عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
الحكمة فى شعر المتنبى صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الثلاثاء, 01 يوليو 2014 11:27

 

 

 

الحكمة فى شعر المتنبى

(مع تصنيف حصرى لمجموع الحكم فى ديوانه)

أ . د . حامد طاهر

تمهيد لازم :

الحكمة هى حقيقة إنسانية تعبر عن وجهة نظر صاحبها ، الذى يكون عادة من كبار الفلاسفة والأخلاقيين ، وله تجارب عميقة ومشاهدات دقيقة لكل ما يجرى حوله من تصرفات الناس وطبائع الأشياء . وتصل إلينا الحكمة دائما فى شكل جملة شديدة التركيز ، لكنها أيضا شديدة الوضوح ، بحيث لا تحتاج إلى شرح أو تفسير ، بل إنها هى التى تساعدنا على فهم القضية التى تدعمها . والحكمة تشبه المثل الشعبى ، لكنها تفترق عنه من جانبين : الأول أن صاحبها معروف ، بينما صاحب المثل مجهول ، ولذلك فإن المثل يعتبر تراثا مشاعا يتقاسمه الجميع . والجانب الثانى : أن المثل الشعبى يكون دائما صحيحا ، والسبب فى ذلك أنه لا يشيع وينتشر إلا بعد أن يكتسب موافقة الناس ويحظى بقبولهم فى مختلف الأماكن والعصور . أما الحكمة فإنها قد تكون صائبة فى معظم الأحيان ، ومعرضة للخطأ فى أحيان أخرى .


ومن المتعارف عليه فى الأوساط الادبية ، قديما وحديثا ، أن المتنبى كان من أكثر الشعراء العرب احتفاء بالحكمة ، وإيرادا لها فى قصائده . لكن أحدا لم يقم حتى اليوم ببحث استقصائى يجمع فيه (كل) عناصر الحكمة لديه ، مع أن هذا العمل يمكنه أن يتيح لنا أولا : إلقاء نظرة شاملة عليها كلها ، بدلا من اجتزاء بعضها ، والاقتصار عليه . وثانيا : متابعة تطور الحكمة لديه من حيث القلة والكثرة ، وكذلك من حيث البساطة والعمق . وثالثا : استخلاص فلسفة خاصة بهذا الشاعر العربى الكبير ، والذى عاصر أثناء حياته الخاطفة تجارب متنوعة مع كل طبقات المجتمع فى عصره . وأخيرا فإن استعراض مجموع الحكم لديه تفتح الباب أمام الدراسات المقارنة للوقوف على منابعها ، ومن اى المصادر استمدها .


لكننى أود أن أتوقف هنا عند نقطة هامة ، وهى أن دارسى الأدب العربى ، وخاصة الذين درسوا المتنبى ، قد اعتبروا (الحكمة) عنده : غرضا شعريا قائما بذاته . وهذا خطأ شائع ينبغى تصحيحه . لأن أغراض الشعر العربى الرئيسية هى : (المدح والرثاء والهجاء والشكوى من الزمان) ثم تأتى بعد ذلك وسائل فنية ، يستعان بها فى إقامة بنية هذه الأغراض ، وهى (الغزل) فى مقدمات القصائد ، ثم (الوصف) و (الحكمة).. والدليل على ذلك أننا لا نكاد نعثر إلا على قصائد قليلة فى كل من الغزل والوصف ، أما الحكمة فلا توجد فى قصيدة مستقلة ، تختص بها وحدها .


والملاحظ أن الحكمة عند المتنبى منبثة فى معظم قصائده ، وليس فيها كلها . وهى تأتى غالبا لتـأكيد معنى ، أو لتدعيم قضية ، أو لتبرير مبالغة . والقارئ لديوان المتنبى ، الذى أشرف هو بنفسه على ترتيبه ، يلاحظ أنه يكاد يخلو من الحكمة فى أشعار الصبا والشباب ، وهى مرتبطة بالمرحلة الأولى من حياته ، حيث كان يسعى إلى التكسب بالشعر ، من خلال مدح الأشخاص الذين التقى بهم . ومن الواضح أن القليل من الحكمة التى وجدت فى هذه المرحلة تتسم بالبساطة أو حتى السذاجة ، ويمكن إرجاعها إلى بيئة الحياة البدوية التى عاشها فى صباه ، لكنه عندما يلتحق ببلاط سيف الدولة فى حلب ، وتتاح له فرصة أكبر فى الاطلاع على تراث الأمم الأخرى : الفارسية والهندية واليونانية ، نجد نوعا آخر من الحكمة ، أكثر عمقا ، وأنفذ نظرا إلى الحياة ، وسوف تظل هذه الحكمة تتعمق وتتنوع بتنوع التجارب الإنسانية التى مرت بالمتنبى ، خلال سنوات عمره القصير نسبيا ، والذى لم تتجاوز ال (51) عاما .


وعلى الباحثين الذين يرغبون فى الوقوف على أسرار الصياغة الشعرية المتميزة لدى المتنبى أن يرجعوا إلى دواوين ثلاثة من كبار الشعراء الذين سبقوه ، وهم أبو تمام (ت 231 هجرية) والبحترى (ت 284 هجرية) وابن الرومى (ت 283 هجرية) ، وهو نفسه كان (راوية) لابن الرومى ، كما وجد فى مقتنياته ديوانا البحترى وأبى تمام ، وعليهما الكثير من تعليقاته بخطه . والواقع أن أساليب هؤلاء الثلاثة الكبار تتردد بصوت عال أحيانا ، وبخفوت فى أحيان أخرى فى شعر المتنبى ، لكنه يتفوق عليهم جميعا بأسلوبه الخاص ، وصياغته المتفردة ، وقوة تمكنه من استخدامات اللغة العربية واستغلال كل إمكانياتها ، بل واختراع أساليب جديدة وصيغ مستحدثة فيها .


