميَّة مع الباحِثين والأساتذة في نفْس المجال، سواء بصورةٍ مباشرةٍ عن طريق اللِّقاءات، وحُضور النَّدوات ومناقشات في الرَّسائل العِلميَّة، أو بصورةٍ غير مباشرةٍ عن طريق المراسَلة، والمتابعة.


مُتطلَّبات البحث في الدِّراسات العربيَّة والإسلاميَّة :


يَتطلَّب البحثُ في مجالات الدِّراسات العربيَّة والإسلاميَّة تحصيلَ قدْر كافٍ مِن المعارف الأساسيَّة، التي يمكن التوصُّلُ إليها بما يلي :


مُداومة قِراءة القرآن الكريم، وتأمُّل آياته، مع الاستعانة ببعضِ كتُب التفسير البياني، والفِقهي، وأسباب النزول.

الرُّجوع الدائِم إلى أحدِ كتُب الصحاح في السُّنة النبويَّة، مع الاستعانةِ ببعضِ الشروح (القسطلاني على البخاري).

التصوُّر الواضِح لمنظومةِ الثقافة الإسلاميَّة: العلوم الأساسيَّة وتفرُّعاتها (انظر: مقدمة ابن خلدون).

إدراك العَلاقات المتبادلة بين عناصر الثقافة الإسلاميَّة، والوقوف على مدَى (التنوُّع والتكامُل) في هذه الثقافة.

معرفة أهمِّ المصادر، وخاصَّةً في مجال التخصُّص، مع المصادر الأساسيَّة في العلوم المساعدة.

الإلْمام بقواميس اللُّغة، والأماكن، والأعلام والطَّبقات، والوفيات وكتُب التاريخ الأساسيَّة.

الوقوف على معاجمِ المطبوعات، والمخطوطات.

دِراسات المستشرقين في اللُّغات الأجنبيَّة، والمترجَم منها إلى اللُّغة العربيَّة (انظر كتاب: المستشرقون؛ لنجيب العقيقي).


متطلَّبات البحث الأوليَّة :

ليس مِن الضروري أن يَعرِف طالب الدِّراسات العُليا "كل شيء" في مجاله، وإنَّما يلزمه معرفةُ "كيفية الوصولِ إلى أيِّ شيء في هذا المجال".


لذلك مِن الضروريِّ أن يُلمَّ الطالب جيدًا (مع قدْر كافٍ مِن التدريب الذي يمكن أن يتكوَّن في أثناء عملية البحْث ذاتها)بما يأتي :

1- طريقة استخدام المعاجِمِ العربيَّة المختلفة، وسُرْعة الوصولِ إلى ما يُريد فيها.

2- طريقة البَحْث في معاجِم المطبوعات وفهارس المخطوطات.

3- طريقة البَحْث في كتُب التراجم والطبقات والأماكن.

4- تخريج الآيات القرآنية (مع الاستعانة طبعًا بمعجم ألفاظ القرآن الكريم).

5- طريقة تخريج الأحاديث النبويَّة (معجم فنسنك).

6- طريقة تخريج الأشعار مِن دواوين الشُّعراء، وكتُب المختارات، وموسوعات الأدَب.

7- طريقةُ ردِّ النقول إلى أصحابها.


معرفة (الكتُب - المفاتيح) :

مِن المتوقَّع أنْ يكونَ الطالبُ قد تعرَّف - خلال السنة التمهيديَّة - على أهمِّ الكتُب - المفاتيح (وهي التي يَحسُن بكلِّ باحثٍ أن يفتتح دراستَه بالاطِّلاع عليها)، فهي تُعتبر بمثابةالمرشِد الأوَّل الذي يُعطي الباحثَ معلوماتٍ أوليةً عن البحث الذي يودُّ معالجته، كما تدلُّه على "المجموعة الأولى" مِن المصادر، والمراجع الرئيسيَّة.


ولا يُمكن هنا أن نُحدِّد مدَى الاستفادة التي يحصُل عليها كلُّ باحث؛ فقد يكون تاريخُ وفاةِ أحد الأعلام مهمًّا جدًّا، كما يكون خبرُ انتقاله إلى بلدٍ معيَّن في غاية الأهميَّة، كما قدْ يكون خبر لقائِه مع أحدِ الأعلام الآخَرين مِفتاحًا لبابٍ جديدٍ من البَحْث... وهكذا.


ومِن أهمِّ ما يُمكن التوصيةُ به في هذا المجال ما يلي :

دائرة معارف البستاني (ت 1883م) في أحَدَ عشرَ جزءًا.

دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي (ت 1954م) في عشرة مجلدات.

• دائرة المعارف الإسلاميَّة :

ما تُرجِم منها إلى اللُّغة العربيَّة معلقًا عليه في 16 مجلدًا.

والطبعة الثانية فيما سوى ذلك (وهي بالإنجليزيَّة والفرنسيَّة فقط).

تاريخ الأدَب العربي لبروكلمان (ت 1956م)، وهو مترجَم بتعديل المرحوم النجار إلى العربيَّة، ومستكمل بعدَ وفاته في سِتة أجزاء.

تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين، في 7 مجلَّدات بالألمانية، وهو تطوير وزيادة على بروكلمان (تُرجِمت بعض أجزائه إلى العربية).

الأعلام للزِّرْكلي: في عشرة أجزاء.

مُعجَم المؤلِّفين لعُمر رضا كَحَالة: في خمسة عشَر جزءًا.

مجموعة كتُب أحمد أمين: فجر الإسلام جـ1.

ضحى الإسلام 3 جـ.

ظهر الإسلام 4 جـ.


لقاء أستاذ لأوَّل مرة :

يحتاج طالب الدِّراسات العُليا إلى مقابلةِ بعضِ الأساتذة في مجالِ تخصُّصه لأخْذ رأيهم في موضوعٍ معيَّن، أو طلَب مساعدتهم في نُقطة خاصَّة، أو الحصول منهم على بعضِ المؤلَّفات والأبحاث العلميَّة غير المنشورة.


ويُفضَّل - قبلَ مقابلة أيِّ أستاذ - أن يُكوِّنَ الطالبُ فكرةً عن أهمِّ مؤلفاته، ويُستحسَن لو كان لدَى الطالب معرفةٌ بترتيبها التاريخي في الصُّدور، بحيث يبدو الطالبُ عندَ مقابلته للأستاذ على وعيٍ بأهمِّ أعماله، ومتابعًا لمسيرتِه العلميَّة، وهذه مسألة سيكولوجيَّة على درجةٍ عاليةٍ مِن الأهميَّة في نجاح المقابلة المطلوبة.


وبالطَّبع يُفضَّل أن يأخذَ الطالب موعدًا محدَّدًا مع الأستاذ، ويذهب إليه في الوقتِ المحدَّد: لا قبْلَه ولا بعدَه، وأن يبدأ بتقديمِ نفْسه: اسمه، وسَنة تخرُّجه، ورغْبته في دِراسة المجالِ الخاصِّ به، والموضوع الذي يَنوي دِراستَه، ثم يُحدِّد له سبب زيارته بغرَض إمكانية مساعدته في نُقطة محدَّدة.


وبذلك يكون الطالبُ في وضع يؤهِّله لتلقِّي مِثل تلك المساعدة مِن الأستاذ، لكن على الطالب أن يتجنَّب ذِكْر آرائه الخاصَّة في المقابلة الأولى، وكذلك يتجنَّب التعرُّضَ لزملاء الأستاذ، وأن يكونَ هدفُه مركَّزًا فقط على المعونةِ العلميَّة التي جاءَ من أجْلها.


ومهما تبسَّط الأستاذُ مع الطالب، فعَلى هذا الأخير أن يظلَّ محافظًا على الحدود بينهما، وأن يُظهِر للأستاذ التوقيرَ اللازم، وحُسنَ الاستماع والطاعة، وتلك هي أخلاقُ المتعلِّم التي أوصَى بها علماء المسلمين وبسَطوا القولَ فيها[1].


مراسلة أستاذ للمشورة :

قد يضطرُّ الباحث أحيانًا إلى أن يحتاجَ لرأي خاصٍّ، أو معلومة محدَّدة مِن أستاذ في بلد آخَر، وهنا يمكن أن يبعث له برسالةٍ يتحرَّى فيها حُسنَ التنظيم، والدقَّة، ويُبدي الاحترامَ اللائق بمكانته، ومِن الأفضل أن يكتُبَها على الآلة الكاتبة.


