عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
دار العلوم رائعة على مبارك صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الأربعاء, 27 يوليو 2011 14:16

 

 

 

 


 

( المبني الجديد لدار العلوم داخل جامعة القاهرة )

دار العلوم :

رائعة على مبارك

بقلم أ . د . حامد طاهر


[ هذا البحث مهدى إلى :

زملائى من خريجى دار العلوم ،

وبناتى وأبنائى الأعزاء من طلبتها ،

ثم إلى الذين يتجاهلون دورها ،

وأخيرا .. إلى كل من لايعرفون تاريخها !! ]


دار العلوم والبداية الحضارية :

كان انشاء دار الكتب المصرية ( الكتبخانة  الخديوية ) سنة 1871 حدثا علميا وثقافيا هاما فى حياة مصر . ويرجع الفضل فى استحداث الفكرة وتنفيذها الى على مبارك ( 1823 – 1893 ) الذى راى ان الكتب – ومعظمها مخطوطات فى ذلك الوقت – معرضة للكثير من اعمال السطو والتلف نتيجة عدم مبالاة المصريين بقيمتها الحقيقية ، او تفريطهم فيها .
وقد وقع الاختيار على سراى ( رقم 43 بشارع درب الجماميز ، بورسعيد حاليا ، شمال مسجد الامير بشتاك المعروف فيما بعد بمسجد مصطفى فاضل باشا ) لتكون مقرا للمكتبة ، حيث يجرى جمع الكتب فيها من شتى انحاء البلاد ، بالشراء او بالاهداء ، ويسمح للباحثين والقراء بالاطلاع عليها ، تبعا للنظام المتعارف عليه فى البلاد الاوربية .

( علي مبارك منشئ دار العلوم 1972 )

ومن الواضح ان رؤية على مبارك – اثناء بعثته الى فرنسا – للمكتبة الوطنية فى باريس هى التى دفعته الى محاكاتها بإنشاء دار الكتب فى مصر . وهنا نسأل : الى اى حد ، وصلت معرفة على مبارك بنشأة ونظام المكتبة الوطنية بباريس ؟ هو نفسه لا يحدد ذلك فى سيرة حياته التى كتبها بنفسه . ولكننا عندما نعود الى المنشئ الحقيقى لدار الكتب الفرنسية نجده هو جيوم بيديه G.BUDE   (1) ( ت 1540 ) الذى اقترح على الملك فرانسوا الاول فكرتين لقيتا منه كل ترحيب وتم تنفيذهما فى عهده .
اما الفكرة الاولى ، فكانت هى انشاء مكتبة قومية للبلاد ، بدات اولا فى فونتان بلو ، ثم انتقلت بعد ذلك الى باريس ، واصبحت هى المكتبة الوطنية المعروفة اليوم .
واما الفكرة الثانية فهى إنشاء معهد علمى لتدريس اللغات : اليونانية ، واللاتينية والفرنسية ، اطلق عليه معهد اللغات الثلاث COLLEGE DE TROIS LANGUES والذى تحول فيما بعد الى الكوليج دى فرانس ، الموجود حتى اليوم .

ويوجد هذا المعهد خلف جامعة السوربون بباريس . وهو عبارة عن مؤسسة تعليمية وتثقيفية يحاضر فيها اكبر واشهر اساتذة الجامعات فى فروع المعرفة المختلفة . وينظم محاضراتها جدول سنوى ، يعلن فيه عن اسماء المحاضرين ، وموضوع المحاضرات ، وايام الاسبوع والساعات المخصصة لها ، ويحضرها من شاء من طلاب المعرفة والثقافة الرفيعة بدون قيد او تسجيـــــل (2) .
و مما يلفت النظر ما نجده من تشابه قوى بين هذا النعهد وعمله ، وبين ما استحدثه على مبارك فى مصر ، على هامش دار الكتب . فقد خصص احد قاعاتها المدرجة AMPHETHEATRE لتقوم بدور مشابه تماما لما كان يجرى فى الكوليج دى فرانس ، واطلق على هذه القاعة اسم " دار العلوم " . وبدا العمل بها فى يوم 6 مايو سنة 1871م .

 

( بواية المبني القديم لدار العلوم )

ومن حسن الحظ ان لدينا جدولا تفصيليا يبين موضوع المحاضرات ، واسماء المحاضرين ، وزمن المحاضرة ، وفيما يلى بيان مختصر بذلك :

علوم الادب          الشيخ حسين المرصفى   ساعة ونصف   الاحد والاربعاء
علوم الفلك          اسماعيل باشا الفلكى      ساعة ونصف   الثلاثاء
علم الطبيعيات       منصور افندى احمد      ساعة ونصف    السبت
فن السكة الحديد    مسيو فيدال               ساعة ونصف     السبت والاثنين
فن الابنية          فرانس باشا                ساعة ونصف      الاحد والثلاثاء
فن الالات          جيجون بك                 ساعة ونصف     الاربعاء
التاريخ العام      مسيو هنرى بروكش      ساعة ونصف     الخميس
فقه ابى حنيفة   الشيخ عبد الرحمن البحراوى  ساعة ونصف  السبت والاثنين
تفسير وحديث    الشيخ احمد المرصفى        ساعة ونصف    الثلاثاء والخميس
علوم الطبيعيات( مع شرح الالات )  مسيو بكتيت              ساعة واحدة      الاربعاء
علم النباتات ( مع استحضار التباتات )   احمد بك ندى          ساعة واحدة       الخميس

ومن تأمل هذا الجدول ، يلاحظ ان المحاضرين يعدون من كبار الاساتذة المصريين فى ذلك الوقت ، اما الاجانب فكلهم فرنسيون . وكانوا يلقون محاضراتهم باللغة الفرنسية ، ثم يقوم احد المدرسين المصريين بالترجمة الى اللغة العربية .

واما الحاضرون فكانوا من " كبار موظفى الحكومة ، وموظفى نظارة المعارف ومدرسيها ، وطلبة المدارس العالية ، وفريق من طلبة الازهر " وكان على مبارك يحضرها بنفسه ، ربما لتشجيع المصريين انذاك على التزود من فروع المعرفة المختلفة ، عن طريق هذا المعهد ، ذى الطابع التثقيفى العام والمتخصص فى نفس الوقت (3) .

( هيئة التدريس والطلبة بفناء دار العلوم القديمة )

لكن اهم مايلاحظ على هذه الفكرة التى تم تنفيذها ، خلال عام كامل ، هى محاولة الجمع بين علوم الادب والدين ( النظرية ) وبين علوم الطبيعة والفلك والنبات ( التجريبية ) فى اطار واحد . بل  ان تقدبم " فن السكة الحديد " – الذى يشبه فن الكمبيوتر فى عصرنا الحاضر – يعد علامة اخرى على محاولة الجمع بين علوم الحداثة  والعلوم التقليدية .

ولاشك ان فكرة دار العلوم فى عمومها وتفصيلاتها كانت فكرة جديدة تماما على المجتمع المصرى ، الذى مرت عليه قرون متعاقبة ، وهو لايعرف سوى العلم اللغوى والدينى الذى كان يدرس فى مركز التعليم الوحيد لديه ، وهو الازهر الشريف ، بل ان هذا العلم اللغوى والدينى  لم يكن يستمد مصادره من فترة الازدهار الحقيقية التى تمثلت فى القرون : الثالث والرابع والخامس الهجرية ، وانما حصر نفسه على فترة الضعف والتقليد التالية لذلك ، وهى التى خلا التصنيف فيها من الابتكار ، وابتعد عن مشكلات الواقع ، منكفئا على شرح الالفاظ ، وصياغة المتون ، ووضع المنظومات ، ثم العكوف على ذلك كله بالحفظ والتبرير ، بعيدا تماما عن النقد والتقييم .

أراد على مبارك بتنفيذ هذه الفكرة ان يضع اساس التقدم العلمى الحقيقى ، الذى لاينهض بجناح واحد من جناحى العلوم ، كما انه لايستمر بدون مواجهة الواقع الجديد بما ينشأ فيه من علوم , لكننا اذا كنا نلتقى فى تراثنا القديم بأمثال هذه الفكرة ، وخاصة لدى الفارابى ( ت 339  هـ ) الذى وضعها بتفصيل رائع فى كتاب " احصاء العلوم " فإن الفكرة لدى على مبارك لاتقف عند حد العثور عليها ، او الاعلان عنها ، وانما تمتد الى تنفيذها ، والاشراف على هذا التنفيذ حتى يتحقق لها الاستقرار اللازم .

وهنا لابد ان نتوقف للاشارة الى نوعين من المصلحين . النوع الاول يعمل فى مواجهة السلطة القائمة ، محاولا طرح افكاره الاصلاحية بالدعوة فى نفس الوقت الى تقويضها . والنوع الثانى يعمل من خلال السلطة ، وبما توفره له من ادوات ووسائل . واذا كان امثال الافغانى ومحمد عبده والكواكبى من المصلحين الذين استطاعوا من خلال تعاونهم مع السلطة القائمة تنفيذ برنامجه الاصلاحى الذى مازالت اثاره باقية فى مصر حتى اليوم .

وهو من هذا الجانب يتشابه الى حد كبير مع جيوم بيديه ، الذى استطاع ان يقنع الملك فرانسو الاول بإنشاء المكتبة الوطنية ، والكوليج دى فرانس ، وكلاهما من الاعمال الرائعة التى ما زالت قائمة فى فرنسا حتى اليوم .

تحول دار العلوم الى مدرسة نظامية :

زاد الاقبال فيما يبدو على محاضرات دار العلوم المتنوعة ، والجديدة . وكان لحضور على مبارك شخصيا ، ومعه صفوة المجتمع المثقف فى عصره ، اثر كبير فى تأكيد اهمية هذه المحاضرات . وكان من بين المواظبين على الحضور عدد من طلبة الأزهر الذين أبدوا رغبة شديدة فى متابعتها مما دفع على مبارك إلى أن يفكر فى تحويل هذا المجمع العلمى إلى مدرسة نظامية ، يتلقى فيها الطلاب مجموعة محددة من العلوم ، تؤهلهم للقيام بمهمة التدريس فيما بعد .