لذلك عندما يقال إن المتنبى أخذ معنى من شاعر سابق ، أو استعار حكمة من فيلسوف قديم ، فإننا لا ينبغى أن نقلل من شأنه ، أو نسلبه قدرته الفائقة على جودة الصياغة التى وضع فيها هذا المعنى أو تلك الحكمة . فهو بالفعل يستمد من التراث السابق عليه ، لكنه يكسوه ثوبا من عنده ، وأسلوبا خاصا به لا يكاد يدانيه فيه أحد من الشعراء السابقين عليه ، أو حتى اللاحقين له . وتقتضين الأمانة العلمية أن أشير فى هذا الصدد إلى ما قام به أحد الباحثين (لم يذكر اسمه مع الأسف) حين نشر على شبكة الانترنت بحثا جيدا بعنوان (حكم أرسطو وما يقابلها فى شعر المتنبى) بتاريخ 21/6/2009 رصد فيه (41) موضعا ، يبدو منها التلاقى بين الفيلسوف اليونانى والشاعر العربى واضحا أحيانا ، وقليل الوضوح فى أحيان أخرى ، لكن ما يعيب هذا البحث هو عدم تحديد المصادر التى جاء منها بمقتطفات أرسطو ، حتى نتمكن من توثيقها والاطمئنان إليها ، كذلك هناك بعض الأقوال المنسوبة لأرسطو لا تتطابق تمام المطابقة مع أبيات المتنبى . ومن ذلك مثلا :


قال أرسطو : علل الأفهام أشد من علل الأجسام

 

والمتنبى يقول على نحو أعم وأشمل :

 

يهون علينا أن تصاب جسومنا

وتسلم أعراض لنا وعقول

 

ومن ذلك أيضا :

يقول أرسطو : إذا لم تنصرف النفس عن شهواتها ومرادها فحياتها موت ، ووجودها عدم .

والمتنبى بعيد عن ذلك تماما ، حين يقول :

ذل من يغبط الذليـــل بعيــــش

رب عيش أخف منه الحمام

 

ولا أريد أن أطيل أكثر ، فالباحث مشكور على أية حال . وهو يفتح الباب أمام باحثين آخرين للوقوف بدقة وبتوثيق أكثر على المنابع التى يمكن أن يكون المتنبى استمد منها ضروب الحكمة لديه .

من هنا جاءت فكرة هذا البحث الاستقصائى الذى قمت به ، وغرضى منه أن أضع أمام القراء بعامة ، والباحثين فى المتنبى بخاصة (مجموع الحكم التى وردت فى شعره كله) ، وقد تطلب منى ذلك قراءة ديوانه أكثر من مرة ، قمت خلالها برصد كل ما يتعلق منه بالحكمة ، ولكى أسهل الأمر على غيرى ، صنفت ما جمعته فى ستة أقسام :


1 – الحكمة فى جملة من شطر بيت .

2 – الحكمة فى الشطر الأول من البيت .

3 – الحكمة فى الشطر الثانى من البيت .

4 – الحكمة فى بيت مفرد .

5 – الحكمة فى بيتين متتاليين .

6 – الحكمة فى عدة أبيات متتالية .


هذا من حيث الشكل الخارجى لورود الحكمة لدى المتنبى ، أما من حيث (أبطال الحكمة) فكثيرا ما يكون هو نفسه صاحب القول الفصل فى الحكمة ، وأحيانا كثيرة يجعل (الدهر أو الزمان أو بعض الأشخاص أو بعض الحيوانات وخاصة الوحوش أو بعض الطيور وخاصة الجوارح) . ومن الناحية الأسلوبية فإن الحكمة لدى المتنبى تأتى غالبا فى صيغة خبرية (تقريرية) وقليلا ما ترد فى صيغة استفهام استنكارى .


والذى يعيش طويلا مع هذا الكم الهائل من ضروب الحكمة لدى المتنبى لا يسعه إلا أن يعترف ببراعة هذا الشاعر الكبير فى اقناع القارئ بأن جميع الحكم التى أوردها صادرة بصورة طبيعية للغاية من نفسه وروحه وقلبه ، فلا شئ منها – إلا فى النادر – مصنوع أو متكلف ، ولعلنا نستحضر هنا كلمة للمفكر الفرنسى بول فاليرى يقول فيها : " إن الأسد ليس سوى عدة خراف مهضومة " ! أمر أخر ، وهو أن المتنبى قد قرب الحكمة (التى تصيب وتخطئ) من المثل الشعبى (الذى يصدق دائما) ، والذى تتداوله الأجيال وهى مقتنعة تماما بصدقه وصوابه . ولعلنا جميعا نذكر من أبيات المتنبى التى مازالت حتى اليوم تجرى على الألسنة ، ومنها قوله :


والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عــفــــة ، فلعـلـة لا يظلــــم

لا يسلم الشرف الرفيـع من الأذى

حتــى يراق على جوانبـــه الدم

وقوله :

ذو العقل يشقى فـى النعيم بعقلـه

وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم

وقوله :

أعز مكان فى الدنا سرج سابــح

وخيـر جليس فى الزمان كتاب

 

فهذه وأمثالها كثير قد تحولت بفضل المتنبى من حكمة قالها حكيم ، إلى مثل شعبى أصبح جزءا لا يتجزأ من تراث أمة بأكملها .

 

والسؤال الآن : هل يمكن استخلاص فلسفة للمتنبى من مجموع الحكم التى وردت فى أشعاره ؟ والإجابة : أجل بكل تأكيد ، خاصة وأننا قد أصبحنا نمتلك الآن : المادة الفكرية الأولى لإجراء هذا العمل . وكنت أتمنى على بعض شباب الباحثين فى الفلسفة الإسلامية أن يقوموا به ، بدلا من إضاعة جهدهم فى تلك الخلافات القديمة التى شجرت بين المتكلمين ، ولم يعد لها أى نتيجة إيجابية فى حياتنا المعاصرة .

