عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
خصائص شعره صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الاثنين, 24 نوفمبر 2014 00:58

خصائص شعره :


يمكننا ببساطة أن نقسم شعر النباحى إلى ثلاث مراحل رئيسية ، تتميز كل منها بخصائص معينة ، وسمات محددة ، وفيما يلى إشارة موجزة لهذه المراحل (20) :


المرحلة الأولى :


ويمكن أن نطلق عليها المرحلة القرمزية (21) ، ولا نعنى بها اللون القرمزى الذى ميز أعمال الرسام العالمى الشهير بيكاسو فى فترة معينة ، وإنما المقصود هنا هو مرحلة البدايات الشعرية الأولى ، التى كان النباحى يحاول فيها صياغة ( القصيدة ) على منوال الشعراء السابقين عليه ، وخاصة شعراء المعلقات ، والصعاليك ، وبعض كبار وصغار العصرين الأموى والعباسى .


وفى هذه المرحلة المبكرة نجد النباحى يطرق تقريبا نفس الموضوعات التى طرقها هؤلاء الشعراء ( مدح – فخر – رثاء – هجاء – وقوف بالاطلال – شكر على هدية ... الخ) كما يلتزم شاعرنا بعمود الشعر : يلازمه ولا يكاد يبرح عنه إلا فى بعض الأوقات العصيبة التى تفرضها عليه حاجاته الطبيعية .


والقصيدة عند النباحى – فى تلك المرحلة القرمزية – لا تكاد تتميز بسمات شخصانية ، وإنما هى نفسها سمات الشعراء الذين يحاكيهم : فهو عندما يحاكى مثلا قصيدة للنابغة أو فرزدق ، أو دعبل الخزاعى ، تأتى قصيدته وكأنها هى هى قصيدة واحد من هؤلاء لفظا ومعنى ، وبحرا وقافية .


وخلاصة الملاحظات الموضوعية التاريخية المقارنة لهذه المرحلة ، أن النباحى يؤكد للجميع - وبما لا يدع مجالا للشك أو التردد – أنه يمتلك نفس الموهبة ، ونفس التكنيكية التى يمتلكها الشعراء السابقون .


وقد ذهب العلامة أ . روكى A . Rocky فى بحثه الهام المنشور بالمجلة الأفروآسيوية ( العدد 113 لسنة 1840 ) إلى أن من يريد أن يطلع على خصائص الشعر العربى كله : يمكنه أن يرجع ببساطة إلى شعر النباحى ، وخاصة فى مرحلته القرمزية (22) .


المرحلة الثانية :


وهى التى أجمع الباحثون على تسميتها بالمرحلة الأستوائية . وفى هذه المرحلة يقوى عود الشاعر ، ويصبح صوته أجش ، وتبدو عليه علامات البلوغ الشعرى المبكر ، وهنا يغدو الحزن المأسوى هو الغالب على معظم إنتاجه ، الذى يحس القارئ له بنكهة خاصة ، ويكاد يشم له رائحة متميزة !


ومن ثم جاء وصف المرحلة بالاستوائية نسبة إلى الفعل ( استوى ) أى نضج .. والواقع أن القصيدة النباحية تنضج بالفعل ، وتصبح جاهزة للتقديم إلى جوعى البطن والروح معا .


وقصائد هذه المرحلة الاستوائية تتميز كلها ، وبدون استثناء واحد ، بطابع مأسوى فاجع : والشاعر فيها إما جائع يتلوى ، أو عطشان يتحرق ، أو يائس يتهاوى ، أو سائل يستجدى ، أو حائر يتخبط ، أو مريض يتوجع .. ومع ذلك فنحن لا ننكر أن الباحث عن المثالب يمكنه أن يعثر هنا أو هناك على بعض لمحات السعادة ، أو لمعات الفرح ، ولكنها ما تلبث أن تختفى وتنطفئ وتتلاشى فى ظلام الوحشة القاتل الذى يلف حياة النباحى ، والتى يجثم فوقها عصره البغيض الخداع ، فيكاد يخنق أنفاسه ، ولا تخرج منه إلا أنات متوجعة ، يمكن سماعها بوضوح من تحت الأنقاض .


ونحن نذهب إلى أن هذا الطابع المأسوى الحزين الذى يغلف قصائد تلك المرحلة الاستوائية هو السبب الحقيقى وراء إطلاق كنيتة ( أبى الليل ) على شاعرنا المسكين ، وليس كما ذهب كل المؤرخين المغرضين أنه كان يعشق الليل ، ويتجول بين خرائبه ومغانيه (23) .


المرحلة الثالثة :


وهى التى ذهب اثنان من الاخوة الباحثين (24) إلى تسميتها : المرحلة الدبوسية . وهى المرحلة التى خرج فيها النباحى من المرحلة الاستوائية ليدخل مرحلة أخرى جديدة تتميز بالإحساس الساخر بعدم الجدوى ، والاستهزاء الحاد والمدبب كرأس الدبوس !


يقول الباحثان بالحرف الواحد : " ولا يرجع هذا الإحساس إلى اليأس من تغيير العالم بمقدار ما يرجع إلى ( الشك ) فى مقدرة الشاعر نفسه على هذا التغيير " ثم يتساءلان : ما هى وسيلة الشاعر فى تلك المرحلة ؟


وتأتى إجابتهما قاطعة : " إنه يستخدم ال ironie الذى استخدمه من قبل كل من أرستوفانس ، والحطيئة ، وأبو العلاء ، ونيتشه ، وكافكا .. وكل الموتورين . وقد استطاع النباحى بهذا الأسلوب الساخر أن يصل إلى مستوى متقدم للغاية فى مجال الكشف عن قارته المجهولة ، وسط مملكة الماء " (25)


ومن جانبنا نقول : إن هذه المرحلة الدبوسية قد استمرت مع النباحى حتى آخر أيام حياته ، وقد طالت إلى حد ما ، نظرا لأن الشاعر قد آثر ضربا من العزلة ، كان قد ضربه على نفسه ، بالإضافة إلى ما ضربه عليه المجتمع من ضرائب واستقطاعات ! (26)


 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الاثنين, 24 نوفمبر 2014 00:59