وهكذا كانت فكرة دار العلوم كمجمع علمى ممهدة لفكرة دار العلوم كمدرسة نظامية . كان الأساتذة موجودين ، وكانت المواد التعليمية متوافرة ، ولم يبق إلا اختيار عدد من الطلاب لكى تبدأ المدرسة عملها . واتجه على مبارك إلى الأزهر ، فطلب من شيخ الأزهر ترشيح عشرة من نجباء طلاب الأزهر يحضرون بعض دروس دار العلوم " العربية والشريعة ويربط لكل منهم خمس وعشرين قرشا إعانة لهم من ديوان الأوقاف . ولهم الحق فى حضور الدروس الأخرى كالفلك والطبيعة ، وينتخب منهم المدرسون عند الحاجة " (4)

وفى مكاتبة لاحقة إلى شيخ الأزهر ، يشير على مبارك إلى أن الطلاب العشرة المقترحين للانتظام فى دار العلوم ، قد حضر منهم اثنان إلى على مبارك مباشرة ، ولذلك يرجو من شيخ الأزهر أن يحدد له ثمانية فقط . ولعل هذا يدل على أن طلاب الأزهر الذين حضروا الدروس التثقيفية العامة بدار العلوم هم الذين شجعوا على مبارك لكى يبادر بإنشاء المدرسة النظامية .
الأمر الملاحظ هنا أن على مبارك قد لجأ إلى الأزهر – معقل الدراسات النظرية التقليدية – لكى يمده بالطلاب الذين أراد أن يكوّن منهم طليعة المدرسين العصريين فى مصر . وسوف نجده يذهب فى طمأنة الأزهر نفسه إلى حد الاستعانة ببعض أساتذته أنفسهم للمشاركة فى التدريس لهؤلاء الطلاب بدار العلوم . وكان من أوائل من قاموا بهذا العمل : الشيخ حسين المرصفى لدروس الأدب ،واللغة ، والشيخ أحمد المرصفى للتفسير ، والشيخ عبد الرحمن الجيزاوى للفقه .

وعندما تهيأت لعلى مبارك الشروط اللازمة لبدء مشروع مدرسة دار العلوم ، رفع التماسا إلى الخديو إسماعيل فى 30 يوليه سنة 1872 جاء فيه : " وقد تلاحظ أن المشتغلين الآن بوظيفة التعليم فى اللغة العربية والتركية ليس فيهم الكفاية بالنسبة لذلك . فإن وافق الحضرة العلية ينتخب قدر خمسين من نجباء الطلبة من سن العشرين إلى الثلاثين ، يؤخذون بالامتحان ممن يرغبون ذلك ، ويوجد فيهم الأهلية واللياقة ، ويدرس لهم فى دار العلوم الملحقة بالكتبخانة العامرة بما يلزم لتكميل معلوماتهم واستعدادهم لأداء وظيفة التعليم وحسن التربية على الوجه المطلوب والأسلوب المرغوب ، ويحضرون جميع الدروس التى تلقى إليهم .. فإنه بهذه الوساطة يمكن الاستحصال على ما فيه الكفاية من المعلمين للغة العربية والتركية ، ويؤخذ منهم لجهات الاقتضاء على حسب اللزوم ، وبذلك يتقدم أمر العلم والمتعلمين " (5)

وقد أصدر الخديو إسماعيل مرسوما بالموافقة على تنفيذ فكرة على مبارك بكل تفاصيلها . وبدأ العمل فى مدرسة دار العلوم سنة 1872 مكونا من 32 طالبا ، وخمسة مدرسين ، منهم ثلاثة من علماء الأزهر . وقد استمر عدد الطلبة أقل من خمسين حتى سنة 1882 حيث بلغ 56 طالبا . ونظرا لعدم وجود خطة (منهج) موزعة على سنوات دراسية محددة ، فقد كان من الممكن أن يتخرج طلابها بعد عام واحد ، إذا حصّلوا ما عليهم من مواد دراسية . وكان أول من تخرج فيها سنة 1873 الشيخ محمد عبد الرؤوف والشيخ إبراهيم السمالوطى : عين الأول بمدرسة بنى سويف ، والثانى بمدرسة المنيا . (6)

فإذا رجعنا إلى مذكرات على مبارك نفسه ، التى كتبها فى آخر أيام حياته ، وجدناه يخصص فقرة كاملة للحديث عن فكرة دار العلوم ، وسبب إنشائها . يقول :" وحيث كان من أهم ما يلزم للمدارس الحصول على معلمين مستعدين للقيام بسائر وظائف التعليم ، أمعنت النظر فى هذا الأمر المهم ، واستحدثت مدرسة دار العلوم ، بعد استصدار الأمر بها ، وجعلتها خاصة لعدد كاف من الطلبة ، يؤخذون من الجامع الأزهر ، ممن تلقوا فيه بعض الكتب العربية ، والفقه ، بعد حفظ القرآن الشريف ، ليتعلموا بهذه المدرسة بعض العلوم المفقودة من الأزهر من عربية وتفسير وحديث وفقه ( على مذهب أبى حنيفة النعمان ) ، وجعل لهم مرتب شهرى يستعينون به على الكسوة وغيرها من النفقات ، ورتب لهم طعام فى النهار للغداء ، وجعل الصرف عليهم من طرف الأوقاف ، ورتب لهم من لزم من المعلمين ، من مشايخ العلماء ، وغيرهم ، ليقوموا بأمر تعليمهم وتدريبهم ، حتى يتمكنوا من هذه الفنون ، فينتفعوا ، ويجعل منهم معلمون فى المكاتب الأهلية بالقاهرة وغيرها ، لتعليم العربية والخط ونحو ذلك . فلما أشبع هذا الأمر وأعلن ، حضر كثير من نجباء طلبة العلم بالأزهر يطلبون الانتظام فى هذا السلك ، فاختير منهم بالامتحان جماعة على قدر المطلوب ، وساروا فى التحصيل ، فحصلوا ، وأثمر ذلك المسعى ، وخرج منهم معلمون فى القاهرة وغيرها ، وحصل النفع بهم ، ولهم ."  (7)

ومرة أخرى ، نجد أنفسنا أمام التأكيد على أن روعة الفكرة لا تكمن فقط فى مجرد العثور عليها ، أو الإعلان عنها ، ولكن أيضا فى العمل الدؤوب على تحقيقها ، وحسن التأتى لذلك ، كما نراه بوضوح لدى على مبارك . فقد كان يهدف إلى " تحديث التعليم فى مصر " . وللوصول إلى هذا الهدف ، كان عليه أن يكوّن المعلمين الذين يصلحون لأداء هذه المهمة . ولم يكن هناك سوى الأزهر ، ذلك المعهد التقليدى المتمسك بما لديه من علوم ، والرافض تماما لاستقبال أى علوم جديدة ، ولهذا كانت فكرة دار العلوم هى الحل الأمثل للجمع بين القديم والجديد ، دون أن يضيع الوقت والجهد فى الاشتباك مع أصحاب القديم ، بل على العكس ، لقد مدّ يده إليهم طالبا العون ، ومن العجيب حقا أنهم ساعدوه على ذلك ، طالما كان عمله بعيدا عن معهدهم العتيق !
ولعل هذا هو الأمر الذى لم ينتبه له تماما الشيخ محمد عبده ( ت 1905 ) – على الرغم من مرور ربع قرن على إنشاء دار العلوم – فى محاولته إصلاح الأزهر عن طريق تعديل بعض مواده التعليمية ، وإدخال بعض العلوم الحديثة إليه كالحساب والجغرافيا . ونحن نعلم حدة المقاومة التى ووجه بها مشروعه الإصلاحى فى الأزهر ، ومدى المرارة التى توفى وطعمها فى حلقه ، من جراء معركته التى خاضها سدى فى هذا الميدان . (8)

( حفل رياضي وفني بدار العلوم القديمة )

محمد عبده ودار العلوم :

كان محمد عبده من أشد المعجبين بفكرة دار العلوم التى استحدثها ونفّذها على مبارك . وقد شارك فى هيئة التدريس بها فترة من حياته ، وأسهم فى امتحاناتها بعض السنوات ، كما صّرح فى أكثر من مناسبة بأهمية دار العلوم فى الحياة التعليمية والثقافية فى مصر .
فعندما تحدث عن جهود على مبارك فى مجال التربية والتعليم ، ذكر أنه كان صاحب الفضل فى إصدار القانون الذى يمنع ضرب التلاميذ ، أو تربيتهم بالأهانة والقسوة ، وجعل التلميذ مقرونا بكرامة النفس التى هى قوام التربية الصحيحة .
كذلك فإنه ( على مبارك ) هو صاحب الفضل فى إنشاء مدرسة دار العلوم التى يقول محمد عبده عن تلاميذها إنهم " يؤخذون من طلاب العلم فى الأزهر ، فيضمون إلى العلوم الأزهرية جملة صالحة من العلوم الكونية التى تقرأ فى المدارس . وقد تخرج فى هذه المدرسة كثيرون خدموا المعارف فى مصر خدمة نافعة ، فمنهم معلمو العربية فى جميع مدارس الحكومة ، وبعض المدارس الأخرى ، ومنهم المشتغلون فى المعارف بالتفتيش فى المدارس والكتاتيب ، وهم محافظون على زيهم المصرى ، زى أهل العلم والدين ، ولهذه المحافظة تأثير عظيم فى التربية والتعليم " (9)
وفى تقريره الذى قدمه إلى اللورد كرومر عن أحوال التعليم فى مصر ، عدّ محمد عبده دار العلوم من بين سبعة مراكز للتعليم فى عهده ، وهى : المدارس الأميرية ، والمدارس الأجنبية ، والجامع الأزهر ، والكتاتيب الأهلية ، والمكاتب الرسمية الابتدائية ، والمدارس التجهيزية ، والعالية ، ومدرسة دار العلوم .

وقد لاحظ أن مشكلة دار العلوم الأساسية – حينئذ – هى فى تولية إدارتها لبعض الأشخاص غير الصالحين من الناحية الأخلاقية ، بالأضافة إلى جهل بعض أساتذتها بالمقصود من إنشاء المدرسة ، التى يرى محمد عبده أنها " تصلح أن تكون ينبوعا للتهذيب النفسى والفكرى ، والدينى والخلقى . ويمكن أن ينتهى أمرها إلى أن تحلّ محل الأزهر . وعند ذلك يتم توحيد التربية فى مصر " (10)

وفى نص ثالث ، يصرح محمد عبده بمكانة دار العلوم فى نفسه ، مما يدل على مدى تقديره لفكرتها الرائعة ، ونتائجها الملموسة فى حياة المجتمع المصرى ، يقول : " وإنى أنتهز هذه الفرصة (11) للتصريح بمكانة هذه المدرسة فى نفسى ، وما أعتقده من منزلتها فى البلاد المصرية ، ومن اللغة العربية
إن الناس لا يزالون يذكرون اللغة العربية وإهمال أهلها فى تقويمها ، ويوجهون اللوم للحكومة لعدم عنايتها بأمرها ، ولم أسمعهم قط ينصفون هذه المدرسة (دار العلوم) ولا يذكرونها من حسنات الحكومة .