 

ومن جانبى أود أن أسجل هنا بعض انطباعاتى عن فلسفة المتنبى ، من خلال معايشتى لمجموع الحكم لديه . وسوف ألخصها فى الملاحظات التالية :

أولا : أن فلسفة المتنبى ليست ذهنية ، كما نجدها لدى فلاسفة المسلمين من أمثال الكندى والفارابى وابن سينا .. بقدر ما هى فلسفة أخلاقية ، تتصل مباشرة بالسلوك الإنسانى ، وتفسر دوافعه .

 

ثانيا : أن هذه الفلسفة الأخلاقية تنبع وترتبط بحياة المتنبى وشعره معا . وبالتالى فإنه لا يمكن الفصل بين شخصية المتنبى وبين مختلف المواقف التى تعرض لها ، والقصائد التى أنشدها فيها .

 

ثالثا : أن محور هذه الفلسفة الأخلاقية تتمثل أساسا فى تمجيد الكرامة الإنسانية ، وعزة النفس ، مع إدانة الذل فى كل صوره .

 

رابعا : أن الإنسان إنما يعيش حياته مرة واحدة ، لذلك ينبغى عليه أن يحقق فيها أعلى ما يمكن من الصفات ، مستخدما فى ذلك وسيلتين : صواب الرأى ، وشجاعة الفروسية .

 

خامسا : أن الأعمال العظيمة لا يمكن للإنسان أن يحققها إلا فى مرحلة الشباب ، حيث تتوافر الفتوة والقوة والعزيمة ، أما الشيخوخة فهى خريف العمر ، الذى يضطر صاحبه إلى بدء الانسحاب ، ويقع فيه الانكسار .

 

سادسا : أن تحقيق المطالب الكبرى فى الحياة لا ينبغى أن يتوصل إليه الإنسان بالمكر والتحايل والاستجداء ، وإنما بالاقدام ، والاستيلاء عليها بالقوة ، كما تفعل الوحوش الكاسرة ، والطيور الجارحة .

 

سابعا : أن الإنسان العاقل هو الذى يتنبه جيدا لظروف الدهر وأحوال الدنيـــا ، التى لا تبقى دائما على حــال واحد ، وإنما هى سريعة التقلب ، تسلب اليوم ما أعطته بالأمس .

 

ثامنا : هناك نوعان من الأخلاق ، أحدهما خاص باللئام ، وهو يقوم على الكذب والنفاق والمذلة والخيانة ، والثانى أخلاق الكرام التى تتميز بالصدق والكرم والشجاعة والعفو عند المقدرة .

 

تاسعا : أن الصداقة الحقيقية أفضل من القرابة المزيفة ، كما أن اعتماد الإنسان على نفسه هو الذى يحدد قيمته الحقيقية ، وليس الاعتماد على حسب أو نسب ، أو الاتكاء على سيرة الأسلاف .

 

عاشرا : أن الحاكم هو رأس الدولة ، وهو أيضا القدوة لرعاياه ، ولذلك ينبغى أن يتحلى بالقوة والشجاعة والكرم والعدل ، وأن يخلو تماما من أضدادها .

تمثال المتنبي فى العراق


1 – الحكمة فى جزء من شطر بيت :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ والحـــــــر لا يـغــــدر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ والمـتلف الشئ غارمه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ من يزحم البحر يغرق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ ومن الســــرور بـكـاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ والمـوت اضــــــطرار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ ليس للدنيـــــــا خليـــل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ والدنيـــا لمن غلبـــــــا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ بعض المــالكين عنيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ والقتل الشريف شريف

2– الحكمة فى الشطر الأول من البيت :

 

أعلى الممالك ما يبنى على الأســل

(الأسل : الرماح)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا كان شـعر فالنســـيب المقـــــدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القلب أعلم يــــــا عزول بدائـــــــه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بـاد هـــواك صبرت أم لـم تصبـرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحيا وأيسـر مــا قاســيت مـا قتــلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليــوم عهـــدكم فأيــن الموعــد ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحـــب مــا منــع الكــلام الألسـنـا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أفاضل الناس أغـراض لذى الزمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكـل امرئ مـــن دهـره مـا تعــودا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كفى بك داء أن تـرى الموت شـافيا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنــمـــا التـهـنـئــــات للأكـفــــــــاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أود مـــن الأيــام مـــــا لا تــــــوده

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا خيل عنــــــدك تهديها ولا مـــال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لهوى النفـــــــــوس سريرة لا تعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 – الحكمة فى الشطر الثانى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشد من السقم الذى أذهب السقــــما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولابد دون الشهد من ابر النـحـــــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنى رأيت الطيب : الطيب الأصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن المنيـــــة عنـد الذل قـنــــــديـــد

(القنديد : عسل قصب السكر)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفـى التقــرب مـا يدعــو إلى الهـم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فــإن الـرفـــــق بالجــــانى عتــاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومــن وجـد الإحســان قيـــد تقيــدا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعبـــــد يقبــح إلا عنــــد ســــيده