وبعدَ أن يُقدِّم نفْسه، وموضوعَ رسالته، يحدِّد المطلوبَ مِن الأستاذ (راجيًا أن يتفضَّل بإرسالِه إليه؛ نظرًا لأهميته القُصوى في استكمالِ بحثه....).


وتَجدُر الإشارة هنا إلى أنَّ البيئة العلميَّة في أوربا تَعرِف جيدًا هذا التقليد، وتقرُّه، وهو يَحظَى مِن الأساتذة خاصَّةً بكلِّ اهتمام، وقد جرَّبتُه بنفسي مع أكثرَ مِن أستاذ، فسارَع بالردِّ عليَّ، وتفضَّل فبعث لي بعضَ مؤلَّفاته في الموضوع المطلوب، متحمِّلاً - بالطبع - مصاريفَ البريد المرتفعة.


والمأمول أن يكونَ الأساتذةُ المصريون على نفْس المستوى، وما أجدرَهم بذلك!


كتابة المقال العلمي :

المقال العِلمي عبارةٌ عن بحْث مصغَّر يتناول فكرةً محدَّدة، ويُستعان عليه بقراءة عدَّة مؤلَّفات قريبة التناول (لا داعي للمخطوطات في هذه الحالة)، ويَجري عرضُه في حدود (15 - 20) صفحة مِن القَطع الكبير.


وكلَّما أورد الباحثُ فيه اقتباسًا وضعَه بين أقواس، وأشار في الهامش إلى المصدَر أو المرجِع المأخوذ منه.

ويَتكوَّن المقال عمومًا من مقدِّمة لا تَزيد غالبًا عن صفحةٍ واحدة، يتمُّ فيها التعريف بموضوعِ البحث، مع الإشارة إلى أهمِّ المراجِع التي استعان بها الباحثُ.

ثم يتْلو ذلك بيان الفِكرة موضوع الدِّراسة، مع التركيز بصفةٍ خاصَّة على نشأتها التاريخيَّة وتطورها، والذين أيَّدوها، والمعارَضات التي جرَتْ حولها.

وقدْ يلجأ الباحِثُ إلى تَصنيف الدَّارسين الذين اعتمَد عليهم، مع محاولةِ الترجيح - إذا أمكَن - بيْن آرائهم.

وفي النهاية، يختم الباحثُ مقالَه العِلمي بخاتمة تحتوي على خُلاصةٍ لأهمِّ عناصر الموضوع، مع الإشارةِ لحاجته إلى مزيدٍ مِن البحث إذا كان يستحقُّ ذلك بالفِعل.

وأهمُّ ما يتنبه إليه كاتبُ المقال العِلمي: بناء المقالِ في فِقرات متدرِّجة، ووضوح العرْض، وحُسن استخدامِ فواتحِ الفِقرات(سوف يأتي الحديثُ عنها بالتفصيل فيما بعدُ).

وعلى الطالب أن يُدرِك أنَّ كتابةَ المقال العِلمي هي الطريقةُ الأوليَّة للتدريب على كتابة الماجستير أو الدكتوراه فيما بعدُ، والإجادة في المقال تؤدِّي بالضرورةِ إلى الإجادةِ في صِياغة الرسائلِ العلميَّة الكبرى.

غير أنَّ المطلوبَ مِن الباحِث هنا ليس هو الإتيانَ بجديد، وإنما المطلوبُ فقط هو تعدُّد قراءاتِه حولَ موضوعٍ محدَّد، وحُسْن استفادته ممَّا يقرأ، ووضْع اقتباساته في الأماكن المحدَّدة لها، ثم التعقيب المبسَّط عليها.

وعمومًا فالغرَض هنا غرَضٌ تدريبيٌّ محض، وإنْ كانت له آثارٌ إيجابية على المدَى الطويل فيما بعدُ.


عرض كتاب :

قد يكون عمَل البحثِ بالنسبة لطالبِ الدِّراسات العُليا عملاً صعبًا، وخاصَّةً إذا جاء بعدَ مرحلة الليسانس أو البكالوريوس التي لم يُكلَّف فيها بمِثل هذا العمل مِن قبلُ؛ لذلك فإنَّ بعضَ الأساتذة قد يضطرُّون إلى تكليف الطلاَّب بعرْض أحد المصادر أو المراجع الهامة في مجال التخصُّص، وذلك كبديلٍ للبحث، وفي الواقِع كمقدمة تمهيديَّة للتعوُّد على القِراءة، وحُسن استخلاصِ المضمون، ثُم القِيام بعرْضه على نحو خاص.


وفي هذه الحالة يقوم الطالبُ بقِراءةِ الكتاب قِراءةً أوليَّة، ثم قراءة أخرى فاحِصة، بحيث يحاول أنْ يستخلصَ أهمَّ عناصره، ويقوم بعمل تصنيفٍ شخصي للكتاب، مستعينًا بفِهرِس الموضوعات من ناحية، وبموضوعات الكتاب نفْسِها مِن ناحية أخرى.


وعندَ الكتابة يُفضَّل أن يبدأ بتحديد مجال الكِتاب العِلمي، وإبراز أهميَّته في هذا المجال، ثم يُخصِّص جزءًا بسيطًا للحديث عن مؤلِّفه، مِن حيثُ صِلتُه بهذا الكتاب (متى ألَّفه، وسبَب تأليفه... إلخ) ووضْع الكتاب في قائمة إنتاج هذا المؤلِّف (هل هو أوَّل إنتاجه أم آخِره؟)، ومِن الطبيعي أنَّ هذه المعلومات يمكن الحصولُ عليها مِن مقدِّمة الكتاب نفْسِه، أو مِن مقدِّمات كتُب المؤلِّف الأخرى.


ثم يتبع ذلك بعَرْضٍ مختصَر وواضحٍ لموضوعاتِ الكتاب الرئيسيَّة، متجاوزًا عنِ التفصيلاتِ الصغيرة، والأمثلة، مع تطعيم هذا العرْض ببعضِ الاقتباسات ذات الدَّلالة الخاصَّة مِن الكتاب نفْسِه.


وبالنسبة إلى منهجِ المؤلِّف، ينبغي الإشارةُ إليه، مع اقتراح ما يُمكِن أن يبدو للباحِث مِن تقديم فصولٍ أو تأخيرها، ومِن حذْف موضوعاتٍ أو إضافة غيرها، مع عدَم فقدان الموضوعيَّة والتواضُع في مِثل هذه الأمور.


ولتقييم الكِتاب، يُمكن للطالب أن يرجِع إلى (تحديد غرَض البحث)؛ لكي يحدِّد مكانتَه العلميَّة، وموقعَه الحقيقي في أيٍّ منها.


ثم إذا أمْكن، قام الطالبُ بتتبُّع أثَر الكتاب في الثقافة العربيَّة والإسلاميَّة: الكتُب المؤيِّدة له، والكتُب المعارضة؛ لمعرفة مدى قُدرة الكتاب على البَقاء والاستمرار.

وفي النهاية يختم الباحثُ عرضَه للكتاب بفِقرة تلخيصيَّة تُحدِّد أهمَّ النقاط التي تَعرَّض لها.


ويُمكن أن نُوصِي طلاَّب الدِّراسات العُليا بالرجوع إلى مجلَّدات (مجلة تراث الإنسانية) التي قام فيها عددٌ مِن كبار الأساتذة في شتَّى التخصصات بعَرْض كتُب مشهورة، سواء كانت مكتوبةً أساسًا باللُّغة العربيَّة، أو مُترجَمة إليها، وهي - في رأينا - تُعتبَر نماذجَ جيِّدة مِن عرْض الكتُب.


تحديد غرَض البحث :

أورد حاجي خليفة في مقدِّمته القيِّمة لكتابه الشهير "كشف الظنون"[2] مجموعةً طيِّبة في أغراض البَحْث العلمي، أو التأليف، يقول: "التأليف على سبعة أقسام، لا يُؤلِّف عاقل إلا فيها:


1- إمَّا شيء لم يُسبقْ إليه فيخترعه.

2- أو شيء ناقِص يُتمِّمه.

3- أو شيء مُغلَق يشرحه.

4- أو شيء طويل يَختصِرُه (دون أن يخلَّ بشيءٍ مِن معانيه).

5- أو شيء متفرِّق يَجمَعُه.

6- أو شيء مُختلِط يرتِّبه.

7- أو شيء أخطأ فيه مصنِّفُه فيُصلِحه".