فإن باحثا مدققا إذا أراد أن يعرف أين تموت اللغة العربية وأين تحيا ؟ وجدها تموت فى كل مكان ، ووجدها تحيا فى هذا المكان " (12)
مصطفى عبد الرازق ودار العلوم :

واذا كانت دار العلوم – كما راينا – موضع اهتمام وتقدير من محمد عبده ، فإن الشيخ مصطفى عبد الرازق قد اولاها هو الاخر قدرا كبيرا من الاهتمام ، بل انه علق عليها من الامال ما جعله يدعو الحكومة الى جعلها " كلية الاداب العربية " على حين تصبح مدرسة القضاء الشرعى هى هى " كلية الحقوق الاسلامية " ، وتلك إحدى أفكار الرجل العبقرية التى تميز بها خلال مسيرته الفكرية الخصبة .

يقول مصطفى عبد الرازق : " ان إنشاء هذه المدرسة ( دار العلوم ) كان لتحقيق امنية من امانى الامة ، وهى الجمع بين ما فى الطرق الازهرية القديمة من دقة البحث وتقوية الملكات العلمية ، وما فى المدارس الحديثة من تنوع المعلومات ومراعاة الانتفاع بها فى الحياة .
ولقد نعلم ان مدرسة دار العلوم إذ أنشئت ووضعت مناهج التعليم فيها لم يتحر بها الذهاب الى وجهة فى العلم معينة ، فقد كانوا يعلمون فيها كثيرا من العلوم الدينية ، وكثيرا من العلوم العربية ، ولم تكن العناية بالعلوم الرياضية والطبيعية فيها باقل من العناية بتلك العلوم .
على ان دار العلوم لم تلبث ان تميزت فى العلوم العربية ، واصبح لها فيها تفوق واثر جديد . ظهر التجديد فيما وضع على انماط حديثة من كتب النحو والصرف والبلاغة ، وما الف بعد ذلك من كتب الادب ، وظهر لها تجديد فى اساليبنا الانشائية ، وقد كانت الى ذلك العهد محاطة بالتكلف فى المفردات بمراعاة الجناس والطباق واشباههما ، وفى التركيب بتعمل السجع ، وبقلة التنزه عن مبتذل الكلام وعن الخطأ الشائع فى استعمال الالفاظ وفى صياغتها (13) .

ويأسف مصطفى عبد الرازق لفترة من الضعف تعرضت لها دار العلوم ، بسبب سوء ادارتها ، كما اشار الى ذلك من قبل محمد عبده  ، فيقول : " فترت عناية القائمين على امر تعليمنا بمدرسة دار العلوم فتورا يظهر ان ولاة الامر انفسهم شعروا به . فقد اشاعوا فى العام الماضى ( يقصد 1915 ) اشاعات كثيرة عن اصلاحات منتظرة لتلك المدرسة ، الحميدة الاثر ، ولكننا رزئنا فى تلك الاشاعات ايضا ، فلم نعد نسمع الا ان ناظرا سيحال الى المعاش ، ويرشح مكانه من لايقيم لسانه عجمة او استعجما " (14) .
وهو يرى ان الازهر ومدرسة القضاء الشرعى جميعا لم يعوضا فى حياتنا العلمية ماخسرته بالضعف الطارئ على دار العلوم (15) .
ويقرر ان مدرسة دار العلوم هى احق معهد علمى فى مصر بان يهم المصريين شأنه ، وذلك بأنها كانت خير مدرسة حفظ لها تاريخنا العلمى تذكارا حسنا . ولنا فيها امال عزيزة نرجو من ولاة الامور ان يرعوها .

ويطالب مصطفى عبد الرازق الحكومة صراحة بضرورة العناية بدار العلوم لكى تجعل منها : كلية للاداب العربية ، تتوفر فيها وسائل درسها درسا راقيا ، وتجعل مدرسة القضاء الشرعى : كلية قوانين اسلامية ذات عناية خاصة بالفقه الاسلامى ، اصوله وفروعه وتاريخه ، وما يتصل بذلك من تشريعنا الحديث المقتبس على وجه ما من الشرع الاسلامى القديم ، ثم نرجو الى الازهر ان يوجه فضل عنايته الى ما وراء هذا وذاك من علوم الدين ، وتاريخ المذاهب الدينية ، وفلسفـــــة الدين فى العقائد والاخلاق (16) .

طه حسين ودار العلوم :

وفى المقابل من موقف التقدير والإعجاب بدار العلوم ، الذى نجده عند كل من محمد عبده ومصطفى عبد الرزاق ، فإننا نلتقى لدى طه حسين بموقف يقوم على السخرية من دار العلوم ، ثم يتطور إلى عدم تقدير دورها الإصلاحى فى مجال تعليم اللغة العربية وآدابها ، وإغفال دورها فى خدمة الدين الإسلامى تماما ، وينتهى أخيرا بالمطالبة بإلغاء دار العلوم إلغاء – على حد تعبيره - ، لكننا ما نلبث أن نجد طه حسين نفسه يكتب تقريرا فى سنة 1935 مطالبا فيه بضرورة انضمام دار العلوم إلى جامعة القاهرة أسوة بغيرها من المدارس العليا التى ضمتها الحكومة إلى الجامعة فى نفس العام .

ولمتابعة موقف طه حسين من دار العلوم بالتفصيل ، لابد أن نبدأ من كتابه " الأيام " وما ورد فيه من حديث ، أشبه بالمزاح البرئ ، مع ابن خالته ، الذى كان حينئذ طالبا بدار العلوم . يقول طه حسين :" ولم ينس الفتى يوما خاصم فيه ابن خالته الذى كان طالبا بدار العلوم ، ولج بينهما الخصام ، فقال الدرعمى للأزهرى : ما أنت والعلم ! إنما أنت جاهل لا تعرف إلا النحو والفقه ! لم تسمع درسا قط فى تاريخ الفراعنة ! أسمعت قط اسم رمسيس وإخناتون ؟! وبهت الفتى حين سمع هذين الاسمين ، وحين سمع ذكر هذا النوع من التاريخ ، واعتقد أن الله قد كتب عليه حياة ضائعة لا غناء فيها ... " ثم ينقلب الحال فيحضر طه حسين بالجامعة المصرية ، " وهو يعود إلى بيته ذلك المساء ، وقد ملأه الكبر والغرور ، ولا يكاد يلقى ابن خالته حتى يرفع كتفيه ساخرا منه ، ومن دار علومه تلك التى كان يستعلى بها عليه ، وهو يسأل ابن خالته : أتتعلمون اللغات السامية فى دار العلوم ؟ فإذا أجابه بأن هذه اللغات لا تدرس فى المدرسة (17) أخذه التيه ،

وذكر العبرية والسريالية ثم ذكر الهيروغليفية . وحاول أن يشرح لزميله كيف كان المصريون القدماء يكتبون . ويصبح المغلوب غالبا ، والغالب مغلوبا " (18)
وفى " الأيام " بعد ذلك عدة إشارات إلى رفيقه الدرعمى فى البعثة الفرنسية (19) ، ولكن هناك إشارة واحدة إلى تحسّر طه حسين على رغبة سابقة فى الالتحاق بدار العلوم ، حتى تريحه من هموم الأزهر ، ومشكلات البعثة التى انتكست ذات مرة بسبب الحرب . يقول :" ولو قد التمس لنفسه عملا حين تخرج فى دار العلوم ، ولم يتكلف ما تكلف من السفر والغربة ، لكان فى ذلك الوقت معلما فى هذه المدرسة أو تلك من مدارس الدولة ! " (20) .

أما خلاصة هجوم طه حسين على دار العلوم فيتمثل فى أنها لم تنجح فى تجديد علوم اللغة العربية ، وإصلاحها والملاءمة بينها وبين حاجات الحياة الحديثة . وكل ما فعلته عبارة عن اختصار واختزال لعلوم النحو والصرف والبلاغة تحولت بالتدريج إلى متون كمتون الأزهر ، كما أنها لم تحبب اللغة العربية إلى نفوس التلاميذ ، وتزينها فى قلوبهم ، فضلا عن تقويتهم فيها ، وتمكينهم من أن ينتجوا ما كان ينبغى أن ينتجوا من الآثار الأدبية القيمة . إن المازنى والعقاد وهيكل وأمثالهم قد فعلوا – كما يقول طه حسين – أفضل مما فعلته دار العلوم بالنسبة للأدب العربى .
وهو يرجع سبب إخفاق دار العلوم فى مهمتها إلى أن نشأتها لم تكن طبيعية ، ولا متمشية مع منطق الأشياء ! فقد أعرضت عن تعمق علوم الأزهر ، وعن تعمق علوم المدارس العامة ، وأخذت قشورا فقط من هذه وتلك ، فأخرجت فى النهاية معلمين مضطربين بين القديم والجديد ، لا يستقرون فى ناحية ولا فى أخرى ، لأنهم لم يتهيأوا للاستقرار فى هذه الناحية أو تلك . ثم يقول متهكما : " ولست أخفى عليك ، ولا على نفسى ، أنى أرحم الذين أخرجتهم دار العلوم ، وأشفق عليهم أشد الإشفاق ، فهم ضحايا هذا التطور الحديث ! " (21)
ويذهب طه حسين فى كتابه الشهير " فى الأدب الجاهلى " إلى أقصى درجات الهجوم ، حين يعلن أن أساتذة دار العلوم : " قد أفلسوا ، وأنهم أقصر باعا وأضيق ذراعا من أن ينهضوا للغة العربية بحاجتها فى بلد كمصر " ويستمر قائلا : " نعم أفلسوا ، وأفلس معهم معهدهم العلمى الذى أنشئ لضرورة ، ويجب أن يزول بعد أن زالت هذه الضرورة . أفلسوا ، ولا بد لوزارة المعارف – إن كانت تقدّر حاجة اللغة العربية – من أن تلغى دار العلوم إلغاء ، وتعتمد على مدرسة المعلمين من ناحية ، وعلى الجامعة ( يقصد كلية الآداب فيها ) من ناحية أخرى . فهذان المعهدان قادران على أن يقدرا حاجة اللغة العربية ويرضيا هذه الحاجة " (22)