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحلم الفتى فى غيــر موضعه جهل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولكــن معـدن الذهــــــب الرغــــام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقـدر الشهـــادة قــــــدر الشهــــود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظر العــدو بمـــا أسر يبــــــــــوح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن القليـــل من المحـــــب كثيــــــر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يستطيع لأمر فائـــــت طلبـــــا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والجوع يرضى الأسود بالجــــيف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومــن يعــش يـلذ لـــه الغـــــــــرام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبـضدهـــا تتبيـــــــــن الأشيــــــاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومـا خيـر الحيـــــــاة بـــــلا سرور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هيهات تكتـــــــم فى الظلام مشاعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن النفيـس غريب حيثــــــــما كانـا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكل اغتياب، جهــــد من ماله جهد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا كـــــل مــــا يـطيــــر بـبــــــاز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفى عنق الحسناء يستحســن العقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس التكحل فـى العينين كالكحـــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فربمــا صحت الأجســــام بالعـــلل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا الغريق فما خوفى مـــن البــــلل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن المعارف فـى أهل النــــهى ذمم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فليـس يأكـــل إلا الميتــة الضبــــع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكــــل حـب صبــــابـة وولــــــــه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والـــدر در بـرغــم مـن جهـلـــــه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يحمد السيف كـل مـن حملــــــه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا رأى فـــى الحــب للعـــاقـــــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل مــا يمنح الشريــف شريـــــف


 

4– الحكمة فى بيت مفرد :

 

ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله

وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم

ومن البلية عذل من لا يرعوى

عن جهله وخطاب مـن لا يفهم

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عفــة ، فـلعـلــة لا يـظــــلــم

يؤذى القليل من اللئـام بطبعــه

من لا يقـــل كما يقـــل ويلــــؤم

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتــى يراق على جوانبــــه الدم

لا يخـدعنــك مـــن عــدو دمعـــه

وارحم شبابك مــن عدو ترحــم

والهــم يختـرم الجسيـم نحــافــة

ويشيب ناصيـة الصبى ويهــرم

ولقـد رأيـت الحـادثــــات فلا أرى

يققا بميـت ، ولا ســرورا يعصم

(اليقق : البياض)

لـــو فـكـر العاشـق فـــى منتــهى

فـؤاده يخفــق مـــن رعـبـــــــه

وغايــــة المفــرد فـــى سـلـمــــه

كفايــــة المفرط فــى حربـــــــه

فـــلا قـضـى حاجـتـــــه طــــالـب

حســن الذى يســبيه لـم يســبه

(الرعب : المقصود به هنا الخوف الشديد من الموت)

يـدخـل صبـر المـرء فــى مدحـــه

ويـدخـل الإشـفـــاق فــى ثـلبــه

(الإشفاق : الخوف – الثلب : الذم)

وليس حياء الوجه فى الذئب شيمة

ولكنـه من شيمة الأســـد الورد

كدعواك ، كل يدعى صحة العقل

ومن ذا الذى يدرى بما فيه من جهل

وليس الذى يتبع الوبل رائدا

كمن جاءه فى داره رائد الوبل

ومن جهلت نفسه قدره

رأى غيره منه ما لا يرى

إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى

فما لحياة فى جنابك طيب

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة

بين الرجال ولو كانوا ذوى رحم

أتى الزمان بنوه فى شبيبته

فسرهم ، وأتيناه على الهرم

ومن ضاقت الأرض عن نفسه

حرىّ أن يضيق بها جسمه

إذا أتت الإساءة من وضيع

ولم ألم المسئ فمن ألوم

لا تشتر العبد إلا والعصا معه

إن العبيد لأنجاس مناكيد

وهل ينفع الجيش الكثير التفافه

على غير منصور وغير معان

وفى الجسم نفس لا تشيب بشيبه

ولو أن ما فى الوجه منه حراب

وما العشق إلا غرة وطماعة

يعرض قلب نفسه فيصاب

أعز مكان فى الدنا سرج سابح

وخير جليس فى الزمان كتاب

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن

لحى الله ذى الدنيا مناخا لراكب

فكل بعيد الهم فيها معذب

وكل امرئ يولى الجميل محبب

وكل مكان ينبت العز طيب

وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا

لمن بات فى نعمائه يتقلب

لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها

سرور محب ، أو مساءة مجرم

وإذا الحلم لم يكن عن طباع

لم يكن عن تقادم الميلاد

(الحلم هنا بمعناه الخلقى)

وما كل هاو للجميل بفاعل

ولا كل فعال له بمتمم

وفى الناس من يرضى بميسور عيشه

ومركوبه رجلاه ، والثوب جلده

وإذا لم تجد من الناس كفءا

ذات خدر أرادت الموت بعلا

وإذا ما خلا الجبان بأرض

طلب الطعن وحده والنزالا

وإذا الرماح شغلن مهجة ثائر

شغلته مهجته عن الإخوان

وكثير من السؤال اشتياق

وكثير من رده تعليل

وإذا العذل فى الندى زار سمعا

ففداه العذول والمعذول

وجرم جره سفهاء قوم

وحل بغير جارمه العذاب

وإذا خامر الهوى قلب صب

فعليه لكل عين دليل

وما فى سطوة الأرباب عيب

ولا فى ذلة العبدان عار

وما يوجع الحرمان من كف حازم

كما يوجع الحرمان من كف رازق

نبكى على الدنيا وما من معشر

جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

وجائزة دعوى المحبة والهوى

وإن كان لا يخفى كلام المنافق

ما الذى عنده تدار المنايا

يهون علينا ان تصاب جسومنا



كالذى عنده تدار الشمول

وتسلم اعراض لنا وعقول

وما الحسن فى وجه الفتى شرفا له

إذا لم يكن فى فعله ، والخلائق

وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا

إذا لم يكن فوق الكرام كرام

وما بلد الإنسان غير الموافق

ولا أهله الأدنون غير الأصادق

وكم ذنب مولده دلال

وكم بعد مولده اقتراب

وأتعب من ناداك من لا تجيبه

وأغيظ من عاداك من لا تشاكل

ووضع الندى فى موضع السيف بالعلا

مضر كوضع السيف فى موضع الندى

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم

ومن لك بالحر الذى يحفظ البدا

وأتعب خلق الله من زاد همه

وقصر عما تشتهى النفس وحده

فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله

ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده

فما الحداثة من حلم بمانعة

قد يوجد الحلم فى الشبان والشيب

(الحلم هنا بمعنى العقل)