وهذا كلامٌ ذو قِيمةٍ عالية في مجال البحْث العِلمي، ومناهج البحث، وسوف يمكننا المناقشةُ طويلاً حولَ "إعادة ترتيب" هذه الأغراض السَّبْعة التي لا نَجِد مِن جانبنا ما يدعو إلى الزيادة عليها، بل إنَّنا نأمل أن يلتزمَ بها المؤلِّفون العرَب، وأن يُحدِّدها كلُّ واحد منهم في مقدِّمة عمَله حتى نعرِفَ على وجه الدقَّة ماذا أضاف؟ وإلى أيِّ شيء كان يهدف؟[3]


اختيار موضوع الرسالة :

في ضَوْء ما سبَق تفصيلُه حولَ أغراض البحْث، يمكن للطالب أن يختار موضوعًا معينًا، أو أكثر مِن موضوع، ثم يقوم بمناقشتِه مع الأساتذة المتخصِّصين في المجال بعامَّة، أو القريبين منه على نحوٍ خاصٍّ.


وفي أثناء ذلك لا بدَّ له أن يَطَّلع على ما كُتِب حولَ هذا الموضوع باللُّغة العربيَّة، ويتابع ما كُتِب عنه في اللُّغات الأجنبيَّة.

وهنا عِدَّة اعتبارات يَنبغي مراعاتها :

1- أن يَتجنَّب اختيارَ موضوع تمَّتْ دِراسته مِن قبلُ، إمَّا في رِسالة جامعيَّة أو في كتاب مُعترَف به في مجال التخصُّص.

2- أن يكونَ الباحث على وعيٍ بالمشكلات الحقيقيَّة والمشكلات الزائِفة في مجال تخصُّصِه؛ حتى لا يُقدِم على دراسةٍ لا طائلَ مِن ورائها[4].

3- أن يحدِّد الموضوعَ في عنوان غير غامِض، وغير فَضْفاض.

4- أن يتجنَّب دراسةَ الموضوعات الضَّخْمة (المشاريع التي تحتاج لمجموعةٍ مِن الباحثين)، والأفكار الجزئيَّة الصغيرة (التي تَكفيها مقالةٌ علمية).


أنماط الدِّراسة :

مِن خلال استقرائي لأبحاث الماجستير والدكتوراه، وخاصَّةً في مجال الفلسفة الإسلاميَّة، أمكن التوصُّل إلى أحدَ عشرَ نمطًا(أو قالبًا بحثيًّا) تكاد تنحصِر فيها تلك الأبحاث، وهي:

1- دراسة شخصيَّة، مع أعمالِها كلِّها.

2- دراسة شخصيَّة، مع تأثيرها في مجال معيَّن.

3- دراسة فِكرة أو نظريَّة لدَى شخصيَّة معيَّنة.

4- دراسة فِكرة أو نظرية في إطار مذهَب أو اتجاه معيَّن.

5- دراسة فكرة منبثَّة بين عدَّة مذاهب أو اتجاهات.

6- دراسة مذهَب متكامل.

7- دراسة مقارنة بيْن فِكرتَينِ أو نظريتَين: متشابهتَينِ أو متعارضتَينِ.

8- دراسة مُشكِلة مطروحة بيْن عِدَّة مذاهبَ أو اتجاهات.

9- دراسة المنهَج عندَ شخصٍ معيَّن، أو مدرسة معيَّنة.

10- جمْع أقوال قديمة متناثرة في موضوعٍ معيَّن، ودِراستها.

11- تحقيق مخطوط قديم، ودِراسة موضوعه.


ومِن المؤكَّد أنَّ هذه ليستْ هي "كل" الأنماط، وإنما الذي يمكن الاطمئنانُ إليه، هو أنَّ هذه الأنماط هي "الأكثر شيوعًا" حتى الوقت الحاضر، ولعلَّها بذلك تساعد طلاَّب الدِّراسات العُليا في توضيح "النمط" الذي يُقدِمون على اختياره، أو تحديد النَّمَط الذي اختاروه بالفِعل.


جمْع المادة العلميَّة للبحث :

يَتطلَّب جمْع المادة العلمية قراءاتٍ واسعةً، وسريعةً، ومتعمِّقة في نفْس الوقت، ولا شكَّ أنَّ محافظةَ الباحث على الجمْع بين(السَّعة والسُّرعة والتعمُّق) سوف تأتي بالتدريج، فمِن المعروف أنَّ القراءة في مرحلة جمْع المادة العلمية ليستْ قِراءةً للتسلية أو للتدقيق المبالَغ فيه، وإنما هي قراءة للتعرُّف؛ من أجْلِ الوقوف على الأفكار الرئيسيَّة، والاقتباس منها بالنَّقْل أو التلخيص.


أمَّا النقل، فهو عبارةٌ عن اختيار نصوصٍ محدَّدة البداية والنهاية مِن الكتاب المقروء، ونقْلها - كما هي - بكلِّ دقَّة، مع الإشارة في أسفل كلِّ نصٍّ منقول إلى اسمِ مؤلفه، وعنوان الكتاب (الجزء والصفحة)، والناشر، ومكان الطبْع، وتاريخه.


ويَنبغي أن نُوصِي الباحثين الجُددَ بعدمِ الإغراق في نقْل النصوص، وأن نُشجِّعهم بدلاً من ذلك على فَهْمها جيدًا، ونقْل محتواها، حتى تتخلَّص الرسائل مِن كثرة النصوص التي أصبحتْ تُمثِّل عبئًا ثقيلاً عليها.


وأما التلخيص، فهو أنسبُ الطرق لجمْع الأفكار والآراء؛ تمهيدًا لعَرْضِها أو مناقشتها، وينبغي ألاَّ يكون التلخيصُ قاصرًا عن نقْل الفِكرة بكاملها، ومِن المقرَّر أنَّ التلخيص لو تَمَّ على نحوٍ جيِّد منذ البداية، لقدَّم للباحث خِدماتٍ جليلةً، ووفَّر عليه مجهودات ضَخْمة.


ولأهميَّة التلخيص - مِن وجهة نظرنا - سوف نتوقَّف عندَه قليلاً؛ فهو أداة الباحث الأساسيَّة في مرحلة القِراءة وجمْع المادة، وهو يتطلَّب فَهمًا واعيًا للموضوع المقروء، كما يتطلَّب حركةً سريعةً مِن العقل لإعطاء كلِّ فِقرة عنوانًا صغيرًا محدَّدًا، ومِن مجموع هذه العناوين الفرعيَّة للفِقرات يمكن بناءُ هيكل منطقي للموضوع كلِّه.


ويَنبغي ألاَّ يَغفُل الباحث عنِ الاستدراكات التي قد يقوم بها بعضُ المؤلِّفين، بعدَ عرْض وجهة نظره في مسألةٍ معيَّنة، فيكتفي بمقدِّمة الفِقرة مغفلاً خاتمتَها أو نتيجتها.


وعلى الرغم مِن أنَّ التلخيص ينزع إلى اختصارِ الموضوع في أقل مساحةٍ ممكِنة، فإنَّه لا بدَّ أن يكون وافيًا بالغرَض الأساسي منه، بحيث يصحُّ أن نُطلِق عليه مصطلح "التلخيص الوافي"، وإذا صحَّ لنا أن نضَع هنا نسبةً معقولة لقلنا إنها نِسبة 10: 1.

(أي: إنَّ كل عشر صفحات يُمكِن تلخيصها في صفحةٍ واحدة).


بهذه الطريقة، يُمكِن للباحِث أن يتمكَّن جيدًا مِن المادة العلميَّة ويُحكِم السيطرة عليها، ممهِّدًا بذلك إلى إعادة تأمُّلها مِن منظوره الخاص، ومتمكِّنا على نحوٍ أفضل مِن تقييمها التقييمَ الصحيح، وخاصَّةً عندَ مقارنتها بغيرِها.


بطاقات المادَّة العلميَّة :

مِن تجربتي الخاصَّة، أصبحتُ أُوصي طلاَّبَ الدراسات العُليا بأن يشتري كلٌّ منهم "رزمة" ورق فولسكاب (500 ورقة)، ثم يقوم هو نفْسُه بقصِّها نِصفين متساويين، وبذلك يجتمع لديه عددٌ كبير جدًّا ومتساوٍ مِن البطاقات التي تمثِّل المادة الأوليَّة لعمَله (ألْف ورقة).


كل بطاقة تحتوي على نصٍّ منقول، أو ملخَّص... وفي أسفلها تُوضَع كل المعلومات الببليوجرافية الخاصَّة بالكتاب المنقول مِنه النصُّ (وهنا لا يَنبغي أن يعتمدَ الباحثُ على ذاكرته، فيكتُب النصَّ مغفلاً هذه المعلومات؛ لأنَّ الذاكرةَ تنسى، وتخدَع، وسوف يتمُّ تحريك البطاقةِ مِن مكانها إلى أكثرَ مِن مكان، وعندما لا يَعثُر الباحث على المصدر الذي استقاها منه تُصبِح عديمةَ القيمة تمامًا، أو في أفضلِ الظروف، تتطلَّب منه جهدًا ووقتًا بالغَينِ حتى يحصُلَ مِن جديد على مصدرِها).