هذا هو ملخص هجوم طه حسين على دار العلوم ، الذى انتهى فيه إلى المطالبة بإلغائها . ولسنا هنا بصدد مناقشة رأيه هذا ، الذى انفرد به من بين جميع معاصريه (23) ، ولكننا ما نلبث أن نجد له رأيا آخر ، أكثر إدهاشا ، يطالب فيه بضرورة ضم دار العلوم إلى جامعة القاهرة " على أن تحتفظ باسمها التاريخى المجيد ، وعلى أن تكون فى الجامعة المصرية : مدرسة اللغة العربية واللغات الشرقية ، بمكان يشبه مدرسة اللغات الشرقية من جامعة لندرة (لندن) ، وعلى أن تخضع للنظام الجامعى شيئا فشيئا ، حتى لا يضر هذا التطور أحدا من طلابها وأساتذتها الحاليين " (24)

وفى موضع آخر يقول : " وقد كنت ، ومازلت أعتقد أن مدرسة دار العلوم يجب أن تكون أسرع المدارس العليا إلى الدخول إلى الأسرة الجامعية . وليس من شك عندى ، ولا عند أحد فيما أظن ، أن مدرسة دار العلوم أحق من مدرسة الزراعة والطب البيطرى بالانضمام إلى الجامعة " (25) .
وسوف نلتقى لديه ببعض عبارات الاستحسان تحل محل الهجوم والسخرية ، فهو يقول فى تقريره الذى قدمه لمدير جامعة القاهرة ليرفعه إلى وزير المعارف حينئذ (نجيب الهلالى بك سنة 1935 ) : " وقد أنشئت دار العلوم منذ أكثر من قرن ، فكان إنشاؤها فى نفسه تهضة حسنة ، وفتحا لباب التطور ، وأتت هذه المدرسة آثارا ملائمة للعصر الذى أنشئت فيه " (26) .
وهكذا يبدو أن موقف طه حسين من دار العلوم يشتمل على مرحلتين ، وأن المرحلة الثانية منهما تتميز بالاعتراف بدورها التاريخى ، مع محاولة للخروج بها من وضعها الراهن حينئذ لكى تؤدى دورا آخر أكثر تمشيا مع العصر ، وانفتاحا على تطوراته .

أهم معالم التطور فى تاريخ دار العلوم (27) :


1872 –
بدأت دار العلوم دورها التعليمى على هيئة مدرسة نظامية ، مكونة من 32 طالب ، وخمسة مدرسين ، منهم ثلاثة من الأزهر . وقد ظلت حتى عام 1875 ، تدرس فيها العلوم بدون خطة تحدد سنوات الدراسة ، مما أدى إلى أن يتخرج منها بعض الطلاب بعد عام واحد .
1875 –
طبع أول منهج دراسى لها ، واشتملت علومها فيه على التفسير ، والفقه ، والعلوم الأدبية ( نحو وصرف وعروض وتاريخ أدب ونصوص ) ، والتاريخ العام ، والجغرافيا ، والحساب ، والهندسة ، والكيمياء ، والطبيعة ، والخطوط .
1880 –
اشترط عدم توظيف خريجيها فى المدارس إلا بعد تلقى دروس ، نظرية وعملية ، فى طرق التدريس .
1885 –
تحوّلت مدرسة الألسن إلى قلم الترجمة ، وضم إلى دار العلوم . ومنذ ذلك الحين أصبح تعلم إحدى اللغتين ( الإنجليزية والفرنسية ) متاحا لطلاب دار العلوم حسب رغبتهم .
1888 –
رأى على مبارك أن دار العلوم قد حققت أفضل النتائج فى مجال التعليم ، والنهضة به ، فاتجه إلى أن يخرّج منها رجالا يصلحون لتولى وظائف القضاء ، والإفتاء ، والنيابة بالمحاكم الشرعية . وشكل لجنة برئاسته لتعديل منهجها ، ووضع شروط جديدة للقبول بها . ولكن هذا المشروع لم ينجح بسبب تخوف الأزهريين من مزاحمة خريجيها لهم " وسد سبل الارتزاق فى وجوههم ، مع اتساع سبل العيش لمتخرجى دار العلوم " كما جاء فى قرار رفض المشروع .
1895 –
قرر مجلس النظار ( الوزراء ) زيادة عدد طلاب مدرسة دار العلوم إلى مائة طالب ، نظرا لشدة الحاجة إليهم . وفى نفس العام أيضا ، ونتيجة لخلاف ناظر المعارف مع ناظر دار العلوم ( إبراهيم مصطفى حينئذ ) غير اسمها إلى ( قسم المعلمين العربى ) وانضمت إلى مدرسة الناصرية فى مبنى مدرسة المبتديان ( السنية للبنات حاليا ) .
1900 –
استقلت بمبناها السابق ( 41 ش المنيرة ) وسميت ( مدرسة المعلمين الناصرية ) ، ومع ذلك ، فقد ظل اسم دار العلوم هو المتعارف عليه بين الناس فى إطلاقه عليها ، حتى صدر قرار فى نفس العام بإعادة اسمها إليها – رسميا - .
1902 –
طلب المستشرق الانجليزى د . براون ، الأستاذ بجامعة كمبردج ، ومستر لوريمار ، وكيل مقاطعة البنجاب فى الهند أن يسمح لهما بحضور دروس دار العلوم ، فأذن لهما بصورة استثنائية ، واستمرا فيها عاما دراسيا كاملا . وقد ترك د . براون كلمة طيبة عنها ، كما أنه رشح الشيخ حسن العدل من أساتذتها للتدريس بجامعة كمبردج (28) .
1919 –
لوحظ بعض الضعف على المتقدمين إلى دار العلوم ، فتقرر إنشاء قسم تجهيزى بالمدارس يؤهل الطالب للالتحاق بدار العلوم فقط ( وهو عبارة عن القسم الأدبى بالمدارس ) الثانوية مضافا إليه علوم الدين الاسلامى ، والخط ، وعلم الحياة ، وعلم نظام الحكومات (النظم السياسية) . وقد ظل الطلاب الحاصلون على التجهيزية يدخلون دار العلوم بها فى الفترة ( 1924 – 1935 ) .
1924 –
قام الأزهريون يطالبون بإلغاء دار العلوم ، وأن تكون وظائف تدريس اللغة العربية مقصورة عليهم وحدهم . وكان حل الحكومة أن يسمح للحاصلين على الثانوية الأزهرية بالالتحاق بدار العلوم ، بعد امتحان مسابقة ، وبشرط أن يتم تعديل نظام التعليم الثانوى بالأزهر لكى يقترب من منهج التجهيزية التى تؤهل لدار العلوم . وبذلك أسهمت دار العلومبطريق غير مباشر – فى تطوير التعليم بالأزهر نفسه .
1926 –
قرر طلاب دار العلوم تغيير زيهم التقليدى ( الجبة والقباء والعمامة ) وارتداء زيهم الأفرنجى ، وقد نجحوا فى ذلك بعد الدخول فى معركة طريفة مع كل من إدارة المدرسة والحكومة (29) .
1927 –
صدر قرار وزارى بتلقيب طلبة وخريجى دار العلوم بلقب ( أفندى ) ، بعد أن كانوا يلقبون رسميا بلقب ( شيخ ) .
1938 –
تم إنشاء القسم الداخلى ( للمعيشة الكاملة ) بدار العلوم . كما صدر قرار بتسمية ناظر دار العلوم عميدا . وتكوين مجلس أساتذة إلى جانب المجلس الأعلى للدار .
1939 –
تقرر تدريس اللغة الفارسية ، إلى جانب اللغة العربية التى كانت قد سبقتها بحوالى ربع قرن ، وصار الطلاب يوزعون لدراسة لغة واحدة منهما تحت اسم ( اللغات الشرقية ) .
1944 –
ألغى القسم الداخلى . ودخل فى منهج الدراسة علوم التربية ، بالسنة الثالثة ، ثم ما لبثت إن ألغيت ، كما تم إنشاء قسم للخطوط العربية ، وقسم آخر ( ليلى ) لتدريس اللغات الأجنبية لخريجى دار العلوم ، وفى هذا العام ، بلغ مجموع المجلدات العربية بمكتبة دار العلوم 14647 والأجنبية 2628 .
1946 –
صدر قانون ضم دار العلوم إلى جامعة فؤاد الأول ، وتحويلها إلى كلية جامعية تمنح درجة الليسانس ( بدلا من الدبلوم ) بعد أن قضت 73 عاما وهى تؤدى رسالتها كمدرسة عليا مستقلة .
1950 –
صدرت لائحة جديدة خاصة بالدرجات العلمية التى تمنحها الكلية ، وهى :
ـــ الليسانس فى اللغة العربية وآدابها ، والدراسات الإسلامية .
ـــ الماجستير إما فى اللغة العربية وآدابها أو فى الدراسات الإسلامية .
ـــ الدكتوراه إما فى اللغة العربية وآدابها أو فى الدراسات الإسلامية .
وذلك بعد أن استقر توزيع المواد الدراسية بها على الأقسام العلمية السبعة التالية :
1-
قسم النحو والصرف والعروض .
2-
قسم علم اللغة والدراسات الشرقية .
3-
قسم تاريخ الأدب والنصوص .
4-
قسم البلاغة والنقد الأدبى والأدب المقارن .
5-
قسم الشريعة الإسلامية .
6-
قسم الفلسفة الإسلامية .
7-
قسم التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية .
بالاضافة إلى اللغة الأجنبية ( ساعتين أسبوعيا ) وهى : الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية .
وفى أول يوليو من نفس العام ، نوقشت أول رسالة ماجستير فى كلية دار العلوم للطالب ( حينئذ ) أحمد الحوفى . وكان موضوعها " الغزل فى العصر الجاهلى " وكانت الماجستير الثانية بعدها بيومين فقط للطالب ( حينئذ ) عبد الرزاق حميده وموضوعها " قصص الحيوان فى الأدب العربى " .
1951 –
تقرر أن يقبل فى دار العلوم الطلاب الحاصلون على الثانوية العامة ( القسم الأدبى ) بالأضافة إلى ما يقرب من مائة طالب حاصلين على الثانوية الأزهرية .
1952 –
تم قبول الطالبات بالكلية ، وقد حضرن فى البداية وحدهن لفترة ( فى المعهد العلمى الفرنسى المجاور للكلية ) ، ثم جلسن مع الطلاب بعد ذلك .
1991 –
بلغ عدد خريجى دار العلوم منذ إنشائها 27965 ، وبمتابعة إحصائية الطلاب الوافدين من البلاد العربية والإسلامية ، والمسلمين فى الصين ويوغسلافيا وألبانيا والاتحاد السوفيتى (سابقا) يتبين أن عدد هؤلاء يصل إلى 10 % من مجموع الخرجيين . وبلغت رسائل الماجستير التى نوقشت بدار العلوم 485 ، وعدد رسائل الدكتوراه 309 .
1993 –
بلغ عدد طلاب كلية دار العلوم ما يقرب من عشرة آلاف طالب وطالبة .