حسن الحضارة مجلوب بتطرية

وفى البداوة حسن غير مجلوب

وللنفس أخلاق تدل على الفتى

أكان سخاء ما أتى أم تساخيا

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

ومن يجعل الضرغام للصيد بازه

تصيده الضرغام فيما تصيدا

إذا كان بعض الناس سيفا لدولة

ففى الناس بوقات لها وطبول

إذا لم تكن لليث إلا فريسة

غذاه ، ولم ينفعك أنك فيل

ووجه البحر يعرف من بعيد

إذا يسجو ، فكيف إذا يموج

فما ترجى النفوس من زمن

أحمد حاليه غير محمود

ومن الحلاوة فى الزمان مرارة

لا تختطى إلا على أهواله

يدفّن بعضنا بعضا ، وتمشى

أواخرنا على هام الأوالى

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر فى الهلال

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت فى مرادها الأجسام

وما كل سيف يقطع الهام حده

وتقطع لزبات الزمان مكارمه

(لزبات الزمان : شدائده)

مشيب الذى يبكى الشباب مشيبه

فكيف توقيه ، وبانيه هادمه

وقد يتزيّا بالهوى غير أهله

ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

غيرى بأكثر هذى الناس ينخدع

ان قاتلوا جبنوا او حدثوا شجعوا

وما الحياة ونفسى بعدما علمت

أن الحياة كما لا تشتهى طبع

(الطبع : الدنس والعيب)

إن السلاح جميع الناس تحمله

وليس كل ذوات المخلب السبع

وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى

وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا

بذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

وفى تعب من يحسد الشمس نورها

ويجهد أن يأتى لها بضريب

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت

على عينه حتى يرى صدقها كذبا

أعيذها نظرات منك صادقة

أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع أخى الدنيا بناظره

إذا استوت عنده الأنوار والظلم

إذا رأيت نيوب الليث بارزة

فلا تظنن ان الليث يبتسم

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

ألا تفارقهم فالراحلون هم

شر البلاد مكان لا صديق به

وشر ما يكسب الإنسان ما يصم

(يصم : يعيب)

وما صبابة مشتاق على أمل

من اللقاء كمشتاق بلا أمل

خذ ماتراه ودع شيئا سمعت به

فى طلعة البدر مايغنيك عن زحل

وليس يصح فى الأفهام شئ

إذا احتاج النهار إلى دليل

وأحلى الهوى ماشك فى الوصل ربه

وفى الهجر ، فهو الدهر يرجو ويتقى

ونهب نفوس أهل النهب أولى

بأهل المجد من نهب القماش

إذا مالبست الدهر مستمتعا به

تخرقت ، والملبوس لم يتخرق

وإطراق طرف العين ليس بنافع

إذا كان طرف القلب ليس بمطرق

ومن قبل النطاح وقبل يأتى

تبين لك النعاج من الكباش

والغنى فى يد اللئيم قبيح

قدر قبح الكريم فى الإملاق

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

فقد يظن شجاعا من به خرق

وقد يظن جبانا من به زمع

(الخرق : الخفة والطيش – الزمع : الارتعاد)

وكل شجاعة فى المرء تغنى

من لا يرى فى الدهر شيئا يحمد

يرى الجبناء أن العجز عقل

وتلك خديعة الطبع اللئيم

من خصّ بالذم الفراق فإننى

ولا مثل الشجاعة فى الحكيم

وما تقر سيوف فى ممالكها

حتى تقلقل دهرا قبل فى القلل

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بدّ

ولكن حبا خامر القلب فى الصبا

يزيد على مر الزمان ويشتد

وشيخ فى الشباب ، وليس شيخا

يسمى كل من بلغ المشيبا

وإنى رأيت الضر أحسن منظر

وأهون من مرأى صغير به كبر

إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص

على هبة فالفضل فيمن له الشكر

ليس الجمال لوجه صح مادنه

أنف العزيز بقطع العز يجتدع

(المادن : أرنبة الأنف – يجتدع : يقتطع)

ومن ينفق الساعات فى جمع ماله

مخافة فقر ، فالذى فعل الفقر

وإذا أتتك مذمتى من ناقص

فهى الشهادة لى يأتى كامل

كل حلم أتى بغير اقتدار

حجة لاجئ إليها اللئام

ومكايد السفهاء واقعة بهم

وعداوة الشعراء بئس المقتنى

وأنفس ما للغنى لبّه

وذو اللب يكره إنفاقه

ما كل من طلب المعالى نافذا

فيها ولا كل الرجال فحولا

تلف الذى اتخذ الجراءة خلة

وعظ الذى اتخذ الفرار خليلا

والعار مضاض وليس بخائف

من حتفه من خاف مما قيلا

(مضاض : مؤلم)

ومن يك ذا فم مرّ مريض

يجد مرا به الماء الزلالا

أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ، وعند التعمق الزلل

وما كل بمعذور ببخل

ولا كل على بخل يلام

لعنت مقارنة اللئيم فإنها

ضيف يجر من الندامة ضيفنا

(الضيفن : الذى يتبع الضيف)

وشبه الشئ منجذب إليه

وأشبهنا بدنيانا الطعام

إذا كان الشــــــــــــــــــــــــــــــــباب السكر ، والشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب هما ... فالحياة هى الحمام

أعيذكم من صروف دهركم

فإنه فى الكرام متهم

وإنما الناس بالملوك وما

تفلح عرب ملوكها عجم

خير الطيور على القصور وشرها

يأوى الخراب ويسكن الناووسا

( الناووس : المقبرة)