وفي أعلى الصفحة وبقلم رصاص[5]، يقوم الباحثُ بوضْع عنوان مِن عنده للنصِّ المنقول أو الملخَّص، ومِن الطبيعي أن يجمع معًا النصوصَ المتقاربة الموضوع في (ملَّف) خاص ليكون نواةً لفصل أو باب مِن الرِّسالة.


ويُنصَح الباحثُ أن يداومَ باستمرار النظر فيما جمَعَه من نصوصٍ، وأن يقومَ بترتيبها وإعادة ترتيبها مرَّات كثيرة، فإنَّ هذه العمليةَ هي التي تُتيح له فرصةَ ظهور "فروض علمية" جديدة، أو تفسيرات مبتكَرة.


المصادر والمراجع :

لا أُريد أن أتوقَّف عند ذلك الخلاف اللفظي حولَ تَعريف المصدر والمرجِع، فالمصدر ببساطة هو الكتاب الذي يَحتوي على المادَّة الأصليَّة للبحث، أما المرجِع فهو الكتابُ الذي سبَق أن درَس هذه المادة، وهذا يعني أنَّ عمَل الباحِث نفسه سوف يُصبح - عندما يكتمل - مرجعًا في موضوعه، فمثلاً إذا كنتُ أدرس المعتزلة، تُصبح كلُّ مؤلَّفات المعتزلة مصادِر، في حين أنَّ أي باحِث درَس هذه الفرقة يُصبِح كتابه عنها مرجعًا، وهكذا.


وكلَّما تقدَّم الباحث في القِراءة حول موضوع بحثِه، تبيَّنت له المصادرُ المطبوعة والمخطوطة، ومع ذلك، فإنَّنا نُشير هنا إلى ما يساعده في الوصولِ إلى ذلك :

1- دوائِر المعارف، وقوائِم المؤلَّفات الملحَقة بكلِّ مادة.

2- المؤلَّفات الحديثة المتَّصِلة بالموضوع.

3- المقالات العلميَّة المتصلة بالموضوع، في الحوليَّات والمجلاَّت المتخصِّصة.

4- الاستفسار مِن الأساتذة المتخصِّصين.

5- الاستفسار مِن أُمناء المكتبات، وبعضهم لديه خبرةٌ في هذا الصَّدَد[6].


وسوف نشير هنا مرةً أخرى إلى كتاب نجيب العقيقي (المستشرقون) لمعرفةِ ما كتُب عن الموضوع في اللُّغاتِ الأجنبيَّة بأقلامِ المستشرقين.

وهنا توصيةٌ خاصَّة لكلِّ باحِث، فإنَّ ارتياد المكتبات العامَّة، ومعارض الكتُب، والتجوال المستمر لدَى باعة الكتُب قد يضَع - بالصُّدفة - أمامَ الباحث بعضَ المصادر والمراجع التي ربَّما لم يَكُن يحلُم بمعرفتها، وهو قابِعٌ في مكانه.


أهمية الترتيب التاريخي للمصادر :

أخبَرني المحقق الكبير السيِّد أحمد صقر - وكان قدِ اشتغل لفترة طويلة بتحقيق كتُب الأدَب العربي القديم - برغبته في التحوُّلِ إلى تحقيق كتُب السُّنة النبويَّة، وكان هذا يعني تغييرَ مجال تخصُّصه تغييرًا كاملاً، ولكي يحقِّق هذه الرغبةَ، قام أولاً بحصْر كلِّ المؤلفات المتوافرة في الأحاديث أو في الرِّجال أو في أصول الرِّواية والسماع (مطبوعة ومخطوطة)، ثم ترتيبها ترتيبًا زمنيًّا متسلسلاً، وعلى الفور تبيَّن له مدَى استفادة اللاحِق مِن السابق، وأين تُوجَد الأصالة، وأين يوجَد التقليد والنَّقْل، وما هو التقليدُ الإيجابي والتقليد السَّلْبي، وقيمة الشُّروح والمختصَرات والتعليقات، وهل تُضيف جديدًا، أو تُوضِّح غامضًا.


وهكذا - قبل أن يقوم بتحقيقِ عددٍ هام مِن أهمِّ مخطوطات السُّنة النبويَّة، كان لديه تصوُّرٌ شديد الوضوح لمسيرةِ هذا العلم الصَّعْب.


وأنا هنا أَنصح طلاَّب الدِّراساتِ العُليا، المتَّجهين إلى دراسة مجالٍ بعينه، أن يقوموا بمِثل هذا التصنيفِ التاريخي، كل لنَفْسِه؛ حتى يتجنَّبوا الوقوعَ في الكثير مِن الأخطاء، وسوء الفَهم.


مستويات المراجع :

يَحرِص بعضُ طلاَّب الماجستير والدكتوراه على أن يَحشُدوا في قائمة المصادر والمراجِع حشدًا هائلاً مِن المؤلفات التي اطَّلعوا عليها، أو استفادوا منها في البَحْث، وبالتجرِبة وُجِد أنَّ الكثير من المراجع يكون قليلَ القِيمة أو فاقدها، وسوف أصرِّح هنا بأمر هام، وهو أنَّ قائمة المراجع هي الواجهةُ الأولى التي أعرِف - أنا شخصيًّا - من خلالها مستوى صاحِب البَحْث، ومدَى ثقافته، وحُسنِ تقييمه لمؤلَّفات الآخرين.


لا شكَّ أنَّ هناك من المراجع ما يكون بالغَ الأهمية لموضوع البَحْث، فقد يُقدِّم للباحث منهجًا يحاكيه، أو مادةً يُمكن الاقتباسُ منها، أو أفكارًا إيجابية يمكن أن تثري بحثه.

كما أنَّ هناك من المراجع ما يمثِّل للباحث وجهةَ نظر أخرى، كأنْ يتَّخذ موقفًا مقابلاً من موقفه هو، وبالتالي يصبح هذا المرجع مهمًّا في شتَّى مراحل البحث للإشارة إليه بالمعارضة أو النَّقْد.


كما أنَّ هناك مراجعَ ذات قيمةٍ محدودة؛ نتيجةَ عدمِ العناية التي بذلَها فيها أصحابُها، وهذه يَنبغي الاطلاعُ عليها بسرعةٍ، وتجاوزها.


لقدْ صار البحث العلميُّ عملاً خاصًّا لطائفةٍ محدَّدة، تعمل في الجامعة، أو تتَّصل بها. ومِن ثَمَّ فإن (العُرْف) يحتِّم علينا أن نُعطي للمؤلفين مِن حَمَلة الألقاب العلميَّة (الدكتوراه) وزنًا خاصًّا عندَ الاعتماد عليهم، أو مناقشتهم، وفي المقابل مِن ذلك، ينبغي عدمُ التوقف طويلاً عندَ آراء الإعلاميِّين الذين يكتبون للاستهلاك المحلِّي واليوميِّ، فهؤلاء لا يُعتدُّ عادةً بآرائهم كثيرًا في البُحوث الجامعيَّة.


وسوف يميِّز الباحثُ الجيِّد بخبرته الذاتية المتكوِّنة مِن التجارِب العديدة بيْن المراجع الجادَّة والمراجِع الهزيلة، التي قَصَد بها أصحابُها مجرَّدَ الرِّبح المادي، أو السُّمعة الإعلاميَّة.


بل إنَّ الباحث في الثقافة العربيَّة والإسلاميَّة قد يفاجئنا بأنَّ هناك أسماءً كبيرةً كَتبت في موضوعٍ ما، فإذا أمسك بمؤلَّفاتهم ليفحصَها عن قُرب، اكتشف أنَّهم لم يقولوا شيئًا مفيدًا، أو قالوا مجرَّد أشياء سطحيَّة لا قِيمةَ لها.


لقدْ أَثبتتِ التَّجرِبة أنَّ قليلاً جدًّا من المؤلِّفين العرَب هم الذين يمكن أن نجِدَ لهم آراءً محدَّدة في قضايا معيِّنة، وأنَّ الأغلبية إنَّما هم مجرَّد "مصنِّفين" بدون وجهاتِ نظَر[7].


تقسيم الرِّسالة :

جرتِ العادةُ في الرسائل الجامعيَّة على أن تُقسَّم الرِّسالة إلى مقدِّمة، وبابين أو ثلاثة، وخاتمة، ثم قائمة بأهمِّ المصادر والمراجِع.