دار العلوم ودورها فى النهضة :

يقول سعد اللبان ، خريج دار العلوم ، ووزير المعارف فى بداية عهد الثورة : " لقد اضطلعت دار العلوم برسالتها العلمية والأدبية فى مستهل هذه النهضة ، وحملت مهمة البعث والتجديد فى تاريخ الأدب العربى . فبدأ رجالها بالتنقيب فى ثنايا القديم وأطلاله ، وجمعوا من كشوفهم هنا وهناك مادة شادوا منها صروح هذا الجديد ، فكان يغريهم دائما الاتجاه إلى الجديد ، وكان التجديد والتطوير واضحا فى كل ما صاغوه من ذلك القديم .. وهكذا كان البعث كامنا فى رسالة دار العلوم " (30) .
وفى رأيى أن هذا تلخيص جيد لدور دار العلوم فيما يتصل بالعلاقة بين القديم ، وهو التراث العربى والإسلامى ، وبين الحديث ، وهو ما استجد فى عصر النهضة من فنون ومتطلبات . ولكن دار العلوم كان لها دور آخر ، لا يقل عن هذا الدور (الرأسى) خطرا وأهمية ، فقد كانت قناة جيدة التوصيل ، عبرت منها عناصر حقيقية من الحضارة الغربية الحديثة إلى مصر .

وعندما يكتب تاريخ هذه الفترة بقدر كاف من الإنصاف ، سوف يذكر اسم حسن توفيق العدل ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1887 ، ثم سافر إلى ألمانيا ليقوم بتدريس اللغة العربية بالمدرسة الشرقية ببرلين ، وعندما عاد إلى مصر ، قام بالتدريس فى دار العلوم . وهو أول من ألف باللغة العربية فى فن التربية العلمى والعملى ( له كتاب البيداجوجيا – فى جزئين ) كما أنه أول من ألف فى تاريخ آداب اللغة العربية .

وسوف يذكر اسم محمد شريف سليم ، الذى تخرج فى دار العلوم سنة 1888 ، ثم سافر للدراسة بفرنسا ، واشتغل بالتدريس عقب عودته فى دار العلوم فى الفترة ( 1885 – 1898 ) وفى هذه المدة قام بتدريس التربية وعلم النفس . وهو أول من وضع كتابا فى " علم النفس " باللغة العربية ( لكنه لم يطبع إلا فى سنة 1911 ) .
وسوف يذكر اسم عبد الرحيم أحمد بك ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1883 ، ومن بين أعماله العديدة : تأسيس لجنة تأليف الكتب العربية ( مكونة من 31 عضوا منهم 27 عضوا من أبناء دار العلوم ) قامت بطبع ونشر عدة كتب مدرسية ، من أهمها كتاب أطلس الجغرافيا للشيخ محمد فخر الدين بك ، أول مؤلف من نوعه بالعربية . وكذلك كتاب فى إمساك الدفاتر .

وسوف يذكر اسم محمد حسنين عبد الرازق ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1909 وسافر للدراسة بانجلترا ، ثم عاد للتدريس بدار العلوم ، واختاره الملك فؤاد ليقوم بالتدريس لولى العهد حينئذ الملك فاروق . وله عدة مؤلفات فى التربية وعلم النفس وهو صاحب كتاب ( علم المنطق الحديث ) الذى يعد أول كتاب باللغة العربية يجمع بين علم المنطق القديم الذى وضعه أرسطو ، وبين علم المنطق الحديث الذى وضع أصوله فرنسيس بيكون .

وسوف تتوالى أمثال هذه اللبنات الأولية للنهضة العلمية والحديثة فى مجالات علم اللغة الحديث ، والأدب المقارن ، والفلسفة الإسلامية ، وعلم الاجتماع ، ومازالت مكتبة كلية دار العلوم تحتوى على الطبعات الأولى من الكتب المؤلفة ، أو المترجمة فى هذه العلوم ، التى وضعها أبناء دار العلوم باللغة العربية لأول مرة ، فكانت مثارا لاهتمام المصريين ، مما دفعهم بعد ذلك إلى التخصص فيها ، والعمل على نشرها .

بل إن دور دار العلوم فى تحديث كتب الفقه الإسلامى يكاد يمثل اللبنة الأولى فى تطوير هذا العلم إلى النحو الذى أصبح عليه الآن ، سواء فى الأزهر ، أو فى أقسام الشريعة بكليات الحقوق . وسوف أتوقف قليلا عند أحد أعلام هذا المجال (المغمورين حاليا) وهو محمد زيد الإبيانى ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1891 .
"
كانت كتب الشريعة الإسلامية ، التى تدرس لطلاب الفقه الإسلامى فى بداية أن قام الشيخ زيد فى مدرسة الحقوق هى الكتب المتداولة فى الأزهر وعلى الطريقة الأزهرية . غير أنه وجدت فى ذلك الوقت حركة فكرية ترمى إلى التسهيل فى تحصيل الأحكام الشرعية الإسلامية ووضعها وضعا قانونيا على هيئة مواد ، لعلها تكون يوما ما القانون الشرعى الذى يجب أن يعمل به فى مصر ( وهو ما نطلق عليه تقنين الشريعة الإسلامية ) .

ففكر محمد قدرى باشا ، رحمة الله عليه ، فى وضع ثلاثة كتب ، على نظام الكتب القانونية ، وقد نفذ فكرته ، فألف كتابا فى الأحوال الشخصية ، وثانيا فى أحكام القانون ، سماه ( قانون العدل والإنصاف ) ، وثالثا فى أحكام المعاملات المالية . وبهذا كان قدرى باشا أول فاتح جديد فى المؤلفات الفقهية الإسلامية بمصر ، ورفع بعد ذلك العبء الثقيل عن طلاب الأحكام الشرعية .

وقد قام الأستاذ محمد زيد بتدريس الأحوال الشخصية لطلاب الحقوق من كتاب قدرى باشا . وكان يكتب ما يعن له من التعليقات عليه ، حتى تكامل عمله ، فوضع شرحا وافيا ممتعا لكتاب قدرى باشا فى ثلاثة مجلدات . وطبع لأول مرة سنة 1904 ، وقد تلقاه الناس بلهفة شديدة ، وشوق عظيم ، إذ وجدوا فيه ضالتهم المنشودة .
وقد ترجم هذا الشرح إلى اللغة الفرنسية ، ونال صاحبه من أجله وسام ( اليجون دونير ) من فرنسا .
وبهذا يعتبر الشيخ محمد زيد بك : الفاتح الثانى لذلك العصر الجديد على الشرع الإسلامى ، إذ مهد الوصول إلى تحصيله من أيسر طريق ، مع حسن الترتيب والتقسيم ، واستيفاء البحث ، وسلامة العبارة وسلاستها " (31) .
إن الإسهام الحقيقى لدار العلوم لا يتمثل فقط فى وضع أساتذتها الأول تلك اللبنات الأساسية فى صرح العلم الحديث بمصر ، وإنما يبدأ من عملية التعليم والتربية فى المدارس الابتدائية المنتشرة فى مراكز الوجهين القبلى والبحرى ، بالإضافة إلى مدارس المدن المتوسطة والكبرى . ونحن نلتقى فى هذا المجال بجيش كامل من الجنود المجهولين ، الذين رقموا الصفحة الأولى فى عقل مصر الحديثة .

وسوف أختار للدلالة على ذلك واحدا فقط من بين هؤلاء الجنود المجهولين هو المرحوم فخر الدين محمد ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1895 ، وعمل مدرسا بالمحمدية ، وانتهى بأن أصبح مساعد مفتش بالتعليم الأولى . وبالمصادفة كان هذا المدرس أستاذا للعقاد ، الذى كتب عنه فقرة فى مقال بعنوان ( أساتذتى ) نشر بمجلة الهلال ( أكتوبر 1948 ) يقول فيه : " استفدت فى مرحلة التعليم الابتدائى من اثنين ، على اختلافى بينهما فى طريقة الإفادة ، فإن أحدهما قد أفادنى وهو قاصد ، والآخر قد أفادنى عن غير قصد منه ، فحمدت العاقبة فى الحالين : أحدهما الأستاذ الفاضل مدرس اللغة العربية والتاريخ ، الشيخ فخر الدين محمد ، وكان الإنشاء صيغا محفوظة ، فى ذلك الحين ، كخطب المنابر وكتب الدواوين ، ولكنه كان يبغض الصيغ المحفوظة ، وينحى بالسخرية والتقريع على التلميذ الذى يعتمد عليها ، ويمنح أحسن الدرجات لصاحب الموضوع المبتكر ، وأقل الدرجات لصاحب الموضوع المقتبس من نماذج الكتب ، وإن كان هذا أبلغ من ذاك ، وأفضل منه فى لفظه ومعناه . وكان درسه فى التاريخ درسا فى الوطنية ، فعرفنا تاريخ مصر ، ونحن أحوج ما نكون إلى شعور الغيرة على الوطن ، والاعتزاز بتاريخه ، لأن سلطان الاحتلال الأجنبى كان قد بلغ يومئذ غاية مداه . " (32)