تذلل لها واخضع على القرب والنوى

فما عاشق من لا يذل ويخضع

وكاتم الحب يوم البين منهتك

وصاحب الدمع لا تخفى سرائره

ورب مال فقيرا من مروءته

لم يثر منها ، كما أثرى من العدم

ومن العداوة من ينالك نفعه

ومن الصداقة مايضر ويؤلم

على ذا مضى الناس : اجتماع وفرقة

وميت ومولود ، وقال ووامق

(القالى : المبغض الكاره – الوامق : المحب)

وإذا سحابة صد حب أبرقت

تركت حلاوة كل حب عقلما

إذا اشتبهت دموع فى خدود

تبين من بكى ممن تباكى

والذل يظهر فى الذليل مودة

وأود منه لمن يود الأرقم

فقر الجهول بلا قلب إلى أدب

فقر الحمار بلا رأس إلى رسن

وما الجمع بين الماء والنار فى يدى

بأصعب من أن أجمع الجد والفهما

(الجد : الحظ)

إذا لم تكن نفس النسيب كأصله

فما الذى تغنى كرام المناصب

(النسيب : الشريف – المناصب : الأصول)

هذا الوداع وداع الوامق الكمد

هذا الوداع وداع الروح للجسد

من يهن يسهل الهوان عليه

مالجرح بميت إيلام


 

5 – الحكمة فى بيتين متتاليين :

 

إذا ما الناس جربهم لبيب

فإنى قد أكلتهم ، وذاقا

فلم أرى ودهم إلا خداعا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم أر دينهم إلا نفاقا

يموت راعى الضأن فى جهله

ميتة جالينوس فى طبه

وربما زاد على عمره


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزاد فى الأمن على سربه

سوى وجع الحساد داو فإنه

إذا حل فى قلب فليس يحول

ولا تطمعن من حاسد فى مودة


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كنت تبديها له وتنيل

ولابد للقلب من آلة

ورأى يصّدع صمّ الصفا

وكل طريق أتاه الفتى

على قدر الرجل فيه الخطى

( يصدع : يشق – صم الصفا : الصخور الصلدة )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى رجعت وأقلامى قوائل لى :

المجد للسيف ليس المجد للقلم

اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنما نحن للأسياف كالخدم

تصفو الحياة لجاهل أو غافل

عما مضى فيها وما يتوقع

ولمن يغالط فى الحقائق نفسه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويسومها طلب المحال فيطمع

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

لما يشق على السادات فعّال

لا وارث جهلت يمناه ما وهبت


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا كسوب بغير السيف سأّال

تمتع من سهاد أو رقاد

ولا تأمل كرى تحت الرجام

فإن لثالث الحالين معنى

سوى معنى انتباهك والمنام

( السهاد : السهر – الكرى : النوم – الرجام : حجارة تنصب على القبر – والمقصود بثالث الحالين : الموت )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما أضر بأهل العشق أنهم

هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى إثر كل قبيح وجهه حسن

لا تلق دهرك إلا غير مكترث

مادام يصحب فيه روحك البدن

فما يديم سرور ما سررت به


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يرد عليك الفائت الحزن

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت فى عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها ، فالحسن عنك مغيب

( الشيات : الألوان )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق مايعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأصبح فى ليل من الشك مظلم

وكلام الوشــــــــــــاة ليس على الأحبــــــــاب سلطانه على الأضداد

إنما تنجح المقـــــــــالة فى المرء إذا وافقــــــــــــت هوى فى الفــــــــؤاد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأحسن وجه فى الورى وجه محسن

وأيمن كف فيهم كف منعم

وأشرفهم من كان أشرف همه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأكثر إقداما على كل معظم

إذا كنت فى شك من السيف فابله

فإما تنقيه وإما تعدّه

وما الصارم الهندى إلا كغيره


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا لم يفارقه النجاد وغمده

على قدر أهل العزم تأتى العزائم

وتأتى على قدر الكرام الكرائم

وتعظم فى عين الصغير صغارها


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتصغر فى عين العظيم العظائم

إذا ماتأملت الزمان وصرفه

تيقنت أن الموت ضرب من القتل

وما الدهر أهل أن تؤمل عنده


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حياة ، وأن يشتاق فيه إلى النسل

وما الموت إلا سارق دقّ شخصه

يصول بلا كف ويسعى بلا رجل

يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه

ويسلمه عند الولادة للنمل

( أبو الشبل : الأسد – الخميس : الجيش )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فذى الدار أخون من مومس

وأخدع من كفّة الحابل

تفانى الرجال على حبها

وما يحصلون على طائل

( كفة الحابل : شرك الصائد )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن لم يعشق الدنيا قديما

ولكن لا سبيل إلى الوصال

نصيبك فى حياتك من حبيب


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصيبك فى منامك من خيال

إلف هذا الهـــــــــــــــواء أوقع فى الأنفـــــــــــــــس أن الحمــــــــــــــام مرّ المذاق

والأسى قبل فرقة الروح عجر


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأسى لا يكون بعد الفراق

إذا غامرت فى مشرق مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت فى أمر حقير


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كطعم الموت فى أمر عظيم

كثير حياة المرء مثل قليلها

يزول ، وباقى عيشه مثل ذاهب

إليك فإنى لست ممن إذا اتقى

عضاض الأفاعى نام فوق العقارب

( أى لست ممن إذا خاف من الهلاك صبر على الذل )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أذم إلى هذا الزمان أهيله

فأعلمهم فدم ، وأحزمهم وغد

وأكرمهم كلب ، وأبصرهم عم

وأسهدهم فهد ، وأشجعهم قرد

( الفهد : يضرب به المثل فى كثرة النوم )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنى لأعلم واللبيب خبير

أن الحياة وإن حرصت غرور

ورأيت كلا ما يعلل نفسه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتعلة ، وإلى الفناء يصير