وفي المقدِّمة يذكُر الباحث: سببَ اختياره للموضوع، وبيانَ أهميَّته في مجال البَحث (وفي الواقع لو أمْكن)، وأهم الذين تناولوه مِن قَبل، مع الإشارةِ إلى تقييم نتائجهم، ثُم يَعرِض خُطَّته هو في البَحث، وأساس تقسيمه له، مع الإشارةِ للمصادر الجديدة (إن وَجَد منها شيئًا)، والصعوبات التي قابلتْه في أثناءِ البحث، وأخيرًا شُكر الذين عاونوه بدون تزيُّد أو مبالَغة.


وفي كلِّ باب يَنبغي أن يبدأ الباحِث بتمهيدٍ يقدِّم فيه لموضوعه، ويبيِّن على أيِّ أساس قام تقسيمُه له.


وبالطَّبْع، يَنبغي أن يحتوي كلُّ بابٍ على فصلين أو ثلاثة (الذي يحدِّد ذلك كمية المادة العلمية التي تم جمْعها، وطريقة تصنيفها).


ومِن الضروريِّ أن تكونَ الأبواب منطقيَّة التَّقسيم، والفصول متسلسِلة؛ بحيث إنَّ نظرةً سريعةً على شكلها الخارجي تُعطي القارئ فِكرةً عامَّة ومبسَّطة للعمَل كلِّه.

أمَّا الخاتمة، فتتضمَّن أهمَّ النتائج التي توصَّل إليها الباحِثُ على مدَى بحثِه، وهنا يَنبغي عدمُ الاغترار أو التهويل مِن شأن النتائج، وإنَّما المطلوبُ هو تقديمها بصورةٍ موضوعيَّة ومتواضِعة في آنٍ واحد.


لكنَّ بعضَ الرَّسائل قد لا تَستجيب لهذا التَّقسيم السابق (أبواب وفصول)، وعندئذٍ يمكن وضعُها في تقسيمٍ آخَر، يُطلَق عليه تقسيم (المباحِث)، وهنا قد تمتدُّ المباحث إلى سبعة أو ثمانية، أو حتى أكثر مِن ذلك، ولعلَّ هذا التقسيمَ الأخير يُناسِب دراسةَ موضوع "مخطوط" معيَّن، حيث لا تتطلَّب مادته العلميَّة التقسيم إلى أبواب وفُصول ذات طابع منطِقي صارم.


البناء الفني للموضوع :

داخل كلِّ باب، توجدُ عدَّة فصول، والفصل في الرِّسالة العلميَّة عبارةٌ عن موضوع شِبه متكامل يمثِّل لبنةً في بناء؛ أي: إنَّه يتمتَّع باستقلاليَّة في ذاته، وأيضًا بتبعية لِمَا قبلَه ولِمَا بَعدَه.


وعلى أساس المنهج التحليلي لدِراسة موضوعٍ معيَّن، يمكن أن نقدِّم الخُطوات التالية :

المدْخَل اللُّغوي (وفيه يتمُّ تحديد المصطلحات لُغويًّا، ونشأتها وتطور دَلالتها الاصطلاحيَّة).

المدخَل التاريخي (وفيه نتتبَّع المراحلَ التاريخيَّة التي مرَّت بها الفِكرة أو الظاهِرة).

الوصف والتحليل.

المقارَنة بالموضوعاتِ المشابِهة، والمعارِضة.

المناقشة بيْن الرَّفْض والتأييد.

التَّرجيح بيْن الآراء.

التلخيص.

وبالنسبة للمنهجِ التاريخي، لا بدَّ مِن تحديد نشأة الأفكار وتحقيق نِسبتها لأصحابِها، وظروف العصْر الذي نشأتْ وتطوَّرت فيه، ثم تحليل عناصِرها، وبيان أهميتها، وتتبُّع امتدادها أفقيًّا (في عصر المؤلف)، ورأسيًّا (بعد عصره)، وكذلك تتبُّع معارضاتها أفقيًّا ورأسيًّا (أي لدَى المعاصرين ومَن تلاهم).


الشكل الخارجي لكتابة الموضوع :

يَنبغي أن يُلاحِظ الباحثُ ضرورةَ وضْع أفكار الموضوع الرئيسيَّة في فِقرات متناسِبة الطول، بحيث تنقسِم الصفحةُ - عادة - إلى فِقرتين أو ثلاث، أو أرْبَع (ولا يُستحبُّ إطلاقًا أن تمتلئ صفحةٌ واحدة بفِقرة كاملة، أو جزء مِن فقرة!).


وممَّا يساعد في الوصولِ إلى ذلك التقسيم المتناسِب للفِقرات هو حُسنُ استخدام البطاقات التي سبَق للباحث جمْعُها وتصنيفها، فهي التي تُقدِّم له - بسهولة - مثلَ هذا التقسيم.


ويَنبغي أن يكونَ في (ذِهن الباحث) عنوانٌ صغير لكلِّ فِقرة، وإذا أمكن وضْع عدَّة فِقرات تحت عنوان جانبي كان هذا عملاً جيدًا، يُساعِد على تسهيل عملية القِراءة.


ويمكننا هنا أن نُشيرَ إلى فائدة عمليَّة هامة لطلاَّب الماجستير والدكتوراه؛ فبإمكان كلٍّ منهم أن يضَع - في نسخَته الخاصَّة - لكلِّ فِقرة عنوانًا جانبيًّا معبرًا عنها بدقَّة، حتى يمكن أن يستفيدَ منها أثناء مناقشته الرِّسالة، فيكون متيقظًا لكلِّ ملاحظة، وجاهزًا للردِّ السريع عليها، بدلاً مما نُلاحِظه من الحيرة و(التوهان) الذي يبدو عليه بعضُ الباحثين في أثناء المناقشات العلنيَّة.


لُغة الرِّسالة العلميَّة :

على الباحِثِ أن يضَع في ذِهنه - وهو يكتُب - قاعدةً أساسيَّة تلتزم بأمرين معًا، وهما: الدقَّة والوضوح.


وهذا يعني أنْ يَستخدم الألفاظَ في معانيها المباشِرة، وليستِ المجازية، وأن يَتجنَّب في البحث الأسلوبَ الأدبي الفضفاض قدْرَ الإمكان، ويُقدِّم لُغةً وصفيَّة لا قُصورَ فيها ولا مبالغة عمَّا يُريد التعبير عنه (وهنا عليه أن يستبعد تمامًا أساليبَ التعجُّب، والاستعاذة، والاستفهام الاستنكاري... إلخ).


كما يَنبغي أن يتجنَّب أيضًا الكليشيهات العربيَّة القديمة؛ فهي على الرغمِ مِن صَلاحيتها في عصرها، لم تعُدْ صالحةً للغة العصر الحاضر، وذلك مِن أمثال: (هنا مرْبَط الفرس. ويأخُذ بعضُه بحُجَز بعض، ومِن نافلة القول... إلخ).


فواتح الفقرات :

البحث الجيِّد هو الذي يُقدِّمه صاحبُه في فِقرات "متدرِّجة" يؤدِّي السابق منها إلى اللاحِق في تسلسُل منطقي معقول.


والفِقرة تبدأ بعدَ فراغ (حوالي كلمتين) وتتكوَّن مِن عدَّة جُمل، ويمكن أن تحتويَ على اقتباس واحد (سطَر أو اثنين، أو ثلاثة على الأكثر).


والصفحة الجيِّدة - من حيث الشَّكْل - هي التي تحتوي على أكثرَ مِن فقرة؛ فإنَّ هذا يدلُّ - كما سبق القول - على حُسنِ تقسيم الموضوع إلى أجزاء، وكلَّما كانتِ الفِقرات متساويَّةَ الحجم كانتْ أقربَ إلى انتظام التفكير.


إنَّ كلَّ فِقرة لا بدَّ أن تحتويَ على فِكرة محدَّدة، والمؤلف الرَّديء هو الذي يثرثر طويلاً دون أن يقول شيئًا، ومِن الواضح أنَّ حُسْنَ استخدام الفِقرات يأتي بكثرةِ التدريب على الكتابة، كما يُمكن اكتسابُه مِن كثرة قِراءة الكتُب الجيِّدة.


ولكلِّ فِقرة فاتحة معينة تبيِّن مُنذُ البداية مكانَ هذه الفِقرة، وتُحدِّد موقعَها ممَّا قبلها ومما سوف يأتي بعدَها.