وفى هذا النموذج البسيط يتجلى روح العمل الحقيقى الذى قام به أبناء دار العلوم ، فقد جمعوا بين التربية والتعليم ، واستفادوا مما وصل إليهم من نظريات التعليم وعلم النفس ما جعلهم يطبقون ذلك على تلاميذ المدارس فى مصر ، وكانت تلك نقلة كبرى فى هذا المجال ، لم يكن يعرفها الشعب ولا علماؤه حتى ذلك الحين .
وفى الطرف المقابل من ذلك الجندى المجهول ، نجد الشيخ طنطاوى جوهرى ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1893 ، وأصبح بعلمه الواسع ومؤلفاته أشهر شخصية مصرية لدى الأجانب فى أوروبا والمسلمين فى آسيا ، وقد ترجمت معظم مؤلفاته إلى اللغات الحية ، ويقول عنه أحد تلاميذته : " . . . أما فى الطرق العامة ، فإنه يلقى أحد تلاميذه الذين يتوسم فيهم حب الاطلاع ، والتحرق إلى علمه وفلسفته ، وما أسرع ما يتأبط ذراعه فيسأله عن حاله ، وعن علمه ، وعما قرأ من كتبه ، وعما يرى الناس فيه ، بسطاؤهم وعلماؤهم ، ثم لا يكاد يفرغ من هذه الأسئلة العادية الأولية ، حتى ترى نفسك سائرا بجوار سقراط يحاورك ويسائلك ، ويستفهم ويندهش فيدهشك معه ، مما رأى وما يرى ، من العالم وسكانه وعجائبه ومدهشاته ، فتراك قطعت طريقك ، أو انتهى طريقه ، فيصعب عليكما أن تفترقا ، فيقف هنيهة ، ثم يودعك بمثل ما قابلك ، داعيا لك ، مسرورا بما رأى فى وجهك ، وما سمع من قصير عباراتك ، تاركا رنين صوته فى أذنك وآثار أفكاره فى قلبك " (33) .

وهكذا يتجاوز دور دار العلوم ، فى مجال النهضة ، مجرد نشر التعليم ، إلى إشاعة روح التربية والتعليم ، بما يشتمل عليه من تقديم النموذج والقدوة ، وتوطيد العلاقة الحميمة بين الأستاذ والتلميذ ، والخروج من أسر المتون ، وجدران المدارس إلى استثارة العقل ، ومعايشة الطلاب فى الواقع .
ولعل هذه الروح هى التى دفعت عددا من أبناء دار العلوم إلى ميدان الإصلاح الاجتماعى ، وفى مقدمتهم عبد العزيز جاويش (خريج سنة 1897 ) الذى أسس جماعة " المواساة الإسلامية " بعد جهاد طويل فى الصحافة ، والسياسة ، وعندما أسندت إليه وظيفة " مراقب التعليم الأولى " وضع الخطط لتعميم التعليم ، ومكافحة الأمية ، وظل يعمل من أجل ذلك حتى توفى سنة 1929 (34) .
وحسن البنا ، الذى تخرج من دار العلوم سنة 1927 ، أسس جماعة " الإخوان المسلمين " فى عام 1928 بالإسماعيلية ، وهى الدعوة التى كانت تهدف إلى إحياء نظام الإسلام الاجتماعى وتطبيقه ، والإسهام فى الخدمة الاجتماعية الشعبية ، وكان لها نشاط ملموس فى النواحى الدينية ، والاجتماعية والثقافية ، وتجاوزت حدود مصر إلى جميع أقطار العالم العربى ، ثم امتدت إلى الهند وباكستان ، وتركيا ، وأوروبا وأمريكا .

وفى مجال التعليم الجامعى ، يبرز دور دار العلوم كعمل تأسيسى لا غنى عنه . فعندما قامت الجامعة الأهلية سنة 1908 ، وكانت مقصورة على الدراسات الأدبية ، والفلسفية ، والقانونية ، كان لابد لها من أساتذة ينهضون بتدريس الأدب العربى ، والفلسفة الإسلامية ، والشريعة الإسلامية ، والتاريخ الإسلامى . وقد استعانت الجامعة بعدد من الأجانب ، ولكنها ما لبثت أن استعانت بأساتذة دار العلوم للمشاركة فى تدريس المواد العربية والإسلامية ، التى يحسنون فقهها ، ونقدها ، وتحليل نصوصها ، والتمييز بين أساليبها .
وهكذا تمت الاستعانة فى الجامعة الأهلية بكل من : حفنى ناصف ، ومحمد المهدى ، وأحمد ضيف للأدب العربى ، وسلطان محمد للفلسفة والأخلاق الإسلامية ، ومحمد الخضرى للتاريخ الإسلامى ، وغيرهم ممن كانوا دائمين أو زائرين ، وقد تركوا من الآثار العلمية ما كان عبارة عن الخطوات الأولى فى مسيرة الدراسات الجامعية .

وعندما تحولت الجامعة الأهلية إلى حكومية سنة 1925 ، وضمت لها كلية الحقوق ، استعانت هذه الكلية بعدد من أعلام دار العلوم فى مجال الدراسات الشرعية ، ومنهم أحمد أبو الفتح ، ومحمد زين ، وأحمد إبراهيم .

أما كلية الآداب فقد استعانت بطائفة من أساتذة دار العلوم – ومنهم من درس فى أوروبا – للمشاركة فى مرحلة بنائها ، ومنهم إبراهيم مصطفى ، وطه إبراهيم ، وأحمد الشايب ، وعبد الوهاب حموده ، ومصطفى السقا ، بجامعة فؤاد الأول ( القاهرة ) ، ومحمد خلف الله ، وإبراهيم اللبان ، وعبد السلام هارون ، فى جامعة فاروق ( الاسكندرية ) .

وهكذا نرى أن دار العلوم قد أسهمت بدور رئيسى فى تحديث التعليم ، ليس فقط على مستوى المدارس الابتدائية والثانوية ، وإنما أيضا على مستوى الجامعات المصرية ، التى ما لبثت أساتذتها أن انتشروا لإنشاء الجامعات فى أنحاء الوطن العربى ، وفيها أيضا قام أساتذة دار العلوم ، والطلاب العرب الذين تخرجوا منها ، بدور رئيسى ، يتطلب بحثا مستقلا .

ومن ناحية اخرى ، فإن الظروف الجديدة التى مرت بها حركة التعليم الجامعى فى مصر كانت تقضى ان يقوم الاساتذة بوضع المؤلفات المناسبة للطلاب الجامعيين على اساس المنهج العلمى الحديث . وهذا يعنى ان يتم اختيار موضوعات معينة للدراسة ، يجرى عرضها بلغة تتسم بالدقة والوضوح ، وتناقش فى اطار عقلى ومنطقى مناسب .. وقد قام اساتذة دار العلوم فى هذا الصدد بدور هام ، يكفى أن نشير هنا إلى بعض نماذجه : فى مجال النحو ، كتب إبراهيم مصطفى : إحياء النحو ، وعباس حسن : النحو الوافى ، وعلى النجدى : تاريخ النحو ، وعبد العليم إبراهيم : النحو الوظيفى ، ومحمد عيد : النحو المصفى ، وأصول النحو العربى ، ومحمد حماسة عبد اللطيف : النحو والدلالة .

وفى مجال علم اللغة الحديث كتب إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، ودلالة الألفاظ ، ومن أسرار اللغة ، وتمام حسان : مناهج البحث فى اللغة ، واللغة العربية : معناها ومبناها ، وكمال بشر : الأصوات العربية ، وعلم اللغة الاجتماعى ، وعبد الصبور شاهين : القراءات القرأنية فى ضوء علم اللغة الحديث ، والعربية لغة العلوم والتقنية ، وأحمد مختار عمر : البحث اللغوى عند العرب ، ودراسة الصوت اللغوى ، والسعيد بدوى : مستويات العربية المعاصرة .

وفى مجال تاريخ الأدب ، كتب عمر الدسوقى : فى الأدب     الحديث ، والمسرحية ، وأحمد الحوفى : الوطنية فى شعر شوقى ، وعلى الجندى : شعر الحرب فى العصر الجاهلى ، وأحمد هيكل : الأدب الأندلسى ، وعبد الحكيم بلبع : النثر الفنى وأثر الجاحظ فيه ، والطاهر مكى : مصادر الأدب ، وامرؤالقيس ، وحمدى السكوت : سلسلة أعلام الأدب الحديث فى مصر ، ومحمد فتوح أحمد : الرمزية فى الشعر العربى المعاصر ، وعبد اللطيف عبد الحليم : شعراء ما بعد الديوان .
وفى مجال البلاغة والنقد الأدبى ، كتب أحمد بدوى : أصول النقد العربى عند العرب ، وحفنى شرف : البلاغة العربية بين النظرية والتطبيق ، وبدوى طبانة : معجم البلاغة العربية ، ومحمد غنيمى هلال : النقد الأدبى الحديث ، والأدب المقارن ، وعبد الحكيم حسان : النظرية الرومانتيكية فى الشعر ، ومحمود الربيعى : فى نقد الشعر ، وعلى عشرى : استدعاء الشخصيات التراثية فى الشعر العربى المعاصر .

وفى مجال الشريعة الإسلامية ، كتب على حسب الله : أصول التشريع الإسلامى ، ومصطفى زيد : النسخ فى القرآن الكريم ، ومحمد بلتاجى : عمر بن الخطاب ومنهجه فى التشريع ومحمد سراج : النظام المالى فى الفقه الإسلامى ، وأحمد يوسف : الفقه الإسلامى ، ومحمد غنايم : فى التشريع الإسلامى ، وإسماعيل سالم : البحث الفقهى ، وصلاح سلطان : سلطة ولى الأمر .

وفى مجال الفلسفة الإسلامية ، كتب إبراهيم اللبان : الفلسفة والمجتمع الإسلامى ، وأبو العلا العفيفى : فلسفة محيى الدين بن عربى (بالإنجليزية ) والتصوف : الثورة الروحية فى الإسلام ، وإبراهيم مدكور : فى الفلسفة الإسلامية : منهجه وتطبيقه ، ومحمود قاسم : نظرية المعرفة عند ابن رشد وتأويلها لدى توماس الأكوينى بالأضافة إلى كتابه الهام : المنطق الحديث ومناهج البحث ، ومحمد كمال جعفر : التصوف : طريقا وتجربة ومذهبا ، وحسن شافعى : المدخل إلى علم الكلام ، وحامد طاهر : الفلسفة الإسلامية فى العصر الحديث .