فإن الجرح ينفر بعد حين

إذا كان البناء على فساد

وإن الماء يجرى من جماد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن النار تخرج من زناد

إن بعضا من القريض هراء

ليس شيئا وبعضه أحكام

منه ما يجلب البراعــــــة والفضــــــل ، ومنه ما يجـــــلب البرســــــام

( البرسام : مرض فى الصدر )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذا الدنيا على من كان قبلى

صروف لم يدمن عليه حالا

أشد الغم عندى فى سرور


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تيقن عنه صاحبه انتقالا

قصدتك والراجون قصدى إليه

كثير ، ولكن ليس كالذنب الأنف

ولا الفضة البيضاء والتبر واحدا

نفوعان للمكدى وبينهما صرف

( التبر : الذهب – المكدى : الفقير – الصرف : الفضل )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خليلك أنت ، لا من قلت خلى

وإن كثر التجمل والكلام

ولو حيز الحفاظ بغير عقل

تجنب عنق صيقله الحسام

( الصيقل : الذى يجلو السيف )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالموت آت والنفوس نفائس

والمستغر بما لديه الأحمق

والمرء يأمل والحياة شهية


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والشيب أوقر و الشبيبة أنزق


 

6 – الحكمة فى عدة أبيات متتالية :


أ – ثلاثة أبيات :

 

صحب الناس قبلنا ذا الزمانا

وعناهم من شأنه ما عنانا

وتولوا بغصــــــــــــــــــــــــــــة كلهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــم منه ، وإن سرّ بعضـــــــــــــــــــــــــــــهم أحيـــــــــــــــــــــــــانا

ربما تحســــــــــــــــــــــــــــن الصنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع لياليــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ، ولكن تكـــــــــــــــــــدر الإحسانا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولذيذ الحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة أنفس فى النفـــــــــــــــــــــــس وأشهــــــــــــــــــــى من أن يمــــــــــــــــلّ وأحلى

وإذا الشيخ قـــــــــــــــــــــــــــــــــــال : أفّ ، فمـــــــــــــــــــــــــا ملّ الحيــــــــــــــــــــــــاة ، وإنما الضعف ملاّ

آلة العيش صحة وشباب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا وليّا عن المرء ولّى


 

وما ماضى الشباب بمسترد

ولا يوم يسّر بمستعاد

متى لحظت بياض الشيب عينى

فقد وجدته منها فى السواد

متى ما ازددت من بعد التناهى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقد وقع انتقاصى فى ازديادى

إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة

فلا تستعدن الحسام اليمانيا

ولا تستطيلّن الرماح لغارة

ولا تستجيدن العتاق المذاكيا

فما ينفع الأسد الحياء من الطوى

ولا تتقى حتى تكون ضراريا

( تستعدن : تتخذه عدة – تستجيدن : تختار – العتاق : الخيل الطويلة – المذاكى :التى اكتملت اسنانها – الطوى : الجوع – الضوارى : المفترسة )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنما أنفس الأنيس سباع

يتفارسن جهرة واغتيالا

من أطاق التماس شئ غلابا

واغتصابا لم يلتمسه سؤالا

كل غاد لحاجة يتمنى


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يكون الغضنفر الرئبالا

أرى كلنا يبغى الحياة لنفسه

حريصا عليها مستهاما بها صبا

فحب الجبان النفس أورده البقا

وحب الشجاع الحرب أورده العطبا

ويختلف الرزقان ، والفعل واحد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى أن إحسان هذا لذا ذنبا

إنما تستــــــــــــــــــــــــــــــرد ما تهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الدنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ، فياليت جودها كان بخلا

وهى معشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوقة على الغدر ، لا تحفـــــــــــــــــــــــظ عهــــــــــــــــــــــــــــدا ولا تتمم وصلا

شيم الغانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات فيها ، فما أدرى لذا أنــــــــــــــــــــّث اسمها النــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس أم لا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا تحسبنّ المجد زقا وقينة

فما المجد إلا السيف والفتكة البكر

وتضريب أعناق الملوك وأن ترى

لك الهبوات السود والعسكر المجر

وتركك فى الدنيا دويا كأنما

تداول سمع المرء أنمله العشر

( الزق : وعاء الخمر – الفتكة : البطن – البكر : غير المسبوقة – الهبوات جمع هبوة : الغبار المتصاعد من المعركة )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

ب – أربعة أبيات :

 

لا افتخار إلا لمن لا يضام

مدرك أو محارب لا ينام

ليس عزما مامرّض المرء فيه

ليس همّا ما عاق عنه الظلام

واحتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال الأذى ورؤية جانيــــــــــــــــــــــــــــــــــه قذى تضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوى به الأجسام

ذل من يغبط الذليل بعيش


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رب عيش أخف منه الحمام

لا تعذل المشتاق فى أشواقه

حتى يكون حشاك فى أحشائه

إن القتيل مضرجا بدموعه

مثل القتيل مضرجا بدمائه

والعشق كالمعشوق يعذب قربه

للمبتلى ، وينال من حوبائه

لو قلت للدنف الحزين : فديته

مما به لأغرته بفدائه

( الحوباء : الروح )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انعم ولذّ فللامور أواخر

أبدا إذا كانت لهنّ أوائل

مادمت من أرب الحسان فإنما

روق الشباب عليك ظل زائل

للهو آونة تمر كأنها

قبل يزوّدها حبيب راحل

جمح الزمان ، فلا لذيذ خالص


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما يشوب ولا سرور كامل

ففى فؤاد المحب نار جوى

آخر نار الحجيم أبردها

شاب من الهجر فرق لمته

فصار مثل الدمقس أسودها

يا عاذل العاشقين دع فئة

أضلها الله كيف ترشدها

ليس يحيك الملام فى همم

أقربها منك عنك أبعدها

( اللمة : الشعر الذى يجاوز الأذن – الدمقس : الحرير الأبيض )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا غدرت حسناء وفت بعهدها