ففاتحة (وبناءً على ذلك) تُعتبر نتيجةً لِمَا قبلها، وفاتحة (ومِن المعروف) تقرِّر شيئًا، وفاتحة (وإذًا) تمثِّل نتيجةً نهائية، وفاتحة(ومهما يكُن مِن أمر) تشير إلى الإضرابِ عمَّا سبَق، ومحاولة الخلوص إلى شيءٍ آخر...


والذي يمكن أن أقوله هنا أنَّ الوعي العميق بطريقةِ استخدام فواتحِ الفِقرات هو الذي يميِّز المؤلفَ الجيِّد الذي يُطوِّر بحثَه؛ مِن أجْل الوصول في نهايته إلى نتيجةٍ محدَّدة.


الضمير المستخدَم في البحث :

يُلام الباحث الذي يَستخدم ضمير المتكلِّم الفرد (قمتُ، وحاولتُ، واستنتجتُ) بأنه مزهوٌّ بنفْسه!

كما يُلام الباحِثُ الذي يَستخدم ضميرَ المتكلِّم الجمْع (قُمنا، وحاولْنا، واستنتجْنا) بأنَّه يُعظِّم نفسه بصيغةِ الجمع، وهو في أوَّل طريق البحْث العِلمي!

لذلك يهرب بعضُ الباحثين مِن هذا وذاك إلى استخدام ضمير الغائب، فيقول: (ويَرَى الباحِثُ، وحاول الباحِث، واستنتج الباحِث) فيُوقعنا في الالتباس، حيث يظنُّ قارئه أنَّه يعني باحثًا آخرَ غيرَه.

وهناك مِن الباحثين "المساكين" مَن يلجأ إلى إضفاء صِفة الحياة على البَحْث نفْسِه، فيقول: (ويرَى البحثُ، ويقوم البحْثُ، ويستنتج البحثُ)؛ حتى يتخلَّص مِن اللوم السابق.

والقليل جدًّا يستخدم أسلوبًا وصفيًّا، محاولاً الاختفاء تمامًا وراءَه، فيقول: (وقدْ تَم التوصُّلُ إلى كذا، وقدْ جرَى مناقشة كذا)، وهذا أسلوب جيِّد بدون شكٍّ، لكنَّه يحتاج إلى قُدرة لُغويَّة عالية.

والواقع أنَّ الأساتذة المناقشين للرَّسائل العلميَّة مختلفون في تقبُّل أيِّ واحدة مِن هذه الطرق، وأنا شخصيًّا لا أجِد مانعًا مِن استخدام ضمير المتكلِّم الفرد؛ لأنَّه يعبِّر بالفعل عما هو واقِع، فالباحثُ هو الذي فَعَل وفَعَل... ومِن الطبيعي أن يُنسَب الفعلُ لصاحبه.

ولكن هذا الرأي الخاص بي لا يُمكن تعميمُه إلاَّ إذا قبِله بهذا التبريرِ معظمُ الأساتذة المناقشين.

وللخروج مِن هذا المأزق الصَّعْب، يمكن أن يَجمَع الباحث بيْن الأسلوب الوصفي المحايد الذي سبقتِ الإشارة إليه، مع التقليل قدْرَ الإمكان مِن استخدام ضمير المتكلِّم الفرْد.


استخدام النصوص المنقولة :

يَتعامل الباحثُ في الدِّراسات العربيَّة والإسلاميَّة بصفة خاصَّة مع النصوص، والنصوص في الواقِع هي التي تُكوِّن مادة البحْث الأوليَّة؛ فهي تُجمع، ثم تُصنَّف، ثُم تُحلَّل وتناقش وتُقارن، وأخيرًا يستنتج منها النتائج المنطقيَّة.


وهكذا فإنَّ النصوصَ ذات قيمة كبرى في الأبحاث العلمية، وينبغي عندَ إيرادها مِن مصادرها الأصلية أن تُوضَع بيْن أقواس هكذا " ــــــــــــ " تبدأ قبلها، وتنتهي بعدها مباشرةً، حيث يُوضَع على يسارِها، وأعلى قليلاً مِن مستوى السطر رقْم يحيل إلى المصدر الذي جرَى استقاؤها منه في الهامِش.


ويُفضَّل في البحث العلمي الجاد ألاَّ تطول النصوصُ فتبلغ مثلاً صفحةً كاملة، كما يَنبغي الاقتصارُ في إيرادها ما أمْكَن، وإلا تحوَّلت أبحاثُنا إلى نقول مِن الكتُب القديمة.

والقاعدة هنا ألاَّ تُعرضَ النصوص كما هي إلاَّ عندما يُراد منها تأكيدُ أمر مستبعَد فيكون وجودها عندئذٍ (دليلاً) أو (حُجَّة).


كما يمكن إيرادها عندَ مناقشة رأيٍ قديم؛ لإثبات أنَّ الباحثَ لا يتحدَّث في فراغ، وفي هذه الحالة يكون وجودُها (توثيقيًّا).


والباحث الجيِّد هو الذي يُحسِن إيرادَ النصوص في أماكنِها المناسِبة مِن بحثه، ويَكتفي منها بالأهمِّ فالمهم؛ إذ ليس كلُّ نصٍّ قديم يستحقُّ النقل، بل يُمكن تلخيصُه بلُغة الباحِث، والإشارة إلى مكانه، مع الْتزام الدِّقَّة والأمانة في ذلك.


لكن قد يضطرُّ الباحثُ لموضوعٍ معيَّن - ولأسباب حقيقية - أن يُضمِّن بحثَه كثيرًا من النصوص، وقد تكون طويلةً، وعندئذٍ يمكن جمعُها في مُلحَق خاص، يُوضَع في نهاية الرِّسالة، وتجري الإحالة عليه خلالَ صفحات البحْث، وهذا عمل جيِّد، لم ينتشر كثيرًا في العالَم العربي، مع أنه يُقدِّم فائدةً علمية كبرى تتمثَّل في تزويد القارئ بالأصول مع وجهاتِ النَّظر الحديثة حولَها.


وفي عصر أصْبح مِن الصعب الحصولُ على بعض المصادر القديمة، يَغْدُو هذا العمل بالِغَ الأهميَّة.

أمَّا عند توافر المصادر ذاتها، فلا يَستدعي الأمر اللجوءَ إليه، ويُكتفَى بالاقتباسات القصيرة فقط.

وأخيرًا قدْ يضطرُّ الباحث لنقْل نصٍّ مِن مصدر عن طريق مرجِع حديث، وهذا عملٌ مباح، بشرْط أن يكونَ هذا المرجع ذا سمعة طيِّبة في الوسَط العلمي.

فمثلاً يمكن أن يَقتبس الباحث نصًّا للمَقَّرِي في كتابه "نفح الطِّيب" مِن خلال أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام"، أو يقتبس نصًّا مِن رِسالة الشافعي من كتاب "أبو زهرة" عنه.


وقد يُمكِن أن نضَع هنا شرطًا آخَر، غير سُمعة الكتاب العلمي، وهو أن يكون النَّقل في مجال موضوع فرْعي، أمَّا إذا كان موضوعًا أصليًّا، فيَنبغي أن يرجِع الباحث إلى المصادر نفْسِها حتى ولو رآها في كتُب الآخرين.


أسماء الأعلام الوارِدة في الرِّسالة :

بالنسبة لجميعِ الأعلام الواردة في الرِّسالة، يَنبغي وضْع سَنَة الوفاة بن قَوسَيْنِ عقِبَ كلِّ اسم، وبالنسبة للمسلمين القُدامى، يُوضَع التاريخ الهِجري ثُم الميلادي، أمَّا أعلام العصر الحديث (ابتداءً مِن القرن الثامنَ عشرَ الميلادي) فيُمكن الاكتفاءُ بالتاريخ الميلادي؛ نظرًا لشيوعه.


وعندَ ذِكْر أسماء الأعلام الأجنبيَّة، يُفضَّل كتابتها بالحروف اللاتينيَّة، مصحوبةً بنُطقها العربي، وهذا بالطبع في الأسماء غيرِ المشهورة، أو الأسماء التي لا تُحدِث التباسًا في كتابتها مِثل اسم "كانت Kant".


لكن عندَ تَكْرار اسم أحدِ الأعلام، كأن يكون مثلاً هو موضوع البَحْث الرئيسي، فلا داعي لذِكر سَنة الوفاة (أو الاسم اللاتيني) عقبَ وُروده في كلِّ مرة.