وفى مجال التاريخ الإسلامى ، كتب محمد ضياء الدين الريس : النظريات السياسية والإسلامية ، والخراج فى الدولة الإسلامية ، ومحمد حلمى أحمد : الخلافة والدولة ، وأحمد شلبى : موسوعة التاريخ الإسلامى ، وموسوعة الحضارة الإسلامية ، وعلى حبيبة : عصر الرسالة ، وخلافة الراشدين ، والمسلمون والصليبيون .
إلى جانب وضع المؤلفات الحديثة فى شتى المجالات العربية والإسلامية ، قام أساتذة دار العلوم وخريجوها بالإسهام الرئيسى فى ميدانين مهمين هما : تحقيق التراث ، والترجمة من اللغات الأجنبية .

أما فى ميدان تحقيق التراث ، فقد كان لجهود أبناء دار العلوم أثر واضح فى إصدار عدد كبير من أمهات التراث العربى والإسلامى إصدارا علميا حديثا ، يعتمد على مقابلة النسخ المخطوطة ، وتخريج ما بها من نقول ، مع التعريف بأعلامها ، وأماكنها ، وشرح غامضها ، ووضع الفهارس الكاشفة لها ، ومن أهم النماذج التى تمت فى هذا الصدد : تحقيق مقدمة ابن خلدون لعلى عبد الواحد وافى ، والحيوان والبيان والتبين والرسائل للجاحظ لعبد السلام هارون ، وديوان طرفة بن العبد لعلى الجندى وكتاب المحتسب لابن جنى الذى حققه على النجدى ، وطبقات الشافعية الذى حققه كل من محمود الطناحى ، وعبد الفتاح الحلو ، ومناهج الأدلة لابن رشد الذى حققه محمود قاسم ، وفصوص الحكم لإبن عربى الذى حققه وشرحه أبو العلا عفيفى ، واللمع لابن جنى الذى حققه حسين شرف ، وديوان الشماخ ، واشتقاق الأسماء اللذين حققهما صلاح الدين الهادى ، وغاية المرام فى علم الكلام للآمدى الذى حققه حسن الشافعى ، وتفسير مقاتل بن سليمان ، الذى حققه عبد الله شحاته .. ويمكن أن تطول هذه القائمة لو ذهبنا ننتبع ما قام به أبناء دار العلوم فى ميدان تحقيق المخطوطات ، ونكتفى بالإشارة إلى أن عددا من الأسماء التى تخصص أصحابها فى هذا الميدان قد حققت سمعة عالمية ، وفى مقدمتهم : عبد السلام هارون ، وإبراهيم الإبيارى ..

وأما فى ميدان الترجمة ، فإن أبناء دار العلوم كانوا من أوائل من استشعر أهمية نقل العلم الغربى الحديث إلى مصر والعالم العربى . ونظرا لتمكنهم فى اللغة العربية ، ولحسن اختيارهم من اللغات الأجنبية التى أجادوها ، استطاعوا أن ينقلوا إلى اللغة العربية عددا من أهم المؤلفات الغربية ، سواء فى العلوم التى كانت تعتبر حديثة تماما على العالم العربى فى ذلك الوقت ، كالتربية وعلم النفس ، أو الدراسات الحديثة التى كان المستشرقون يقومون بها حول الإسلام والمسلمين . ومن أهم النماذج فى هذا الصدد : كتاب كيف يعمل العقل الذى ترجنه محمد خلف الله أحمد ، والذوق الأدبى لبنيت ترجمة على الجندى ، والتطور الخالق لبرجسون ، وقواعد المنهج فى علم الاجتماع لدور كايم اللذين ترجمهما محمود قاسم ، والفكر العربى ومكانه فى التاريخ ترجمة تمام حسان ، ودور الكلمة فى اللغة ترجمة كمال بشر ، ودستور الأخلاق فى القرآن لدراز ترجمة عبد الصبور شاهين ، وأسس علم اللغة ترجمة أحمد مختار ، وملحمة السيد ترجمة الطاهر مكى ، وبناء لغة الشعر ترجمة أحمد درويش ، والمنهج التجريبى : تاريخه ومستقبله ترجمة حامد طاهر ، وتاريخ  التشريع الإسلامى ترجمة محمد سراج ، وتطور الفكر الفلسفى فى إيران لمحمد إقبال ترجمة حسن الشافعى .

ومن الجدير بالملاحظة هنا أن دور دار العلوم فى حركة الترجمة يستحق دراسة مستقلة ، تحصى ماقام به أبناؤها من أعمال ، وتبين صحة اختيارهم لها ، كما توضح طريقتهم الخاصة فى الترجمة ، والجهد الذى بذلوه فى تعريب المصطلحات الأجنبية ، ثم إلى أى حد بلغ تأثيرهم فى المترجمين الذين ساروا على خطاهم .
لكن التعليم الجامعى وما تطلبه من إعداد مادة تعليمية ( مؤلفة أو محققة أو مترجمة ) لم يكن هو مجال التأصيل الوحيد الذى قامت به دار العلوم فى مجال النهضة ، فقد قدمت دار العلوم عددا من كبار الأدباء والشعراء الذين ازدهرت بهم الحياة الأدبية فى مصر الحديثة والمعاصرة . ويكفى أن نذكر من شعرائها فى الجيل الماضى : على الجارم ، ومحمد عبد المطلب ، وعبد الله عفيفى ، ومحمود غنيم ، والعوضى الوكيل ، وعلى الجندى ، وطاهر أبو فاشا ، ومحمود حسن إسماعيل . ومن شعراء الجيل التالى : هاشم الرفاعى ، ومحمد الفيتورى ، وأنس داود ، وفاروق شوشه ، وحامد طاهر ، وعبد اللطيف عبد الحليم . وفى مجال الرواية والقصة القصيرة ، تبرز أسماء محمد عبد الحليم عبد الله ، وأبو المعاطى أبو النجا ، ومحمود عوض عبد العال ، وحسن البندارى .

وفى مجال المجامع العلمية ، يظهر دور دار العلوم فى واحد من أهمها على الإطلاق ، وهو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، الذى كان من بين رؤسائه : الدكتور إبراهيم مدكور ( خريج دار العلوم سنة 1927 ) . وفى خلال تاريخ هذا المجمع ، ضم إلى عضويته أكثر من ثلاثين عضوا من خريجى دار العلوم ، ومازال الكثير منهم يعمل بكفاءة فى مختلف لجانه ، التى تختص بوضع المعاجم ، وتطوير أساليب اللغة العربية (35) .

ومن حقنا الآن أن نتساءل : هل كان على مبارك يتوقع لدار العلوم حين أنشأها أن تقوم بهذه الأدوار المتعددة فى مجال النهضة ؟ الواقع أن دار العلوم أشبه بكرة الثلج – على حسب التعبير الغربى – التى تضخمت بالحركة ، وزاد حجمها ووزنها مع مرور الزمن .

ولعلنا قد أوضحنا الآن – من خلال إشارات سريعة وخاطفة – حاجة هذا الدور أو الأدوار إلى دراسة تفصيلية لكى تضع دار العلوم فى مكانها الحقيقى ، وتعيد لها أهليتها فى إطار المجتمع المصرى المعاصر . وفى هذا المجال تمت بعض الدراسات ولكنها قليلة جدا (36) .

أما إذا حاولنا أن نضع أيدينا على أهم عوامل نجاح دار العلوم فى تأدية دورها عبر مسيرتها الماضية ، أمكننا أن نتبين ثلاثة عوامل رئيسية :

أولا : المنهج الذى روعى فيه أن يضم العلوم اللغوية والأدبية إلى جانب العلوم الإسلامية ، بالإضافة لبعض العلوم الحديثة كالتربية وعلم النفس . ويلاحظ أن هذا المنهج يمتاز بالتنوع والتكامل فى نفس الوقت .

ثانيا : اختيار الطلاب من أفضل طلاب الأزهر عن طريق امتحان مسابقة يراعى فيها هيئة الطالب ، وسلامة نطقه ، وسعة أفقه ، بالإضافة طبعا إلى معلوماته التى لم يكن ينقصها إلا قدر من التصنيف ، واللمسة العصرية التى تتميز بها دار العلوم .

ثالثا : اتباع سياسة حكيمة خاصة بالأساتذة تعمل على إرسال مبعوثين من أبناء دار العلوم المتفوقين إلى جامعات أوروبا ( انجلترا ، فرنسا ، ألمانيا ، أسبانيا ) لكى يطلعوا على الثقافة الغربية ، ويتزودوا بالمنهج العلمى الحديث . وبذلك كانت تتم عملية " تطعيم " فريدة من نوعها ، بين ما هو موجود فى التراث العربى والإسلامى ، وبين أحدث النظريات القائمة فى العالم الحديث والمعاصر ، لدى أساتذة دار العلوم العائدين من البعثات الغربية .
بهذه العناصر الثلاثة ، المتصلة بالمنهج والطلاب والأساتذة ، نجحت دار العلوم فى أداء رسالتها طوال القرن العشرين ، واستطاعت أن تكون لنفسها شخصية ذات معالم مميزة .

والسؤال الآن : هل مازالت دار العلوم قادرة على مواصلة مسيرتها بنفس الكفاءة ؟ الواقع أنها تسعى بكل طاقتها . ولكن إمكانياتها قليلة ، والظروف التى تعمل فيها صعبة . فمناهحها بحاجة إلى تطوير ، شأن كل شئ فى الحياة ، خاصة وأنه قد مضى عليها الآن أكثر من ستين عاما بدون مساس . وطلابها بحاجة إلى اختيار دقيق ، كما يتم فى أقسام اللغة الإنجليزية أو الأسبانية ، بل كما اشترط ذلك على مبارك نفسه . فإن مدرس اللغة العربية ينبغى أن يختار مهنته تلك بالتطوع ، ولا ينبغى أن تفرض عليه بالتجنيد . أما أساتذة دار العلوم ، فهم بحاجة إلى مزيد من الاتصال بالعالم الخارجى ، وأقصد بالعالم الخارجى الأوساط العلمية والثقافية فى أوروبا وأمريكا ، وفى مقدمتها الجامعات ومراكز البحث ، والمؤتمرات العلمية التى تعرض فيها أحدث ما توصل إليه الدارسون فى مجال الدراسات العربية والإسلامية .
وتبقى فى النهاية كلمة مختصرة ، وهى أن دار العلوم ليست مجرد كلية جامعية ، تستقبل أفواجا من الطلاب لتخرجهم ، بعد أربع سنوات ، إلى ميدان العمل . وإنما هى اتجاه واضح المعالم ومن أهم خصائص هذا الاتجاه : التمسك بالتراث بينما ينفلت الأخرون تماما إلى الحداثة ، والإفادة المتزنة من التحديث ، دون انغلاق تام على تراث الماضى . وهكذا فإنها تمضى وسط الوادى كما يسير نهر النيل .. بطيئا ، ولكنه متجدد .