فمن عهدها ألا يدوم لها عهد

وإن عشقت كانت أشد صبابة

وإن فركت فاذهب فمافركها قصد

وإن حقدت لم يبق فى قلبها رضا

وإن رضيت لم يبق فى قلبها حقد

كذلك أخلاق النساء ، وربما


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يضل بها الهادى ويخفى بها الرشد

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتّال

وإنما يبلغ الإنسان طاقته

ماكل ماشية بالرجل شملال

إنا لفى زمن ترك القبيح به

من أكثر الناس إحسان وإفضال

ذكر الفتى عمره الثانى وحاجته


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مافاته ، وفضول العيش أشغال


 

ج – خمسة أبيات :

 

الرأى قبل شجاعة الشجعان

هو أول وهى المحل الثانى

فإذا هما اجتمعا لنفس حرة

بلغت من العلياء كل مكان

ولربما طعن الفتى أقرانه

بالرأى قبل تطاعن الأقران

لولا العقول لكان أدنى ضيغم

أدنى إلى شرف من الإنسان

ولما تفاضلت النفوس ودبرت

أيدى الكماة عوالى المران

( المران : الرماح اللدنة )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لابد للإنسان من ضجعة

لا تقلب المضجع عن جنبه

ينسى بها ما كان من عجبه

وما أذاق الموت من كربه

نحن بنو الموتى ، فما بالنا

نعاف ما لابد من شربه

تبخل أيدينا بأرواحنا

على زمان هنّ من كسبه

فهذه الأرواح من جوّه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذه الأجسام من تربه

وقد فارق الناس الأحبة قبلنا

وأعيا دواء الموت كل طبيب

سبقنا إلى الدنيا فلوعاش أهلها

منعنا بها من جيئة وذهوب

تملكها الآتى تملك سالب

وفارقها الماضى فراق سليب

ولا فضل فيها للشجاعة والندى

وصبر الفتى لولا لقاء شعوب

وأوفى حياة الغابرين لصاحب

حياة امرئ خانته بعد مشيب

( الشعوب : الموت )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

د – ستة أبيات :

 

عش عزيزا أو مت وأنت كريم

بين طعن القنا وخفق البنود

فرؤوس الرمــــــــــــــــــــــــــــــــاح أذهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب للغيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــظ وأشفى لغل صدر الحقود

لا كما قد حييت غير حميد

وإذا متّ متّ غير مفيد

فاطــــــــــــــــــــــــــــــــلب العــــــــــــــــــــــــــــــــــز فى لظى ، ودع الذل ، وإن كـــــان فى جنان الخلود

يقتل العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاجز الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ، وقد يعجز عن قطع بخنق المولود

ويوقّى الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتى المــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخش وقد خوّض فى ماء لبــــــــــــــــــــــــــــــــــّه الصنديد

( البخنق : خرقة قماش يقنع بها رأس المولود وتشد تحت الحنك – المخش : الجرئ – اللبة : أعلى الصدر – الصنديد : الشجاع )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلما أنبت الزمان قناة

ركب المرء فى القناة سهاما

ومراد النفوس أصغر من أن

تتعادى فيه وأن نتفانى

غير أن الفتى يلاقى المنايا

كالحات ولا يلاقى الهوانا

ولو ان الحياة تبقى لحىّ

لعددنا أضلنا الشجعانا

وإذا لم يكن من الموت بدّ

فمن العجز أن نموت جبانا

كل ما لم يكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن من الصعـــــــــــــــــــــــــــــــب فى الأنفــــــــــــــــــس سهل فيها إذا هو كانا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

ه – ثمانية أبيات :

 

فلا تنلك الليالى إن أيديها

إذا ضربن كسرن النبع بالغرب

ومن تفكر فى الدنيا ومهجته

فإنهن يصدن الصقر بالخرب

وإن سررن بمحبوب فجعن به

وقد أتينك فى الحالين بالعجب

وربما احتسب الإنسان غايتها

وفاجأته بأمر غير محتسب

وما قضى أحد منها لبانته

ولا انتهى أرب إلا إلى أرب

تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم

إلا على شجب والخلف فى الشجب

فقيل تخلص نفس المرء سالمة

وقيل تشرك جسم المرء فى العطب

ولا يعنّ عدوا أنت قاهره

أقامه الفكر بين العجز والتعب


 

و – تسعة أبيات :

 

ولما صار ود الناس خبا

جزيت على ابتسام بابتسام

وصرت أشك فيمن أصطفيه

لعلمى أنه بعض الأنام

يحب العاقلون على التصافى

وحب الجاهلين على الوسام

وآنف من أخى لأبى وأمى

اذا ما لم أجده من الكرام

أرى الأجداد تغلبها كثيرا

على الأولاد أخلاق اللئام

ولست بقانع من كل فضل

بأن أعزى إلى جد همام

عجبت لمن له قد وح

وينبو نبوة القضم الكهام

ومن يجد الطريق إلى المعالى

فلا يذر المطىّ بلا سنام

ولم أر فى عيوب الناس شيئا

كنقص القادرين على التمام

 

 

 

 

تمثال المتنبي فى العراق

 

 

 

 


 

التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة محمد عزالدين - السودان - سنجة, سبتمبر 27, 2016
شكراً لهذه المعلومات القيمة والتي تفيد كل باحث يتتبع حياة المتنبي والتي يصب العثور عليها في المراجع بكل يسر وسهولة
جعلها الله لك في ميزان حسناتك
0
...
أرسلت بواسطة HASSAN HROUZA, نوفمبر 23, 2016
استمتعت
شكرا جزيلا

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الاثنين, 25 أبريل 2016 22:44