إنَّ وضْع تاريخ الوفاة عقبَ أسماء الأعلام يُساعِد الباحث مِن ناحيةٍ على وضوحِ العرْض التاريخي للموضوع، كما يُساعد القارئَ مِن ناحية أخرى على سُهولةِ متابعة الموضوع مِن الناحية الزمانيَّة، كما أنَّه يُتيح للبحث ذاتِه فُرصةَ بيان مدَى التأثير والتأثُّر بيْن العلماء السابقين.


ويَنبغي أن ننبِّه بشدَّة إلى ظاهرة سيِّئة بدأتْ تَشيع في الرَّسائل العلميَّة، وهي إضفاء ألْقاب التفخيم وما يُشابِهها على الأعلام المستشهَد بهم في الرِّسالة، ومِن ذلك (قال العلاَّمة فلان، قال شيخ المؤرِّخين، أو شيخ الفلاسفة، أو الشَّيخ الأكْبر، أو حُجَّة الإسلام)، وكذلك (يرَى شيخُنا، ويقول إمامُنا)... إلخ.


إنَّ البَحثَ العِلمي ينبغي أن يتجرَّدَ عن هذه الألقاب؛ حتى تظهرَ آراء أصحابها بصورةٍ محايدة، فيُتاح للباحِث فرصة نقْدِها، وبيان صَحيحها مِن فاسدها، وعلى الباحث أنْ يعلم جيدًا أنَّ رأي العالم المستشهَد به إذا كان صحيحًا أقْنَع بذاته، وبدون الاعتماد على سَنَد مِن اسمِ صاحبه، أو سُمعته، وقديمًا قيل: "لا تَعرِف الحقَّ بالرِّجال، وإنَّما اعرِفِ الحق تَعرِف أهلَه"، وهي قاعدةٌ ذهبيَّة في البَحْث العلمي.


بالنسبة إلى الآراء المخالفة :

ليسَ هدَف الرِّسالة العلميَّة هدَمَ الآراء الخاطئة، بقدْر ما هو بناءُ الآراء الصحيحة، وهذا يتطلَّب ألا يَشغلَ الباحثُ نفسَه كثيرًا بتتبع سقطاتِ المؤلِّفين في رِسالته (طبعًا يمكنه أن يتابِع ذلك لنفْسه)، إنما المطلوب أن يُقِيم بناءً علميًّا صحيحًا، وأن يَدعمَه بالشواهِدِ والأدلَّة، وأن يوضِّحه بالأمثلة الكافية.


ويَنبغي الإشارةُ إلى أنَّه مِن أخطر المواقف التي قد يَتعرَّض لها طالبُ الدِّراسات العُليا أن يذكر رأيًا لأستاذ، ويعنف في مهاجمته، ثم يُفاجَأ فيما بعدُ بأنَّ هذا الأستاذَ عضو في لجنة مناقشتِه!


وليس معنى هذا السُّكوت عنِ الأخطاء، وإنما المقصودُ أن تتَّجه الرِّسالةُ العلميَّة للبناء بدلاً مِن أن تُضيِّع جُهدَها في التصارُع مع الآخرين، ويُمكن للباحث أن يُشير في الهامش إلى أنَّ رأيه المدعَّم هنا يُخالِف الرأي الآخَر الذي يقول كذا، وبذلك يصِل إلى ما يُريد بأيسرِ الوسائِل، ودون الوقوعِ في مأزِق.


وعلى الباحث أن يَتجنَّب قدْرَ الإمكان السخريةَ مِن صاحب الرأي المخالِف لرأيه، وأن يُركِّز همه أولاً وأخيرًا على تفنيدِ الرأي الخاطِئ وإثبات رأيه هو، دون تجريحِ صاحبِه بكلماتٍ نابية، أو مستهزئة.


والقاعدة هنا هي فَحصُ الآراء، وليس الحُكم على الأشخاص، فالمُخطِئ في رأيٍ ليس بالضرورة أن يَكون مخطئًا في باقِي الآراء.


كذلك يَنبغي عدَم محاسبة المخالفين على نياتهم التي قدْ يتصوَّرها الباحثُ، والمحكُّ الأخير دائمًا هو "النص" في حالتِه الراهنة، وبدلالاته المباشِرة.


ما يُوضَع في الهوامش :

تُخصَّص الهوامش: أولاً: للإحالةِ عليها في أسماء الكتُب التي يَجري الاقتباسُ منها، أو تلخيص محتواها، أو الإشارة إلى ما ورَد فيها مِن آراء.


وثانيًا: لتخريجِ الآيات القرآنيَّة الواردة في متْن الرِّسالة، والقاعِدة المتَّبعة هنا أن يذكر اسم السورة، يتبعها فاصلة، ثم رقْم الآية بهذا الشكل: (سورة البقرة، آية 65)، ولا بدَّ مِن ذِكْر كلمة: (سورة).

وثالثًا: لتخريج الأحاديث النبويَّة، بالإشارة إلى كتُب الصحاح التي أوردتْها، مع العناية - إذا أمكن - ببيان دَرجة صِحَّة الحديث.

ورابعًا: للتعليقات الثانويَّة على بعضِ الآراء، إمَّا للتأكيد عليها، أو لمخالفتِها، دون أن يكونَ ذلك مقصودًا أساسيًّا - كما سبَق القول.


وإذا كان مِن الممكن التعريفُ في الهامش ببعضِ الأعلام الواردة في المتْن، أو تفصيل بعض الأحداث، فليس مِن المعقول التعريفُ بالأعلام الشهيرة كما يحدُث أحيانًا حين يُعرِّف باحث بأرسطو أو ديكارت في رِسالة عن الفلسفة، أو التعريف بالجاحظ والمتنبي في رِسالة عن الأدَب!


وإذا كان مِن قاعدة عامَّة في هذا الصَّدَد، فيُمكن القول بأنَّ الهامش ينبغي ألاَّ يَزيد في مساحته عن خُمُس الصفحة، ولا يلجأ الباحثُ إلى إطالته إلا لضرورةٍ ملحَّة جدًّا، وفي أضيق الحدود.


وسوف تظلُّ الدربة والمران هي التي تَجعَل الباحثين يتمايزون فيما بينهم بالنِّسبة إلى الاستخدام الجيِّد للهامش، فإنَّ التفرقةَ بيْن ما يُوضَع في المتن وما يُوضَع فيه تظلُّ مسألةً فنيَّة تتبع خبرةَ الباحِثين، وكذلك ذَوْقهم.


قائمة المصادِر والمراجع :

بعدَ أن ينتهي الباحثُ مِن رسالته، عليه أن يقومَ بعملية تجميع لكلِّ ما اعتمد عليه خلالَها مِن مصادرَ ومراجِعَ، على أن تكون مصحوبةً بمعلوماتها الببليوجرافيَّة الضروريَّة (اسم المؤلِّف - اسم الكتاب - عدَد الأجزاء "إن وُجِد" - رقْم الطبعة "إن وُجد" - الناشر - مكان النشر - سَنَة النشر)، وبالنسبة للكتُب المحقَّقة، يضاف اسم المحقِّق بعدَ اسم المؤلِّف.


ويختلف الباحثون حتى اليوم في ترتيبِ هذه القائمة؛ فالبعض يرَى ترتيبها حسبَ أسماء الكتُب، وهنا عيب واضِح يتمثَّل في إمكانية تَكْرار اسم المؤلِّف الواحِد لأكثر مِن كتاب، والتَّكرار في هذه القائمة أمرٌ غير مستحَب على الإطلاق.


لذلك فإنَّ الترتيب تبعًا لأسماء المؤلِّفين هو الأصوبُ والأكثر اختصارًا، فتحتَ اسم المؤلِّف يمكن أن يُذكر كتاب أو اثنان أو ثلاثة دون أيِّ تَكرار.


أما ترتيب الأسماء، فأفضل طريقة هي إغفال: (أل - أبو - أم - ابن) مِن اسم الشخص ثم اعتبار أوَّل الحروف بعدَ ذلك، ووضعها في الترتيب الأبجدي لها.


وبالنِّسبة لأسماء المؤلِّفين الغربيِّين باللُّغة العربية، لا تُوجَد مشكلة، فالمؤلِّف الغربي مذكور دائمًا باسمِ عائلته، ونفْس الشيء ينطبق على المؤلِّفين العرب القُدامى (الغزالي - البيروني - الكندي.... إلخ).


أما الأسماء العربيَّة الحديثة، فهي التي تخدَع كثيرًا مِن الباحثين؛ لأنَّهم يحاولون أن يُطبِّقوا عليها الطريقةَ الغربية، فيجعلون آخِرَ الاسم هو المدخَل إلى الاسم، وما أغربَ أن نجدَ أمثال هؤلاء يضعون اسم (طه حسين) تحت اسم (حسين) أو (زكي نجيب محمود) تحت اسم (محمود)؛ فما الذي يَعرِفه القارئ عن هذا الاسمِ الأخير؟!