 

 

( سعد زغلول و النحاس في احدي حفلات دار العلوم القديمة )



هوامش البحث :


(1)J.PLATTARD, G.BUDE ET LES ORIGINENES DE LHUMANISME FRANCAIS . PARIS 1923
(2)
عندما كنت مبعوثا فى باريس ( 1974 – 1981 ) ترددت كثيرا على مبنى الكوليج دى فرانس ، وتابعت محاضراته التى كان يلقيها جاك بيرك ( فى علم الاجتماع ) واندريه ميكيل ( فى الاداب المقارن ) ، ويلاحظ ان اختيار اساتذته يجئ من بين المع اساتذة الجامعات الفرنسية ، والتدريس فيه يعد ارقى من التدريس فى الجامعة نفسها .
وقد سبق ان اشرت فى مقدمة ( ديوان حامد طاهر ) القاهرة 1985 الى تمثال شامبليون الذى يتوسط فناءه وهو يضع قدمه على راس فرعون مصرى ، وطالبت بضرورة رفع هذا التمثال السئ من هذا المكان الذى يؤمه علماء العالم كله ، حين يزورون فرنسا .
(3)
يقول د . احمد عزت عبد الحكيم : " لعل محاضرات دار العلوم شبيهة بالجامعات الشعبية التى يتحدثون عن انشائها فى الوقت الحاضر " هامش ( 1 ) ص 579 تاريخ التعليم فى مصر ج 2 ، والواقع ان الفكرة بردها الى مثيلتها فى باريس ابعد ماتكون عن الجامعة الشعبية بمعناها المتداول عندنا الان .
(4)
انظر الخطابات الرسمية فى هذا العدد ، ومرسوم إنشاء دار العلوم بتوقيع الخديو إسماعيل فى كتاب : تاريخ التعليم فى مصر لأمين سامى باشا .
(5)
السابق ص 26
(6)
انظر تقويم دار العلوم ( العدد الماسى ) للأستاذ محمد عبد الجواد ، ص 1 – 18
(7)
انظر كتاب : حياتى بقلم على باشا مبارك – علق عليه عبد الرحيم يوسف الجمل ص 45-46 مكتبة الآداب بالقاهرة 1989 .
(8)
انظر : زعماء الإصلاح لأحمد أمين : الفصل الخاص بمحمد عبده .
(9)
الأعمال الكاملة لمحمد عبده ج 3 ص 119 بعناية د. محمد عمارة وانظر أيضا كتابنا : الفلسفة الإسلامية فى العصر الحديث ص 195 ، 196 . دار الثقافة العربيةالقاهرة 1992 .
(10)
الأعمال الكاملة لمحمد عبده ج 3 ص 168 ، 169
(11)
عقب أداء امتحانها سنة 1904 الذى كان يجرى علنيا ، ويشبه مناقشة الرسائل العلمية فى جامعاتنا حاليا .

(12)
انظر:تاريخ التعليم فى مصر ، لأمين سامى باشا ص 81 . ونحن نقترح على إدارة الكلية أن تضع هذه العبارة التاريخية على لوحة تذكارية فى مدخل الكلية .
(13)
من مقال منشور بتاريخ 20 اكتوبر 1916 بعنوان " دار العلوم ايضا " – انظر : من اثار مصطفى عبد الرازق ص 272 .
(14)
السابق ص 273 .
(15)
السابق ص 271 .
(16)
السابق ، ص 274 ، 275 .
(17)
يلاحظ أن تدريس اللغة الفارسية بدأ فى دار العلوم ابتداءا من سنة 1949 ، وانضت بذلك إلى اللغة العبرية التى سبقتها بحوالى ربع قرن .
(18)
الأيام 3 / 87 .
(19)
الأيام ج3 ص 33 ، 34 ومن المعروف أن هذا الدرعمى الذى لم يذكر اسمه مرة واحدة هو أ . د . أحمد ضيف خريج دار العلوم سنة 1909 الذى حصل على الدكتوراه من فرنسا فى الأدب ، وعمل أستاذا بكلية الآداب ، ثم انتقل إلى وزارة المعارف ، ومنها أخيرا إلى دار العلوم حتى صار وكيلا لها ، وبعد إحالته إلى المعاش عين أستاذا للأدب العربى فى كلية الآداب حتى وفاته سنة 1945 ( انظر تقويم دار العلوم – العدد الماسى ، ص 164 ، 165 ) .
(20)
الأيام ج3 ص 87
(21)
مستقبل الثقافة فى مصر ، ص 378 .
(22)
فى الأدب الجاهلى ، ص 16 – دار المعارف ط 16 . القاهرة 1989 .
(23)
من بين هؤلاء المعاصرين : الزيات ، والرافعى ، وهيكل ، والمازنى ، والعقاد ، وأذكر عندما حصلنا – أنا ومجموعة من زملائى – على الثانوية الأزهرية سنة 1963 ، ذهبنا إلى الأستاذ العقاد نسترشده فى الالتحاق بأى كلية ، وكان معنا المحقق المرحوم السيد أحمد صقر ، أشار علينا بدخول دار العلوم ، وأثنى عليها ثناء طيبا ، قائلا : إنها المعهد الذى يجمع بالفعل بين القديم والجديد فى توازن معقول .
(24)
مستقبل الثقافة فى مصر ، ص 393 .
(25)
السابق 385 .
(26)
السابق 387 .
(27)
قمنا باختصار وترتيب هذه المعالم من تقويم دار العلوم (العدد الماسى) الذى وضعه الأستاذ محمد عبد الجواد ، وأعيد طبعه سنة 1990 بمناسبة العيد المئوى لدار العلوم .
(28)
المصدر السابق ، ص 36 – 40 ، وقد نشرت فى جريدة المؤيد العدد 4129 ، بتاريخ 5 ديسمبر 1903 .
(29)
استقر أمر الطلاب فيما بينهم على توفير الزى الأفرنجى لكل واحد منهم ، واتفقوا فى يوم معلوم أن يذهبوا جميعهم إلى الكلية بهذا الزى ، ومزيدا من الاحتياط فقد خصصوا من بينهم بعض الطلاب لمراقبة من تسوّل له نفسه ارتداء الزى القديم . وفوجئت إدارة المدرسة ، فحاولت منعهم بالقوة ، وتدخل جنود الشرطة . وكانت الحيلة فى ارتداء الزى التقليدى فوق الأفرنجى بمجرد الدخول فقط . وفى الداخل نزعوه ، وظلوا بالزى الأفرنجى ، مما اضطر إدارة المدرسة إلى المواقفة على مطالب الطلاب ، وكذلك الحكومة ! وتسمى هذه المعركة : معركة تغيير الزى .
(30)
انظر : تقويم دار العلوم العدد الماسى ص ب ، د ، ه ، و . وهى عبارة عن تقديمة لتقويم دار العلوم .
(31)
من مقال الشيخ أحمد إبراهيم بك عن زيد بك الإبيانى ، نشر فى صحيفة الجامعة المصرية ، عدد مايو 1936 – وهو موجود بتقويم دار العلوم ( العدد الماسى ) ص 262 ، 263 .
(32)
انظر تقويم دار العلوم ، العدد الماسى ، ص 568 .
(33)
السابق ، ص 193 .
(34)
كان لعبد العزيز جاويش أثر بالغ فى حياة طه حسين ، وكتاباته الصحفية ، كما اعترف بذلك فى " الآيام " جـ 3 ، ص 20 – دار المعارف ، ط سادسة 1982 .
(35)
انظر فى هذا الصدد " المجمعيون فى خمسين عاما " للدكتور مهدى علام . القاهرة 1986 ، و " مع الخالدين " للدكتور إبراهيم مدكور . القاهرة 1981 ، و.التراث المعجمى للأستاذ إبراهيم الترزى ، وهو عن مجمع اللغة العربية فى عيده الخمسين ( 1934 – 1984 ) .











التعليقات (7)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة اية, أكتوبر 12, 2011
لقد قرات مدى التطور الذى حد فى دار العلوم منذ كانت مدرسة حتى الان واحترم كل الاحترام الراى الثانى طه حسين فى كليتنا ولكن الراى الاول ارى انه قد تسرع فى اصداره
0
...
أرسلت بواسطة shame, نوفمبر 02, 2011
انا من تلامذة الدكتور حامد طاهر واتمنى ان اصل الى نصف ما وصل اليه انا طالبه فى الفرقة الاولى واتمنى ان اكون ذو شان فى الكليه ارجو من الدكتور ان يفيدنا دائما من خلال خبراته ان ينصحنا وشكراsmilies/cheesy.gifsmilies/grin.gif
0
...
أرسلت بواسطة mohamed hamada, نوفمبر 23, 2011
هذا موقع رائع
0
...
أرسلت بواسطة mohamed hamada, نوفمبر 23, 2011
هذا موقع رائع وفى منتهى الاهميه
0
...
أرسلت بواسطة محمد على فريد, مارس 07, 2012
أنا من خريجى قلعة العلم دار العلوم 1991م لقد تعلمت من أساتذتى علمائها الموسوعيين الأجلاء ما لم يتعلمه غيرنا من الزملاء فى الكليات الأخرى
0
...
أرسلت بواسطة جعفر العدل, أكتوبر 24, 2012
كم أنا سعيد بك أستاذى العظيم رغم أنى أزهرىّ ، وسر سعادتى يكمن فى شيئين: الأول: أننى من أبناء قرية الدنابيق بالمنصورة ونخر بأن أباك أحد أبنائئها وما زالت عائلتك موجودة بها
الثانى: هذه المادة العلمية الغزيرة الموثّقة
والمكتوبة بإحساس مرهف وأسلوب أدبىّ راق
0
...
أرسلت بواسطة طارق حلمي السيد , ديسمبر 09, 2013
إن لم أكن دارعمياً
لوددت أن أكون دارعمياً

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الجمعة, 27 فبراير 2015 22:19