الواقع أنَّ الطريقة المُثلى هنا - وأتمنَّى أن تَشيع - هي أن نَضَع الاسمَ العربي الحديث بصورتِه المتعارَف عليها في الأوساط العلميَّة فيوضع (طه حسين) كما هو، و(زكي نجيب محمود) كما هو، و(أحمد أمين) كما هو... أما إذا بلغ الاسم الأخير حدَّ الشهرة فيُمكن حينئذٍ استخدامه كما هو الحالُ في اسم (عباس محمود العقَّاد)؛ لأنَّ الجميع يعرفونه باسم (العقَّاد).


هنا أمرٌ آخَر، وهو ضرورةُ تقسيم المراجِع إلى قِسمين أحدهما باللُّغة العربيَّة، والآخَر باللُّغات الأجنبيَّة، وفي كلٍّ منهما نتَّبع الترتيبَ الأبجدي منذُ البداية وحتى النِّهاية.


وبالنسبة للأبحاث العربيَّة، يفضَّل وضْع (القرآن الكريم) و(كتُب السنة النبويَّة) قبل الدخول في الترتيب الأبجدي، احترامًا لهما وتوقيرًا، كما يمكن أن يُضاف إليهما دوائرُ المعارف، والقواميس، والكتُب المتعدِّدة للمؤلِّفين.


ولا داعي لإعطاء أرْقام متسلسلة لعناوين الكتُب حتى لا يظهرَ مِن ذلك أنَّ الباحث يريد أن يستعرِضَ قِراءاته، فإنَّ العمل العلميَّ الجادَّ يتحدَّث عن نفْسِه بغير هذه الأمور العارِضة، وعلى الباحِث أن يُدرك أنَّ مجموعةً قليلة في مكانِها الطبيعي مِن المراجِع والمصادر أفضلُ بكثيرٍ مِن مجموعة كبيرة في غيرِ موضعها الحقيقي.


الفهارس :

يُمكن للباحث أن يُقدِّم عمله في أفضلِ صُورةٍ ممكنة، حينما يقوم بوضْع عِدَّة فهارس للرِّسالة، على أنْ يُراعي فيها الدقَّة، وذلك يتطلَّب مراجعةً جيِّدة للأرقام، وللإحالات المختلِفة إلى صفحاتِ الرِّسالة.


وقد جرَى العُرْف بأنَّ الفهارس تتنوَّع حسبَ مادَّة الرِّسالة، على أنْ يكون فِهرِس الموضوعات هو الدائِم فيها كلها، ويمكن أن يسبقَه فهارسُ للأعلام، والأماكن، والمصطلحات، والآيات القرآنية، والأحاديث النبويَّة، والأشعار، والنُّقول.


المراجعة والتصحيح :

في المرحلة الأخيرة مِن إعداد الرسالة، يكون الباحِثُ قدْ أحسَّ بالإرهاق ولم يَعُد قادرًا على بذْلِ المزيدِ مِن الجهد، ولكن تَبقَى خُطوة أخرى ضروريَّة، وهي مراجعةُ الرِّسالة أثناء الطبع وبعدَه؛ لتصحيحها والقضاء على ما قدْ يَرِد بها من أخطاء مطبعيَّة أو إملائيَّة أو نحويَّة.


إنَّ إهمالَ هذه المرحلةِ هو الذي يُشوِّه الكثيرَ مِن رَسائل الماجستير والدكتوراه، حين يُبدي الأساتذةُ - خلالَ المناقشة - استياءَهم الشديد - وأحيانًا سُخطَهم، ممَّا عانوه مِن هذه الأخطاء، مع أنَّ الأمر لم يكن يستحقُّ أكثرَ مِن يوم وليلة على أكثرَ تقدير، وبمعونة صديقٍ عارِف باللُّغة؛ لكي يتمَّ تصحيحُ نُسخة واحدة، ثم تصويرِ باقي النُّسَخ على أساسها.


وبعض الباحثين المهتمِّين يستدرك بنفْسِه بعدَ الطبع هذه الأخطاء، فيُسرع بتسليم لجنة المناقشة (ورَقَة تصويبات)... ولكن متى؟ بعدَ أن يكون الأساتذةُ قد كوَّنوا عن الرِّسالة فِكرةً سيِّئة مِن هذا الجانب، وتَزداد الأمور سوءًا حين لا تَحتوي ورقةُ التصويبات على بعضِ الأخطاء التي سجَّلها الأساتذة.


إنَّ مِن كمال العَمل العِلمي إظهارَه في أفضل صورة مُمكِنة، وليس ما أدْعو إليه هنا أمرًا صعبًا، إذا لم يكُن الباحث متسرعًا، أو لا مباليًا ينحصِر اهتمامُه فقط (في يوم المناقشة)، الذي كاد يتحوَّل في جامعاتنا المصرية مِن جلسة علميَّة إلى حفْل اجتماعي، يزدان بباقاتِ الزُّهور، وكاميرات الفيديو، وأفواج المهنِّئين، وأطفالهم الصِّغار والرُّضَّع!


مراجِع في مقدِّمات البحث ومناهجه :

وقد وجدتُ مِن المفيد لطلاَّب الدِّراسات العُليا، المقبلين على اتِّخاذ البحث العلمي مجالاً لجهودِهم - أن أضَعَ بيْن أيديهم مجموعةً منتقاة مِن المؤلفات الحديثة التي تأخُذ بأيديهم إلى قلْب البحث العِلمي، وتُوضِّح لهم مناهجَه، وتبيِّن لهم أصوله :

د.إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية: منهج تطبيقه، القاهرة 1983.

د. أحمد بدر: أصول البحْث العِلمي ومناهجه، الكويت 1978.

د. أحمد شلبي: كيف تكتب بحثًا أو رسالة، القاهرة، عِدَّة طبعات.

د. أسد رستم: مصطلح التاريخ، بيروت 1939.

د. جلال محمَّد موسى: منهج البحث العلمي عند العرب، بيروت 1972.

د. جابر عبدالحميد وآخرون: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، القاهرة 1978.

د. حامد طاهر: مدخَل إلى عِلم المنهج Methodologie، القاهرة 1991.

حسَب الله (الشيخ علي): أصول التشريع الإسلامي، القاهرة 1959.

د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، القاهرة 1965.

ديكارت: مقال في المنهج - ترجمة محمود الخضيري، القاهرة 1933.

ديوي (جون): المنطق نظرية البحث - ترجمة زكي نجيب محمود، القاهرة 1960.

روزنتال (فرانز): مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي - ترجمة أنيس فريحة، بيروت 1961

د. زكي نجيب محمود: المنطق الوضعي، القاهرة 1965.

د. عبدالرحمن بدوي: مناهج البحث العلمي، القاهرة 1963.

عبد السلام هارون: تحقيق النصوص ونشرها، القاهرة 1954.

د. عثمان موافي: منهج النقد التاريخي عند المسلمين، الإسكندرية د.ت.

د. علي إبراهيم حسن: استخدام المصادر وطرق البحث، القاهرة .1980

د. علي جواد طاهر: منهج البحث الأدبي، بغداد 1989.

د. علي عبد المعطي: المنطق ومناهج البحث العلمي في العلوم الرياضية والطبيعية، القاهرة 1977.

د. فؤاد زكريا: التفكير العلمي، الكويت 1978.

د. كايد عبدالحق: مبادئ في كتابة البحث العلمي، ، دمشق 1972.

كلود برنار: مدخل إلى دراسة الطب التجريبي، ترجمة د. يوسف مراد، وحمد الله سلطان، القاهرة 1944.

لانجلوا وسنوبوس: النقد التاريخي - ترجمة د. عبدالرحمن بدوي، القاهرة 1959.

ليكليرك (رينيه): المنهج التجريبي: تاريخه ومستقبله - ترجمة د. حامد طاهر، القاهرة 1991.

د. محمود زيدان: الاستقراء والمنهج العلمي، بيروت 1966.

د. محمود الطناحي: مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، القاهرة 1984.

د. محمود قاسم: المنطق الحديث ومناهج البحث، القاهرة 1967.

محمود شاكر: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، القاهرة 1965.

النشار (د. علي سامي) مناهج البحث عند مفكري الإسلام، القاهرة

1965.


 

التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة محمد هاشم , يونيو 23, 2015
رائع جدا أستاذنا العظيم نفعك الله به

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الثلاثاء, 10 مارس 2015 12:24